
روسيا تضغط عليها بورقة الغاز.. هل تغير الدول الأوروبية موقفها من الحرب في أوكرانيا؟
ورأى ستانيسلاف بيشوك أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة موسكو أن موسكو تهدف إلى مضاعفة ضغوطها على الغرب -خاصة الدول الأوروبية- وذلك من خلال قطع إمدادات خط "نورد ستريم 1" نحو دول الاتحاد الأوروبي.
وأضاف بيشوك في حديثه لحلقة (2022/8/31) من برنامج "ما وراء الخبر" أن ما تريده روسيا هو دفع الغرب لتخفيف العقوبات التي فرضها عليها بسبب الحرب التي شنتها على أوكرانيا، وأيضا من أجل العودة إلى مائدة المفاوضات حول هذا الموضوع.
وكانت روسيا قد أعلنت أنها أوقفت بشكل كامل ضخ الغاز إلى أوروبا عبر خط أنابيب "نورد ستريم 1″، على أن يستمر مفعول هذا القرار إلى 3 سبتمبر/أيلول المقبل.
وبينما ينتقد قادة الاتحاد الأوروبي ما يعتبرونه توظيفا من قبل موسكو لورقة الغاز في الحرب الدائرة في أوكرانيا تلقي روسيا باللوم على مشاكل الصيانة والعقوبات، قائلة إنها تمنع إعادة معدات للعمل وتركيبها.
ورغم أن موسكو تستخدم ورقة الغاز ضد الأوروبيين فإنها تعتمد على الأسواق الأوروبية، مما يعني أن الطرفين بحاجة إلى بعضهما البعض كما يقول بيشوك الذي أعرب عن اعتقاده بأن الجانبين سيتوصلان إلى حل، وأن مسألة وقف الغاز الأوروبي ستكون لأيام أو أسابيع فقط.
وعن محاولات موسكو شق وحدة الصف الأوروبي، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة موسكو أن المجر -التي تعارض العقوبات المفروضة على موسكو- هي استثناء، وهي دولة صغيرة، وليست مشكلة بالنسبة للسياسة الأوروبية.
أما بشأن مخاطرة روسيا بخسارة شريك أوروبي فاعتبر أن الحرب على أوكرانيا هي نتيجة سوء حسابات من جانب الكرملين، لأنه كان يعتقد أن الحرب ستستمر لبضعة أيام فقط ولم ينظر للتداعيات الاقتصادية.
بدائل أوروبية للغاز الروسي
بدوره، أيد أستاذ الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية ريمي بييه وجهة النظر التي تربط إيقاف إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بمحاولات موسكو التأثير على السياسة الأوروبية من أجل رفع العقوبات المفروضة عليها، واستبعد التبريرات التي تسوقها موسكو مثل المشاكل الفنية التي تسببت في إيقاف إمدادات الغاز.
ووفق ضيف برنامج "ما وراء الخبر"، فإن لروسيا نفوذا على دول أوروبية في مجال الغاز، لكن الأوروبيين يبحثون عن بدائل أخرى، منها الغاز القادم من الجزائر وقطر التي يتوقع أن تكون مصدرا رئيسيا للغاز إلى أوروبا.
وأضاف أن الولايات المتحدة الأميركية يمكنها تزويد أوروبا بالغاز المسال، لكن المشكلة تتعلق بالبنى التحتية غير المجهزة في أوروبا.
كما استبعد بييه أن تنجح موسكو في تفتيت الوحدة الأوروبية، مشيرا إلى أن المجر ما زالت متمسكة بالوحدة مع أوروبا.