
محاكمة مادورو.. ماذا بعد إسقاط رئيس فنزويلا؟
ووفق برنارد هدسون، المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات الأميركية، فإنه لا يبدو أن النظام الفنزويلي تغيّر جذريا بعد، بل إن واشنطن تحاول التأثير في المشهد "عن بُعد"، عبر الضغط السياسي والدبلوماسي دون نشر قوات.
ووصف هدسون -خلال حديثه لبرنامج "من واشنطن"- ما جرى بأنه نجاح تكتيكي مبهر لا تستطيع تنفيذه سوى قلة من الدول، لكنه حذر في الوقت نفسه من القفز إلى استنتاجات سياسية سريعة.
وبشأن تفاصيل العملية الأميركية التي نُفذت على الأرض خلال وقت قصير، يقول المسؤول الأميركي السابق إنها كانت ثمرة تحضيرات استخبارية طويلة الأمد استمرت سنوات.
وتتطلب مثل هذه العمليات الخاطفة -حسب هدسون- تعقبا دائما للهدف، ومعرفة دقيقة بمحيطه وحراسته، وهو ما لا يتحقق إلا عبر تعاون وكالات متعددة وبناء قدرات استخبارية تراكمية.
وبرأيه، فإن فنزويلا كانت موضع تركيز استخباري أميركي ممتد، حتى وإن لم تكن هناك بالضرورة خطط سابقة نشطة لاعتقال رئيس أجنبي داخل بلده.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أرسل قوات خاصة إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس في وقت مبكر من يوم السبت لاعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي دفع الاثنين الماضي ببراءته من تهم تتعلق بالمخدرات أمام محكمة فدرالية أميركية في نيويورك.
في المقابل، وضع أستاذ العلاقات الدولية أوليفر ستينكل الحدث في سياق أوسع لتاريخ التدخلات الأميركية في أميركا اللاتينية، معتبرا أن ما جرى يمثل سابقة بوصفه عملية عسكرية أميركية علنية للإطاحة برئيس دولة في أميركا الجنوبية.
وأكد ستينكل لبرنامج "من واشنطن" أن فنزويلا بصفتها دولة مركزية في المنطقة تجعل من هذه الخطوة عاملا مؤثرا في حسابات النخب السياسية والعسكرية الإقليمية، لا سيما في ما يتعلق بالأمن القومي والاستقلالية الإستراتيجية.
وأشار إلى أن تعدد وتبدل المبررات الأميركية -من النفط إلى الديمقراطية ومكافحة المخدرات- خلق توترات حتى لدى دول تتقاطع أيديولوجيا مع واشنطن.
وبرأيه، قد تدفع هذه العملية بعض بلدان المنطقة إلى تنويع شراكاتها وتعميق روابطها مع قوى أخرى مثل الصين، بدل الانضواء الكامل تحت المظلة الأميركية، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية لهدف الاحتواء.
وبشأن مستقبل فنزويلا، ربط ستينكل السيناريوهات بأهداف واشنطن نفسها: فإذا كان التركيز على تشغيل قطاع النفط وضمان حد أدنى من الاستقرار، فقد تميل الولايات المتحدة إلى التعامل مع السلطة القائمة.
أما أي ضغط واسع للتغيير، فيحمل -وفق تحذيره- مخاطر الانزلاق إلى فوضى شبيهة بتجارب أخرى، في بلد أُفرغت مؤسساته وهجرت كفاءاته، وتنتشر فيه جماعات مسلحة واقتصاديات غير شرعية.
وتتهم إدارة ترامب مادورو بالإشراف على شبكة لتهريب الكوكايين بالشراكة مع جماعات عنيفة، بما في ذلك عصابتا سينالوا وزيتاس المكسيكيتان، ومتمردو القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وعصابة "ترين دي أراغوا" الفنزويلية.
وينفى مادورو هذه الاتهامات منذ فترة طويلة، قائلا إنها ستار لأطماع إمبريالية في احتياطات فنزويلا النفطية الغنية، في وقت لم يخفِ فيه ترامب رغبته في الحصول على نصيب من ثروة فنزويلا النفطية.