ما وراء الخبر

أول امرأة رئيسة لحكومة تونس.. من يملك صلاحية التسيير وتعيين الوزراء؛ هي أو الرئيس؟

وصف الأكاديمي والمحلل السياسي زهير إسماعيل تعيين نجلاء بودن لتشكيل الحكومة الجديدة في تونس بالإجراء الباطل وغير الدستوري لأنه جاء نتيجة الإجراءات التي أصدرها الرئيس قيس سعيّد.

ورأى إسماعيل أن الإجراءات التي أصدرها الرئيس سعيّد في 25 يوليو/تموز الماضي، وأكملها في 22 سبتمبر/أيلول الجاري؛ هدمت المؤسسات التونسية وأدخلت البلاد في فراغ مؤسسي.

ووفق إسماعيل -في حديثه لحلقة (29/9/2021) من برنامج "ما وراء الخبر"- فإن تعيين "وليس تكليف" السيدة بودن هو نوع مما أسماه التوظيف السخيف، لأنها ستكون مجرد معينة ومساعدة للرئيس ولا صلاحيات لها، إضافة إلى أنها لا تملك خبرة سياسية.

وتوقع عدم استمرار هذه الحكومة، قائلا إنها "قوس سيغلق بسرعة"، وإن نواب البرلمان سيعودون إلى عهدتهم بسياق جديد، واستدل في موقفه بالمظاهرات الشعبية التي خرجت في 18 سبتمبر/أيلول الجاري ضد قرارات الرئيس الاستثنائية.

ويخشى سعيّد من تشكيل الحكومة -كما يضيف المحلل السياسي التونسي- لأن تعيينها يستدعي سياقا دستوريا، من حيث منح الثقة والمصادقة عليها.

يذكر أنه بعد نحو شهرين من إعلانه التدابير الاستثنائية، أصدر سعّيد في 22 سبتمبر/أيلول الجاري أمرا رئاسيا ألغى بموجبه العمل بفصول الدستور المنظمة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وضمّنه أحكاما مؤقتة لتنظيم السلطة. وتضمنت القرارات الرئاسية الصادرة في 25 يوليو/تموز الماضي إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي وتعليق عمل البرلمان، وإجراءات أخرى.

لا تناقض مع قرارات الرئيس

وشدد الأكاديمي والمحلل السياسي طارق الكحلاوي -في حديثه لحلقة "ما وراء الخبر"- على أن تعيين رئيسة للحكومة لا يتناقض مع الأمر الرئاسي الصادر في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، رغم إقرار المتحدث بأن نجلاء بودن مجرد مديرة تنفيذية، وأن الرئيس هو المعني بتحديد التوجهات العامة للحكومة والإشراف المباشر عليها، ورجح أن يكون عناصر ووزراء الحكومة قد تم تعيينهم.

ورغم حديثه عن خرق الدستور بموجب قرارات 25 يوليو/تموز الماضي، دافع الكحلاوي عن موقف الرئيس سعيد، وقال إن هناك موازين قوى في الساحة دفعته لاتخاذ تلك الإجراءات، ولكن هناك أيضا ما أسماها النخب السياسية -ومنها حركة النهضة- غير المعنية بالحوار مع رئيس الجمهورية، وقلل من أهمية وزن هذه النخب في الشارع التونسي.

ورفض الضيف التونسي وجود ضغوط من المؤسسات المالية ومن المجتمع الدولي على قيس سعيّد بسبب تدابيره الاستثنائية، وكشف عن ضغوط مارستها جهات دولية على سعيّد من أجل تعيين محافظ البنك المركزي التونسي على رأس الحكومة، وأن الرئيس لم يكن مرتاحا لذلك.

وكان الرئيس سعيّد كلف اليوم الأربعاء نجلاء بودن بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك استنادا إلى أوامره الرئاسية الأخيرة، ولم تحدد الرئاسة التونسية آجال تشكيل الحكومة، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستكون في أقرب وقت ممكن.

ونجلاء بودن (63 عاما) أستاذة تعليم عال في المدرسة الوطنية للمهندسين بتونس، ومختصّة في علوم الجيولوجيا، وتتابع حاليا خطّة لتنفيذ برامج البنك الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي.