
رحيل هيغل.. هل يوصل المأساة السورية لوعي الأميركيين؟
أثار تقاطع المصالح الأميركية مع مصالح النظام السوري بشأن قصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا علامات استفهام عدة حول حقيقة موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما من نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
كما أثار تقاطع المصالح هذا أسئلة عن فشل أو نجاح المعارضة السورية في أميركا في استمالة الأميركيين إدارة وشعبا إلى التعاطف مع الثورة السورية، وفرص وصول مأساة السوريين إلى وعي الشعب الأميركي.
لم تبدد استقالة وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل وتعيين آشتون كارتر خلفا له الشكوك في أن موقف إدارة أوباما حيال أهداف الثورة السورية قد تغير، رغم تصريحاته المتواصلة بأن نظام الأسد قد فقد شرعيته ويجب أن يرحل.
عن تأثير تغيير الوزير هيغل على الموقف الأميركي من المعارضة السورية، قال الأستاذ في جامعة شاونيو في ولاية أوهايو عمرو العظم لحلقة الثلاثاء 9/12/2014 من برنامج "من واشنطن" إن ذلك لن يؤثر في موقف واشنطن، وأضاف أن تغير الموقف الأميركي من نظام الأسد مربوط بتغير المواقف في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
وأشار إلى أن المعارضة السورية أضاعت وقتا كثيرا في التعويل على مواقف البيت الأبيض التي لم تتغير كثيرا منذ بداية الثورة، وأكد أن مقتل السفير الأميركي في ليبيا كريستوفر ستيفنز في مايو/أيار 2012 أثبت أن عمليات إسقاط الأنظمة قد تصاحبها حالة من الانفلات، الأمر الذي حفز الأميركيين على تراجع فكرة التدخل الخارجي.
ودعا العظم إلى التمييز بين ما حدث في بداية الثورة حينما كانت سلمية وما حدث عقب تبدل الأمر إلى صراع مسلح في بداية 2012، وأشار إلى أن الشعب الأميركي تعب من الحروب، وضرب مثلا بالحرب على العراق والذرائع التي قامت من أجلها الحرب، والنتائج التي حققتها، الأمر الذي زاد من الضغوط على الأميركيين أن يشاركوا في حرب جديدة بسوريا.
وأوضح الأستاذ الجامعي أن إدارة أوباما تحدثت منذ بداية الثورة عن أهمية الانتقال السياسي للسلطة وليس عن إسقاط النظام السوري، وأكد أن التبرعات التي تقدمها الحكومة الأميركية للشعب السوري تعمل على إراحة ضمير الشعب الأميركي الذي مل دخول الحروب.
جالية معارضة
ومن جانبه قال مدير حملة العلاقات الحكومية في المجلس الأميركي السوري محمد غانم إن الوزير كارتر له مواقف سابقة عارض فيها تسليح الجيش السوري الحر، وأضاف أن البنتاغون لن يستطيع التصالح مع فكرة تسليح الأعداد الهائلة من المسلحين في سوريا، وأن الرئيس أوباما سيستميت ليحقق نجاحا في عقد صفقة فيما يتعلق بالملف الإيراني حتى ينقذ سياسة حكومته الخارجية.
وأوضح أن الجالية السورية الأميركية معارضة لنظام الأسد بأغلبية كبيرة، وأكد أنها لعبت دورا في إقناع الكونغرس الأميركي بالموافقة على تدريب المعارضة السورية، كما لعبت دورا في تقييد حركة المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري بعد أن كان يسمح له بالتجول في كل أميركا.
ومن جانبها اتهمت أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند سحر خميس الإعلام الأميركي بتبني إستراتيجية مختلفة في مخاطبة الشعب الأميركي فيما يختص بوصف حقيقة الصراع في سوريا، وأكدت أن الحكومة الأميركية أصرت على إعلاء صوت محاربة "الإرهاب" فيما يتعلق بالأزمة السورية، وفشل الإعلام الأميركي في عكس صورة الشعب السوري الذي يكافح من أجل الحصول على الحرية وتحقيق الديمقراطية.
ورأت الأستاذة سحر خميس أن الانقسام داخل صفوف السوريين أنفسهم يعيق عملهم كجالية يمكن أن توصل الصورة الحقيقية لما يحدث في بلادهم، مؤكدة أن بقاء الأسد على سدة الحكم يخدم المصالح الأميركية التي تتعامل بمبدأ "التعامل مع دكتاتور تعرفه خير من آخر لا تعرفه".