العلاقات المصرية الأميركية
|
مقدم الحلقة: | حافظ الميرازي |
|
ضيوف الحلقة: | توماس فريدمان: صحيفة نيويورك تايمز مكرم محمد أحمد: مجلة المصور المصرية |
|
تاريخ الحلقة: | 07/06/2002 |
– البعد عن الحديث عن إسرائيل في زيارة مبارك
– زيارة الرئيس المصري لأميركا والحديث عن الدولة الفلسطينية
– مصر بين لعب دور رجل الشرطة ومكافحة الإرهاب
![]() |
![]() |
![]() |
حافظ الميرازي: مرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن)، ففي غضون أقل من ثلاثة أشهر يعود الرئيس المصري حسني مبارك إلى العاصمة الأميركية لمباحثات أخرى هامة مع المسؤولين الأميركيين ومع الرئيس (جورج بوش) الذي يسعى في هذه الفترة إلى وجود مخرج للمأزق وللوضع المتردي بين إسرائيل والفلسطينيين، ووسط انشغال العاصمة واشنطن أيضاً بالتحقيقات في فشل أجهزتها الأمنية ومخابراتها في اتخاذ إجراءات كفيلة بتلافي أحداث الحادي عشر من سبتمبر بعد مختلف التحذيرات التي كانت متاحة، لكن تصريحات الرئيس مبارك التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في مستهل زيارته، بأنه يحمل خطة جديدة لدولة فلسطينية وبأنه حذَّر واشنطن قبل الحادي عشر من سبتمبر من تخطيط تنظيم القاعدة لعمل إرهابي محتمل في أميركا ليست بالأمور التي تهم كثيراً المعلق بنيويورك تايمز نفسها (توماس فريدمان) الذي يقول في مقاله الأخير عن سبب عدم اهتمامه: "إننا لا نريد من مصر أن تكون رجل شرطة لنا، بل نريد منها أن تكون الرائد الطليعي"، وبعد أن يقر الكاتب بمكانة مصر بوصفها مركز الثقل في العالم العربي، يقول: "إنه بدلاً من أن تكون مصر هي تايوان منطقة البحر المتوسط إذ بها أصبحت راكدة لدرجة أن أصغر الدول العربية أضحت تتجاوزها الآن في التقدم"، ويخلص السيد (فريدمان) في مقاله إلى القول: "إن حسني مبارك ليس عدونا، بل هو بحق مناصر لأميركا ويحول دون قيام حرب عربية – إسرائيلية أخرى، لكن إذا كان يريد فعلاً مساعدتنا، ونحن نريد -بالفعل- المساعدة فنحن لا نحتاج منه أن يحدثنا عن القاعدة أو إسرائيل، نريد منه أن يتحدث وأن نتحدث معه عن مصر"، إلى أي حد هذه الفرضيات صحيحة فيما يجب أن تكون عليه العلاقة المصرية – الأميركية؟ ولماذا لا نتحدث عن إسرائيل؟ وهل بالفعل مصر تحاول أو تقوم بدور رجل الشرطة؟ وما الذي يمنع مصر من القيام بهذا الدور التاريخي الذي يريده الكاتب الأميركي لها والذي ربما يريده أغلب الكتاب المصريين لها في المنطقة، بل والكتاب العرب بشكل عام؟ هذه الموضوعات نناقشها أولاً مع كاتب المقال وأحد الذين كتبوا بكثافة عن العلاقات المصرية والعربية الأميركية السيد توماس فريدمان (المعلق بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية)، ومع ضيفنا في واشنطن الكاتب الأستاذ مكرم محمد أحمد (رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال الصحفية المصرية، ورئيس تحرير مجلة المصور الأسبوعية)، مرحباً بكما معنا في البرنامج.
ولعلي أبدأ بما أنني قدمت بالفعل لهذا التصور، لو سألت أولاً عن لماذا لا نتحدث عن إسرائيل بينما مثلاً الرئيس مبارك يعتبر أن هذه الزيارة مخصصة للوضع الفلسطيني وأن المشكلة بالنسبة لأميركا ومشاكل أميركا في المنطقة تتلخص في الرؤية بأن أميركا تقف مع إسرائيل في خندق واحد؟
البعد عن الحديث عن إسرائيل في زيارة مبارك
توماس فريدمان: ليس لدي الاعتراض على أن نتحدث عن مصر وعن إسرائيل وأعتقد بأن مصر لعبت دوراً إيجابياً في تعزيز السلام بين إسرائيل والدول العربية، ولكن الحقيقة هو أن.. والشيء الأهم الذي أريد أن أركز عليه هو أن ما تفعله مصر بالنسبة لنا هو أن تحدد إيديولوجية عربية إسلامية حديثة تقدمية، متنوعة والذي تستجيب لإيديولوجية بن لادن وأن تكون مثالاً للعالم العربي كله، ولكن بالنسبة لي هو أن أرى بن لادن أو الأشخاص الذين مثله، فلهم رسالتهم الخاصة، فهم الأشرار والذين يطاردون خارج البلاد، ولكن القادة يتركون دائماً فراغاً أيدلوجياً ولا أحد يحل محلهم، فمصر لديها الكثير من القدرات والكثير من الروح، روح العالم العربية، فلو حددت مصر وطبقت أيديولوجية ديمقراطية ورسالة ديمقراطية متنوعة ورؤية واضحة، فإن سيكون لها تأثيراً كبيراً على العالم العربي وهذا شيء مفيد بالنسبة للعالم العربي وبالنسبة لمصر وأيضاً لأميركا.
حافظ الميرازي: ما المانع في أن تقوم مبصر بهذا الدور؟
مكرم محمد أحمد: مصر تلعب بالفعل هذا الدور، يعني مصر تحاول أن تبني الدور.. الدور المثالي أو الدور النموذج، ربما تكون يعني طبعاً لا اعتراض على ما يقوله توماس من أنه يريد توسيع هذا الدور أو أن يكبر، و لكن علينا أن نكون موضوعيين، يعني عندما نريد من مصر أن تقوم بهذا الدور الكبير وأن تقود الحداثة، فهي تفعل ذلك بالفعل من منطلق أنها ظلت أربعين عاماً في ظل نظام شمولي، في مصر الآن صحافة أعتقد أنها أكثر صحافات العالم العربي تمتعاً بالحرية، لا أظن أن هناك رقابةً على الصحافة المصرية، هناك قيود على إصدار الصحف، وهذه ضد حرية الصحافة، ونحن نناضل ضدها، في مصر تعدد حزبي، ولا أظن أنه في المنطقة هناك تعدد حزبي، نعم، نحن نشكو من ضعف الأحزاب، لأنه أن تعيش أربعين عاماً في مجتمع شمولي تحكمه نظرة واحدة، لا يكفي إنك أنت تتصور بين يوم وليلة إنه ستنتقل من غرفة النظام الشمولي إلى غرفة النظام الديمقراطي هذه عملية صعبة وطويلة وبتقاوم بمجموعات من القوى، وأعتقد إنه توماس بيقلل كثيراً من حجم الإنجازات التي تحققت.. حققتها مصر في هذا، لو نشوف بالفعل إلى أي حد إنك أنت تعمل عملية غسيل وإعادة ترتيب فكر أمة بأكملها كانت تعتقد بدور الدولة في الإنتاج، كانت تعتقد بالفلسفة الاشتراكية كانت تعتقد بأنه ليس من حق الأفراد أن يتكلموا، ولكن فقط لهم أن يأخذوا كل.. إنه.. بدون شك إنه مبارك نجح ونجح بثورة هادئة في تغيير مفاهيم الأمة، لا يكفي على وجه الإطلاق..
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: كم.. كم مطلوب زمنياً –في رأيك- لكي يمكن لدولة أن تنتقل من هذه المرحلة إلى مرحلة التقدم؟
مكرم محمد أحمد: الانتقال قد تم.. الانتقال قد تم، وأعتقد إن عملية تحرير الاقتصاد المصري قطعت أشواط كبيرة، توماس بيقول إن تونس كانت أسرع من مصر، ربما لكن حجم الاقتصاد المصري قياساً على حجم الاقتصاد التونسي أعتقد هناك فرق، حجم البيروقراطية المصرية الضخمة التي ورِّثها الحكم والتي مازالت تسيطر ومطلوب تخفيف أضرارها، لا يمكن قياسها بحجم البيروقراطية التونسية، ومع ذلك فمصر أنجزت تحولاً اقتصادياً في الفكر وفي المفاهيم وعملت خصخصة، ولكن ماذا حال دون إتمام مشروع مصر؟ حال قدامها عاملين طارئين الحادث الأول طبعاً: سلسلة عمليات الإرهاب كانت مصر على وشك إن هي اقتصادها ينطلق، ثم جاءت عمليات الإرهاب المتتابعة لتضرب السياحة التي كانت أحد الموارد المهمة، نحن نجني خمسة مليارات دولار من السياحة طارت في غمضة من الزمن، وهذا العامل الأول.
العامل الثاني: الأزمة الآسيوية، والأزمة الآسيوية ترتب عليها أن الدول الرأسمالية بما فيها أميركا أعادت النظر في استثماراتها في المنطقة العربية وفي مصر وكان هذا طبيعي وأصبحت الاستثمارات توجه إلى أوروبا.
الضربة الثالثة التي تلقاها الاقتصاد المصري تمثلت في أحداث 11 سبتمبر، ونحن نعلم أن هذه الأحداث أثرت على صناعة الطيران، وأثرت أيضاً على مورد السياحة الذي انخفض في مصر بمعدل 40% ومع ذلك نستطيع أن نقول أننا نعيش بدايات انتعاش، لأنه السياحة تأثرت بنسبة 10%، نحن جزء من الاقتصاد العالمي، الانتعاش الذي يقع في السوق الأميركي يؤدي إلى انتعاش في السوق المصري، إضافة إلى ذلك إنه كثير من الدول الكبرى وبينها الولايات المتحدة الأميركية مازالت تتبع أساليب صعبة، تفرض الحصص على الاستيراد، تضع قيوداً مثل قيود العالم الثالث بالضبط، ومع ذلك عندما سمحت أميركا لمصر بأن هي تزيد من حصتها في صادرات الصلب ارتفعت صادرات الصلب المصري إلى الولايات المتحدة من 70 إلى 200 مليون دولار، يعني أنا يعني مع..
حافظ الميرازي[مقاطعاً]: أحياناً توجد الفرصة..
مكرم محمد أحمد: مع حماس توماس لأن الـ Process تأخذ وقتاً أطول، ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا حجم الضخم الاقتصاد المصري قياساً على هذا، حجم البيروقراطية، حجم..
حافظ الميرازي: نعم، هل هذه مبررات كافية في رأيك؟ هل.. هل هذه مبررات مقنعة؟
توماس فريدمان: لدي كثير من الاحترام لما قاله مكرم، وخاصة فيما يتعلق بحرية الكلمة، فهو لديه صحيفته الخاصة ويتبع كل ما أقوله في القاهرة، ولا أريد أن أقول هنا بأنها دولة بوليسية فيما يتعلق بالصحافة، ولا أعتقد بأننا.. بأن نستطيع أن نقول كل ما نقوله، ولكني أعتقد بأن سؤال السياق والسرعة ذلك هو سؤال سرعة التطور هو سؤال شرعي، فلنقارن مصر بدولة لديها نفس الدخل مثل جنوب أفريقيا، فهم لديهم نفس الدخل، مصر كانت لديها حكومة عسكرية ودخلت حرب وكانت كذلك في جنوب أفريقيا، ودخلت أيضاً حروب وأعداء خارج الحدود، واليوم كوريا الجنوبية هي هنا فوق ومصر مازالت تحت، وبدؤوا في نفس الفترة، وعند نفس الرأي يجب أن أقول لا نقل إن مصر لم تقدم، ولكن لماذا تقدم كوريا الجنوبية تقدمت بهذا القوى.. الشكل قوي وهي الديمقراطية وهي لديها اقتصاد مخصخص وتقدم اقتصادي كبير، وكما قال مكرم فإن الأزمة الآسيوية أثرت على مصر كما أثرت على كوريا الجنوبية فقد كانت كوريا الجنوبية في قلب الأزمة الآسيوية، وكوريا الجنوبية كانت من أفضل الدول اقتصادياً في العالم، أنا أتفق مع ما يقوله مكرم، فالقضية هي ليست من أجل أني أقنع نفسي وأني بعد أخدع المصريين، وإذا كانت سرعة التقدم جيدة بالنسبة لمصر، فأنا أقبل ذلك، ولكني ما أقوله هو أن مصر يزداد سكانها بشكل كبير جداً ويتضاعف في غضون عشرين عاماً وأنا أخشى إن هذا التقدم إذا لم يكن هناك إصلاحات كبيرة تعزز الطاقات المصرية الكبيرة، فإنها لن يكون بمقدارها الاستمرار في هذا التقدم..
حافظ الميرازي: ما هي النقاط المطلوبة بالتحديد في هذا الإصلاح؟
توماس فريدمان: أعتقد بأن أهم شيء هو الخصخصة، خصخصة الاقتصاد المصري ونوعية الإصلاحات التي يمكن أن تعزز الاستثمارات، الاستثمارات المصرية وهي مهمة، وكذلك الاستثمارات الخارجية، وهذا يتطلب تغيير القوانين، وأنا لا أرى كيف يمكن لمصر أن تتطور بدون مثل هذه الاستثمارات، كما قلت في مقالي إن كوستاريكا بسكان أقل من 4 ملايين صدَّرت العام الماضي أكثر من مصر التي هي 68 مليون، وهذا يتعلق بحكومة لها رؤية ورؤية كيف تعرف التجارة وكيف تستقطب الاستثمارات الأجنبية وهذا يؤثر على الاستثمارات الأجنبية أن تذهب إلى كوستاريكا أو إلى مصر، وهذا يحزنني لأني أعتقد بأن مصر لديها قدرات ويمكن أن تكون رمزاً للأمور التي يمكن في المنطقة، لماذا الأردن لديها اتفاق تجارة حرة مع الولايات المتحدة وليس مصر؟ مصر هي الدولة اللي يجب أن يكون معها اتفاق تجارة حرة…
حافظ الميرازي[مقاطعاً]: هل هي مشكلة مصر أم مشكلة كونجرس وإدارات؟
توماس فريدمان: هذه قضيتنا نحن الاثنين لدينا المنظمات الخاصة، هناك.. ولكن لدينا مشاكل أيضاً مع المكسيك أيضاً، وقمنا بحلها، ومرة أخرى الأمر يتعلق بالرؤية والطاقة وأحد من يطرق على الطاولة ويقول أريد اتفاق تجارة حرة العام الماضي.. العام القادم، وهذا ما حصل مع أوروبا..
[فاصل إعلاني]
حافظ الميرازي: توقفنا في الواقع حول إلى أي حد أو لماذا مصر بـ 68 مليون نسمة لا تصدر.. أو تصدِّر أقل من كوستاريكا بأقل من 4 مليون نسمة، أستاذ مكرم؟
مكرم محمد أحمد: أنا بس لي ملاحظتين على كلام توم بخصوص كوريا الجنوبية، كوريا الجنوبية فاجأتها الأزمة وقد أنجزت الحداثة، اثنين كوريا الجنوبية وقف وراءها الولايات المتحدة موقفاً مسانداً ومباشراً وواضحاً، الولايات المتحدة مازالت تقف على السور إزاء مصر تعطي نصائح ولا تقدم أشياءً حقيقية، والنهارده لو شفنا حجم الاستثمارات الأميركية، رغم كلام الجانبين عن حقيقة العلاقات هنلاقيه كلام متواضع، أنتقل إلى النقطة اللي بيقول فيها إن كوستاريكا بتصدر أكتر من مصر، نعم كوستاريكا بتصدر أكتر من مصر، ولكن علينا أن نعلم أن مصر سوق واسع، مصر سوق من 70 مليون نسمة، المنتج المحلي كان يرى أن ذهابه بإنتاجه إلى السوق المحلي هذا يكفيه ويمكنه من تحقيق بضائع، وفي غيبة أربعين سنة لم تكن له، تواصلت علاقته مع الخارج وكان قانعاً بما يحققه من مكاسب، إضافة على أن التصدير النهارده مش تفتح.. تقول إنها صدفة تستطيع أن تصدر، لابد أن تُنشئ صناعات من أجل التصدير، لا تستطيع إنك أنت تخلي الصناعات الراهنة تصدر، لابد من برنامج ضخم لتحديث الصناعة المصرية علشان تستطيع أن تحقق صادرات أقل كلفة وعلى الأقل تماثل في الجودة المنتج الأجنبي، وأعتقد أن مصر ماضية في تحقيق هذا، إحنا لم نكن نصدر إلا القطن الخام، لم نكن نصدر أكتر من البترول، النهارده فيه حجم صادرات ملابس جاهزة يصل إلى 3 مليارات دولار، ليس بالوتيرة المطلوبة، ولكن تجهيز مجتمع مصري من ستين مليون، 90% منه بتشتغل في الورش الصغيرة غير تجهيز تونس، وغير تجهيز كوستاريكا…
حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم، طب أستاذ مكرم.. نعم، لو خرجت من النقاش الاقتصادي والتجاري والتفصيلي.. تفضل.
توماس فريدمان: أريد أن أقول شيئاً فيما قاله مكرم أشياء الأول هو: نعم، مصر هي سوق كبير، 68 مليون نسمة وتايلاند أيضاً 68 مليون نسمة، وتصدر عشر أضعاف مصر وفي الوقت نفسه أعتقد بأن.. أن نقول بأن جنوب أفريقيا لم تحصل على مساعدات أميركية، أنا أعطي.. نحن نعطي ملياري دولار إلى مصر ولا نعطي شيء إلى كوريا الجنوبية، إذن أنت تقول أن مساعدة كوريا الجنوبية أكثر من مصر، هذا غير عادل.
مكرم محمد أحمد: يعني أنا أعتقد.. أنا أعتقد إن الموضوع بتاع إنه تايلاند أكتر وأقل أنا بأقول شيء محدد، المنتج المصري..
حافظ الميرازي: لديه سوق..
مكرم محمد أحمد: عاش طوال هذه الفترة موجهاً إنتاجه إلى السوق المحلي، لأنه يعتقد أن السوق المحلي يحقق له أرباحاً طائلة، لإنك أنت تحدث تغييراً في المنتج المصري علشان يتحول إلى الاستيراد لابد أن تنشئ صناعية خاصة بالاستيراد، هذه واحدة، أنه الأميركان بيدونا 2 مليار، آه الأميركان بيدونا 2 مليار، بس الـ 2 مليار دول لما تيجي تفصصهم في النهاية، 35% بيروحوا لصالح الأميركان، الجزء منه الأكبر بيروج لمساعدات عسكرية، ما يذهب إلى المجتمع المدني حقيقة هو جزء محدود من هذه المعونة، ومع ذلك فالمعونة الأميركية شيء مهم لمصر، أنجزت أشياء مهمة، أنجزت عشرات من المشروعات اللي كانت بدونها يمكن أن تكون الحياة صعبة في مصر.
زيارة الرئيس المصري لأميركا والحديث عن الدولة الفلسطينية
حافظ الميرازي: طيب، لو.. لو انتقلت من هذا النقاش –وكلاكما له منطقه وحججه فيه- إلى الرؤية الأوسع أنني متوقع حين يكون زيارة للرئيس المصري إلى هنا يحمل فيها أجندة القضية الفلسطينية بالتحديد، ليس العراق، ليس العلاقات الاقتصادية، لا شيء، لكن الوضع المتفجر الذي يهدد حتى أمن أميركا ومصالحها القومية في المنطقة، قد أستغرب وأقول ما مصلحة (توماس فريدمان) في أن يقول لمبارك.. لا.. لا.. لا تحدثنا عن إسرائيل، لا تحدثنا عن شيء، حدثنا عن اقتصادك، حدثنا عن مشاكلك الداخلية، لا تحدثنا عن إسرائيل، ربما نظرية المؤامرة تقول آه، إذن هو يريد أن يغير الموضوع، لأن إسرائيل دولة لديها احتلال ويريد أن يخفف عليها الضغط ويحوله، لماذا لا.. لماذا لا يكون التركيز في المرحلة الحالية على هذه المشكلة؟ المستثمر من شركة أميركية الذي قرر أن يذهب إلى كوستاريكا بدل مصر لأن مصر تقع في منطقة الشرق الأوسط ولديها مشكلة مع إسرائيل والمشكلة الفلسطينية ومشكلة العراق وكلها غارق فيها الولايات المتحدة وأجندة الولايات المتحدة في المنطقة.
توماس فريدمان: أولاً: اسمح لي أن أوضح الأمور بشكل أكبر، هذا ليس سبب عندنا لأننا نتحدث عن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فالكل يعرف بأنني كتبت عشرين مقالاً ليس فقط عن النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي وإنما أيضاً دعوة حكومتي وعلى الرئيس بوش أن يكون هناك خطة أميركية من أجل انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة وإزالة المستوطنات الإسرائيلية وإنشاء الدولة الفلسطينية، وهذا ليس له علاقة في ذلك.
حافظ الميرازي[مقاطعاً]: أليس هذه المبادرة العربية؟ أليست هذه المبادرة السعودية والعربية؟ هذه..
توماس فريدمان: نعم، نعم هذه هي المبادرة السعودية، لذلك وبصراحة هذا ما أفكر به حالياً، أنا آمل أن مبارك سيتحدث عن الموضوع مع بوش وأن يأتي بحل وذلك سيجعلني سعيداً، عام 48 كان هناك فترة مهمة في أميركا، كان الرئيس (ترومان) وكان هناك مستشارين جيدين، وزير الخارجية (جورج مارشال) ومستشاره السياسي (كارل كليرفورد) جلسوا على الطاولة وكان السؤال المطروح هو: هل علينا أن نعترف بالدولة اليهودية؟ ووزير الخارجية الجنرال (جورج مارشال) قال: كلا إطلاقاً سيد (ترومان) إذا فعلت ذلك سيكون ذلك كارثة للسياسة الخارجية الأميركية، المستشار السياسي قال بالطبع يجب عليك أن تفعل ذلك وبعد الهولوكست يجب أن تعترف بالدولة اليهودية، (ترومان) كان في المنتصف وكان لديه اثنين مستشارين.. مستشارين جيدين وغير.. غير المتفقين وكان.. وقرر أنه سيعترف بإسرائيل وبعد خمسين عاماً.. بعد خمسين عاماً.
حافظ الميرازي[مقاطعاً]: أضيف ملحوظة تاريخية عليها يقال إنه قال في نهاية المطاف: إنه لا يوجد ناخب عربي في.. لدي ولكن يوجد العديد من الناخبين اليهود، يُقال أنه هذا هو الذي أثر عليه.
توماس فريدمان: ليس لدي شك بأن السياسة الداخلية كانت جزء من ذلك وذلك شيء تاريخي، ونحن نقر بذلك، وممكن أن.. ولكن ذلك ليس كل شيء، ولكن هذا ما حدث عام 48، اليوم هناك وضع مختلف، القضية الآن ليست قضية الدولة اليهودية وإنما الدولة الفلسطينية، والآن الجنرال وزير الخارجية هو (كولن باول) والمستشار السياسي (دونالد رامسفيلد) و(باول) يقول لبوش: يجب علينا أن نضع على المائدة خطة أميركية لدولتين، حجم الدولتين وانسحاب إسرائيلي وأمن لإسرائيل وإزالة المستوطنات ودولة فلسطينية، هذا ما يقوله (باول)، هذا الشيء الوحيد الذي ممكن أن يعكس العداء لأميركا في العالم العربي، أما (كارل) فلأسباب سياسية و(رامسفيلد) لأسباب استراتيجية كل هذا الشيء غير مهم، وهم يفهمون، يقولون بأن ياسر عرفات هو إرهابي مثل أسامة بن لادن ويقول لبوش لا تفعل ذلك، لذلك (جورج بوش) حالياً هو أيضاً في الوسط يتحدث مع حسني مبارك والملك عبد الله وولي العهد السعودي ورئيس اليمن وسيرى شارون الأسبوع مقبل، الكل يتحدث في أذنيه والآن.. ولكن سيعود إلى ما موجود في دماغه، لا أعرف ما الذي سيقرره، ولكن هذه لحظة هامة للغاية، لأننا حالياً في مرحلة الحقيقة بالنسبة لجورج بوش كما كان مع (ترومان) قبل خمسين عاماً وسنرى ما في ذهنه.
مكرم محمد أحمد: يعني إذا كان توم بيقول إنه هذه لحظة حقيقة وإنه على بوش اجتمع بالأمير عبد الله واجتمع بالملك واجتمع بكل.. فلماذا لا يريد إنه الرئيس بوش يستمع إلى الرئيس الأميركي.. إلى الرئيس المصري، حول رؤيته في فلسطين؟ لماذا.. لماذا يُعطي لنفسه الحق في إنه..
حافظ الميرازي: لا أريد أن..
مكرم محمد أحمد: بوش يتكلم مع عبد الله ويتكلم مع الجميع، أما مبارك فينبغي أن يتكلم معه حول مصر.
حافظ الميرازي: عن مصر.
مكرم محمد أحمد: فقط لماذا؟ وبعدين..
توماس فريدمان[مقاطعاً]: لأن اسمح لي.. لأني أعتقد بأن مبارك..
مكرم محمد أحمد: لا تقاطعني عشان أنا لا أقاطعك.
حافظ الميرازي: طيب، طب خليه يجيب.
توماس فريدمان: لأنني أعتقد أن مبارك يمكن أن يتحدث عن الاقتصاد وعن فلسطين في نفس الوقت.
مكرم محمد أحمد: الحاجة التانية إن توم بينسى إنه مبارك مدعو من بوش للحديث في هذا الموضوع، يعني مش مبارك اللي فارض نفسه، لأ دا فيه سبعة مايو الشهر القادم اتصل الرئيس بوش بالرئيس مبارك إثر توليه.. إثر تلقيه رسالة خطية من مبارك حوالين الالتزامات التي ينبغي أن تكون على كل الأطراف تجاه عملية السلام، وقال له لماذا لا تأتي إلى..
حافظ الميرازي: واشنطن..
مكرم محمد أحمد: إلى واشنطن كي نتباحث في هذا الأمر مطولاً؟ فمبارك مش جاي.. يعني نمرة..
الحاجة التالتة: إنه قضية استقرار الشرق الأوسط قضية تهمنا، قضية تهم أمننا، لأربعين عاماً ونحن نرسل أولادنا كل عشر سنوات إلى الحرب فإذن عندما ندافع عن سلام الشرق الأوسط، وعندما ندافع عن استقرار هذه المنطقة فنحن ندافع عن مصالحنا الذاتية وندافع أيضاً عن مصالح أمتنا العربية، التصور بقى بأن والله إنكم أنتم بتقحموا أنفسكم، إن المفروض تتلهوا على عينكم وتبصوا في مشاكلكم، أعتقد إنه من مشاكلنا الحقيقية الحرب التي كانت تمر كل عشر سنوات، وأعتقد إن توم يعرف جيداً إن مبارك معني أو مصر معنية عناية حقيقية بقضية استقرار السلام مصر لا تريد الحرب، مش لأن هي مش، الحرب.. الحرب اختيار مر في كل الحالات، ولكن مصر تريد لهذه المنطقة إن هي تتواصل لتنمية جهود (…) وتسعى من أجل هذا، وإحنا كنا بنقول دلوقتي ما الذي يمنع الأميركان قاعدين على.. على السور يفرضوا شروطهم، ولكن لا يتقدموا بالفعل ليسهموا في تعزيز هذا، لو أنت مهتم بالتحرير الاقتصادي والاستثمارات، ما بتشجعش الاستثمارات في المنطقة ليه؟ بدل ما تروح كوستاريكا؟ هو.. لديه حجته.
حافظ الميرازي: ده القطاع الخاص.
مكرم محمد أحمد: في إنه الحرب، والحرب بالفعل وعدم الاستقرار شيء مهم، فإحنا معنيين بالاستقرار لأولاً لمصلحة مصرية، لمصلحة مصرية، وهذا ليس كلام نقوله كده لأ، لمصلحة.. بنقوله بوضوح، وأيضاً إننا نعتقد بالفعل إنه الاستقرار في صالح إسرائيل وفي صالح كل المنطقة، نقطة أخرى أحب أن أتكلم فيها مع توم، توم بيقول والله إن إحنا مش عاوزين من مصر إن تلعب لنا رجل الأمن، طب ومين قال.. ومين قال ومين قال إن مصر..؟
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أنا.. أنا رجل الأمن دي عايز أجي إليها بس، هل أريد.. إذا أجد.. إذا كان هو لديه أي.. كان يريد التحفظ على بعض.. على النقطة الأولى وبعض التحفظات.
توماس فريد مان: أعتقد بأننا لا نتحدث عن الرجل القوي هنا، أنا كتبت مقال كان يحاول أن يقول بأن مصر لديها دور هام تلعبه إلى جانب النزاع العربي الإسرائيلي، وإضافة إلى هذا النزاع وأعتقد –وكل من يعرفني ويعرف بأني جاد في ذلك- بأني أكثر من سعيد عندما يتحدث مبارك عن إسرائيل وعن فلسطين، وهذا شيء جيد، ولكن لا يجب أن يكون ذلك عذراً، لمدة خمسين عاماً كان ذلك عذراً، ويبقى يتحدث سنقوم.. هناك إصلاحات غداً وديمقراطية غداً.. بكره.. دائماً، أنا ما أقوله هنا إنه في نقطة ما.. في لحظة ما يجب أن نستمر بالضغط في هذه القضايا، أيضاً سنتحدث عن فلسطين هذه المرة، ومكرم قال بأن الحرب كل عشر سنوات، مصر لديها سلام منذ عام 75 تقريباً، أي 27 عاماً، لقد حان الوقت لأن لا تنسى إسرائيل أو تنسى فلسطين، ولكن أن تتحدث عن أمور أخرى إضافة إلى ذلك، لأنه بدون ذلك فإن مصر ستتأخر أكثر وأكثر.
مصر بين لعب دور رجل الشرطة ومكافحة الإرهاب
حافظ الميرازي: حين تقول مصر تريد أن.. لا نريد من مصر أن تلعب دور رجل الشرطة –في بداية المقال- بل نريد أن تلعب دور الرائد والطليعي أو الـProgressive، هل تعتقد أن مصر تقوم بدور رجل الشرطة للولايات المتحدة في المنطقة؟ هل هذا ما تعتقده؟
توماس فريد مان: كل ما أعرفه هو ما قرأته في "النيويورك تايمز" بأن الرئيس مبارك كان يقول بأن مصر -هو وأجهزة الاستخبارات- حذرت الولايات المتحدة حول خطة القاعدة قد لا تكون للعام لـ11 سبتمبر، وإنما أنا فقط كانت ردة فعلي عندما قال أنا نحن فعلنا ذلك من أجلكم.
حافظ الميرازي: أستاذ مكرم.
مكرم محمد أحمد: يعني بأعتقد إنه موضوع بتاع رجل الشرطة ده موضوع مش.. يعني أولاً يعني إنه مصر لم تطمح أبداً على وجه الإطلاق في أن تلعب دور الشرطة، لا الدور بتاع إيران ولا الدور بتاع إسرائيل لعدة أسباب موضوعية، السبب الأول: أيضاً إن دور الشرطة لصالح الولايات المتحدة في هذه الظروف، والرأي العام العربي غاضب على مسلك الولايات المتحدة وعدم انشغالها الجاد بقضية السلام في الشرق الأوسط، ده يعني لا يعطي مصداقية للحكم، إن أنا رجل شرطة الأميركان في هذا لا يُعطي مصداقية في الحكم، الحاجة الثانية إن إحنا ما إحناش، بالعكس نحن أصدقاء حقيقيين للولايات المتحدة، ولكن هذه الصداقة لم تبلغ مبلغ الحلف، لدينا خلافات مع الولايات المتحدة حول العراق، ولدينا خلافات حول السلام، ولدينا خلافات حول كثير من هذه المناطق، ورجل الأمن لابد أن يكون في موقف متطابق، لابد أن أكون متطابقاً تماماً مع الولايات المتحدة علشان أكون رجل أمنها، فإحنا من الناحية الموضوعية لا يمكن أن نكون رجل الأمن، لأن ليس بيننا تطابق.
النقطة الثالثة التي أثارها: وهي موضوع إنه مبارك أتكلم بزهو عن الدور، مبارك قال كلاماً محدداً، قال: أن الولايات المتحدة أرسلت -قبل أسبوع من الحادث- تحذيراً باحتمال أن يقوم عمل ضد الولايات المتحدة، لا نعرف إن كان داخل الولايات المتحدة أو خارج الولايات المتحدة، ولا نستطيع أن نقول لكم كُنهها، لأننا لم نعرف كنهها، ولم نكن في إمكاننا أن نوقفه، لأنه ما فهمناه من العملاء أن العجلة قد دارت، الرجل قال كلاماً عاماً، وكلاماً عادي جداً، وكلام ليس فيه أي شيء، ولكن الصحافة الأميركية في ظروف الصراع اللي حاصل النهارده لعبت بالموضوع وكبرته علشان خاطر أهداف داخلية أميركية، ثم دعنا بقى نأتي للموضوع الرئيسي وهو موضوع الإرهاب، لأنه إذا صح بالفعل أن مصر قدمت معلوماتها للأميركان حوالين الإرهاب أنا أعتقد برضو أن مصر فعلت هذا من باب المصلحة الذاتية، ليه؟ لأن رُحنا قعدنا نهاتي لوحدنا ضد الإرهاب ونحارب ضد الإرهاب، وندعو المجتمع الدولي إلى إن هو يتكاتف ضد الإرهاب، يقولك لأ، مشكلة مصرية فقط، والمصريين بيبالغوا فيما يحدث ونحذر من هذا، أنا بأعتب على توم حاجة، توم قال كلمة مش صحيحة، قال إن المصريين فعلوا في الإرهابيين بتاعوتهم يا إما قبضوا عليهم يا إما.
حافظ الميرازي: طردوهم.
مكرم محمد أحمد: طردوهم بره.
حافظ الميرازي: نفوهم.
مكرم محمد أحمد: نحن لم نطرد مصرياً واحداً، هو قصده لما يجي يقول إن إحنا طردناهم علشان ينتشروا في العالم، نحن لم نطرد مصرياً واحداً على وجه الإطلاق، هؤلاء هربوا، وذهبوا إلى ملاذات آمنة في أوروبا وفي لندن على وجه الخصوص، وحذرنا أوروبا من أنهم سوف يكونوا خطر على الأمن الأوروبي وخطر على الدول ذاتها…
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: لكن.. لكن..
مكرم محمد أحمد [مستأنفاً]: وطلبنا الاستعانة بالولايات المتحدة في أن تعاوننا على هذا، ولم تفعل الولايات المتحدة.
حافظ الميرازي: طيب نستمع.. نستمع لوجهة نظر توماس فريدمان.
مكرم محمد أحمد: أكمل بقية كلامي.
حافظ الميرازي: طيب.
مكرم محمد أحمد: أنا بأكمل بقية كلامي.
حافظ الميرازي: طيب، اتفضل.
مكرم محمد أحمد: فإذاً إنه إحنا لما بنقول الإرهاب بنتعاون مع الولايات المتحدة لهدف مشترك أصبح يهمنا، نحن سعداء بأن الولايات المتحدة قد أدركت حقيقةً خطورة الإرهاب، وسعداء بأن الولايات المتحدة تستخدم نفوذها الدولي من أجل الإرهاب، و.. آه هناك ملاحظات إن الخلط بين الإرهاب والمقاومة هذه قضية خارجة، لكن أنا.. أنا أتكلم عن الإرهاب كما نعرفه.
حافظ الميرازي: لكن أستاذ مكرم.. أستاذ مكرم بس الإرهاب هنا.. هناك أيضاً مشكلة بما.. بما.. مثلما يوجد الآن بين مصر والولايات المتحدة أو العالم العربي والولايات المتحدة خلاف حول تعريف الإرهاب، ورفض أن يطبق على الفلسطينيين من الجانب العربي، وقتها كان هناك خلاف بين مصر من ناحية ودول عربية أخرى وبين أميركا وأوروبا على إذا كان الخصوم السياسيين للأنظمة العربية يمكن بشكل عام أن يسموا بإرهابيين، وقتها كان هناك خلاف على من هو الإرهابي، في النظام الداخلي، والآن هناك خلاف على من هو الإرهابي فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية.
مكرم محمد أحمد: اسمح لي أقول وجهة نظري في هذا؟
حافظ الميرازي: اتفضل.. اتفضل.
مكرم محمد أحمد: أنا هأتكلم وهأكون صريح، مصر طلبت من اليمن إنه الإرهابيين الموجودين في اليمن يسلمون إليها المصريين، وردت اليمن قالت لابد أن تعاملوا المعارضة اليمنية بالمثل، ومصر لم تكن تجد مبرر على وجه الإطلاق أن المعارضة اليمنية إرهاب، وهذه هي قصة الخلط، الخلط لم يأت إطلاقاً من جانب مصر ما بين المعارضة والإرهاب، ومع ذلك.. ومع ذلك.. ومع ذلك.. ومع ذلك…
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب نعطي بس فرصة لتوماس فريدمان يوضح وجهة نظره في هذه النقطة.
توماس فريدمان: ليس لدي شيء أضيفه هنا ولكني..
حافظ الميرازي: في مقالك ركزت على هذا الجانب، على أنه مصر بأسلوبها في التعامل مع الإرهاب على المستوى الداخلي، خلقت هذا الفراغ وهي التي صدَّرت…
مكرم محمد أحمد: وطردتهم.
حافظ الميرازي: وصدرت إلينا هؤلاء الذين طردتهم.
توماس فريدمان: أولاً: لم أقل أنا تصدير، وإنما قلت طرد، وهو فرق كبير جداً بين التصدير وبين الطرد، ومكرم قال بأنهم هربوا، لا أعرف ما هي الظروف التي هربوا فيها، سواء أن كانوا مطرودين أم لا، ولكن ليست هنا القضية، أنا أعتقد بأن لديه وجهة نظر جيدة، ويقول بأنهم أشرار، وفي أوروبا خاصة كان بعض المصريين يتركون يفعلون ما يشاءون وهي قضية اللجوء في أوروبا ولكن ليست قضيتنا هنا، القضية هنا ما الذي نفعله بعد أن خرجوا وطردوا؟ ما الذي فعلتموه؟ ما الذي فعلتموه؟ هل.. ما الذي قاله مبارك؟ هل ركز فعلاً على سياسة أو رؤية إسلامية –عربية معتدلة ممكن أن ينضم إليها أو يشعر الشباب المصريين بأنها تعكس آمالهم في المستقبل وتكون خطة وطريقة من أجل التعددية والمجتمع المنفتح؟ هل هذا ما قام به مبارك؟ قتل لي..
حافظ الميرازي [مقاطعاً]: أنا لا أسمع أحد يقول المباركية في مصر، بل بالعكس مبارك يعتبر بأن نظامه يميزه أنه بعيد عن الشعارات وعن الإيديولوجيات، وإنما الناحية العملية، لكن الأستاذ مكرم.
مكرم محمد أحمد: دعني.. دعني..
توماس فريدمان: اسمح لي أنهي فكرتي، هناك فرق كبير بين الشعارات وبين وضع رؤية محددة، بحيث أن الشباب يستطيعون بصراحة أن يشعروا بأنها ملهمة لهم وتشكل لهم الطريق من أجل المشاركة في الحكومة في المستقبل، وفي تشكيل مستقبلهم.
مكرم محمد أحمد: يعني أنا.. أنا.. يعني مصر في.. في معركتها مع الإرهاب، حاربت المعركة على مستويات ثلاثة، ويمكن ربما يكون المسؤولين عن أجهزة إعلام المصريين مقصرين في إن هم ما يجيبوش (توماس فريدمان) يوروه إيه اللي عملوه، ولكن أنا لي تجربة، لأن أنا كنت سأغتال من هذه الجماعات، فلي اهتمام شخصي بهذه القضية، المصريين أولاً استطاعوا أن يدمروا البنية الأساسية لهذه الجماعات بعمل أمني واسع دمر كل قواعد هذه البنية، استطاعوا أن يجففوا منابع الإرهاب، بمعى يقضوا على العلاقة بين الداخل والخارج، أهم ما أنجزه المصريين بالفعل هو عمليات الحوار التي كانت تجري في داخل.. في داخل السجون، وأظن إن توم -ما أعرفش- إذا كان يعرف أو لا يعرف، إن كافة القيادات الموجودة اللي بيسموها القيادات التاريخية الموجودة داخل السجون المصري قد أعلنت إن هو نبذها أولاً، أعلنت في مرحلة أولى، نبذها لإحداث الضرر في أي سياح، لأنهم كانوا يعتبرون السائح كافر، والسائح كذا، وينبغي اغتياله لأن هو بيعاون اقتصاد كافر، فتتنازلوا عن هذا وقال لك لأ، السائح لابد أن يؤمن ثم عادوا وقالوا أن العنف ينبغي إن إحنا ننفيه وننهيه، ثم أعلنوا نداءات عديدة إلى الجماعات الإسلامية في كل العالم، في إن هم يوقفون هذا، دعني إن أنا أقول إنه العملية بالفعل عملية حصار الفكر المتطرف تمت في مصر على أكمل ما يمكن وعلى أحسن ما يمكن، الأزهر، الرئيس (بوش) نفسه في خطابه في الكونجرس استعان بالأزهر 3 مرات وهو يحيي الأزهر لدوره المعتدل، فالأزهر كمرجعية دينية حافظت على اعتدالها الشديد.
حافظ الميرازي: وهو لم يحاجج في ذلك توماس فريدمان.
مكرم محمد أحمد: لا.. لا أنكر هذا، قال لك أنتم ما عملتوش حاجة، وسيبتوا فراغ فكري عظيم، أنكر أي حاجة إحنا عملناها في هذا، الأزهر لعب دور.
حافظ الميرازي: هو بيقول بعد أن..
مكرم محمد أحمد: دعني أقول الأكثر، دعني أقول الأكثر، أنا أعرف إن توماس فريدمان يقلق من العمليات الانتحارية، ولكنه يعطيها نوعاً من إنه الوزن السياسي، ويقول إنها خلقت نوع من توازن الرعب، وبالمناسبة يعني، أنا عاوز أحيي توم فريدمان التوجه المتزايد نحو الموضوعية، وده.. وده هذا شيء يلمسه كل منطق، ممكن ناس بتغضب من كلامه، ممكن ناس تشتم مقالاته، لكن لا أحد على وجه الإطلاق لا يقول أنه يحاول بجدية شديدة جداً أن يكون منصفاً يعني، لكن سوف أتكلم في صلب القضية اللي إحنا كلنا مش عايزين نتكلم.. وهو العمليات الانتحارية، هل خرج صوت من خارج مصر ليقول: إن العمليات الانتحارية اللي بتتعمل النهارده عمليات تفتقد المبرر الأخلاقي وتفتقد الأساس الحقيقي وإن إذا كان الهدف منها أنكم أنتم توروا إن (شارون) فشل في إنه هو يحقق الأمن للمصريين فالهدف قد تحقق، ولكن تكرار هذه العمليات أمر يفتقد إلى الأخلاق، وأمر لا يؤكده الدين الإسلامي، وأمر ينبغي تحريمه، وإذا كنتم عاوزين تحاربوا إسرائيل حقيقة، حاربوا العسكريين أو حاربوا المستوطنين وفي داخل الأراضي المحتلة سنة 67.
حافظ الميرازي: طيب أستاذ مكرم، أنا أخشى إنه بقى يمكن حوالي 3 دقائق أو 4 في البرنامج، ولو دخلنا في هذا الموضوع وهو واسع كبير.
مكرم محمد أحمد: أنا.. أنا خلصت
حافظ الميرازي: لكن لو.. لو آه حاولنا نلخص هل.. هل قصدت ما عنيته بالنسبة لإسلوب مصر في مكافحة الإرهاب، أم تريد أن تقول نقطة أخرى في إنه بعد مكافحة الإرهاب لم يتم شيء آخر بديل؟ أريد أن توضح هذه النقطة
توماس فريدمان: بالطبع، أنا أفهم تماماً ما قاله مكرم، فمصر واجهت مشكلة إرهاب حقيقي لأشخاص أرادوا تدمير أسس المجتمع المصري الحديث مثل ما تحاول القاعدة حالياً أن تدمر الولايات المتحدة، أنا أفهم ذلك، ولكن أيضاً أعتقد بأن هناك فارق ما بين بن لادن وبين (البنلاديزم) أي أيديولوجية بن لادن أي فرق بين الأشخاص وبين الأيديولوجية أو الذين يدعمون تلك الأيديولوجية، علينا أن يدعمون تلك الأيديولوجية، علينا أن نستجيب لبن لادن عن طريق قتله كشخص وأن نستجيب لنظريات بن لادن من خلال تفنيد إدعاءاته وإيديولوجيته، من خلا الفرص والوظائف والتجارة والتقدم، أي رؤية عربية إسلامية حديثة، هذه هي وجهة نظري، هناك فرق بين قتل الإرهابي وقتل أفكاره، والاثنين هما بحد ذاتهما جيدون، وإذا هناك الانتقاد لمبارك، هو كان جيداً في قتل الإرهابي ولكن ليس في قتل أفكاره.
مكرم محمد أحمد: عاوز أقول حاجة إنه يعني إنه موضوع إنه ما فيش في مصر إيديولوجية جديدة، وفكر جديد يعمل نوع من التجديد في الفكر الإسلامي، أنا أعتقد إنه ده ظلم بيَّن.. وإن بعد نجيب محفوظ ما فيش حد، فدا ظلم بيِّن للواقع الثقافي المصري، ولدينا بالفعل، صحيح ما عندناش مفكر شامل زي نجيب محفوظ أو زي توفيق الحكيم، لأن عندنا النهارده مفكرين متخصصين في عديد من الأشياء.. كل واحد منهم يتفوق في فرعه عن هذا، فمصر ولاَّدة، ومصر دائماً بتعطي، لكن أنا يعني هو بيقول إنه عملية.. عملية الديمقراطية بطيئة، ولكن.. أنا أعتقد معه بأنه هناك قدر من البطء في العملية الديمقراطية ولكن لا ينبغي إطلاقاً أن ننكر أن هذه الديمقراطية تتحقق في ظل ظروف صعبة.. في ظل حرب، وجماعات إرهابية في الداخل، ولو أنه.. وبالعكس يعني علينا أن نحمد لمبارك أنه كان على قدر من الشجاعة إنه يقيم الديمقراطية في هذين الظرفين الخطيرين أزمة اقتصادية و.. و.. وفي النهاية أيضاً كمان وجماعات إرهابية موجودة وتحرك سياسي لأجله، لكن أنا أحب أقول لتوم حاجة واحدة فقط، كل الأسباب التي ذكرتها لا يمكن أن تكون عاملاً من العوامل التي تساعد الشباب على الضجر واليأس، لكنك تتعمد أو لا تريد أن تذكر عاملاً مهماً وهو غياب العدالة منطقة الشرق الأوسط، ما يفعله شارون في الشباب الفلسطيني، تدمير القرى، قتل الأطفال، اجتياح المدن
حافظ الميرازي: هو سبب عدم الاستقرار، نعم، سأخذ
مكرم محمد أحمد: اجتياح المدن.
حافظ الميرازي: أستاذ مكرم، سأخذ رده في نصف دقيقة.
مكرم محمد أحمد: لا أكمل بقية كلامي في هذا الموضوع لأن الإحساس بأنك أنت مظلوم وضعيف ومهان يولد في داخل أي إنسان مهما كان بريئاً الرغبة في الانتقام
حافظ الميرازي: الرغبة في الانتقام، طيب، سأخذ الكلمة الأخيرة من توم فريدمان في نصف دقيقة متبقية له.
توماس فريدمان: أنا أقدر وأحترم ما يقوله السيد مكرم، وواضح ما أقوله أني لا أتوقع من مصر أن تتجاهل القضية الفلسطينية ولا القضايا..، ولكن أعتقد إن هذا يكفي، ويكفي بالنسبة لمصر لأني أعتقد بأنها لديها قدرات كبيرة، لم تستخدم بشكل كبير.
حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما، الأستاذ مكرم محمد أحمد، والأستاذ توماس.
مكرم محمد أحمد: أنا أحب يعني إنه.. إنه يأتي إلى مصر وسوف أكون مرشده، سوف أعمل بالفعل مرشده.
حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لكما، الأستاذ مكرم، والأستاذ توماس فريدمان، ويجب أن أقول الأستاذ توماس أيضاً، وأشكركم وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) في الأسبوع المقبل مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن، وتحياتي حافظ الميرازي.


