ما وراء الخبر

من دكتاتور مفضل إلى انتقاد المساعدات الخارجية لمصر.. هل تبرأ ترامب من السيسي؟

قال ريتشارد تشازدي أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن إن ربط الكونغرس جزءا من المساعدات المقدمة لمصر بملف حقوق الإنسان قرار منطقي، وذلك لأن القاهرة طالما كان لديها صعوبة بحماية المرأة.

وأضاف تشازدي -في حديث لحلقة (2020/12/23) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن القرار يتوافق مع رؤية الرئيس المنتخب جو بايدن بشأن أهمية حماية حقوق الإنسان، متوقعا أنه سيتخذ مقاربة مع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بطريقة مختلفة عن طريقة الإدارة السابقة.

وهذا الربط يعكس ما يسمى العقوبات الإيجابية -حسب ما يقول الأكاديمي بجامعة جورج واشنطن- فتقديم الأموال ينبغي أن يكون لقاء سلوك "جيد" يتوافق مع التوقعات الأميركية بشأن حقوق الإنسان.

كما أوضح أن الرئيس المنصرف (ترامب) يشعر بقلق شديد لأن هذه الأموال ستستفيد منها روسيا لقاء بيعها مواد دفاعية لمصر، ولذلك هو غاضب من تعامل السيسي مع هذا البلد. كما أنه يريد إثارة مشاكل بين النظام المصري والإدارة الأميركية القادمة، حسب رأي تشازدي.

من جهته، ذهب الدكتور لقاء مكي الباحث بمركز الجزيرة للدراسات إلى أن شروط الكونغرس مختلفة عما قاله ترامب، معتبرا أن الأخير انتقل من اعتبار رئيس مصر "الدكتاتور المفضل" لديه إلى الدولة "المتمردة" على المساعدات الأميركية، ولذلك فالأمر يتعلق بالمزايدة على الديمقراطيين واستخدام مصر لذلك، من أجل إحراج الرئيس المنتخب (بايدن) وإجباره على أن تكون علاقته بمصر سيئة.

علاقة سيئة

أما عن علاقة مصر بالإدارة الأميركية الجديدة، فأوضح الدكتور مكي أن بايدن سبق أن انتقد النظام المصري، كما انتقد علاقة ترامب بالسيسي، ولذلك فالقيادة المصرية ستدفع ثمن علاقتها بترامب، كما أنها ستدفع تكاليف جديدة بسبب تحريض ترامب لبايدن على مصر. وعليه -والكلام للدكتور مكي- من المتوقع أن تضغط إدارة بايدن على القاهرة، خاصة أن الأخيرة لديها ملفات كثيرة بالمنطقة تجاوزها ترامب بسبب علاقته الخاصة مع السيسي، ولكن هذا لن يحدث في إدارة بايدن.

في المقابل، ذهب الكاتب الصحفي منير أديب إلى أن رسالة ترامب غير جديدة على الإدارة الأميركية، لأنها طالما استخدمت هذه المعونة للضغط على الإدارة المصرية، معتبرا أن كل المنح المقدمة إلى القاهرة لا تمثل سوى 2% من الدخل القومي، ولذلك فهي ليست بحاجة إليها، من وجهة نظره.

وأضاف الكاتب أن مصر تعرضت لضغوط لتقييد مصادر شراء أسلحتها، معتبرا أن قرار ترامب صادر من الإدارة الأميركية التي تريد الضغط على مصر لتحقيق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط.

يذكر أن ترامب انتقد موافقة الكونغرس على حزمة مساعدات خارجية، تتضمن ملياراً و300 مليون دولار لمصر، قال إنها تنفق في شراء أسلحة روسية. وكان الكونغرس قد رهن الإفراج عن نحو 300 مليون دولار من هذه المعونة بتحسن ملف القاهرة في مجال حقوق الإنسان.