ما وراء الخبر

الأزمة السودانية.. ماذا بعد استقالة حمدوك؟

قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد حسين آدم إن استقالة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك عقّدت الأزمة السياسية في البلاد بشكل كبير، معتبرا أنها “أسقطت القناع عن المكون العسكري في الحكم”.

وتوقع آدم -في حديث لحلقة (2022/1/3) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن تؤدي استقالة حمدوك إلى زيادة الاحتقان في الشارع الذي يرفض وجود العسكريين بالسلطة، على حد قوله.

وأضاف آدم أن القوى السياسية المدنية في السودان أمام اختبار مهم الآن للتوحد وتقديم رؤية لحل الأزمة.

لكن عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير الريح محمد صادق رأى في توقيع حمدوك اتفاقا مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان -الذي سبق ووضع حمدوك قيد الإقامة الجبرية في 25 أكتوبر/تشرين الأول- خطأ، خصوصا أن هذا الاتفاق تم دون التشاور مع القوى السياسية.

وأضاف صادق أنه رغم محاولات حمدوك لاحقا التواصل مع بعض القوى السياسية، فإنها رفضت ذلك، الأمر الذي جعله معزولا.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك قد أعلن استقالته من منصبه. وفي كلمة بثها التلفزيون السوداني، قال حمدوك إنه اتخذ هذا القرار بعد أن فشلت مساعيه الأخيرة، ولقاءاته مع الشرائح والمكونات السياسية المختلفة في التوصل إلى توافق سياسي يجنب البلاد الانزلاق نحو الفوضى.

وقد غادر حمدوك منصبه بينما الأزمة في السودان مستمرة وسط توقعات بأن استقالة الرجل سوف تقود البلد إلى طور أعقد ربما من الذي سبقه. وتشير استقالة حمدوك إلى عمق أزمة الثقة التي تُحكم قبضتها على العلاقة بين الأطراف السياسية.

وكان الشارع السوداني قد شهد أمس الأحد مظاهرات، أسفرت عن قتلى ومصابين في مدن عدة.

ردود فعل داخلية ودولية

من جهته، قال المدعي العام العسكري السابق اللواء عبد الله حامد إن الشعب السوداني كان يعوّل كثيرا على حمدوك، لكنه لم يستطع تحقيق نجاح على مستوى الوضع الداخلي أو العلاقات الدولية، معتبرا أن ربط المساعدات الدولية بشخص واحد -في إشارة إلى حمدوك- أمر خاطئ.

وفي ردود الفعل الداخلية، وصف وزير المالية السوداني، رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم -في تغريدة على تويتر- استقالة حمدوك بالأمر المؤسف، وطالب القوى السياسية في السودان بمراجعة المواقف بهدف العبور بالبلاد إلى بر الأمان، وفق تعبيره.

كما وصف القيادي في قوى "الحرية والتغيير- الميثاق الوطني" حاكم إقليم غرب دارفور مني أركو مناوي استقالة حمدوك بأنها جزء من تجليات أزمة لم تفهمها القوى السياسية.

من جانبه، امتدح رئيس حزب الأمة القومي المكلف فضل الله برمة ناصر ما سماها جهود حمدوك للخروج بالسودان إلى بر الأمان، في حين قال الأمين العام المكلف لحزب المؤتمر الشعبي المعارض محمد بدر الدين إن الاستقالة كانت متوقعة، مضيفا أنها ستزيد تأزيم الأوضاع، وفق تعبيره.

في المقابل، قال القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف إن تنحي حمدوك تأخر كثيرا، متوقعا أن "تضيّق الاستقالة الخناق على المكون العسكري داخليا وخارجيا".

وفي ردود الفعل الدولية، دعت وزارة الخارجية الأميركية القادة السودانيين إلى تنحية خلافاتهم جانبا، والتوصل إلى توافق، مع ضمان استمرار الحكم المدني. كما شددت الخارجية الأميركية على ضرورة تعيين رئيس للوزراء وحكومة، تماشيا مع الوثيقة الدستورية لتحقيق أهداف الشعب في الحرية والسلام والعدالة.

أما الوزيرة البريطانية لشؤون أفريقيا فيكي فورد فعبرت عن حزنها لقرار استقالة حمدوك، مطالبة الجهات السياسية والقوى الأمنية السودانية باحترام مطالب الشعب، وفق تعبيرها.