ما وراء الخبر

تحييد الروس أو دعم أميركي.. هذا ما ينتظره أردوغان لبدء حربه بإدلب

ناقش برنامج “ما وراء الخبر” بتاريخ (2020/2/11) تطورات الوضع بإدلب، وتساءل عما ينتظره الرئيس التركي لبدء حربه بإدلب واستعادة مناطق سيطر عليها النظام السوري، والانتقام لمقتل جنوده.

قال الكاتب والمحلل السياسي التركي علي باكير إن حجم القوات العسكرية الكبير الذي أرسلته أنقرة مؤخرا إلى سوريا يؤكد أنها عازمة لا محالة على خوض حرب هناك لاستعادة المناطق التي سيطر عليها نظام الأسد، والواقعة ضمن مناطق خفض التصعيد.

لكنه أكد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أرجأ الإفصاح عن خطة تحركاته العسكرية بسوريا حتى غد الأربعاء، بانتظار ما ستنتهي عليه المفاوضات التي يجريها مع الروس والأميركيين، بشكل منفصل.

وأوضح باكير في تصريحات لـ"ما وراء الخبر" بتاريخ (2020/2/11) أن أردوغان حسم أمره ويريد معاقبة الرئيس السوري بشار الأسد لقتله جنودا أتراكا كانوا موجودين بنقاط مراقبة تركية ضمن مناطق خفض التصعيد المتفق عليها مع موسكو بموجب اتفاقية سوتشي، وكذلك لتجرئه وبسط سيطرته على أجزاء واسعة من هذه المناطق.

لكن أردوغان -حسب وجهة نظر باكير- يسعى أولا لتحييد الروس الذين يوفرون الحماية لنظام الأسد، وضمان عدم تدخلهم في حال دخوله في مواجهة عسكرية مباشرة مع الأسد، بحيث يجبره على التراجع عن المناطق التي سيطر عليها مؤخرا، ومن دون أن يقدم أي تنازلات لموسكو مقابل ذلك، وفي حال فشل هذا السيناريو فإن أردوغان يبحث الحصول على دعم أميركي لإقامة منطقة حظر طيران بما تبقى من مناطق في إدلب لم يسيطر الأسد عليها حتى الآن، أو فرض عقوبات اقتصادية على موسكو، "وهذا تراه أنقرة مفيدا لها إذا قررت دخول مواجهة مع موسكو".

وقال باكير إن هذا ما يبحثه الأتراك من جهة مع المبعوث الأميركي لسوريا جيمس جيفري الذي أوفدته الخارجية الأميركية لأنقرة، كما يواصلون التفاوض مع الوفد الروسي سعيا لعدم وصول الأمور إلى حد التأزم والمواجهة بين موسكو وأنقرة.

ومع أن باكير أكد أن تركيا لا تثق كثيرا في الأميركيين، فإنه تحدث عن تلاقي مصالح أميركية تركية في هذه المرحلة.

وتحدث -الباحث التركي- عن دعم وزارة الخارجية الأميركية للموقف التركي، لأنها لا ترى أن من مصلحة واشنطن زيادة نفوذ نظام الأسد، وهو أمر سيؤثر على مواقف حلفاء أميركا، كما أن أميركا لا تريد أن يستعيد الأسد السيطرة الكاملة على سوريا، لأن ذلك سيزيد نفوذ إيران، حيث إن المليشيات الإيرانية هي التي تقاتل حاليا وبقوة إلى جانب الأسد في إدلب وريفها وريف حلب.

لكن خبير الأمن والدفاع في معهد كيتو بالولايات المتحدة بنجامين فريدمان، استبعد أن تقدم واشنطن الدعم لأنقرة، وتحدث عن خلاف كبير في وجهات نظر داخل دوائر صنع القرار الأميركية تجاه سياسة تركيا بشأن سوريا.

وشدد على رفض كبير لدى مؤسسات أميركية للتدخل التركي بسوريا، وعلى قناعة هذه الجهات بأن الأسد سينتصر في النهاية على من أسماهم "المسلحين والمليشيات"، مؤكدا قناعته بأن أميركا لن توافق على طلب تركيا إقامة منطقة حظر جوي في مناطق بإدلب.

أما المحلل الروسي أندريه أونتيكوف فقد حمّل تركيا مسؤولية تدهور الأوضاع في سوريا، وقال إنها لم تلتزم باتفاق سوتشي.

وفي ما يتعلق بأسباب عودة تدخل واشنطن في الملف السوري، فسر أونتيكوف ذلك برغبة واشنطن في إبعاد تركيا عن روسيا، ضمن سياستها المعروفة "بفرق تسد".

المصدر: الجزيرة