
الجيش الأميركي يرجح عودة القاعدة وتنظيم الدولة إلى أفغانستان.. سيناريو قادم أم مخاوف جدية؟
وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال مارك ميلي قد قال إنه من المحتمل أن تتطور الأوضاع في أفغانستان إلى نشوب حرب أهلية، مبديا تخوفه من أن يؤدي ذلك إلى إعادة تشكل "مجموعات إرهابية". وأضاف ميلي "لا أعلم هل ستكون طالبان قادرة على توطيد سلطتها وإنشاء حكومة".
ورجح صيام في تصريحه لحلقة (2021/9/5) من برنامج "ما وراء الخبر" أن يكون تصريح الجنرال ميلي بمثابة ورقة أميركية للتدخل مستقبلا عبر ضربات استباقية في حال اتجهت السلطة الجديدة في أفغانستان نحو بعض القوى، خاصة الصين.
ولم يستبعد أن تكون الرسالة الأميركية موجهة لحركة طالبان، ومفادها أن واشنطن التي تعرف التنظيمات الإرهابية ومكان وجودها على استعداد للتعاون مع الحركة الأفغانية.
وانتقد صيام ما وصفه بالنفاق الغربي والأميركي، وقال إن الجماعات الإرهابية التي يتحدث عنها الأميركيون اليوم كانت موجودة بل ووجدت حاضنة لها في ظل الوجود الأميركي، وتحدث عن وجود ألفي عنصر من طالبان باكستان و500 عنصر من تنظيم القاعدة، على سبيل المثال، مشيرا إلى أن واشنطن اجتثت القاعدة بسهولة لأن الشعب الأفغاني رفض هذا التنظيم.
واعتبر صيام أن اللوم اليوم يقع على القوى التي حكمت أفغانستان طوال 20 سنة، وتسببت في انتشار الفساد والفقر، وعدم قيام نظام حكم عادل في هذا البلد.
ومن جهته، لم يستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة السلام، حمزة مؤمن حكيمي، أن يكون تصريح المسؤول بالجيش الأميركي مقدمة وتمهيدا لما أسماه سيناريو جديدا تعده الاستخبارات الغربية لأفغانستان.
واعتبر أن عدم وجود دولة قوية في أفغانستان سيوفر بيئة حاضنة لنشاط الجماعات الإرهابية، لكنه استدرك بالقول إنه لو نجحت حركة طالبان في تشكيل حكومة شاملة ودولة ناجحة، فلن تتمكن تلك الجماعات من الوجود في أفغانستان، إضافة إلى أن هناك مصالح لدول الجوار على غرار الصين وروسيا وإيران وباكستان.
وبدوره، اعتبر ضيف "ما وراء الخبر" أن الجماعات الإرهابية دخيلة عن المجتمع الأفغاني، وأن تنظيم الدولة الإسلامية انتشر ونما في ظل الوجود الأميركي ووجود حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووصفه بالظاهرة الجديدة في أفغانستان فكريا وأيديولوجيا وعقائديا، فهو لا يتناسق مع المجتمع الأفغاني.
ومن جهة أخرى، أوضح أنه بعد انهزام الولايات المتحدة في أفغانستان، لم يبق لها سوى ورقة الضغط الاقتصادية وقطع المساعدات والأموال، وقال إن تسييس المساعدات الإنسانية انحدار أخلاقي.
مسؤولية طالبان
أما المستشار السابق لمجلس الأمن القومي الأميركي جوردون آدامز فرأى أن ما وصفها بالمنظمات الإرهابية توجد في أفغانستان والشرق الأوسط وأفريقيا، وهي لا تهدد الولايات المتحدة وحدها بل كل دول المنطقة، وبالتالي على هذه الدول أن تتعاطى معها.
وأوضح أن من مصلحة حركة طالبان أن تتأكد من عدم ظهور تلك الجماعات الإرهابية على الأراضي الأفغانية، لأنها بحاجة إلى اعتراف دولي وإلى مساعدات مالية.
ولم يستبعد آدامز أن تقوم الولايات المتحدة بضربات جوية عن بعد في حال لاحظت وجود مخيمات تدريب لعناصر -ما أسماها- الجماعات الإرهابية.