قصص إنسانية

من قاعات المحاضرات إلى خيام النزوح.. أم ثائر تسكن ركام جامعة غزة

تحولت قاعات جامعة غزة الإسلامية إلى مأوى مؤقت لعائلات نازحة تبحث عن مأمن يحميها من التشرد.

وامتدت الخيام في ساحاتها المدمرة، بينما خفتت أصوات الطلاب لتحل محلها أصوات الأطفال وحركة النازحين بين بقايا المباني المنهارة. ونزحت أم ثائر الكفارنة من بلدة بيت حانون بعد تدمير منزلها، ولجأت إلى الجامعة قبل استهدافها، ثم اضطرت للنزوح جنوبا إثر تلقي تحذير بقصف وشيك.

أم ثائر الكفارنة تعيش بين أنقاض جامعة غزة الإسلامية بعد نزوحها من بيت حانون وعدم قدرتها على العودة إلى بلدتها المدمّرة (رويترز)
أم ثائر الكفارنة تعيش بين أنقاض جامعة غزة الإسلامية بعد نزوحها من بيت حانون وعدم قدرتها على العودة إلى بلدتها المدمّرة (رويترز)

وتروي النازحة كيف عاد أطفالها إلى الجامعة بعد القصف ليجدوا المباني مدمرة بالكامل، قائلة: "نحن مجبرون على البقاء هنا رغم الدمار، حتى يُسمح لنا بالعودة إلى بلداتنا المدمرة على الحدود".

أم ثائر تعيش بين الأنقاض في الجامعة الإسلامية بغزة
جامعة غزة الإسلامية تحولت من مؤسسة تعليمية إلى ملجأ مؤقت يؤوي مئات العائلات التي فقدت منازلها في الحرب (رويترز)

وتشهد ساحات الجامعة انتشار خيام مهترئة نصبها النازحون بين الجدران المتصدعة، وتتحرك الجرافات لإزالة الركام، بينما يحاول السكان بأيديهم تهيئة المكان ليتحول إلى مأوى مؤقت يقيهم العراء.

أم ثائر تعيش بين الأنقاض في الجامعة الإسلامية بغزة
المشهد في غزة يعكس انهيار البنية التعليمية وتحوّل الجامعات إلى رموز للنزوح والصمود في وجه الدمار المستمر (رويترز)

ويبدي النازحون خشية عميقة من تجدد الحرب، وتحذر أم ثائر من أن عودة القتال "تعني انتهاء الحياة في غزة بالكامل". وترفض فكرة مغادرة بلادها رغم الظروف القاسية، مؤكدة أنها ستبقى "ما دام في الأرض مكان يمكن البقاء فيه".

أم ثائر تعيش بين الأنقاض في الجامعة الإسلامية بغزة
النازحون الفلسطينيون يواجهون واقعا قاسيا مع انعدام المأوى وتوقف التعليم وغياب أي بدائل آمنة للإقامة (رويترز)

وترمز الجامعة إلى واقع غزة بأكمله، حيث يجتمع النزوح مع انهيار التعليم وفقدان الأمان. ويبقى المشهد معلقا بين هدنة هشة ومصير مجهول، بانتظار ما إذا كانت هذه الساحات ستعود يوما إلى رسالتها الأكاديمية أم ستظل مأوى للنازحين وشاهدا على أطول الأزمات الإنسانية في العصر الحديث.

المصدر: الجزيرة + رويترز