ما وراء الخبر

4 تحديات تحول دون إعلان طالبان تشكيلة حكومتها الحديدة.. ما هي؟

قال الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني نصرت حقبالي إن هناك 4 تحديات تحول دون إعلان حركة طالبان التشكيلة التي ستضم أولى حكوماتها منذ عودتها للحكم، بعد غياب استمر 20 عاما.

وأوضح حقبالي -في تصريحات لحلقة 2021/9/2 من برنامج "ما وراء الخبر" أن من أول هذه التحديات تطبيق الحركة للشريعة الإسلامية بشكل كامل، واستنباط القوانين والأحكام من الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي يطالب به مقاتلو الحركة وعناصرها الذين قاتلوا القوات الأجنبية لمدة 20 عاما، ومن الصعب جدا أن يرضوا بغير الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للحكم بالبلاد.

في المقابل، أوضح حقبالي أن طالبان تواجه ضغوطا دولية من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والدول الغربية والمجتمع الدولي، الذي يطالبها بالالتزام بالحريات العامة وحقوق الأقليات، بما في ذلك حقوق المرأة، والالتزام بمعايير حقوق الإنسان المعمول بها دوليا، وإلا فإن الحركة ستكون عرضة للعزلة الدولية والتضييق الدولي؛ مما يصعب مهمتها في قيادة البلاد.

أما التحدي الثالث فهو الضغط على الحركة لتضمين الحكومة المرتقبة بعض القوى السياسية التي كانت مشاركة في الحكومة السابقة أثناء حكم أشرف غني للبلاد قبل هروبه منها وتركه المجال لطالبان للسيطرة بسهولة على كابل.

وتمثل الأزمة في إقليم بنجشير التحدي الرابع أمام طالبان، التي صبرت طيلة 17 يوما حتى الآن على أمل التوصل لحل سياسي مع أهالي هذه الولاية الذين يرفضون قبول حكم طالبان، ومن دون أن يؤتي هذا الصبر أكله، وبالتالي فإن الحركة قد تجد نفسها مضطرة للذهاب إلى مواجهة عسكرية، الأمر الذي سيجلب لها مشاكل داخلية وخارجية.

ومع ذلك، لم يستبعد حقبالي أن تقوم الحركة بإعلان الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد التوصل لمواءمة بين التحديات التي تواجهها، ورغم تشكيكه في أن يقبل أي من الأطراف الداخلية أو الخارجية التنازل عن شروطه.

تشدد الغرب

من جانبه، دافع السفير البريطاني السابق في أفغانستان نيك كالي عن تمسك بلاده والدول الغربية بشرط ضم مسؤولين من الحكومة السابقة لحكومة طالبان المرتقبة، وأكد أن هذا الشرط وإشراك القوى القبلية والدينية والنساء بالحكومة يضمن الاستقرار في أفغانستان، وبالتالي يضمن ألا يكون هذا البلد مأوى لأي قوى إرهابية قد تشكل تهديدا على الدول الأخرى.

وشدد الدبلوماسي البريطاني على أن هذا ليس مطلب الغرب فقط، بل هو مطلب جيران أفغانستان، وكذلك كافة المجتمع الدولي.

إمكانية التسوية

ومع أن الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي أقر بصعوبة الموقف الذي تواجهه حركة طالبان، من حيث إمكانية إرضاء كافة الأطراف المعنية الداخلية والدولية، فإنه أكد وجود إمكانية للخروج من هذا المأزق.

وذهب مكي إلى تأكيد أن المجتمع الدولي لا يطالب طالبان بتقديم حكومة مقبولة، وإنما يطالب بنظام حكم مقبول بالنسبة له، من حيث الدستور والقوانين التي ستضبط البلاد.

ولذلك رأى مكي أن إشراك عناصر من الحكومة السابقة أو قوى قبلية أو نسوية بالحكومة المقترحة هو أمر هين، يمكن التغلب عليه من خلال إنشاء مجلس حكم رقابي أو تشريعي يضم هذه العناصر خلال الفترة الانتقالية.

وقال مكي إن الغرب لا يريد للمرأة الأفغانية أن تحيا نمط الحياة نفسها للمرأة في أوروبا، وقد يكتفي بضمان حقها في التعليم والعمل، وربما المشاركة في الحياة السياسية، فهو يدرك أن المجتمع الأفغاني مجتمع محافظ بطبيعته وليست طالبان وحدها.

ولفت مكي الانتباه إلى أن طالبان ليست وحدها التي تحتاج اعتراف الغرب وتعاونه معها؛ فالغرب أيضا بحاجتها، وسيجد نفسه محتاجا للتعاون معها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحمل طموحا دوليا، وقد تكون طالبان خط دفاع أساسيا لمنع تمدد هذا التنظيم ومواجهته.

واتفق السفير كالي مع مكي بشأن حاجة الغرب للتعاون مع طالبان، مشيرا إلى أن وزير الخارجية البريطاني تحدث عن استعداد لندن للتعامل مع طالبان لتحقيق المصالح المشتركة، معربا عن أمله أن تفي طالبان بالوعود التي قدمتها للعالم.