صورة عامة
المشهد العراقي

الأمن ومسار العملية السياسية في العراق

نتناول مع ضيفنا مشعان الجبوري رئيس كتلة المصالحة والتحرير في البرلمان العراقي من دمشق، حكومة الوحدة الوطنية بعد نحو نصف عام على تشكيلها, هل وحدت العراقيين؟

– أسباب تدهور الأمن في العراق
– الاقتتال الطائفي ومستقبل العملية السياسية


undefinedعبد العظيم محمد: العراق على حافة الهاوية بإجماع كل المراقبين فالاقتتال الطائفي في مدياته منذ غزو العراق والاحتقان السياسي وصل مرحلة غير مسبوقة من المشاحنات والاتهامات المتبادلة داخل البرلمان وخارجه حتى الإدارة الأميركية أصبحت في وضع لا تُحسد عليه بعد أن فشلت كل المشاريع التي كانت ترسم لها صورة وردية في صنع عراق جديد يصلح أن يكون مثلا في الشرق الأوسط، المهم أن الظروف التي يمر بها العراقيون صعبة جداً فلا حكومة الوحدة الوطنية نفعت ولا البرلمان المنتخب حدّ من حالة التدهور التي تسير بها البلاد وأصبحت الضرورة مُلحة الآن لإيجاد حلول جذرية تعيد النظر في كل ما أُسس له خلال المرحلة السابقة بما فيها العملية السياسية، في حلقة اليوم من المشهد العراقي سنتحدث عن الأسباب التي أوصلت العراق إلى هذه المرحلة ولماذا لم تقدم العملية السياسية ورجالها الحلول للحالة العراقية بعد أن عوَّل عليها الكثيرون؟ الأمن في العراق ومسار العملية السياسية موضوع حوارنا مع ضيفنا من دمشق الأستاذ مشعان الجبوري رئيس كتلة المصالحة والتحرير في البرلمان العراقي لكننا نبدأ أولا مع هذا التقرير الذي أعده حامد حديد يراجع فيه آخر التطورات في العراق.

أسباب تدهور الأمن في العراق

[تقرير مسجل]

حامد حديد: هل خاب أمل العراقيين في العملية السياسية وانقطع رجاؤهم في حكومة المالكي؟ عام مضى على الانتخابات العراقية الأخيرة ونحو نصف العام على تشكيل ما سُمي بحكومة الوحدة الوطنية التي تعهد المالكي في يوم إعلانها على ترسيخ دولة المؤسسات والقانون والعمل على الحيلولة دون تحول الوزارات إلى دكاكين حزبية وإيقاف التهجير القصري وإطلاق سراح المعتقلين وحل الميليشيات ومواجهة العنف والإرهاب وفي جلسة عاصفة بالتصفيق في الكونغرس الأميركي قبل أن تتبدل الوجوه فيه، تعهد المالكي للعراقيين ولأصدقائه الأميركيين الذين يبحثون عن مَخرج لهم من العراق، تعهد بالضرب بيد من حديد وأكد تصميمه على حل الميليشيات المسلحة وحصر السلاح بيدّ الدولة وضمان الأمن للمواطنين، إلا أن العراق ظل يشهد ارتفاعا مخيفا في وتيرة العنف الذي تؤججه الطائفية السياسية وتزايد في نشاط فرق الموت التي تحصد العراقيين نهارا وتلقي بجثثهم ليلا مع غياب أو تواطؤ القوات الحكومية، أما الفساد الإداري والمالي فكان له الفضل في جعل العراق البلد الثالث على قائمة البلدان الأكثر فسادا في العالم وأصبحت الحكومة بنظر مسؤولين فيها حكومة طائفية تكيل بمكيلين والقرارات السياسية والأمنية فيها مصادرة لصالح جهة واحدة، أما مجلس النواب العراقي فأصبحت جلساته يعمها الصخب الطائفي وتبادل الاتهامات بين مَن قالوا إنهم ممثلو الشعب فبعضهم بنظر البعض الآخر إيرانيون وصفويون مأجورون وهذا البعض الآخر بنظر ذاك البعض إرهابيون وبعثيون وصدَّاميون، أما المصالحة الوطنية التي أعلنها المالكي بعد شهر من إعلان حكومته فما عاد لها في أجندة الساسة العراقيين وجود بعدما لم تنفع كل وثائق العهد والتحريم التي وقَّعوها في الحد من تصريحاتهم الطائفية، واقع متدهور ومجتمع يدفع به الاحتلال وأجندات الساسة الطائفية والحزبية إلى منزلق خطير وهاوية سحيقة، هذا ما تراه هيئة علماء المسلمين في العراق رؤية دفعت بأمينها العام إلى مطالبة الدول العربية والمجتمع الدولي بسحب الشرعية عن هذه الحكومة ومؤسساتها قبل أن يقع المحظور ولا تحين ما نندم.

عبد العظيم محمد: بعد أن راجعنا آخر التطورات الميدانية كما راجعها التقرير، أبدأ معك الأستاذ مشعان جبوري وأنت جزء من العملية السياسية خلال المرحلة الماضية برمتها، لماذا وصل العراق إلى هذه المرحلة، إلى هذا الحد من التدهور؟

"
الاحتلال سلّم العراق لأشخاص مارسوا التقية مع العراقيين وهم أصلا عملاء لدولة معادية للعراق ومجاورة لها
"

مشعان الجبوري: أولا لأن الوضع الجديد في العراق أقيم على باطل وأقيم على ظلم فكانت أولى خطوات ذلك هو إرسال جيوش غازية بالطائرات وبالقوات البرية لاحتلال بلد آخر ثم أن هذه القوات الغازية لم تتصرف كما زعمت على أنها قوة تريد أن تبني الديمقراطية في البلد بل تصرفت على أنها قوة همجية حطمت البنية التحتية قتلت الناس سمحت للصوص بأن ينهبون البلد بما في ذلك إرثه الحضاري ثم ذهبت إلى مجلس الأمن وقالت إنها دولة محتلة للعراق فوضعت جميع الوطنيين العراقيين وأبناء البلد أمام خيار الواجب المقدس في الدفاع عنه لأنه لا يوجد هناك شخص يمتلك الحد الأدنى من القيم الأخلاقية يقبل أن يساند سلطة احتلال لبلاده ثم القرارات المتعاقبة التي اتخذها سيء الصيت بول بريمر ومنها حل الجيش وقانون اجتثاث البعث وحل الأجهزة الأمنية وحل مؤسسات الدولية العراقية بما في ذلك مؤسسات الإعلام وسرَّح مئات الآلاف من وظائفهم ثم قام بتسليم البلاد لأشخاص مارسوا التقية معه وهم كانوا عملاء لدولة معادية للعراق ومجاورة للعراق وقدموا أنفسهم للولايات المتحدة الأميركية على أنهم عملاؤها وأزلامها فسلَّم السلطة لهؤلاء فوضع الملايين من أبناء الشعب العراقي في حالة تصادم مع هذه السلطة ولم يترك أمامهم خيارا إلا العمل على إنهاء هذا الاحتلال وإسقاط هذه السلطة.

عبد العظيم محمد: طيب، أستاذ مشعان لكن أنت كنت من المتحمسين والداعين إلى المشاركة في العملية السياسية على اعتبار أن العملية السياسية ستكون الحل، ستؤسس لعراق جديد؟

مشعان الجبوري: منذ البدء.. أولا أنا ربما قبل أن يذهب بول بريمر إلى مجلس الأمن ويقول إن العراق.. إن أميركا دولة محتلة العراق ربما كنت آمل خيرا من عملية التغيير في العراق، لكن منذ ذهب في ذلك الوقت أنا انخرطت في كتلة اسمها المصالحة والتحرير وتبنيت خيار المصالحة والعمل على تحرير بلادنا، أنا اخترت منذ ذلك الوقت طريق المقاومة السلمية والاشتراك في العملية السياسية بما يقلل الضرر عن الأهل وأضرب لك مثالا.. مثلا لو لم أكن الذي أدرت الموصل في الأيام الأولى لقامت قوى أخرى باستباحة هذه المدينة وإلحاق الأذى بأهلها ولكنني استطعت أن أقلل الضرر الذي لحق بأهلي هناك، ثم اشتراكي في البرلمان مكَّنني من أن أوفر فرص عمل لعشرات الآلاف من الرجال وأعيد بعضهم إلى أجهزة الجيش وأجهزة الشرطة ومؤسسات دوائر الدولة وكل هذا ما كان له أن يتحقق لو لم أكن جزءا من العملية السياسية كما أنني استطعت أن أحقق خدمات للناس الذين انتخبوني أو الناس الذين أعتقد أنني أمثلهم في العملية السياسية، يضاف إلى هذا أيضا لو لم أكن جزءا من العملية السياسية ربما لم أكن اليوم أجلس مع حضرتك وأتحدث عنها وعن عيوبها بعد الذي وصلت إليه.

عبد العظيم محمد: طيب، لماذا فشلت العملية السياسية إن كنت تعتقد أنها فشلت كما قلت قبل قليل، لماذا فشلت العملية السياسية؟ لماذا لم تضع الحلول للعراقيين؟

"
الحكومة العراقية الحالية هي حكومة إقصاء طائفي من الطراز الأول
"

مشعان الجبوري: العملية السياسية فشلت وماتت الآن فقط هي بحاجة إلى مَن يعني يدفنها وأعتقد دفن الميت واجب، أسباب الفشل أولا أن الحكومة الحالية هي حكومة إقصاء طائفي من الطراز الأول، إذا سيادتك عدت إلى جلسة مجلس النواب يوم 28/4/2005 وهي كانت الجمعية الوطنية التي صادقت على حكومة الدكتور إبراهيم الجعفري في تلك الجلسة تكلم مشعان الجبوري وقال إن هذه الحكومة حكومة إقصاء طائفي من الطراز الأول وحذرت من أنها ستجر البلاد إلى الحرب الأهلية لأنني أعرف هؤلاء الأشخاص ثم الآن ما جرى في حكومة إبراهيم الجعفري طبعا هو أسس للكارثة التي نحن فيها حيث إنها أتاحت عبر وزارتي الدفاع والداخلية حيث السيدين سعدون الدليمي وباقر صولاغ مكنوا مليشيات الطائفية أي مليشيات مقتدى الصدر وكل عصابات القتل الطائفي في العراق أن تهيمن على وزارتي الدفاع والداخلية بشكل كامل وتحول هذه المليشيات من إرتداء القناع الأسود والملابس السوداء إلى أنها ترتدي ملابس الجيش وتُسلح بالسلاح الأميركي وتقبض أموالا من أموال الشعب العراقي المسكين.. من الشعب العراقي.

عبد العظيم محمد: طيب الحكومة الحالية والمالكي دوما كان يكرر أنه سيحل المليشيات سيحد من دور المليشيات لكن الأمور ازدادت سوءا والمليشيات ربما نستطيع أن نقول إنها استفحلت وازدادت وتوسعت والآن تأخذ حريتها في الساحة العراقية والعنف أصبح في أعلى مدياته؟

مشعان الجبوري: اجتمعت مع نخبة من الأخوان مع الدكتور إبراهيم الجعفري عندما أصبح رئيس الوزراء واقترحنا عليه أن يتبنى خيارات مصالحة وإعادة النظر بإعادة قوانين اجتثاث البعث إلى آخره، في اليوم الثاني كان السيد المالكي نائبا في البرلمان فصادفته في مبنى مجلس النواب فقلت له إننا البارحة كنا عند الدكتور الجعفري وكان يبدو أنه على علم بذلك، فقال لي بصريح العبارة، على العرب السنة أن يذهبوا لاجئين خارج العراق لمدة ثلاثين سنة وبعد ذلك سوف نتحدث معهم في المصالحة الوطنية، رجل هذه فلسفته وهذه رؤياه للعراق هل يستطيع أن يحل المليشيات أو يقود العراق إلى عملية مصالحة؟ هذا الرجل هو الذي..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: تقول إنه غير جاد أو غير صادق فيما يقول بأنه سيحل المليشيات أو سيتخذ هذه المواقف؟

"
نوري المالكي أكثر شخص عارض المصالحة الوطنية، وهو إقصائي شعاره القتل ثم القتل ثم القتل
"

مشعان الجبوري [متابعاً]: هو أكثر شخص عارض المصالحة الوطنية وأكثر شخص إقصائي وأكثر شخص مارس عمليات الاجتثاث وهو في هيئة اجتثاث البعث وهو كان رئيس مكتب الجهاد في حزب الدعوى الذي كان يقتل العراقيين قبل إسقاط النظام، فكيف لشخص هذه مواصفاته أن يقود عملية المصالحة؟ هو شخص استطاع أن يقدم.. أن يُسمع الأميركان الكثير من الكلام الجميل، أن يضحك على ذقون بعض السياسيين العراقيين على أنه رمز لعملية المصالحة في حين هو رجل إقصائي شعاره القتل ثم القتل ثم القتل والآن هو يمد يده فقط للأشخاص الذين يقبلون أن يكونوا عملاء له ليمارسوا القتل على أهلهم ولعل ما يفعله اليوم في محافظة الأنبار من محاولة تأسيس مليشيا جديدة تواليه وتطيعه لتقتل أبناء محافظة الأنبار أو لتقتل أهلها لَخير دليل على ذلك، أنا أعتقد أن هذه الحكومة بكل رموزها هي غير مهيأة لعملية المصالحة الوطنية وهذه حكومة إقصاء طائفي من الطراز الأول، سيدي العزيز كل يوم خميس يفرضون حظر التجوال، يفتعلون بعض عمليات التفخيخ يفرضون حظر التجوال، أتعلم لماذا؟ لكي يذبحوا الناس عبر إرسال جيش وشرطة إلى أحياء العرب السنة، لعلك سمعت البارحة كيف أحرقوا الأطفال والنساء في أحد الأحياء المدنية في مدينة بغداد بالبنزين أمام أنظار قوات الجيش وقوات الشرطة التي مكَّنت مليشيا مقتدى من أن تُنزل بأهلنا قتل الأبرياء.. هذه هي الحكومة.

عبد العظيم محمد: نعم، على العموم الحكومة العراقية نفت مثل هذه الحوادث، أتحدث عن أمور أكثر تخص العملية السياسية والمصالحة الوطنية وآخر التطورات الأمنية في العراق لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

الاقتتال الطائفي ومستقبل العملية السياسية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها إلى الأستاذ مشعان الجبوري رئيس كتلة المصالحة والتحرير في البرلمان العراقي عن آخر التطورات الأمنية والميدانية في العراق، أستاذ مشعان الجبوري أنت قلت قبل قليل في مطلع الحلقة أنكم بعد أن رأيتم أن خيار العملية السياسية والمقاومة السلمية خيار فاشل توجهتم إلى خيار المقاومة، في المقابل الأطراف الأخرى الأطراف العراقية تقول إن هناك جهات تفتعل الاقتتال الطائفي في العراق، ما جرى في مدينة الصدر من عمليات تفخيخ واسعة من عمليات هجوم واسعة على مدنيين في أسواق هو الذي أجج الوضع الطائفي والاقتتال الطائفي في العراق ورفعه إلى مرحلة خطرة؟

"
الهجمات التي تعرضت لها مدينة الصدر كانت صنيعة مخابرات دولة مجاورة أو عملاء هذه الدولة الذين يريدون أن يوصلوا العملية السياسية إلى نقطة اللا عودة
"

مشعان الجبوري: أستاذ عبد العظيم تعلم حضرتك أن مدينة الثورة أو مدينة الصدر سمِّها ما شئت محاطة بحواجز ولا يمكن ويسيطر عليها مليشيا مقتدى ولا يستطيع الدخول إليها أحد بتاتا من العرب السنة أو غيرهم، إنهم يدققون في الهُويات الطائفية للأفراد إلا مَن يأخذوه لينحروه كالخراف في داخل المدينة في طقوس مجوسية، أنا أعتقد أن ما جرى في مدينة الثورة قد كان صنيعة ربما مخابرات دولة مجاورة وربما عملاء هذه الدولة المجاورة الذين يريدون أن يوصلوا العملية السياسية إلى نقطة اللاعودة ويوصلوا التصادم الطائفي إلى مرحلة يجعل الجميع يقبل بعمليات التقسيم لتحقيق المشروع الصفوي لتلك الدولة، إذاً المسؤولين عن عملية التفجيرات في مدينة الثورة التي ندينها ونشجبها ونحن قلوبنا تقطر ألما ودما على الضحايا الذين سقطوا في هذه المدينة المجاهدة ولكن نحن نعتقد أنه لا يوجد هناك أي طرف سياسي متورط في هذه الأعمال بما في ذلك أكثر فصائل المقاومة تطرفا وتشددا، نعتقد أن هذا العمل هو من صنيعتهم وهم أرادوا بذلك أن يهيؤوا الأوضاع أو يحرقوها قبل أن يجتمع جورج بوش مع السيد المالكي في الأردن وهناك محاولات كما تعلم حضرتك التيار الصدري أعلن وهدد بأنه سينسحب من العملية السياسية إن ذهب المالكي إلى هذا الاجتماع وهذا يعني إن كل هذه الأعمال يراد منها إفشال هذا الاجتماع وتصعيد العنف الدموي في العراق وأيضا في المقابل لأن يقدموا صورة لجورج بوش أن الأوضاع في العراق لم تعد بتاتا قابلة للتوحد، كما تعلم جورج بوش في الشهر الماضي رفض فكرة تقسيم العراق إلى أقاليم وهم بهذا العنف الدموي يريدون أن يقدمون له مبررا أن يتراجع عن موقفه ذاك وأن يدفع الأمور باتجاه التقسيم الطائفي العرقي.

عبد العظيم محمد: طيب، أريد أن أسألك أستاذ مشعان حول نقطة مهمة ذكرتها هي قضية مليشيا جيش المهدي.. مليشيا جيش المهدي السيد مقتدى الصدر نفى أن تكون له أي علاقة بما يجري من قتال طائفي في العراق ومن المعروف أن السيد مقتدى الصدر كان في مرحلة ما مع خيار المقاومة ومع خيار وحدة البلاد ولا زال مع هذا الخيار هو ضد التقسيم والفيدرالية.

مشعان الجبوري: يعني للأسف أقول إننا أصبحنا الآن.. كنا سابقا تغلَّف الحقائق والكثير لا يسمون الأشياء بمسمياتها وأعتقد نحن الآن إذا أردنا أن ننقذ بلادنا من الوضع الكارثي الذي هي فيه أن نسمي الأشياء مسمياتها، العنف في العراق بدأه السيد مقتدى الصدر عندما قتل.. الحضرة وعندما قتل الشهيد مجيد وهو بذلك كان أول عمل يستهدف قتل مدنيين أو شركاء في العملية السياسية ومنذ ذلك الوقت هو أسس لعملية القتل الطائفي كل الطيارين والأخوة البعثيين في الجنوب.. الشيعة في جنوب العراق قُتلوا على أيدي مليشيات مقتدى الصدر، كل عمليات القتل والاختطافات على أيدي مقتدى الصدر، لعلك تذهب الآن إلى بعض مواقع الإنترنت التي تحتفل بإسماعيل اللامي أبو درع على أنه مجاهد كبير لأنه قد بلغ ضحاياه من القتل الطائفي عشرات الآلاف وكذا الحال أبو سجاد الذي أعلن وهو أحد قادة جيش مقتدى أن لديهم محاكم ومعتقلات وأنهم ينفذون أحكام الإعدام بعد الحصول على مشورة شرعية، نحن علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، للسيد مقتدى الصدر الحق في أن ينفي وأن يقول ما يقول وأن يريد ما يريد لكنه بشكل مؤكد نحن نحمِّل السيد مقتدى الصدر جميع جرائم القتل الطائفي والمذابح التي يتعرض لها العروبيين والوطنيين الشيعة في محافظات جنوب العراق وما يتعرض له أهل السنة أيضا في كل أنحاء العراق ونحن نبشر أهلنا وشعبنا في العراق بأن هناك الآن لجنة من قانونيين قد تشكلت في بروكسيل تقوم بجمع الأدلة عن جرائم جيش مقتدى وجرائم الإبادة البشرية والمذابح التي ارتكبوها في العراق.

عبد العظيم محمد: أستاذ مشعان في المقابل أنت يعني وخصوصا الأستاذ مشعان الجبوري متهم في البرلمان العراقي بأنك من المحرضين على العنف والقناة الفضائية التي تمتلكها هناك اتهامات بأنكم وراء عمليات منسقة ومنظمة ضد العملية السياسية ضد الحكومة ضد الائتلاف الشيعي، هناك اتهامات بصفويين بوهيين وما إلى ذلك من هذه الاتهامات التي تحرض على العنف؟

"
نحن نحرض على مقاومة المحتل ومقاومة المد الصفوي البوهي في العراق، وفي نفس الوقت نحرم الدم العراقي والقتل الطائفي
"

مشعان الجبوري: يعني أولا ربما نحن افتراضا هم يتهمونا بالتحريض ولكن نحن نتهمهم بالذبح، هم يستعملون السكين في قطع الرؤوس، هم يقتلوننا في سجونهم ومعتقلاتهم والسيطرات التي يقيمونها، هم يستعملون الدولة في قتلنا، نحن نحرِّض على مقاومة المحتل نحرض على مقاومة المد الصفوي البوهي في بلادنا وهذا حق مقدس ولكن أي محايد يطَّلع على خطاب.. على خطاب مشعان الجبوري، نحن نراهن على التحالف بين أهلنا شيعة العراق وسنة العراق، نحن نُحرم قتل الدم العراقي، نحن نقتدي بتوجيهات شيخ الإسلام وشيخنا المجاهد حارث الضاري الذي حرَّم الدم العراقي في العراق، لا يمكننا أن نشجع على القتل الطائفي ونحن نتبع شيخ مجاهد يُلزمنا بأننا يجب أن لا نحرِّم ليس قتل العراقي..

عبد العظيم محمد: على ذِكر الشيخ حارث الضاري، يوم أمس دعا الشيخ حارث الضاري إلى.. وطالب الدول العربية والمجتمع الدولي بعدم الاعتراف أو سحب اعترافها بالحكومة العراقية الحالية، هل ترى أن هذا الخيار ممكن أن يعني هناك خيارات تتيح مثل هذه الخطوة لإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح؟

مشعان الجبوري: أني متأكد أن الأخوة العرب الذين اعترفوا بالحكومة القائمة في العراق هم اعترفوا بذلك تحت الضغط الأميركي ولكنني أقول لهم أن اعترافهم هذا يساعد ويسهل على ذبح أهلهم وأبناء قوميتهم ودينهم في العراق، نحن نُذبح على يد هذه الحكومة.. هذه الحكومة تقتل بعضنا بتهم الإرهاب وتذبح بعضنا الآخر بتهم الفساد وتعتقل البعض الآخر بتلفيقات لها، أولا وليس لها أخر هي تريد شركاء يوقِّعون على ما تصدره من قرارات، هي ترفض عملية المشاركة، نحن نتعرض إلى عملية الذبح وإقصاء غير طبيعية، كنا في السابق نراهن على المشاركة في العملية السياسية على أنها خيار ربما تجعل هؤلاء يتعقلون أستاذ عبد العظيم.

عبد العظيم محمد: طيب، أستاذ مشعان أنت تقول إنكم تتعرضون لعملية إقصاء وقبل يوم أمس طارق الهاشمي قال إننا لم نكن مشاركين في صنع القرار الأمني، لماذا لم تكن هناك مواقف على الأقل للأطراف السنية التي تدَّعي أنها مظلومة في الحكومة الحالية مواقف موحدة تجاه ما يجري تجاه الحكومة الحالية تجاه العملية السياسية؟

مشعان الجبوري: يعني أمتلك الشجاعة أن أقول لك أني عندما اتصلت ببعض أخواني أعضاء مجلس النواب وطلبت منهم أن نعلق عضويتنا في مجلس النواب بعضهم قال لي أنا أحصل على 15 مليون دينار بالشهر أغطي بها نفقات حراستي وإلى آخره فمَن يعطيني هذه الخمسة عشر مليون عندما أعلق عضويتي ويوقفون صرف الراتب؟ أنا للأسف الشديد أقول إن هناك حالة خلل في العملية السياسية، بعضنا غير مؤهلين للمواقف التي هم فيها، البعض الآخر لازال يراهن على إمكانية الوصول إلى نتيجة والبعض الآخر وبإيعاز من الإدارة الأميركية لإحدى الدول العربية قامت باستدعاء هؤلاء أو الزعامات العربية السنية إلى تلك الدولة وضغطت عليهم من أجل استمرارهم بالعملية السياسية عندما أدركوا أنهم في طريقهم إلى الانسحاب، الحقيقة إذا لم ينسحب الجميع من العملية السياسية وتعليق عضويتهم فيها إلى حين إعادة النظر في الدستور وتشكيل حكومة إنقاذ وطني فإننا بذلك نكون جميعا مشاركين فيما نتعرض نحن وأهلنا، نحن اليوم في كتلة المصالحة والتحرير قد أرسلنا رسالة إلى رئيس مجلس النواب وأبلغناه بأننا نعلق عضويتنا في مجلس النواب إلى أن يدعونا إلى مناقشة تشكيل حكومة إنقاذ وطني ونتمنى أن يحذو الأخوة الآخرين في الكتل السياسية الوطنية بدءا من كتلة القائمة العراقية التي يتزعمها الأخ الدكتور الوطني إياد علاوي وأخوتي الكرام في جبهة التوافق وأخي العزيز الدكتور صالح المطلق نحن جميعا مدعوين لأخذ موقف لتعليق عضويتنا في العملية السياسية إلى أن تسقط هذه الحكومة وأن يؤتى بحكومة إنقاذ وطني وتقوم هذه الحكومة بإعادة النظر في الدستور، إجراء انتخابات، إجراء تعداد عام للسكان، وضع أسس لعملية سياسية جديدة ونعتقد أن الاحتلال سيواجه ما لا يتخيله ولا يتصوره في قادم الأيام إن لم يبادر إلى أخذ الحكومة التي سلطها على الشعب العراقي لأننا إذا هو لا يقوم بقتلنا حاليا فهو الذي وضع هؤلاء القتلة في سدة الحكم ومكنهم من..

عبد العظيم محمد: على العموم خيار حكومة الإنقاذ الوطني هو خيار مرفوض بالداخل الحكومة الحالية وحتى من داخل البرلمان من أطراف كثيرة، أشكرك جزيل الشكر الأستاذ مشعان الجبوري رئيس كتلة المصالحة والتحرير في البرلمان العراقي على هذه المشاركة معنا كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن متابعتكم وإلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة الأسبوع المقبل أتمنى لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم.

المصدر: الجزيرة