
سجال متجدد بالكونغرس بين أوباما واللوبي اليهودي
شكل الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الست الكبرى ساحة سجال جديدة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي باراك أوباما، لحشد التأييد لموقف كل منهما داخل الكونغرس.
ولم يحدث منذ عهد الرئيس الأسبق جورج بوش أن مني لوبي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) بمثل الهزيمة التي تلقاها بخصوص اتفاق النووي الإيراني الذي تعده اللجنة تهديدا وجوديا لأمن إسرائيل.
وفي حملتها بشأن هذا الاتفاق حشدت أيباك والكيانات التابعة لها موارد هائلة للتصويت ضد الاتفاق النووي، لكن كل ذلك الضجيج والإنفاق الكبير لم يؤد إلا إلى هزيمة شبه مؤكدة، حيث ضمن أوباما تأييدا كافيا في مجلس الشيوخ لتحصين الاتفاق من الجهود الرامية إلى إلغائه.
ويعود المشرعون الأميركيون هذا الأسبوع من عطلتهم لمناقشة الاتفاق والتصويت في وقت لاحق على أهمية قضية، وهي المتمثلة في الاتفاق النووي الإيراني.
حلقة الثلاثاء (8/9/2015) من برنامج "من واشنطن" بحثت المضاعفات المحلية والدولية للمواجهة بين أوباما ونتنياهو على ولاء الكونغرس الأميركي بشأن الاتفاق النووي، وإلى أي حد سيشكل الخلاف نقطة تحول بالعلاقات الأميركية الإسرائيلية؟ وهل تؤدي هزيمة أيباك إلى زعزعة سيطرتها التاريخية على الكونغرس؟
ولأن الاتفاق لم يرض الحكومة اليمينية في إسرائيل فقد حشدت له كل الوسائل والأدوات من الولاء المطلق للأغلبية الجمهورية في الكونغرس إلى الضغط على المشرعين الديمقراطيين، فضلا عن الحملات الدعائية التي أنفقت عليها الملايين.
ويرى معارضو الاتفاق أنه لا يمكن الوثوق بإيران وأن طهران الأكثر غنى بعد رفع العقوبات قد تثير متاعب أكثر مما فعلت في الماضي، في حين يجادل البيت الأبيض بأن هذه "دعاية مضللة" وأن معارضي الاتفاق يريدون حربا مع إيران, بل ويسوقون الأدلة التي بررت غزو العراق.
قضية حزبية
ومن وجهة نظر الصحفي والمحلل السياسي سعيد عريقات فإن لجنة (أيباك) ومنذ قدوم أوباما ونتنياهو إلى الحكم تتبنى آراء نتنياهو، وبالتالي أصبحت إسرائيل قضية حزبية جمهورية بامتياز.
لكن مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان يعتقد أن أيباك تعاني من نكسة واضحة بعد سماحها لنتنياهو باستغلالها لمصالحه الشخصية، مشيرا إلى أن مشكلة أيباك ليست مع الإدارة الأميركية وسياستها، ولكن مع نتنياهو.
وأضاف أن معركة الكونغرس كانت خاسرة منذ اليوم الأول، وأن الانقسام ليس داخل أيباك ولكن وسط الجالية اليهودية نفسها، معتبرا أن الكونغرس ليس لديه مشكلة في تقديم خدمات لإسرائيل, لكن عندما تصطدم هذه الخدمات مع الأمن القومي الأميركي تتحول إلى عقبة يصعب تخطيها.
في المقابل، أوضح مستشار تجمع مكافحة الإرهاب في الكونغرس وليد فارس أن اللوبي الإسرائيلي له النفوذ الأكبر في الكونغرس, لكن هذا لا يعني أن المعارضة الإيرانية والعربية لم تتحرك هي الأخرى، وقلل من تأثير خطاب نتنياهو أمام الكونغرس على نتيجة التصويت.
انعكاسات الاتفاق
وبخصوص الانعكاسات الإقليمية والدولية للاتفاق النووي توقع فارس أن تحصل إيران على أفضل الأسلحة الروسية، وأن تستخدم ذلك رادعا للدول العربية بعد رفع الحظر على أموالها.
أما داخل الولايات المتحدة فيرى فارس أنه لن تكون هناك تغييرات كبيرة وعميقة بل محدودة الأمد على مستقبل العلاقات بين الجاليات اليهودية والحزب الديمقراطي.
ويختلف جهشان مع فارس في تقديره لتأثير الاتفاق النووي، ويرى أن هناك الكثير من المبالغة سواء من قبل المعارضين أو المؤيدين، ورغم أنه لم يستبعد أن تستخدم إيران جزءا من أموالها المحتجزة في البنوك الأميركية والأوروبية لزعزعة الاستقرار في المنطقة فقد قال إنها ليست بحاجة لذلك بالنظر للوضع الحالي في منطقة الشرق الأوسط.
وأقر جهشان بوجود مبررات لمخاوف الدول العربية، لكنه أكد أنه لا يجب المبالغة في ذلك، لأن إيران تريد عودة الاستقرار للمنطقة، حسب رأيه، وتوقع عدم حصول تغييرات جذرية في علاقة الجالية اليهودية بالحزبين الجمهوري والديمقراطي.