
مآلات التغيير في المنطقة العربية
استضافت حلقة الاثنين (29/12/2014) من برنامج "في العمق" مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة، وناقشت معه مآلات التغيير في المنطقة العربية، وتحديدا في مصر وفي تونس مهد ثورات الربيع العربي.
واستهل بشارة مداخلته بالحديث عن تونس، وقال إن الأمور في هذا البلد ما زالت غير واضحة تماما، مضيفا أن التونسيين نجحوا في وضع دستور ديمقراطي يعتبر الأكثرا تقدما في المنطقة، وإذا ما التزموا ببنوده فسيؤدي ذلك إلى نجاح عملية الانتقال الديمقراطي لديهم.
القوى القديمة
وأوضح أن القوى القديمة في تونس سعت إلى إظهار نفسها على أنها قوى تمتلك مشروعا على الأقل في مستوى فكرة الاستقرار، الأمر الذي أغرى الكثير من التونسيين.
أما فيما يتعلق بالمشهد المصري، فذكر بشارة أن الثورة هناك نجحت يوم 11 فبراير/شباط 2011، لكن تردد القوى الثورية وعدم وجود وحدة واضحة بينها أديا إلى تراجعات في المسار.
وأكد أن قوى الثورة المضادة في مصر تمكنت من وضع حد للتحول الثوري والديمقراطي هناك.
وفي معرض مقارنته بين التجربتين التونسية والمصرية، أوضح بشارة أن الحالة المصرية كان فيها الجيش صاحب السيادة الحقيقية رغم أنه لا يحكم مباشرة، وقد استغل الثورة ليستعيد نفوذه.
أما الجيش التونسي فلم يكن لديه أجندة سياسية على الإطلاق بفعل العقيدة العسكرية التي جبل عليها منذ تأسيسه في ستينيات القرن الماضي.
وبينما يبدو منسوب وعي المجتمع المدني في تونس عاليا جدا مع ما يمثله الاتحاد العام التونسي للشغل من ثقل وازن، تبرز درجة التعليم والوعي السياسي في مصر أقل من ذلك.
كما أن تاريخ جماعة الإخوان المسلمين مختلف عن تاريخ حزب حركة النهضة، علاوة على أن الوزن الإستراتيجي لمصر يختلف عن وزن تونس.
الاستبداد والتطرف
وقال عزمي بشارة إن ثنائية الاستبداد والتطرف الديني برزت منذ سبعينيات القرن الماضي، وأكد أن ظاهرة التطرف وليدة الاستبداد وليس الديمقراطية، لافتا إلى أن العنف السياسي و"الإرهاب" جزء من الثورة المضادة.
وأوضح ان النظام الذي يسد كل مسارب العمل السياسي وجميع آفاق الأمل يدفع بالضرورة إلى العنف والتطرف.
وحول المصالحة القطرية المصرية، ذكر بشارة أن قطر دولة تربطها مصالح مشتركة مع بقية الدول، مبينا أن العلاقات الثنائية بين الدول شيء والخلاف حول قضايا سياسية شيء آخر.
وخلص إلى الحديث عن علاقة مصر بقطاع غزة، وقال في هذا الصدد إنه لا توجد مصلحة مصرية في أن ينجح تيار سياسي في غزة يختلف معه النظام القائم في مصر.
وأضاف بشارة أن هناك رغبة لدى السلطات المصرية الآن في إثبات أنها تمسك بالأمن وتحارب "الإرهاب"، معتبرا ذلك رسالة موجهة أساسا إلى الغرب.
وختم بالقول إن الوضع في غزة يشبه الوضع عشية الحرب الأخيرة، مثلما يشبه الوضع في الضفة الوضع عشية الانتفاضة الثانية، مشيرا إلى أن طريق المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين وإسرائيل برعاية أميركية لن يؤدي إلى أي نتائج.