ما وراء الخبر

بضغط إماراتي.. لماذا ألغت مصر استضافة مؤتمر داعم للحكومة اليمنية؟

ناقشت هذه الحلقة أسباب ودلالات إلغاء السلطات المصرية مؤتمرا لفعاليات وأحزاب يمنية جنوبية داعمة للحكومة اليمنية الشرعية كان مقرراً انعقاده بالقاهرة، وما تردد من أن الإلغاء تم بطلب من الإمارات.

قال الناشط الحقوقي والسياسي اليمني توفيق الحميدي إن تراجع السلطات المصرية عن سماحها بانعقاد مؤتمر كان سينظمه في القاهرة "الائتلاف الوطني الجنوبي" الموالي للحكومة اليمنية الشرعية؛ تم بتدخل إماراتي عبر أجهزة مصرية نافذة، وإن هدفها من ذلك هو كسر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على المستوى السياسي في الجنوب اليمني، كما نجحت في كسره عسكريا عبر مليشياتها.

وأضاف –في حلقة (2019/3/8) من برنامج "ما وراء الخبر"- أن المعركة اليمنية لم تعد اليوم في الداخل اليمني فقط بل إن الإمارات تسعى لمدها نحو الخارج؛ فبعد أن سيطرت على عدن عسكريا بتشكيلها قوات خارج شرعية الدولة فإنها تريد ترسيم المجلس الانتقالي الجنوبي (بقيادة عيدروس الزبيدي)، وبالتالي فهي لا ترضى بتشكل تحالف جنوبي آخر يتبع للحكومة الشرعية على غرار التكتل الذي كان سيعقد مؤتمره بالقاهرة.

وأكد الحميدي أن إفشال هذا المؤتمر لا يمكن فصله عما يجري في الجنوب من رفض شعبي للوجود الإماراتي، خاصة أن أبو ظبي تتهم القوى الموالية للشرعية بأنها هي التي تحرك هذه المظاهرات المستمرة منذ عدة أيام في عدن، وهي تخشى ميلاد تيار سياسي جديد يكون رافدا لحالة السخط على تصرفاتها غير القانونية في الجنوب اليمني، وتريد وأد هذه الاحتجاجات وإفشال أي تحركات سياسية في الخارج حتى تظل هي اللاعب السياسي الوحيد في مناطق الجنوب.

ورأى في اعتراف هاني بن بريك –وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي الانفصالي الموالي للإمارات- بتنسيقه مع الأمن المصري بشأن منع انعقاد المؤتمر زاعما أن منظميه من الإخوان المسلمين الداعمين للرئيس هادي؛ محاولةَ تقديم مبرر للقاهرة يكون ذريعة لإلغاء المؤتمر. واستغرب أن تتحول مصر -التي كانت يلجأ إليها النشطاء العرب لإشهار منتدياتهم- إلى دولة تابعة للإمارات تأخذ منها مواقفها.

دفع الحساسيات
أما رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية المصرية مجدي شندي فرأى أن الحديث عن تدخل إماراتي لمنع انعقاد المؤتمر تنقصه الدقة، لأنه من غير المنطقي أن تُرضي القاهرة أبو ظبي بإغضاب الرياض التي هي حليفة لها أيضا، ويقال إنها على علاقة بمنظمي المؤتمر.

وأضاف أن السبب الحقيقي للمنع هو أن مصر رأت أن تنظيم المؤتمر سيثير من الحساسيات أكثر مما سيسفر عنه من النتائج الإيجابية، وربما يُحدث مشكلة بين حليفتيها الإمارات والسعودية؛ فأرادت أن تتصرف بحكمة وتمنعه، رغم أن التحالف الذي كان سيعلن عن نفسه في القاهرة يعبّر عن موقف مطابق للموقف المصري بشأن اليمن الموحد.

وشدد شندي على أن مصر مع الشرعية اليمنية بدليل أنها استقبلت قبل أسابيع الرئيس هادي، وهناك تعقيدات يمنية في الجنوب لا تريد القاهرة الدخول فيها؛ مشيرا إلى أن القرار المصري لو كان تابعا لأي دولة منخرطة في الصراع اليمني لأرسلت القاهرة جنودا للمحاربة مع التحالف في اليمن، ولكنها ظلت منذ البداية تدعو إلى حل الخلافات حتى لا يتكبد الشعب اليمني هذه الخسائر.

ونفى أنه كان هناك سوء تقدير مصري في السماح أصلا بانعقاد المؤتمر، موضحا أن مصر موزعة بين ماض كانت تقوم فيه بقيادة العالم العربي، وواقع جديد توجد فيه دول عربية أصبحت تتقاسم معها هذه القيادة وهي محتاجة لدعم هذه القوى في حل مشاكلها الداخلية، ولذلك فإن الموقف السياسي المصري يعكس أحيانا هذا التذبذب داخل القيادة المصرية.

المصدر: الجزيرة