
كيف ستكون التداعيات.. القضاء الإيطالي يتحدث عن أدلة مروعة بشأن مقتل ريجيني والقاهرة تلوذ بالصمت
عميل سري
وأوضح أونغارو في تصريحاته لبرنامج "ما وراء الخبر" أن المدعي العام الإيطالي اعتمد في تحقيقاته على مقطع فيديو يظهر اتصالا بين عميل لقوات الأمن المصرية مع أحد الضباط، يتعلق بمراقبة ريجيني،،كما اعتمد على شهادة شخص كان يعمل في السجن الذي اعتقل فيه الشاب الإيطالي، وكان شاهدا على عمليات التعذيب البشعة التي تعرض لها أثناء احتجازه في الغرفة رقم "13".
وأشار إلى أن هناك أدلة قوية تتسق مع تسلسل الأحداث، حيث تم تعذيبه عن طريق إطفاء السجائر بجسده وطعنه بسكين تسببت في العديد من الجروح والكسور في عظامه، وتم قتله عن طريق كسر رقبته، حيث توفي في الفترة بين نهاية يناير/كانون الثاني وأوائل فبراير/شباط 2016.
كما أوضح أونغارو أن النائب العام المصري لم يهتم بالأدلة التي تم تقديمها من طرف الادعاء الإيطالي، والذي أرسل 64 سؤالا إلى النيابة العامة المصرية، ولم يتلق أجوبة لكل الأسئلة، مشددا على أن التسجيلات وبيانات الهواتف تعتبر أدلة قوية ضد الأشخاص الأربعة المتهمين في القضية.
نهج مصري
وبخصوص تورط أفراد الأمن المصري في القضية، قال الكاتب الصحفي أبو المعاطي السندوبي إن مثل هذه التصرفات متأصلة وما زالت مستمرة، ولكن الضحايا في العادة هم مواطنون مصريون، لذلك لا تنال قضاياهم اهتمام الصحافة الدولية.
واعتبر السندوبي أن ما تعرض له ريجيني هو الإخفاء القسري والتعذيب ثم القتل خارج القانون، وهذه الجرائم ارتكبت منذ 2013 حتى هذه اللحظة، وريجيني كان فقط أحد الضحايا وليس الوحيد.
كما شدد على أنه لا وجود لقضاء مستقل في مصر، بل السلطة القضائية في قبضة السلطة الحاكمة، ولذلك كل البيانات التي تخرج عن النيابة المصرية مشكوك في أنها تستند لسند قانوني ومنطقي.
أدلة قوية
في المقابل، قال الكاتب الصحفي المصري منير أديب إن السلطات المصرية كشفت عن الحقيقة المتعلقة بمقتل ريجيني، وذلك بالتنسيق مع النيابة العامة في إيطاليا، مشددا على صدور بيان مشترك بين مصر وإيطاليا قبل 11 يوما، جاء فيه أن من قاموا بتنفيذ هذه العملية أفراد مجهولون، ورفعوا أي اتهام وجه إلى الضباط المصريين.
لكن السندوبي ردّ على ذلك بالتأكيد على أن البيان المشار إليه، كان إعلانا بنهاية التعاون بين الطرفين بالتحقيق في هذه القضية، وأن إيطاليا ستحقق بها بمفردها بعد عدم التعاون الذي أظهرته السلطات المصرية.
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قال إن ما صدر عن النائب العام في روما بشأن نتائج التحقيقات في ما يخص مقتل جوليو ريجيني أمر مهم للغاية، مع وجود أدلة قوية لا تدع مجالا للشك، وأضاف أن المحاكمة ستكون ذات أهمية دولية، وأن هناك احتمالا لمشاركة مراقبين دوليين.
وقالت مصادر قضائية إيطالية رفيعة المستوى للجزيرة إن المتهم الثالث في قضية قتل الباحث الايطالي جوليو ريجيني بمصر، العقيد آسر كمال، كان هو المسؤول عن تكليف أحد الأشخاص بمراقبة ريجيني، بصفته رئيسا لمباحث المَرافق في حينها، وإنه شارك في خطفه وتعذيبه.
وكانت قد أظهرت مقاطع فيديو حصلت عليها الجزيرة شخصا يدعى محمد عبد الله -وهو الذي كان يراقب ريجيني- يتصل في مساء 6 يناير/كانون الثاني 2016 بالعقيد كمال، ويخبره أنه انتهى من لقاء ريجيني ويتساءل عن كيفية إيقاف الكاميرا.