ما وراء الخبر

في عهد بايدن.. هل يتفق الأوروبيون على موقف أكثر تشددا من الاتفاق النووي؟ وما موقف طهران؟

في ضوء تصريحات وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بأن هناك توافقا ألمانيا فرنسيا بريطانيا على ضرورة التوصل لاتفاق نووي جديد أوسع مع إيران، تساءل برنامج “ما وراء الخبر” (2020/12/5) عن دوافع هذا التطور.

ومن وجهة نظر ألمانية، قال الدبلوماسي الألماني السابق غونتر مولاك إنه في سياق عملية اغتيال الباحث النووي الإيراني فخري زاده ووصول فريق جديد إلى الإدارة الأميركية، قام الاتحاد الأوروبي بإدانة عملية الاغتيال، وتسعى ألمانيا إلى إعادة إطلاق الحوار مع إيران.

وعلى هذا الأساس، تواصل وزير الخارجية الألماني مع نظرائه في فرنسا والمملكة المتحدة، وقد أعربوا عن اهتمامهم بضرورة عودة إيران إلى احترام شروط خطة العمل الشاملة المشتركة وتخفيض مستوى التخصيب.

وأضاف مولاك أن وزير الخارجية الألماني ذكر عددا من النقاط منها وقف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، إضافة إلى السياسة التي تعتمدها إيران في المنطقة، معتبرا أن الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سيحاول التواصل مرة أخرى مع إيران، آملا أن يتم إلغاء أو تخفيض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

رؤية ترامب
من جهتها ذهبت فاطمة الصمادي، الباحثة الأولى في مركز الجزيرة للدراسات والخبيرة في الشأن الإيراني، إلى أن الخلاف الأوروبي الأميركي في عهد إدارة ترامب كان يعود أساسا إلى شخصية ترامب، فالعديد من الملفات، ومن ضمنها البرنامج الصاروخي كانت نقطة اتفاق بين الأوروبيين والأميركيين، ولكن طريقة ترامب في إدارة الملف وانسحابه العاجل من الاتفاق النووي هي التي خلقت هذا الخلاف.

وأضافت أن التصريحات الألمانية هي رسائل لبايدن مفادها أن الدول الأوروبية على استعداد للعودة إلى حالة الانسجام في الموقف تجاه إيران بين أوروبا وأميركا، موضحة أن الدول الأوروبية على استعداد للعودة إلى الآليات السابقة في مواجهة إيران وإيجاد حالة من الانسجام في مجلس الأمن ضد إيران.

أزمة ثقة
في المقابل، رأى حسين رويوران الباحث المتخصص في القضايا الإقليمية والإستراتيجية أن وجود اتفاقية شاملة لكل المجالات مع إيران أمر غير ممكن، معتبرا أن أوروبا لم تلتزم بالاتفاق النووي، في الوقت الذي لا تزال فيه إيران ملتزمة ببعض بنود الاتفاق، ولا يزال هناك من يحاول قلب الطاولة على عودة أميركا إلى الاتفاق.

وأوضح أن بايدن أعلن أن العودة إلى الاتفاق والالتزام به من قبل جميع الأطراف يمكن أن يشكلا مدخلا لتفاهمات أخرى، وهذا يعكس حكمة في التعامل مع هذا الملف، بدل مطالبة إيران بالالتزام بالاتفاق الذي لم تلتزم به الدول الأوروبية، متسائلا عن الأساس الذي يجعل إيران تثق بها وتدخل في حوار آخر معها، ولذلك شدد على ضرورة العودة إلى الاتفاق والالتزام به من جميع الأطراف لخلق حالة الثقة.