باب حوار

مقبرة للحب أم ضامن للحقوق.. خبراء ينقسمون حول مفهوم الزواج

يمثل رابط الزواج واحدا من أكثر القضايا إثارة للجدل في المجتمعات المعاصرة، حيث تتباين الرؤى بشكل حاد حوله، بين من يراه التزاما ضروريا ومن يعتبره قيدا يحد من الحرية الشخصية والطموحات الفردية.

بانر باب حوار

وطرح الاستشاري الأسري والتربوي خليل الزيود خلال حلقة (2025/12/28) من برنامج "باب حوار" تساؤلات جوهرية حول فرضية "العزوبية حرية"، موضحا أن العزوبية قد تكون مقيدة بمخاوف تمنع الإقدام على العلاقة الأسرية، لكنه أكد بالمقابل على أن الزواج قيد يختاره الإنسان بإرادته ويحتاج إلى يد شريفة لتحمله.

لكن مدير مكتب التصالح الأسري بمحكمة الأسرة الدكتور أحمد البوعينين عارض فرضية "العزوبية حرية" موضحا أن الزواج التزام وحقوق وواجبات وليس قيدا، داعيا إلى فهم أن الاختيار الصحيح يعطي المساحة لتحقيق التوازن بين المسؤوليات والحرية.

وعلى النقيض من ذلك، اختلف صانع المحتوى عدنان درياني مع هذا الطرح، معتبرا أن الزواج يقيد الإنسان فعليا ويمنعه من الوصول لأهدافه وأحلامه، مؤكدا أنه غير مجبر على تقييد نفسه قبل تحقيق ما يصبو إليه.

وفي الاتجاه نفسه، اتفق الروائي وصانع المحتوى يامن أحمد مع رؤية العزوبية كحرية مطلقة، معتبرا أن مفهوم الزواج مبني على المسؤوليات التي تنهي الحرية، وأن العزوبية تحرر من الضغوط الأسرية والمادية التي يفرضها الزواج.

غير أن مدربة العلاقات الزوجية يمنى باسم قدمت رؤية مختلفة، موضحة أن الحرية تعني اختيار الالتزامات وليس تجنبها، مشيرة إلى أن الزواج المبني على نضج ووعي يمكن أن يدعم تحقيق الأهداف والأحلام.

لكنّ ربط العزوبية بالحرية خاصة للمرأة أمر مرفوض بالنسبة للممثلة كريستين شويري، التي رأت أن المرأة غير المتزوجة تتحمل مسؤوليات أكبر تجاه نفسها ومجتمعها، بينما تكون أكثر حرية عند الاعتماد على شريك حياتها في جوانب متعددة.

وفيما يتعلق بضمان الحقوق، أكد الدكتور البوعينين أن العقود والمواثيق تحفظ حقوق الطرفين وتمكن المرأة من المطالبة بحقوقها كاملة.

وأيد كل من يمنى وعدنان هذا الرأي، وأجمعا على أن أي ضمان للحقوق يتم عبر العقود و"الزواج عقد بطبيعته".

لكن خليل قدم رؤية أخرى، معتبرا الزواج حزام أمان وليس ضامنا بذاته، موضحا أن أخلاق الإنسان هي الضامن الحقيقي.

اختلاف المجتمعات

لكن كريستين رأت أن العقد ليس دائما ضامنا بسبب اختلاف المجتمعات و"العقود المجحفة في بعض البلدان".

أما يامن فرأى أن مفهوم الحقوق مطاطي، متسائلا عن دور القانون في حماية علاقة إنسانية.

وأما عن علاقة الزواج بالحب، فنفى الدكتور البوعينين فرضية "الزواج مقبرة الحب"، مؤكدا أن الحب لا يكتمل إلا بالزواج الذي يمثل العقد والميثاق الغليظ.

وفي تناغم مع هذا الطرح، أوضحت يمنى أن الحب المبني على وعي ينمو بعد الزواج بشكل مختلف عن مرحلة الافتتان الأولى، إلا أن عدنان خالف هذا الرأي، معتبرا أن الحب قد يموت بسبب التعود والروتين ليتحول لمجرد تعود وليس حبا.

وأثارت فرضية "الزواج مؤسسة فاشلة" جدلا حادا، حيث استند يامن إلى نسب الطلاق التي تتجاوز في بعض المجتمعات 40 في المئة سنويا، معتبرا المشكلة في المؤسسة نفسها التي لا تخدم الفرد.

لكن خليل له وجهة نظر مغايرة، حيث أكد أن المشكلة ليست في الزواج أو الطلاق، بل في كيفية التعامل معهما، مشددا على أن الأشخاص والتفاصيل هم من يحددون النجاح من الفشل.

واتفقت يمنى مع هذا الطرح حيث رأت أن المشكلة في غياب الوعي والتعليم المسبق قبل الدخول لمشروع الزواج.

المصدر: الجزيرة