
لماذا تحرص واشنطن على تسوية ملف ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل؟
ووصف السفير الأميركي الأسبق لدى لبنان، جيفري فيلتمان رفض إسرائيل للتعديلات اللبنانية بالأمر المؤسف، لأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بذلت جهودا كبيرة من أجل التوصل إلى اتفاق بين بيروت وتل أبيب، معتبرا أن هذا الاتفاق هو من مصلحة الطرفين، وخاصة لبنان الذي سيساهم الاتفاق في إنعاش اقتصاده.
وكانت إسرائيل قد رفضت -اليوم الخميس- التعديلات التي طلبها لبنان على مقترح ترسيم الحدود البحرية، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، مما يلقي بظلال من الشك على سنوات من الجهود الدبلوماسية لتمكين البلدين من استخراج الغاز في منطقة متنازع عليها في البحر المتوسط.
وأضاف -في حديثه لحلقة (2022/10/6) من برنامج " من واشنطن"- أن إنجاز الصفقة بين لبنان وإسرائيل سيقلل من احتمالات نشوء حرب بين الطرفين، مؤكدا أن أهداف الرئيس بايدن هي تقليل فرص الحرب حول الموارد البحرية وإعطاء الأمل للبنانيين.
ومن جهته، أعرب السفير الأميركي لدى المغرب سابقا، إدوارد غابريل عن أمله بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، رغم صعوبة المهمة، مبرزا أن الاتفاق يدخل ضمن المصلحة الإستراتيجية للولايات المتحدة التي قال إنها تولي أهمية للبنان وقد تحدث رئيسها عنه خلال زيارته للسعودية.
تهديدات حزب الله
أما بالنسبة لأسامة السبلاني، وهو ناشر ورئيس تحرير صحيفة "صدى الوطن"، فإنه لولا تهديدات حزب الله اللبناني وقوله للإسرائيليين " نفطكم مقابل نفطنا" لما تحرك الوسيط الأميركي من أجل السعي للتوصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل، مشيرا إلى أن سياسة الإدارة الأميركية إزاء اللبنانيين تقوم على منطق "التجويع حتى التركيع". وقد كان الوسيط نفسه ينظر للبنانيين نظرة دونية.
وبينما أكد أن حل النزاع بين لبنان وإسرائيل موجود ولكنه مؤجل، أشار السبلاني إلى أن العملية الدبلوماسية الأميركية باتجاه الضغط على إسرائيل ترتبط بالحرب الروسية على أوكرانيا ومشكلة الأوروبيين مع النفط والغاز.
وقلل نيك رحال، وهو عضو مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي سابقا، من أهمية تهديدات حزب الله، ورأى أن مصلحة الطرفين تكمن بالتوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية، مشيرا إلى رغبة الولايات المتحدة بحماية مصالحها في المنطقة، و"هي تتوافق في هذه النقطة مع اللبنانيين الذين ينشدون الاستقرار ومحاربة الإرهاب، على حد قول المتحدث.
وعن تأثير اللبنانيين الأميركيين على السياسات الأميركية وخاصة في ملف ترسيم الحدود بين بيروت وتل أبيب، أشار رحال إلى أن الأميركيين من أصل لبناني أصبحوا نشطين وأصواتهم مسموعة لدى الحزبين، الديمقراطي والجمهوري.
في حين قال السبلاني إن ملف ترسيم الحدود هو أكبر من اللبنانيين الأميركيين ومن العرب الموجودين في الولايات المتحدة، وإن اللوبي اللبناني ليس على قدر قوة اللوبي الإسرائيلي في أميركا، بالإضافة إلى أن الأميركيين ينظرون من خلال العيون الإسرائيلية.