من واشنطن

كيف سيتأثر مستقبل العلاقات الأميركية السعودية بقضية خاشقجي؟

ناقشت حلقة هذا الأسبوع من برنامج “من واشنطن” مصير الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتأثيرها على مستقبل العلاقات الأميركية السعودية، كما رصدت الحلقة ردة الفعل الأميركية بشأنها على عدة مستويات.

التعامل مع أزمات متعددة ومتزامنة جزء من المهام الملقاة على عاتق الرئيس الأميركي، لكن تبعات مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله مقر القنصلية السعودية بإسطنبول تمثل أزمة من نوع خاص، لأن السعودية تعتبر من أهم أعمدة الإستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط والمنطقة الإسلامية.

حلقة الجمعة (2018/10/19) من برنامج "من واشنطن" ناقشت مصير الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتأثيرها على مستقبل العلاقات الأميركية السعودية، كما رصدت الحلقة ردة الفعل الأميركية بشأنها على عدة مستويات.

فقد نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن ترامب اعتقاده بأن التقارير الاستخبارية تشير بقوة إلى تورط جهات سعودية عليا في قتل خاشقجي. وتقول الصحيفة إن اعتراف ترامب بأن هذه الجهات أمرت بقتل خاشقجي يثير أسئلة صعبة بشأن تحالف واشنطن والرياض، مضيفة أن الحادثة أشعلت فتيل إحدى أكثر الأزمات خطورة خلال رئاسته.

مستقبل العلاقة
يقول مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأدنى إدوارد جيرجيان إن القضية أصبحت كبيرة عند أعضاء الحزبيين الجمهوري والديمقراطي على حد سواء.

ووصف هذه القضية بأنها جدية للغاية وقد تؤثر على العلاقات مع السعودية التي هي الآن على المحك، وأن مستقبل العلاقة بين واشنطن والرياض يتوقف على الحقائق التي ستحصل عليها الولايات المتحدة، فإذا ثبت تورط القيادة السعودية في الحادثة فسيؤثر ذلك على العلاقات بشكل كبير.

ويرى برادلي بليكمان -مستشار الرئيس الأسبق جورج بوش- أن الرئيس ترامب يتعامل مع القضية بطريقة صحيحة حتى الآن، ويجب الأخذ بعين الاعتبار العلاقة الحالية مع السعودية قبل اتخاذ أي قرار في هذه القضية، والكرة الآن في ملعب السعودية التي يجب أن يكون قادتها صادقين في الكشف عن نتائج التحقيق.

ويعتقد المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية نبيل خوري أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أخطأ في تقدير الموقف الغربي والعالمي، وعلى الملك سلمان أن يأخذ بزمام الأمور ويعترف بأن المنصب كان أكبر من نجله، فيعلن إقالته بشكل سريع وإحداث تغييرات داخل الحكم.

أما أستاذ التاريخ في جامعة شاوني عمرو العظم فيقول إن ما يزيد تعقيد الموقف هو بشاعة الجريمة المتركبة بحق خاشقجي، وعلى الإدارة الأميركية اتخاذ قرارات تتناسب مع حجم المشكلة.

الخيارات المطروحة
وترى مديرة مبادرة مستقبل إيران في المجلس الأطلسي باربرا سلافين أن الكثير من القرارات التي اتخذها ابن سلمان كانت خاطئة، بدءا من اليمن ومقاطعة قطر وحجز الحريري، واعتقال 300 أمير في فندق. ويجب أن نسأل أنفسنا: إلى متى سيستمر العمل مع هذه الحكومة التي تتخذ العديد من القرارات السيئة؟

ويعود بليكمان للتأكيد على أن لدى الرئيس عدة خيارات للتعامل مع القضية؛ فقد يفرض عقوبات أو يقرر تجميد العلاقات أو يطالب بتغيير القادة المتورطين، خصوصا أن السعودية دولة ملكية لا تجري فيها انتخابات. وأضاف أنه رغم خطورة هذه الأزمة فيجب ألا تستفيد إيران منها.

ويعتقد نبيل خوري أنه سيتم تعليق العمل بما بات يعرف بـ"الناتو العربي"، ويُطرح هذ المشروع جانبا حتى يتم حل المشكلة المتعقلة بقضية خاشقجي، وقد يؤثر ذلك على العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب على إيران.

وبشأن هذه النقطة الأخيرة؛ تؤكد سلافين أنه من الصعب أن تغير إدارة ترامب موقفها تجاه إيران، لأن السعودية أفسدت الوضع في المنطقة بتوقيت قتل خاشقجي.

وتضيف أنه من الصعب أن يكون ترامب صديقا لإيران، لكن ما حدث يُضعف علاقته مع السعودية ويقضي على أي أمل يتعلق بالناتو العربي، كما أن السعودية ستبقى غير مستقرة إذا لم يتم تغيير محمد بن سلمان.

المصدر: الجزيرة