
بعد تراس.. أي من الحكومات الأوروبية ستكون الضحية التالية لحرب أوكرانيا؟
وأكد ستيفن باربر، الخبير في السياسة العامة وشؤون الحكومة البريطانية، أن بريطانيا تأثرت بحرب روسيا على أوكرانيا، لأنها في موقف أضعف بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي، مرجعا استقالة تراس إلى عوامل داخلية وخارجية، منها أخطاء وقعت فيها تراس نفسها.
وقال إن تراس كان لا بد لها أن تستقيل بسبب السياسة الاقتصادية التي اتبعتها والتي توقع كثيرون وقعها السيئ على الأسواق، بالإضافة إلى أن استطلاعات الرأي أظهرت أنه لو جرت انتخابات فإن حزب المحافظين كان سيخسر فيها.
وكانت رئيسة الوزراء البريطانية أعلنت استقالتها من منصبها بسبب تداعيات الخلافات الحاصلة داخل حكومتها، بشأن سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وقالت تراس في بيانها إن الاستقالة جاءت بعد فقدان قدرتها على الوفاء بالوعود التي قطعتها عندما ترشحت لمنصب زعامة حزب المحافظين.
وعن الأوفر حظا بخلافة تراس، كشف ضيف حلقة (2022/10/20) من برنامج "ما وراء الخبر" أن اللجنة الحزبية للمحافظين لديها خطة طموحة لتنصيب رئيس جديد للحزب وهناك بضعة مرشحين، مع احتمال أن يسعى رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون للحصول على دعم 100 نائب، لكن البلاد -يضيف المتحدث- بحاجة إلى شخصية كبيرة قادرة على استعادة الثقة للبلاد وللأسواق العالمية.
ومن جهة أخرى، استبعد الضيف البريطاني أن تقدم بلاده على تغيير موقفها من الحرب في أوكرانيا بعد مجيء حكومة جديدة، حتى لو كانت هذه الحكومة من حزب العمال، منوها إلى أن الحرب تركت تأثيرات خطيرة على الاقتصاديات الأوروبية، خاصة في ألمانيا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الروسي، وتوقع أن يكون الشتاء باردا نسبيا وأن يمتد تأثير الحرب إلى البيوت والشركات في الدول الأوروبية.
صعود اليمين المتطرف في أوروبا
ومن جهته، قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي إن بريطانيا حالة فريدة لأنها منهكة بسبب تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تداعيات أزمة كورونا، معتبرا أن حرب روسيا على أوكرانيا كانت ضربة قاضية لها.
وربط استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تراس بعامل محلي وآخر دولي، متوقعا أن تمتد الحالة البريطانية إلى بقية الدول الأوروبية في ظل امتعاض شعبي تعكسه المظاهرات اليومية التي تجرى في عدد من الدول، منها فرنسا.
ووفق عبيدي، فمن تداعيات الحرب في أوكرانيا هناك صعود لليمين المتطرف إلى السلطة، مثلما هو الحال في إيطاليا التي ستترأسها حكومة شعبوية في تقارب كبير مع الفاشية، ولو استمرت المظاهرات في الدول الأوروبية فمن المؤكد أن الأحزاب ذات التوجه اليميني ستصل إلى السلطة.
وعن مواقف دول الاتحاد الأوروبي من الحرب في أوكرانيا، أشار ضيف برنامج "ما وراء الخبر" إلى ما وصفه بمؤشر مخيف يتمثل في خلافات قوية جدا بين الدول المهمة في الاتحاد، خاصة ألمانيا وفرنسا، وقال إن من تداعيات الحرب هو ضعف الأداء السياسي للاتحاد.