
ما وراء الخبر
الأزمة في تونس.. إلى أين يأخذ قيس سعيد القضاء؟
وأضاف المسعودي -في حديث لحلقة (2022/2/10) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن ما وصفه باستيلاء سعيّد على القضاء يشكل خطوة أيضا لتصفية المعارضين وحل الأحزاب وتغيير بعض الجمعيات والسيطرة على الإعلام.
وأشار رئيس الجمعية التونسية للقضاة الشبان إلى أن المجلس الأعلى للقضاة منتخب من قبل القضاة، كما أنه يتوافق مع الدستور والقانون، في مقابل المجلس الذي يسعى سعيّد لتعيينه دون سند دستوري أو قانوني، فليس من حقه أن يتدخل في عمل القضاة بأي شكل من الأشكال.
وفي سلسلة تصريحات بشأن عزمه حل المجلس الأعلى للقضاء بدأها يوم الأحد الماضي، تعهد الرئيس التونسي قيس سعيّد بحل المجلس وفق مرسوم رئاسي سينص أيضا على تشكيل مجلس بديل.
وأضاف سعيّد أن ما يقوم به ليس تدخلا في شؤون القضاء، لكنه تعبير عن إصراره على أهمية مكافحة ما سماه الإثراء غير المشروع.
في المقابل، أكد المجلس الأعلى للقضاء رفضه المطلق لقرار الرئيس التونسي بحل المجلس والاستعاضة عنه بآخر.
وأكد المجلس رفضه المساس بما سماه البناء الدستوري للسلطة القضائية في تونس خارج إطار الشرعية، والتأسيس لمرحلة انتقالية تتعارض مع الدستور ومصلحة العدالة، وأنه بتركيبته الحالية هو المؤسسة الدستورية والشرعية الوحيدة الممثلة للسلطة القضائية في تونس، وأن استحداث أي بديل له هو في عداد المعدوم ولا أثر قانونيا له.
إصلاح المنظومة
من جانبه، قال الأكاديمي والمحلل السياسي الهادي الغيلوفي إن الرئيس قيس سعيّد يلمح منذ فترة إلى ما يعتبره "إصلاحا للمنظومة القضائية"، مشيرا إلى أن قراره حل المجلس الأعلى للقضاء لم يكن مفاجئا، وقد استغل سعيّد الذكرى التاسعة لاغتيال شكري بلعيد للقيام بهذه الخطوة، خصوصا أن القضاء لم يحكم بعد في هذه القضية وغيرها، الأمر الذي يرى فيه كثيرون تأخرا كبيرا.
وأشار الغيلوفي إلى أن ما وصفه بـ"تطهير القضاء" هو الخطوة الأولى لتطهير تونس من الفساد، مؤكدا أن جميع التونسيين يشكون من الفساد داخل المؤسسة القضائية، على حد قوله.
ويتزامن الجدل بشأن حل الرئيس المجلس الأعلى للقضاء في تونس مع اليوم الثاني لإضراب نظمه القضاة التونسيون أمام قصر العدالة بالعاصمة تونس بدعوة من جمعية القضاة، احتجاجا على قرار سعيّد حل المجلس.
ورفع المشاركون في الوقفة -التي شهدت حضورا إعلاميا محليا وأجنبيا كثيفا- شعارات تتمسك باستقلال القضاء، وأخرى اعتبرت قرار حل المجلس استعادة لصورة القضاء الخاضع للسلطة التنفيذية.
أما رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي فقد أعلن -خلال الوقفة- تمسك القضاة التونسيين بالمجلس الأعلى، ووصف قرار حله بمثابة حصار للسلطة القضائية من أجل إخضاعها، وفق تعبيره.