
ما وراء الخبر
بين المواجهة والتفاوض.. إلى أين يتجه التصعيد بين واشنطن وطهران؟
قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان إن إستراتيجية الولايات المتحدة مع إيران تركز على ممارسة أقصى درجات الضغط، من أجل جرّها مجددا إلى طاولة التفاوض وفق شروطها مستخدمة في ذلك سياسة العصا والجزرة، ولكن إيران ترفض ذلك وستصمد أمام الضغط لأنها لا ترهب عصا واشنطن ولا ترغب في جزرتها.
وأضاف -في مداخلة ضمن حلقة (2019/6/14) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن التصعيد بين الدولتين انتقل الآن إلى المستوى والدولي، بدليل وقوف روسيا وإيران والاتحاد الأوروبي مع الطرح الإيراني في مواجهة الرؤية الأميركية الانفرادية، مما يدل على أن طهران قادرة على تشكيل إجماع دولي أمام التصعيد الأميركي الذي يخلّ باستقرار المنطقة، والمهدد أصلا بدعم واشنطن لأنظمة قمعية تقتل شعوبها وشعوب بلدان أخرى مثل اليمن.
قصص مقترحة
list of 2 itemsوأوضح أحمديان أن لإيران مصلحة في المحافظة على استقرار المنطقة لأنه هو العصب الرئيسي في خطتها لمواجهة السياسات الأميركية، بينما تريد واشنطن تبرير سياساتها المنبوذة من العالم بفبركات تتهم إيران بالوقوف وراء الهجمات التي تقع هذه الأيام؛ مشيرا إلى أن المواقف الدولية المؤيدة لطهران تعني لها الكثير في مواجهة حصار واشنطن لها، لكنها تملك مع ذلك منظومات تسلح قادرة على الردع ولذلك تهاب أميركا مواجهتها.
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت شفيق الغبرا فرأى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربما حسم موقفه بشأن مسؤولية إيران عن حادثة خليج عمان الأخيرة، ولكن أسلوب ترامب المعتاد يقول إنه يناور كثيرا ويتناقض في أقواله لزيادة الضغط على إيران، التي لن تتحمل حرمانها من تصدير نفطها وستواجه ذلك بقوة.
مواجهة مدمرة
وتوقع الغبرا أن تمضي الأحداث بين الدولتين إلى مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى مواجهة عسكرية بينهما، ورغم أنها ستظل مواجهة محدودة فإنها ستكون مدمرة لأن إيران سترد محدِثة خسائر كبيرة لأميركا ولدول المنطقة. وأشار إلى أنه لا بد من اتفاق يلبي الكرامة الإيرانية لأن إذلالها ليس حلا، ويستجيب كذلك لبعض المطالب الأميركية.
وأكد أن أميركا لا تريد تكرار السيناريو العراقي لأن البيئة العالمية والوقائع في إيران وأميركا تمنع ذلك، كما أن السياسة الأميركية تواجه مصاعب في المنطقة لأسباب منها مشروع صفقة القرن. وبالتالي لا بد من العودة إلى الاتفاق النووي بشيء من التعديل فيه يحفظ ماء الوجه للطرفين.
ومن جهته؛ يؤكد ماثيو برودسكي -الخبير في مجموعة الدراسات الأمنية والمستشار لفريق السلام بإدارة الرئيس ترامب- أن الموقف الأميركي من إيران واضح وموحد، بدليل أن الرئيس ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو قال إن المسؤول عن حادثة خليج عمان هو إيران، وهذا جزء من سلوكها المدمر في المنطقة والممتد منذ عقود.
واتهم إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنها لم تتعامل مع هذا السلوك الإيراني كما يجب، وبالتالي من الضروري دفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات مجددا لإبرام اتفاق نووي آخر بشروط جديدة، وأن يضمن وقف السياسات الإيرانية في المنطقة وإمدادها حزب الله والحوثي بالسلاح لخوض حروب بالوكالة.
ولفت برودسكي إلى أن روسيا وإيران لديهما علاقات إستراتيجية مع إيران منذ فترة طويلة، لكنهما لن تفيداها في مواجهتها مع أميركا، مؤكدا ان الأخيرة سترد هي وحلفاؤها على هجمات إيران التي لا يمكن تبرير استهدافها للناقلات النفطية في المنطقة.