ما وراء الخبر

موسكو وكييف وقعتا بناء على مصالح خاصة.. هذه العوامل تهدد بانهيار اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية

اتفق ضيفا حلقة “ما وراء الخبر” على أنه رغم أهمية اتفاقية تصدير الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود -التي تم توقيعها الجمعة في تركيا بين روسيا وأوكرانيا برعاية دولية- فإنها غير ملزمة لأي من الطرفين

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف حسني عبيد -في حديثه لحلقة (2022/7/22) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الاتفاق لا يتمتع بأسس قوية كونه غير دولي ولم يودع في الأمم المتحدة، مما يعني أن أي طرف من الطرفين المعنيين -سواء روسيا أو أوكرانيا- بإمكانه التخلي عن الاتفاق بأي لحظة وفي أي وقت.

غير أن عبيد لم ينكر وجود نقاط قوية في هذا الاتفاق؛ أهمها تسليم خرائط الألغام في البحر الأسود، وعمليات التفتيش الملزمة للسفن، مؤكدا أن روسيا ترى في هذه الاتفاقية فرصة لتقديم صورة مغايرة على عكس ما يروجه الغرب عنها بتحميلها مسؤولية المجاعة الدولية التي حذرت الأمم المتحدة منها بسبب أزمة تصدير الحبوب من أوكرانيا.

وفي ما يتعلق بأوكرانيا، فرأى عبيد أنها ستحقق أرباحا من هذه الاتفاقية، وأنها ستتمكن من تصدير ما لديها من الحبوب، بدل أن تضطر لإتلافها بسبب عدم القدرة على تصديرها، منبها إلى أن التصدير سيوفر لها حاجتها الماسة للأموال بعد تضرر خزانتها بسبب الحرب المندلعة منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.

وقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتفاق بأنه منعطف يبعث الأمل في السلم والاستقرار، بينما دعا الجانبان الأوروبي والأميركي إلى ضرورة الحرص على تنفيذ الاتفاقية. بدوره، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق.

وعلى الجانب الآخر، أكد الباحث المتخصص في الشأن التركي علي باكير أن الاتفاق يعد تاريخيا لتوقيته، وحضور الأمم المتحدة يعطيه طابعا دوليا، وبالإمكان تسجيله وإيداعه في الأمم المتحدة ليكون اتفاقا دوليا، لافتا إلى أن ذلك لا يعطي الاتفاق صفة الإلزامية، شأنه شأن معظم الاتفاقيات الدولية.

وأضاف أن الضمانات الإضافية التي يطلبها الطرفان لا تعد أمرا إشكاليا كبيرا ويمكن العمل على حلها من خلال الغرفة المشتركة التي ستشكل في إسطنبول -وتتكون من ممثلين عن أوكرانيا وروسيا وتركيا والأمم المتحدة كما ينص الاتفاق- للإشراف على مسار تنفيذ الاتفاق ومراقبة تصدير الحبوب.

وتابع أن روسيا حريصة على عدم تحميل السفن بأسلحة لإدخالها لأوكرانيا، في المقابل لا تريد كييف استغلال هذه السفن من قبل موسكو لشن هجمات على الأراضي الأوكرانية، وهذا الحرص يمثل ضمانات متبادلة في استمرار هذا الاتفاق.

وأشار إلى أن تركيا ستعمل على الحفاظ على هذا الاتفاق من أجل البناء عليه مستقبلا، للوصول إلى حل شامل رغم عدم إبداء وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أي تفاؤل بهذا الصدد.