
ما وراء الخبر
الأزمة السياسية في تونس.. ما المتوقع من سعيّد بعد حل المجلس الأعلى للقضاء؟
ووصف المسعودي قرار حل المجلس الأعلى للقضاء بالمتهور وغير المسؤول، وهو ليس من اختصاصات الرئيس لا قانونيا ولا دستوريا، باعتبار أن المجلس هيكلٌ منتخب من طرف القضاة ولا علاقة له بالشأن السياسي.
وأضاف -في حديث لحلقة (2022/2/6) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الرئيس بعد أن استحوذ على البرلمان والحكومة، يريد الاستحواذ على القضاء من أجل بناء منظومة تابعة له، متهما الرئيس بممارسة الثورة المضادة ومحاولة العودة بقضاء تونس إلى ما قبل 2011.
وكان الرئيس التونسي أعلن في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد، خلال اجتماع في وزارة الداخلية، أنه قرر حل المجلس الأعلى للقضاء، معتبرا أن المجلس أصبح من الماضي، وقال إنه سيصدر قانونا أو مرسوما مؤقتا بشأن تسييره.
في حين رد رئيس المجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر بالقول إنه لا توجد آلية قانونية أو دستورية تسمح بهذا الإجراء، واتهم الرئيس التونسي بالتحريض على القضاة بدعوة المواطنين للتظاهر لحل المجلس.
ورأى رئيس الجمعية التونسية للقضاة الشبان أن الرئيس سعيّد يسعى لاستغلال الذكرى التاسعة لاغتيال السياسي التونسي شكري بلعيد، والاستيلاء على القاعدة الجماهيرية وتوجيهها ضد المجلس الأعلى للقضاء بحجة أنه ساهم في عدم الوصول لحقيقة الاغتيال.
وقائع أدت لحل المجلس
ومن جهته، أكد الأكاديمي والعضو السابق بالمجلس الوطني التأسيسي رابح الخرايفي أن الحالة الاستثنائية التي تعيشها تونس ومرسوم 117 تخول للرئيس حل المجلس الأعلى للقضاء، وقال إن القرار يرقى لمستوى الإعلان السياسي وسيتحول إلى قرار قانوني ينشر في الجريدة الرسمية.
وبينما أكد أن الحالات الاستثنائية هي دكتاتورية دستورية بامتياز، أوضح الخرايفي أن الرئيس سعيّد لم يستهدف المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة، وإنما استهدف التركيبة الحالية، مشيرا إلى أن الرئيس يعمل على محاربة الفساد المستشري بين القضاة، إذ إن ثروات البعض غير متناسبة مع حياتهم المهنية، كما يقول الضيف التونسي.
وبحسب الأكاديمي التونسي، فإن قرار حل المجلس الأعلى للقضاء مرتبط بعدد من الوقائع، منها رفض المجلس مشروع المرسوم المتعلق بالصلح الجزائي واعتباره أنه ليس من اختصاصه، إضافة إلى ما قدمه فريق الدفاع في قضية اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي بشأن إتلاف حجج إدانة من خزائن المحكمة.
يذكر أن الرئيس التونسي درج على توجيه انتقادات حادة للجهاز القضائي منذ إعلانه إجراءاته الاستثنائية يوم 25 يوليو/تموز الماضي، كما اتخذ قرارا بوقف المنح والامتيازات المالية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء.
ومنذ 25 يوليو/تموز الماضي تشهد تونس أزمة سياسية حين بدأ الرئيس سعيّد اتخاذ إجراءات استثنائية، منها تجميد اختصاصات البرلمان، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وإقالة الحكومة وتعيين أخرى جديدة.