
واشنطن لا تشجع ولا ترفض.. هل بدأ عهد التطبيع العربي مع نظام الأسد؟
وأوضح بربندي -في حديث لحلقة (2021/9/30) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن الخطوات الأردنية لا تُعد تطبيعا مع النظام السوري، ومن ثم فهي لا تخرق قانون قيصر الأميركي الذي يحظر الدعم الاقتصادي أو العسكري للنظام.
واعتبر الدبلوماسي السوري السابق أن هناك ما وصفها بعملية "جس نبض" من الدول العربية للنظام السوري لمعرفة إذا كان راغبا وقادرا على العودة للحاضنة العربية ضمن شروط دولية معينة.
وجاء فتح الأردن معبر جابر-نصيب الحدودي مع سوريا أمس الأربعاء بعد سلسلة لقاءات عُقدت مؤخرا بين مسؤولين في البلدين، خلصت إلى قرارات شملت تسهيل انسياب حركة البضائع والتبادل التجاري بين الجانبين. كما أن فتح المعبر يأتي أيضا بعد إعادة بعض حلفاء واشنطن في المنطقة علاقاتهم الدبلوماسية -بمستويات مختلفة- مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد خلال الفترة الماضية.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور في تقارب بعض الدول العربية مؤخرا مع النظام السوري مؤشرا على أن الأزمة السورية قد آن لها أن تنتهي، وأن بقاء هذه الأزمة لا يؤثر فقط على الشعب السوري، بل على كل دول الإقليم، وأثر فعلا سلبا على دول الجوار، على حد قوله.
وأضاف عصفور أن الجغرافيا تحكم العلاقات الأردنية السورية؛ فالجوار يفرض مصالح مشتركة بين الشعوب والدول، ولذلك فإن الأردن يرى أنه يجب استثناؤه من قانون قيصر، وقد نجح في ذلك، كما نجح من قبل في الاستثناء من قانون فرض العقوبات على العراق.
وشدد عصفور على أن كلا البلدين (الأردن وسوريا) بحاجة إلى بعضهما البعض؛ فسوريا هي معبر الأردن إلى تركيا وأوروبا، والأردن معبرها إلى دول الخليج؛ فهناك منفعة متبادلة، إضافة إلى مصالح بينية بين الدولتين على صعيد التجارة واللاجئين.
وعن الموقف الأميركي الأخير من الخطوات الأردنية تجاه سوريا، قال عصفور إن واشنطن نأت بنفسها عن كل قضايا المنطقة باستثناء إسرائيل، ولذلك فإنها تغض الطرف عن الخطوات الأردنية -والمصرية أيضا- لمد جسور علاقة جديدة مع إدارة الرئيس بشار الأسد في سوريا، تمهيدا لخطوات أبعد من ذلك، على حد قوله.
تطبيع اقتصادي
وعاد الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي ليؤكد أن أسباب التقارب الأردني مع النظام السوري اقتصادية بحتة، وكذلك الحال بالنسبة لمصر، مضيفا أنه لا يمكن التعامل مع نظام الأسد من الناحيتين السياسية والأخلاقية.
لكن الكاتب والمحلل السياسي مجيد عصفور أشار إلى أن هناك جانبا سياسيا مهما في الأمر، فإذا لم تسارع الدول العربية للقيام بواجباتها القومية العروبية تجاه سوريا ولبنان أيضا، فإن هناك دولة أخرى ترغب في ملء هذا الفراغ وتأكيد هيمنتها على المنطقة. في إشارة إلى إيران.
وختم عصفور بالقول إن لهذا التقارب مع الإدارة السورية جوانب سياسية وأمنية، إضافة إلى الجانب الاقتصادي.
وفي سياق رده على سؤال بشأن موقف واشنطن من إعادة الأردن فتح معبره الحدودي الرئيسي مع سوريا، نفى متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية وجود أي خطط لبلاده لتطبيع علاقاتها مع النظام السوري أو رفع مستوى تلك العلاقات، كما أكد أنها لا تشجع على مثل هذه الخطوة.
بيد أن المسؤول الأميركي لم يفسر صمت بلاده على الخطوة الأردنية، التي يرى فيها البعض تعارضا مع قانون قيصر، الذي فرضت الولايات المتحدة بموجبه عام 2019 عقوبات على المتعاملين مع النظام السوري.