صورة عامة - المشهد العراقي - حوارات الكتل السياسية لتشكيل حكومة جديدة - 25/7/2010
المشهد العراقي

حوارات الكتل السياسية العراقية

تتناول الحلقة الطريق الذي تسير فيه حوارات الكتل السياسية من أجل تشكيل حكومة جديدة، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات النيابية.

– موقف ائتلاف العراقية والسيناريوهات المطروحة
– موقف ائتلاف دولة القانون وخيار مرشح التسوية

عبد العظيم محمد
عبد العظيم محمد
أسامة النجيفي
أسامة النجيفي
جابر حبيب جابر
جابر حبيب جابر

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي، في هذه الحلقة سنحاول تلمس الطريق الذي تسير به حوارات الكتل السياسية من أجل تشكيل حكومة جديدة ونحن على بعد أكثر من أربعة أشهر على الانتخابات النيابية، فبعد أن خرق الدستور ها هو الموعد الجديد لجلسة مجلس النواب قد اقترب، الجلسة التي يفترض أن يتم فيها اختيار رئيس لمجلس النواب ورئيس للجمهورية ولا حل يلوح في الأفق مع أن العراقية كثفت وبشكل كبير من حواراتها مع مختلف الكتل السياسية وخرجت بعض الأخبار تتحدث عن اتفاق وتحالفات جديدة يعد لإعلانها في الأيام القليلة الماضية وهذا ما سنحاول التعرف عليه في الجزء الأول من حلقتنا مع ضيفنا من بغداد الأستاذ أسامة النجيفي القيادي في ائتلاف العراقية، وقبل أن نتحدث إليه نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: لا يزال عدم الاتفاق على من سيرأس الحكومة المقبلة يعطل العملية السياسية برمتها، فمنصب رئيس الحكومة هو حجر الزاوية في هذه العملية ومن يحظ برئاستها يكون صاحب صلاحيات كثيرة لا تتوفر لدى رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. لذلك وبحسب كثيرين فإن الاجتماعات واللقاءات كثفت خلال هذه الأيام للخروج بنتيجة ترضي مختلف الأطراف خصوصا وأن الخرق الدستوري في تأجيل جلسة البرلمان مدة أسبوعين اعترف به كثيرون، ويرى سياسيون أن المالكي ربما لم يعد قادرا على البقاء حجر عثرة في طريق تشكيل الحكومة ويتهمونه بأنه السبب الرئيس في تعطيل تشكيلها حتى الآن، ويؤكد هؤلاء موقفهم باللقاء بين إياد علاوي رئيس القائمة العراقية التي فازت بالانتخابات ومقتدى الصدر رغم أنه كان أكثر المتحفظين على إياد علاوي، أما كلام عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي فكان خلال الفترة الماضية تلميحا لا تصريحا ضد نوري المالكي إلا أنها أصبحت الآن تصريحات واضحة يؤكد فيها ضرورة انسحاب المالكي من الترشح لرئاسة الوزراء، ومع استمرار التأخير بدأ الأكراد محاولة لم شتات قادة الكتل السياسية فدعاهم مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان العراق إلى أربيل عاصمة الإقليم لمحاولة تقريب وجهات النظر أملا في الوصول إلى اتفاق على أمر قد يساهم في إنهاء أزمة تشكيل الحكومة. ومع اقتراب الموعد المحدد لانسحاب جزء من القوات الأميركية القتالية يبقى الأميركيون أكثر المهتمين بضرورة تشكيل الحكومة عبر مراقبة لا موقف وربما من خلال تقديم مشورة أو اقتراح حلول ليست ملزمة للسياسيين العراقيين حسب قولهم.

[نهاية التقرير المسجل]

موقف ائتلاف العراقية والسيناريوهات المطروحة


عبد العظيم محمد: أستاذ أسامة بما أننا اقتربنا جدا من جلسة مجلس النواب الثانية وهي الاثنين المقبل في أي اتجاه تسير حوارات الكتل السياسية هل حسمت أمرها أم لا زال الأمر قيد البحث؟


أسامة النجيفي: بسم الله الرحمن الرحيم، بالتأكيد حصل تطور في الأسبوع الماضي في لقاءات مكثفة وعلاقات جيدة مع بعض الكتل وخصوصا مع التيار الصدري ومفاوضات جدية تقدمت قليلا عن الوضع السابق ولكن لحد الآن عقبة رئيس الوزراء لم تحل ولا يوجد اتفاق في الموعد المحدد وأعتقد أن هذا الموعد سيؤجل إلى فترة أبعد، ولكننا بالتأكيد ندور حول مرشحين محددين والقائمة العراقية أوضحت حقها الدستوري والانتخابي وهناك عدم رفض من قبل الائتلاف الوطني بشقيه خصوصا التيار الصدري والمجلس الإسلامي متعاون جدا والمفاوضات معه مستمرة، ولكن هناك إجماع بين كل الكتل السياسية على رفض تولي السيد نوري المالكي ولاية جديدة هذا هو الأمر الوحيد المتفق عليه أما بقية الأمور فأعتقد لا زالت تحتاج إلى وقت.


عبد العظيم محمد: طيب قبل أن نخوض في طبيعة الحوارات بينكم وبين الائتلاف الوطني كيف ستعالج مسألة دستورية، تأجيل الجلسة، هل سيتم انتخاب رئيس مؤقت للبرلمان كما أعلن، كيف ستعالجون هذه المسألة إذا ما تم تأجيل الجلسة أيضا؟


أسامة النجيفي: أعتقد ستؤجل الجلسة والمناصب الرئاسية الثلاث تتم بصفقة واحدة وليس هناك ثقة كافية بين الكتل السياسية لإنجاز الصفقة مرحليا، لا بد من الاتفاق جملة واحدة وأعتقد ستؤجل الجلسة إلى أن يتم عقد هذه الصفقة.


عبد العظيم محمد: نعم. قيادي في المجلس الأعلى تحدث عن أن هناك إنسيابية كبيرة بينكم وبين المجلس الأعلى وقال إنه ربما يكون هناك اتفاق -كما قال أيضا جمال بطيخ- بين العراقية والمجلس الأعلى وائتلاف الكتل الكردستانية والسيد علاوي التقى قريبا مع عمار الحكيم، ما طبيعة هذه الحوارات يعني في أي اتجاه، في اتجاه أن يتولى إياد علاوي رئاسة الوزراء أم الأمر قيد البحث أيضا؟


أسامة النجيفي: الحقيقة لم نأخذ وعدا بهذا الاتجاه بالضبط ولكن هناك قناعة أن ما يسمى بالتحالف الوطني لم يعد قائما والخلافات شديدة بين دولة القانون وبين الائتلاف الوطني، والائتلاف الوطني الآن يفتح حوارات معمقة مع العراقية في سبيل عقد تحالف جديد نستطيع من خلاله أن نسمي رئيس الوزراء، وبالتأكيد الائتلاف الكردستاني قريب مننا وهناك حوارات أيضا معه، ونعتقد أنه خلال الأيام القادمة لا بد من حصول تقدم، والعراقية لا زالت معتقدة وبكل الثقة أنها هي من ستشكل الحكومة.


عبد العظيم محمد: وحواركم مع ائتلاف دولة القانون واللقاءات المتكررة الثلاث بين علاوي والمالكي يعني هل نستطيع أن نقول إنها توقفت؟


أسامة النجيفي: لا ليست متوقفة، يوم أمس كان هناك لقاء بلجنة مصغرة كنت أنا والسيد توفيق العبادي من العراقية والسيد علي الأديب والشيخ خالد العطية من دولة القانون وتحاورنا لأكثر من ساعة ونصف حول هذا الموضوع ولكن الحوارات ستبقى مستمرة ولا يوجد اتفاق حتى الآن، الحوارات مع الجميع متواصلة ولكننا الآن أقرب إلى الائتلاف الوطني.


عبد العظيم محمد: يعني عندما تتحدثون مع الائتلاف الوطني هو الحديث على أساس أن يكون إياد علاوي رئيس الوزراء أم أجل البحث في هذا الموضوع؟


أسامة النجيفي: لم يبحث هذا الموضوع بالضبط ولكن نتكلم حول معايير رئيس الوزراء والبرامج والقدرة على تشكيل حكومة قادرة على حل مشاكل البلد، ولكن بالتأكيد العراقية هي القائمة الفائزة ولا تقبل أن تنتهك الديمقراطية بهذا الوضوح بأن تهمل في رئاسة الحكومة، هذه مسألة مبدئية بالنسبة لنا.


عبد العظيم محمد: البعض يقول إن لقاء الأطراف الأخرى سواء الائتلاف الوطني أو حتى دولة القانون مع العراقية هو نوع من المناورة السياسية والضغط على الأطراف الأخرى، سواء دولة القانون تضغط على الائتلاف الوطني والائتلاف الوطني يضغط على دولة القانون من خلال التباحث مع العراقية وفي الأخير سيقدم بعضهم لبعض التنازلات من أجل تشكيل حكومة وتقديم مرشح لرئاسة الوزراء.


أسامة النجيفي: هذه الأمور جائزة في السياسة، هم يفعلون ذلك ونحن نفعل ذلك ولكن بالتأكيد هناك معيار للديمقراطية هو الانتخابات والفوز ولا نعتقد أنه بأي حجة كانت بحجة مذهبية أو طائفية أو قومية أن تستبعد نتائج الانتخابات فهذه ضربة كبيرة للعملية السياسية ونعتقد إذا ساروا بهذا الاتجاه وأهملوا حظ العراقية ونصيبها في رئاسة الحكومة فأعتقد لن يكتب لهذه العملية السياسية الاستمرار والعراقية سيكون لها موقف حاسم في حالة استبعادها من رئاسة الوزراء.


عبد العظيم محمد: مصدر في الائتلاف الوطني لم يكشف عن اسمه قال إن إيران تضغط على حلفائها في الائتلاف الوطني لأجل إعادة تشكيل التحالف الوطني وحتى القبول بنوري المالكي ولن تسمح لإياد علاوي أن يكون رئيسا للوزراء أو لن تسمح للعراقية بتشكيل الحكومة.


أسامة النجيفي: طبعا الضغط الإيراني بهذا الاتجاه موجود منذ البدء قبل الانتخابات وبعد الانتخابات ولكن أعتقد هناك تقاطع شديد داخل الائتلاف ودولة القانون لا يسمح بنجاح هذا التحالف، والعراقية الآن تحاول أن تقدم رسالة تطمين إلى الجميع ومن ضمنها إيران أننا لا نستهدف أحدا، نريد أن نبني وطنا مستقرا مسالما صديقا للجميع ولن نسمح بالتدخل بشؤوننا الداخلية ولكن إيران يجوز أنها غير مقتنعة لحد الآن ولكن هذه القناعة موجودة لدى دول الجوار جميعها فهذا الأمر أعتقد في صالح كبير للعراق، والعراقية مصممة على تشكيل الحكومة لإنقاذ البلد.


عبد العظيم محمد: بالأمس اتصل جو بايدن نائب الرئيس الأميركي وتحدث هاتفيا مع إياد علاوي ونوري المالكي ودعا إلى إيجاد حكومة شاملة، وفهم بعض المحللين والمتابعين أنها دعوة لتقاسم السلطة بين الطرفين، هل هذا السيناريو مطروح؟


أسامة النجيفي: الرغبة الأميركية واضحة باتجاه العراقية ودولة القانون ولكن لا تتدخل فيمن يكون رئيسا للوزراء، وهذا الأمر بحد ذاته غير مقبول لأن هناك معايير للديمقراطية والولايات المتحدة لحد الآن لم تدفع بهذا الاتجاه، لم تقر بحق العراقية بصراحة والأمر لا زال غامضا بالنسبة لنا ولكننا متمسكون بحقنا، واتصالات نائب الرئيس الأميركي كانت لتقريب وجهات النظر بين العراقية ودولة القانون ولكن أعتقد لا زال الموضوع لم يحسم لحد الآن.


عبد العظيم محمد: بعض وسائل الإعلام طرحت سيناريوهات لتشكيل حكومة وقالت إن العراقية لديها سيناريو للحكومة القادمة هو أن يكون رئاسة الوزراء لها لإياد علاوي وتعطى رئاسة البرلمان للائتلاف الوطني ورئاسة الجمهورية للأكراد وعلى أن يبقى مجلس الرئاسة على ما هو، هل هذا سيناريو مطروح من قبل العراقية؟


أسامة النجيفي: نعم، العراقية متمسكة بحقها برئاسة الوزراء والمناصب الأخرى قيد التفاوض، رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان لم نقرر في أي اتجاه تذهب ولكن سنتفاوض مع شركائنا في أي اتفاق مستقبلي وممكن أن تعطى رئاسة الجمهورية إلى أي جهة من الجهات ولكن رئاسة الوزراء أنا أعتقد أنها من حق العراقية ويجب أن يحترم هذا الحق ونحن نعتقد أنه من خلال رئاسة الوزراء نستطيع أن نعالج مشاكل البلد وليس من خلال أي منصب آخر.


عبد العظيم محمد: سؤال سريع أستاذ أسامة لو ذهب في اللحظة الأخيرة وكان لدى ائتلاف دولة القانون نوري المالكي خيار مرشح التسوية في اللحظات الأخيرة لأجل تقديم مرشح من التحالف الوطني لرئاسة الوزراء كيف سيكون موقف العراقية؟


أسامة النجيفي: نحن نعتقد أي اتفاق يمنع العراقية من الوصول إلى حقها الدستوري والانتخابي هو غير مقبول بالنسبة لنا وسيكون لنا موقف شديد جدا من العملية السياسية إذا استمر هذا الظلم باتجاه الديمقراطية في البلد وباتجاه العملية السياسية وباتجاه حق العراقية الواضح في فوز مبين، ولا بد من الإقرار بهذا الحق وبناء تقاليد حقيقية للديمقراطية وليس أن تداس الديمقراطية بهذه الطريقة.


عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أسامة النجيفي القيادي في ائتلاف العراقية على هذه المشاركة معنا، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا لدينا المزيد من الحديث عن خيارات تشكيل الحكومة ولكن بعد فاصل قصير فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

موقف ائتلاف دولة القانون وخيار مرشح التسوية


عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. الطرف الرئيسي الآخر في معادلة تشكيل الحكومة ائتلاف دولة القانون حمل مسؤولية تأخير توافق الكتل السياسية على تشكيلة الحكومة الجديدة بإصراره على خيار أوحد لمنصب رئيس الوزراء في مرشحه نوري المالكي، سنحاول التعرف أيضا على رؤيته للخروج من الأزمة الحالية وطبيعة حواراته مع الكتل السياسية مع ضيفنا من بغداد الدكتور جابر حبيب جابر عضو ائتلاف دولة القانون. دكتور جابر الكتل السياسية حملت ائتلاف دولة القانون مسؤولية هذا التأخير في تشكيل الحكومة لأن ائتلاف دولة القانون يصر على أن نوري المالكي هو المرشح الوحيد، هل لا زال ائتلاف دولة القانون عند هذا الموقف؟


جابر حبيب جابر: بسم الله الرحمن الرحيم. نعم إلى الآن ما زالت دولة القانون تعتبر نوري المالكي مرشحها الوحيد لرئاسة الوزراء ولكن أيضا بسبب أن الكتل الأخرى عندما ترفض، البعض يحاول أن يصدر مشاكلها، على سبيل المثال الائتلاف الوطني بعدم قدرته على حسم مرشح واحد لكي يتقدمه يتبارى مع نوري المالكي وفق آليات معينة لكي يتقدم التحالف الوطني بمرشح واحد لمجلس النواب، الائتلاف الوطني لم يستطع أن يتفق على مرشح واحد وبالتالي يطلب من دولة القانون أن ترشح مرشحا آخر إلى جانب نوري المالكي لكي يحل مشكلتهم من جهة ومن جهة ثانية بسبب اعتراضات عند هذه الكتل على رئيس الوزراء الحالي.


عبد العظيم محمد: دكتور يعني كنا نتحدث قبل قليل مع الأستاذ أسامة النجيفي وقال إن هناك إجماعا بين الكتل السياسية على ألا يعاد ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، يعني هناك إجماع بين الكتل السياسية على هذا الموقف.


جابر حبيب جابر: يعني لنفكك هذا الإجماع المدعى، يعني العراقية ليست ترفض نوري المالكي وإنما تعتقد أن رئاسة الوزراء هي من خصوصيتها وتعتقد بسبب الانتخابات وما حصلت عليه من أصوات لها، الائتلاف الوطني هناك انقسام الحقيقة يعني بعض الكتل التي ربما مواقفها إلى الآن غير واضحة بسبب هيمنة التيار الصدري والمجلس الأعلى، يعني الفضيلة أنا أعتقد هم ليست لهم نوايا رفض المالكي، الصدريون ربما لسبب مآخذ على تجربتهم مع نوري المالكي ولكن هو ليس خطا أحمر، يبقى عندنا المجلس الأعلى لكونه يتبنى مرشحا مقابل نوري المالكي ويرفض نوري المالكي، أيضا عندنا الكرد ليست لهم تلك الموانع على تجديد ولاية نوري المالكي لدورة قادمة، لذا أنا أعتقد المواقف مختلفة، ليس هناك إجماع.


عبد العظيم محمد: يعني هناك موقف ربما اتضح مؤخرا أن الأحزاب وخصوصا الأحزاب الشيعية في العراق لن تقبل أن تبقى رئاسة الوزراء في حزب الدعوة في دورتين برلمانيتين هو في حزب الدعوة إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، تريد التغيير لأنها.. وكلام عمار الحكيم مؤخرا وعندما دعا المالكي إلى عدم التمسك بالسلطة في هذا الإطار.


جابر حبيب جابر: يعني هذه المسألة، هذه الانشغالات واردة ولكن لا أعتقد أنها مبررة باعتبار هي ليست منحة بالنسبة لحزب الدعوة وإنما دولة القانون حصلت على ما يقارب تسعين مقعدا ضمن الكتلتين الشيعية هي الأكبر تدعو إلى أن يكون هنالك آلية معينة لاختيار رئيس وزراء وفق التفسيرات التي حصلت عليها هذه الكتل بأنه من الكتلة البرلمانية التي تتشكل أكبر، هي ليست استحقاق الدعوة، لو كانت الدعوة حصلت على 10 أو 15 مقعدا لا أعتقد أن منصب رئيس الوزراء ينصرف لها، هذه الاختلافات أنا بتقديري أيضا هي مخاوف عند بعض الكتل بسبب تراجع وضعها في هذه الانتخابات الحالية وتعتقد بقاء المالكي لأربع سنين قادمة سيؤدي إلى انحسارها وربما إلى انقراضها لذلك هذا الموقف المتشدد من تجديد ولاية نوري المالكي.


عبد العظيم محمد: الآن هناك تقارب كبير بين الائتلاف الوطني والعراقية، وقياديون في الطرفين يتحدثون عن تمازج في البرامج الانتخابية وانسيابية كبيرة فيما بين الطرفين وهناك تنسيق حتى مع ائتلاف الكتل الكردستانية، هل هذا يضع ائتلاف دولة القانون ربما في خانة الانعزال بطرف لوحده مقابل الأطراف الأخرى؟


جابر حبيب جابر: يعني أنا بتقديري أستبعد أن يكون هناك اتفاق ما بين العراقية والائتلاف الوطني باعتبار نفس المشكلة التي هي واقعة ما بين العراقية ودولة القانون هي ستكون مع الائتلاف الوطني، الائتلاف الوطني لا يريد أن يتنازل عن منصب رئيس الوزراء لأقرب حلفائه من دولة القانون فكيف يتنازل لهذا المنصب للقائمة العراقية؟ هذه المسألة الأولى، المسألة الثانية إذا كان هناك اتفاق وكانت هنالك مشتركات رغم ما نسمعه وهذه معروفة للجميع أن المشتركات ما بين العراقية ودولة القانون هي أكبر من المشتركات -أنا أحكي على المشتركات الوطنية- أكبر من المشتركات مع الائتلاف الوطني باعتبار مع الدولة مركز قوي مع قضايا عقود النفط مع ضد الفيدراليات هذه المسائل معروفة للجميع، لكن مع الائتلاف الوطني لا توجد هناك مشتركات، لكن إذا حصل وكان هناك اتفاق ما بين الائتلاف الوطني والقائمة العراقية وأطراف أخرى واستطاعوا أن يشكلوا الأغلبية المطلوبة في البرلمان أنا أعتقد حتى دولة القانون لا مانع لديها أن تذهب إلى المعارضة.


عبد العظيم محمد: لماذا فشل حوار ائتلاف دولة القانون مع العراقية إذا كان هناك لديهم مشتركات كما تقول كثيرة؟


جابر حبيب جابر: المشتركات أنا سمعتها من قياديين في العراقية وهذه معروفة للجميع لك ولأي مراقب يستطيع أن يضع البرنامجين ويضع مسيرة الائتلافين، ولكن المسألة الأساسية هي الاختلاف على منصب رئاسة الوزراء، ائتلاف دولة القانون يعتقد إن المالكي هو الأصلح للمرحلة القادمة والقائمة العراقية تعتقد أن تفويضها واستحقاقها الانتخابي يعطيها الحق في أن ترشح رئيس الوزراء، الاختلاف في هذه العقبة.


عبد العظيم محمد: ألا يمكن أن يكون الحل هو مبدأ تقاسم السلطة كما تطرح الإدارة الأميركية وجو بايدن نائب الرئيس الأميركي؟


جابر حبيب جابر: هناك نوعان من تقاسم السلطة، نوع تقاسم السلطة الزمني كما حدث في تركيا وحدث في أماكن أخرى من العالم ولكن هناك تقاسم للسلطة الحقيقي بين الأطراف. العراقية بتقديري إذا بقيت على هذا الموقف ستخسر مستقبلا باعتبارها إلى الآن مع دولة القانون تستطيع أن تدخل ككتلتين وتأخذ نصف الاستحقاقات من السلطة، عندما تدخل مع الكتل الثلاث الباقية ستكون لها ربع الاستحقاقات من السلطة وأنا أعتقد أن هذا المآل الأخير الذي ستصل إليه العراقية في حال لم تتفق مع دولة القانون.


عبد العظيم محمد: طيب لماذا لا نعكس هذا الأمر نحو دولة القانون والعراقية أكثر بمقعدين؟


جابر حبيب جابر: يعني ربما نفس الشيء نفس الشيء ولكن دولة القانون هنا، يختلف ما بين العراقية ودولة القانون أن العراقية بشكل متفق عليه هي -يعني آسف لهذه التعبيرات لكن جرى عليه الاصطلاح- تمثل الكتلة السنية ولا يمكن تجاوزها، دولة القانون لا تمثل الكتلة الشيعية وإنما هنالك الائتلاف الوطني، يستطيع الائتلاف الوطني أن يتقدم ويأخذ استحقاقات الشيعة في الحكم، لكن في حين العراقية لا يستطيع أحد أن يتجاوزها ويبقيها خارج الحكم ومعها استحقاقات السنة.


عبد العظيم محمد: كل المؤشرات تقول إن التحالف الوطني قد انفض ويصعب أن يجتمع مرة أخرى، برأيك من سيستطيع أن يشكل الحكومة من قبل الأطراف الموجودة؟


جابر حبيب جابر: لا، أنا رأيي التحالف الوطني سيتفق في الأخير بسبب إدراكهم كما ذكر الأستاذ طارق الهاشمي -وأنا أتفق معه- في إحدى اللقاءات يقول هم يختلفون الائتلاف الوطني ودولة القانون يختلفون في قضايا جوهرية ولكن يتفقون في أن لا يسمحوا للعراقية أن ترشح رئيس وزراء، هذا كلا الائتلافين هذا واضح، ولكن أنا بتقدير يعني ربما باستنفاد الوقت عندما تبدأ النافذة تضيق عندما يشعرون بأنهم سيخسرون فرصة الحكم أنا أعتقد سيتفقون على مرشح، التحالف الوطني سيتفق على مرشح.


عبد العظيم محمد: يعني هل نتوقع أن يكون هناك مرشح تسوية يقدم في اللحظة الأخيرة بين الطرفين؟


جابر حبيب جابر: أنا لا أرجح أن يكون هنالك مرشح تسوية من خارج المرشحين الأقوياء، سيكون من بين المرشحين الأقوياء، إما نوري المالكي أو مرشحي الائتلاف الوطني، لا أظن بأن هنالك كما يتم تداول الأسماء مرشح تسوية ولكن لا أظن خلال الاستحقاق البرلماني أي الاثنين القادم لا أعتقد أنه سيكون هناك مرشح لرئاسة الوزراء ولا أعتقد بأن المشكل ستحل بهذا القرب، أنا أعتقد ربما بحاجة إلى أسبوعين آخرين لكي يتفقوا على مرشح.


عبد العظيم محمد: يعني ألا يمكن أن يقدم ائتلاف دولة القانون ويحل المشكلة يقدم مرشحا بديلا غير نوري المالكي؟


جابر حبيب جابر: يعني هي هنالك أسباب موضوعية، ائتلاف دولة القانون يعتقد بأن ما حصل عليه بشكل كبير هو بسبب قيادة وكاريزما المالكي، هذا شيء، الشيء الثاني يعتقدون بأن المالكي حقق منجزا أمنيا، حقق منجز بلد يعني معروف كان في عام 2007 بلد على حافة الفشل الآن على طريق التعافي، فيعتقدون إن رفض الأطراف الأخرى له هي ليست بأسباب مقنعة أو مبررة وبالتالي هذا لا يجعلهم بالتفكير بطرح مرشح آخر، ثانيا الكتل الأخرى التي هي موجودة داخل دولة القانون هي ليست بحجم ما حققته كتلة المالكي وما حققه منجز المالكي، لا ننسى بأن المالكي في بغداد تقريبا سحب 20 أو 22 نائبا بأصواته في بغداد فقط وأيضا في المحافظات، هذا المنجز لا يمكن تجاوزه، لذلك أنا أعتقد أن عملية التفكير بطرح بديل آخر عن المالكي الآن في هذا الوقت..


عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هو نوري المالكي بالأساس كان مرشح تسوية عندما أصبح رئيسا للوزراء عندما اعترضت الكتل على إبراهيم الجعفري، لماذا لا تتكرر هذه الحادثة ويتم العمل بالدستور واحترام الدستور وإيجاد صيغة توافقية بين الجميع؟


جابر حبيب جابر: أنا معك لا يمكن أن يبقى البلد بهذا الجمود ويبقى مأسورا لجدالات عقيمة بين كتل وأنا أعتقد أن المكونات العراقية الأخرى لا يمكن أن تسمح بأنها تبقى مأسورة لخلافات شيعية شيعية وبالتالي أنا أعتقد كما ذكرت النافذة تضيق وإن لم يتفق التحالف الوطني الكتلتان إن لم تتفقا على تقديم مرشح عندئذ نكون أمام العراقية هي صاحبة الكتلة الأكبر وبالتالي يجب أن تعطى الحظ في الترشيح.


عبد العظيم محمد: على العموم نحن مقبلون على ما يبدو على مزيد من الوقت ومزيد من الحوارات وهي التي ستكشف عن شكل الحكومة القادمة ولا يوجد سقف زمني لهذه الحكومة، أشكرك جزيل الشكر الدكتور جابر حبيب جابر عضو ائتلاف دولة القانون على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ أسامة النجيفي القيادي في ائتلاف العراقية على مشاركته أيضا معنا. في الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أنتم حسن المتابعة وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

المصدر: الجزيرة