
الطفل السوري أحمد رحال.. حياة معلقة على أمل اللقاء
وسلطت حلقة برنامج "ضحايا وأبطال" الضوء على قصة أحمد الذي يحمل على عاتقه ذكريات طفولة مبتورة، حيث غادر والده ذات صباح قبل 12 عاما ولم يعد منذ ذلك الحين، تاركا وراءه أسئلة لا إجابة لها وصورة عائلة نصفها عالق في الظل.
وبدأت المأساة حين اعتُقل والده من قبل النظام السوري لمجرد وجوده بإحدى المناطق التي شهدت حراكا معارضا، وأُخذ إلى سجن صيدنايا سيئ الصيت، الذي تحول إلى رمز للرعب في سوريا، حيث أُعدم فيه نحو 13 ألف شخص بين عامي 2011 و2015، وفق تقرير لمنظمة العفو الدولية.
اقرأ أيضا
list of 4 itemsورغم مرور السنوات، ما زالت والدة أحمد تتلقى أخبارا متضاربة عن مصيره بين كونه ميتا أو محتجزا في ما يعرف بـ"السجن الأحمر" المخصص للسياسيين.
وتقول والدة أحمد بصوت يكسوه الألم "سألنا عنه أشخاصا على صلة بالنظام، وكانت الإجابة أنه بلا قيود، مما يعني أنه إما متوفى أو منسي".
خوفها من المجهول دفعها إلى الانضمام إلى حركة عائلات من أجل الحرية، التي تقودها نساء سوريات يطالبن بالإفراج عن ذويهن المعتقلين والمفقودين.
لا أتذكره لكن أشتاق إليه
وفي منزل أحمد الصغير، يملأ الحب زواياه، لكنه لا يعوض غياب الأب، ويروي الطفل "لا أتذكر والدي فقد كنت صغيرا عندما رحل، لكن أسمع عنه قصصا ممن حولي وسأظل أنتظره في شوق".
وكتب أحمد رسالة مؤثرة إلى والده، يقول فيها "إلى أبي الحبيب، أكتب لك لأخبرك بكل ما صار معي منذ أن تركتنا. كنت صغيرا لا أتذكر وجهك جيدا، لكن أمي تقول إنك كنت تأخذني معك بالسيارة كل شهر لعلاج نقص الدم".
أحمد الذي نزح من سوريا مع عائلته وهو في سن العاشرة للعلاج، يعيش اليوم في تركيا، لكنه لا يزال يحمل آمال اللقاء بوالده يوما ما، وفي حديثه مع البرنامج عبّر قائلا "إذا قابلت والدي سأخبره بكل ما مررت به، عن حياتي هنا وعن شوقي له".
وفي السياق، علّقت هالة الغاوي، عضوة في حركة عائلات من أجل الحرية: "ألم الفقد وعدم معرفة الأخبار أشد من ألم معرفة الوفاة" ولفتت إلى أن عدد المفقودين تجاوز 100 ألف شخص منذ بداية الأحداث في سوريا، وفق تقديرات الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
ورغم كل هذه المآسي، يبقى أحمد رمزا للأمل والإصرار، فهو يعيش على أمل أن يلتقي والده يوما ما ويخبره بكل ما مر به من ألم، متشبثا برغبته في استعادة صورة عائلته المفقودة وإكمال حياته برفقة أحبائه.
