
تجربة إندونيسيا في بناء اقتصاد متماسك
وربط بعض المتحدثين الواقع الاقتصادي الراهن بالأوضاع السياسية عموما في إندونيسيا التي تشير التوقعات إلى أن عدد سكانها سيصلون إلى 255 مليون نسمة خلال العام الجاري، يتركز نصفهم في جزيرة جاوا التي لا تتجاوز مساحتها 7% من مساحة البلد. مع العلم أن عدد الفقراء في هذا البلد يبلغ 30 مليونا.
وشهد اقتصاد إندونيسيا تحولات من الإنتاج الزراعي إلى التصنيع بشتى صوره.
ويستقطب قطاع الزراعة في إندونيسيا نحو أربعين مليون عامل من مجموع 125 مليونا يوجدون في سوق العمل، لكن هذا القطاع عانى من التهميش خلال العقدين الأخيرين، ولم يزد نصيب الزراعة من الميزانية العامة للدولة سوى 2%.
كما أن معظم الإنتاج الزراعي يستهلك محليا، بينما ثلث منتجات القطاع الصناعي يتم تصدريها.
الحكومة والزراعة
أستاذ علم الاجتماع في جامعة غاجة مادا، د. سوبيجو سيران بورهاجو، يرى أن الزراعة كانت محورية في الخطط والموازنات الحكومية، لكن السياسيات الحكومية الحالية لا تقف إلى جانب الفلاحين.
ويضيف أن بعض أبناء الفلاحين يضطرون لترك الريف والعمل في المصانع، كما يشير إلى أن التحول نحو الصناعة لم يكن ناجحا جدا، حيث لم يؤهل القطاع لامتصاص الإنتاج الزراعي الوفير في شكل صناعات غذائية.
وبحسب مديرة المعهد الإندونيسي لتطوير الاقتصاد والتمويل، د. إيني سري هارتاتي، فإن إندونيسيا تملك ثروات طبيعية وقطاعا زراعيا وثروة سمكية، إضافة إلى معادن تحت الأرض مثل الفحم الحجري والذهب والغاز، لكن المشكلة -تواصل المتحدثة- تكمن في طريقة التعامل مع هذه الثروات، وأشارت إلى أن البلد بحاجة لسياسة صناعية ناجعة.
وتوجد في هذا البلد الآسيوي صناعة ثقيلة في جزيرة جاوا مثل السيارات، ويؤكد عارف إمام، وهو مدير تسويق في شركة صناعات أنهم يعتمدون في صناعتهم على نحو 60% من المواد الأولية المحلية المنشأ مقابل 40% من المواد المستوردة.
وفي الوقت الذي تتسع فيه الهوة بين الفقراء والأغنياء، تسعى إندونيسيا إلى تنويع اقتصادها، وهو ما تشير إليه إليداواتي علي عمر -وهي مالكة شركة- بقولها إن صناعة الأزياء المحلية تهدف إلى التعامل مع الطبقة المتوسطة التي تشكل نحو 40% من السكان.