
من قاعات المحاضرات إلى خيام النزوح.. أم ثائر تسكن ركام جامعة غزة
وامتدت الخيام في ساحاتها المدمرة، بينما خفتت أصوات الطلاب لتحل محلها أصوات الأطفال وحركة النازحين بين بقايا المباني المنهارة. ونزحت أم ثائر الكفارنة من بلدة بيت حانون بعد تدمير منزلها، ولجأت إلى الجامعة قبل استهدافها، ثم اضطرت للنزوح جنوبا إثر تلقي تحذير بقصف وشيك.

وتروي النازحة كيف عاد أطفالها إلى الجامعة بعد القصف ليجدوا المباني مدمرة بالكامل، قائلة: "نحن مجبرون على البقاء هنا رغم الدمار، حتى يُسمح لنا بالعودة إلى بلداتنا المدمرة على الحدود".

وتشهد ساحات الجامعة انتشار خيام مهترئة نصبها النازحون بين الجدران المتصدعة، وتتحرك الجرافات لإزالة الركام، بينما يحاول السكان بأيديهم تهيئة المكان ليتحول إلى مأوى مؤقت يقيهم العراء.

ويبدي النازحون خشية عميقة من تجدد الحرب، وتحذر أم ثائر من أن عودة القتال "تعني انتهاء الحياة في غزة بالكامل". وترفض فكرة مغادرة بلادها رغم الظروف القاسية، مؤكدة أنها ستبقى "ما دام في الأرض مكان يمكن البقاء فيه".

وترمز الجامعة إلى واقع غزة بأكمله، حيث يجتمع النزوح مع انهيار التعليم وفقدان الأمان. ويبقى المشهد معلقا بين هدنة هشة ومصير مجهول، بانتظار ما إذا كانت هذه الساحات ستعود يوما إلى رسالتها الأكاديمية أم ستظل مأوى للنازحين وشاهدا على أطول الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.