قصص إنسانية

علاج مبتكر في غزة.. واقع افتراضي يعيد الطمأنينة لأطفال أنهكتهم الحرب

يخوض عشرات الأطفال في قطاع غزة تجربة علاجية جديدة ابتكرها اختصاصيون ومبرمجون فلسطينيون، عبر خوذ واقع افتراضي مبتكرة محليا، في محاولة لتجاوز جراح الحرب النفسية وسدّ الفراغ الكبير في خدمات الدعم النفسي.

ويتجوّل الأطفال داخل خيمة بيضاء نُصبت في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث تعلو أصواتهم بالدهشة وهم يغوصون في عوالم افتراضية بعيدة تماما عمّا يحيط بهم من دمار.

Palestinian children wearing goggles and holding a joy sticks experience virtual reality as a medical technology support team launches an initiative in the city of Al-Zawayda, in the central Gaza Strip on November 30, 2025, featuring therapy sessions using virtual reality technology.
أطفال فلسطينيون يختبرون الواقع الافتراضي بعد إطلاق فريق دعم التكنولوجيا الطبية مبادرة في مدينة الزوايدة (الفرنسية)

يمدّ أحد الأطفال يده نحو فراغ الخيمة وكأنه يلمس طائرا يحلّق أمامه، في حين ينادي آخر كلبا تخيّله يقترب منه داخل المشهد الافتراضي.

Palestinian children wearing goggles and holding a joy stick experience virtual reality as a medical technology support team launches an initiative in the city of Al-Zawayda, in the central Gaza Strip on November 30, 2025, featuring therapy sessions using virtual reality technology, introduced due to the two-year-old war that was sparked by the Palestinian militant group Hamas's October 7, 2023 attack on Israel, and Israel's retaliatory assault on the Gaza Strip.
تجربة علاجية جديدة ابتكرها اختصاصيون ومبرمجون فلسطينيون داخل قطاع غزة (الفرنسية)

أما الفتى صلاح أبو ركاب (15 عاما)، والمصاب في رأسه خلال الحرب، فيصف عالما "لا يوجد فيه إلا الأشجار والعشب والزهور"، مؤكدا أنه يشعر براحة لم يعهدها منذ زمن.

الطفل صلاح أبو ركاب
الطفل صلاح أبو ركاب مصاب في رأسه خلال الحرب (الفرنسية)

ويوضح المشرف النفسي عبد الله أبو شمالة أن التقنية تتجاوز مجرد الهروب من الواقع، فهي توظّف ألعابا وبرامج علاجية مصممة خصيصا لمساعدة الأطفال المصابين بالصدمة النفسية. ويؤكد أن "الطريقة أثبتت فعاليتها خلال عام كامل من العمل مع أطفال مبتوري الأطراف ومصابين وآخرين تعرضوا لصدمات قاسية".

سماعات الواقع الافتراضي تأخذ الأطفال الذين مزقتهم الحرب إلى عالم بعيد عن غزة
سماعات الواقع الافتراضي تأخذ الأطفال الذين مزقتهم الحرب إلى عالم بعيد عن غزة (الفرنسية)

وتعتمد الجلسات على برامج تراعي احتياجات الأطفال جسديا ونفسيا، وتعمل على إعادة بناء تصوّرات إيجابية عن العالم من حولهم. ويقول أبو شمالة إن إدماج الأطفال في هذه التقنية أنتج "استجابة قوية ونتائج إيجابية جدا".

ويكشف المشرفون أن العلاج بالواقع الافتراضي يختصر رحلة التعافي إلى نحو نصف المدة، إذ تستغرق الجلسات التقليدية 10 إلى 12 جلسة، في حين يحقق العلاج عبر الواقع الافتراضي نتائج ملحوظة خلال 5 إلى 7 جلسات فقط، في وقت يحتاج فيه أطفال غزة إلى كل وسيلة ممكنة تعيد إليهم شيئا من الطمأنينة وسط واقع مثقل بالمعاناة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ الإصابات الناجمة عن النزاع ترافقها أعباء نفسية ثقيلة، في ظل ندرة الخدمات المتخصصة في غزة. كما يقدّر المتحدث باسم "يونيسف" جوناثان كريكس أن "جميع أطفال غزة تقريبا"، أي نحو مليون طفل، يحتاجون دعما نفسيا عاجلا بعد عامين من الحرب.

المصدر: الجزيرة + الفرنسية