ما وراء الخبر

نجاح استخباراتي لإسرائيل أم تأجيج للمقاومة؟ كيف يقرأ الخبراء استشهاد قيادات في "عرين الأسود"؟

وصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي العملية العسكرية الإسرائيلية في نابلس بالمجزرة التي نفذها الاحتلال سعيا لمكاسب انتخابية، وأن دماء الفلسطينيين تستخدم وقودا.

وأشار -في حديثه لحلقة (2022/10/25) من برنامج "ما وراء الخبر"- إلى أن اقتحام قوات الاحتلال مدينة نابلس في الضفة الغربية منتصف الليلة الماضية يؤكد فشل الإسرائيليين في مواجهة المقاومة الفلسطينية، مشيرا إلى أن الجنازة الشعبية الجماهيرية أكدت التفاف الشعب وإصراره على المقاومة، ولا يمكن إيقافها.

ورأى البرغوثي أن العملية العسكرية الإسرائيلية في نابلس إنما تأتي في إطار سعي إسرائيل بكل الطرق لتوجيه ضربات قاتلة لمجموعة "عرين الأسود"، "فتقتل قياديا هنا وعنصرا هناك، لكنها إذ تفعل ذلك تكافح لتجاوز الارتباك الذي فرضته ظاهرة خارج التصنيفات التقليدية للعمل المسلح". منوها إلى التعاطف الكبير والسريع الذي وجده عناصر "عرين الأسود" من قبل الشعب الفلسطيني، الذي لا يُخفي إعجابه بجرأة عملياتهم، وبنبرة خطابهم الذي ينفض اليد عن أي مراهنة على مسار التسوية السلمية.

وقال البرغوثي إن استشهاد أبطال المجموعة لا ينهي قصتهم، بل يدفع آلاف الشباب للذهاب في هذا الطريق، معتبرا أن إسرائيل قد تحقق بعض الإنجازات التكتيكية، ولكنها تخسر المعركة من الناحية الإستراتيجية، حيث يشكل الفلسطينيون قوة مقاومة تتسع حالة انتفاضتها بعد هذه العمليات.

القراءة الإسرائيلية

في المقابل، أوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية جاكي خوري أن القراءة الإسرائيلية تختلف تماما عن وجهة النظر الفلسطينية، حيث ترى إسرائيل أن العمليات الأخيرة إنجاز للمعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها، مما مكنها من استهداف الناشطين البارزين في مجموعة "عرين الأسود".

وأضاف أن إسرائيل تتعامل مع المشهد بوصفه اختراقا أمنيا لهذه المجموعة، كما أنه يتم وضع هذه العملية في واجهة العمل الإعلامي، ولكن يتم تجاهل الشعبية التي يحظى بها هؤلاء الشباب وتأثير ذلك على الجو العام الفلسطيني وخروج العديد من المظاهرات وإحراج الجميع، بما فيهم القيادات السياسية الفلسطينية.

ويرى خبراء أن الزخم الميداني يضع إسرائيل في نظر منتقديها تحت ضغط تحد جديد يعيد القضية الفلسطينية على بدئها، ويضع المعنيين بها وجها لوجه مع أسئلتها العالقة.

وقالت مجموعة "عرين الأسود" -في بيان على تليغرام عقب بدء عملية الجيش الإسرائيلي- إنه حان وقت خروج "الأسود من عرينها"، وأضافت المجموعة أن الاستسلام هو طريق الذل والهوان، حسب تعبيرها.