
معضلة تشكيل الحكومة اللبنانية.. هل انقلب حزب الله على المبادرة الفرنسية؟
وأشار سليم -في حديث لحلقة (2020/9/18) من برنامج "ما وراء الخبر"- إلى أنه في أعقاب سقوط حكومة حسان دياب بعد انفجار مرفأ بيروت، تحدثت أصوات فرنسية وأميركية وغربية عن أن قواعد اللعبة قد تغيرت وينبغي على القادة اللبنانيين أن ينهجوا سلوكا مختلفا، معتبرا أن طلبات حزب الله وحركة أمل بمثابة انقلاب على الجهود الفرنسية، وهو "انقلاب مزدوج".
وأوضح سليم أنه من ناحية فإن الحزب والحركة يريدان الحصول على صك براءة من تهم الفساد والإرهاب التي طالت عددا من رموزهم وفي مقدمتهم الوزير علي حسن خليل، ومن ناحية أخرى هو انقلاب بوجه إقليمي، إذ ترفض طهران تقديم تنازلات لفرنسا، في وقت تأمل فيه أن تجلس مع الإدارة الأميركية المقبلة وتفاوضها بشأن لبنان.
وبعد 3 أيام من انتهاء المهلة الممنوحة لتشكيلها وفق المبادرة الفرنسية، وبعد اتهام حزب الله الإدارة الأميركية بتعطيل التوصل إلى اتفاق بشأنها، لا تزال الحكومة الجديدة في لبنان هدفا لم يتحقق، وموضوعا لتبادل الاتهامات بين الأطراف المعنية بها داخل لبنان وخارجه.
وعلى وقع ما أكده حزب الله وحركة أمل بشأن رفضهما حظر إسناد وزارة المالية للمكون الشيعي، وتمسكهما باختيار وزراء هذا المكون في الحكومة المنتظرة، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إن موقف حركة أمل وحزب الله يضرب المبادرة الفرنسية في الصميم، ويدفع أحزابا أخرى لعدم القبول بفكرة مداورة الحقائب، وبالتالي تعطيل تلك المبادرة.
في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر إن هناك تفسيرات عديدة للمبادرة الفرنسية، وكل طرف يريد أن يفهمها على طريقته، في الوقت الذي لم تأت فيه بشيء جديد، معتبرا أنه ليس من حق فرنسا أن تفرض وقائع بدعوى أنها تريد مساعدة لبنان.
وأضاف عبد الساتر أن تمسك حزب الله وحركة أمل بتسمية وزرائهما يهدف لإيصال رسالة للآخرين بأنهم ليسوا لقمة سائغة.
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة إن المبادرة الفرنسية سمحت لحزب الله بهامش من المناورة، مرجعا ذلك لأسباب عديدة أبرزها عدم وضوح المبادرة التي تمتلئ بالعموميات.
وأضاف أن حزب الله يدرك أن المبادرة الفرنسية معنية بتقديم مساعدات للبنان، الأمر الذي جعله يتمسك بوزارة المالية، لأنه يعلم أن العامل الاقتصادي هو الخانق الرئيسي له، مستبعدا انتهاء المبادرة الفرنسية في الوقت الحالي.
وعاد مدير مركز "أمم للأبحاث والتوثيق" لقمان سليم ليؤكد أن حزب الله يريد مبادرة وفق شروطه التي تمدد هيمنته واستيلاءه على الدولة، وهو أحد الأسباب الأساسية للنكبات التي حلت بلبنان.
لكن الكاتب والمحلل السياسي فيصل عبد الساتر رفض اتهام حزب الله بالسيطرة على الدولة، مستدلا على ذلك باستقالة حكومة حسان دياب على غير رغبة الحزب.
من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة أن الموقف الأميركي "يريد طرح حزب الله أرضا" عبر استغلال أزمة لبنان لإضعاف الحزب إلى أبعد حد، في حين أن الموقف الفرنسي يريد للحزب أن يكون أقل قوة فقط.