من واشنطن

واشنطن وحرب اليمن.. ما الذي غيرته زيارة بومبيو للمنطقة بشأنها؟

ناقشت هذه الحلقة من برنامج “من واشنطن” تأثير زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للمنطقة على ملف الحرب في اليمن، وتساءلت: ما الذي غيرته زيارة بومبيو للرياض بشأن هذه الحرب؟

ناقشت حلقة (2019/01/18) من برنامج "من واشنطن" تأثير زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للمنطقة على ملف الحرب في اليمن، وتساءلت: ما الذي غيرته هذه الزيارة ومحادثات بومبيو مع المسؤولين السعوديين في الرياض بشأن تخفيف هذه الحرب وتبعاتها على المدنيين اليمنيين؟

في نهاية العام الماضي صوت مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبيته الجمهورية على قرار ينهي الدعم العسكري الأميركي للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن؛ فماذا سيفعل مجلس النواب بأغلبيته الديمقراطية في الملف اليمني خلال العام الجاري؟

وكيف ستعالج أميركا ملف اليمن في الأمم المتحدة بنيويورك حيث تتضارب مواقف حلفائها العرب مع مواقف حلفائها الأوروبيين، خصوصا بعد تصويت مجلس الأمن بالإجماع على قرار بريطاني يقضي بنشر مراقبين في الحديدة؟

الرؤية الأميركية لليمن
يرى نبيل خوري -وهو دبلوماسي أميركي سابق في اليمن- أن موقف الإدارة الأميركية سيئ للغاية تجاه الملف اليمني، وأن حالة الشد والجذب في أميركا بين الكونغرس والإدارة ستنعكس على التعامل الأميركي مع السعودية، وقد يستعمل ترامب الفيتو من أجل التغلب على أي قرار لمجلس الشيوخ بشأن إيقاف السلاح على السعودية.

ويؤكد الناشط والمحلل السياسي خالد صفوري أن الخلاف بين الرئيس والكونغرس طويل، وليس فقط الخلاف بين مجلس الشيوخ والرئيس لأن هناك ديمقراطيين ضد الرئيس في الملف اليمني، ومجلس الشيوخ يستطيع إيقاف سياسات الرئيس من خلال حجب ميزانية البنتاغون أو وزارة الخارجية لإجبار الرئيس على التفاوض معه.

لكن ستيف روجرز -عضو المجلس الاستشاري لحملة ترامب- يقول إن إدارة ترامب تعمل على إنهاء الحرب في اليمن، ولا أحد يريد استمرارها خصوصا بعد الأزمة الإنسانية التي سببتها الحرب، وقد أرسل الرئيس وزير الخارجية للمنطقة من أجل التباحث حول كيفية إنهاء هذه الحرب، ولكن يجب أن يتوخى الكونغرس الحذر حتى تنتشر الحرب بكل المنطقة.

ويعتقد خوري أن هناك انعدام وعي بالموقع الإستراتيجي لليمن في المنطقة تعاني منه الإدارة الأميركية منذ عهد باراك أوباما، إذ لم تتحرك الإدارات الأميركية المتعاقبة في اليمن منذ بدء الأزمة 2011، وأيضا كانت المساعدات الاقتصادية قليلة جدا ومقتصرة على مكافحة الإرهاب هناك.

ويضيف صفوري أن الفراغ السياسي والعسكري في اليمن يولّد تساؤلا عن أسبابه، لأن هناك العديد من القوى تتقاتل وليس فقط الحكومة الشرعية والحوثي، بل هناك تنظيم القاعدة الذي كانت أميركا تقاتل مع علي عبد الله صالح للقضاء عليه، والتحالف السعودي الإماراتي يستخدم القاعدة لقتال الحوثي، وهذا سيزيد تعقيدات الحرب هناك، ولذا فإن التباطؤ الأميركي في تقديم المساعدات سيؤخر إنهاء الحرب.

ترامب والقوانين
وأوضح خوري أنه حاول -أيام عمله في اليمن- حث واشنطن على توسيع الدعم الأميركي لليمن وألا يقتصر الدعم على مكافحة الإرهاب والحرب على القاعدة، وإنما يتم العمل على استقرار البلاد اقتصاديا، لكن واشنطن لم تكن تعير هذا أي اهتمام، ويتحمل أوباما الوزر الأكبر في هذ الإهمال.

ولا يعتقد روجرز أن الديمقراطيين سيمررون القرار المقدم للكونغرس لوقف بيع الأسلحة للسعودية حذر من فرض أي قانون، لأن الرئيس ترامب سيثبت في الأخير أن سياسته تتماشى مع مصالح أميركا، وهو مفاوض جيد ويمتلك مهارات دبلوماسية يستطيع بها إنهاء الحرب دون الحاجة لقوانين من هذا النوع.

ويشدد صفوري على أن ما يتم الآن -بشأن مشروع القانون لإيقاف الدعم الأميركي العسكري للسعودية- يرسل رسالة للرئيس ترامب بأنه بحاجة لتغيير سياسته التي يفرضها مستشاروه المتحيزون، وهناك شائعات بعدم استمرار وزير الخارجية في منصبه.

ويرد خوري على روجرز بأن ترامب لو كان ماهرا في المفاوضات لما وصلنا للإغلاق الحكومي، فهذا دليل على فشل سياسات ترامب، وكذلك حديثه مؤخرا عن عدم اهتمامه بالشرق الأوسط مبررا سحبه للقوات من سوريا. وتوقع أن يستخدم ترامب الفيتو إذا قرر الكونغرس وقف بيع الأسلحة للسعودية.

المصدر: الجزيرة