ما وراء الخبر

قمة بيروت الاقتصادية.. لماذا يقاطع القادة العرب أنشطة مؤسساتهم الرسمية؟

ناقشت هذه الحلقة دلالة تجاهل القادة العرب المشاركةَ بقمة لبنان العربية الاقتصادية؛ متسائلة عن مستقبل العمل العربي المشترك على ضوء توالي ظاهرة إحجام القادة عن حضور أنشطة المؤسسات العربية الرسمية.

انطلقت في بيروت أعمال القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وغياب معظم القادة العرب. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون إن بلاده بذلت كل جهد لإزالة أسباب شغور بعض مقاعد القمة إلا أن العراقيل كانت أقوى؛ على حد قوله.

حلقة (2019/1/20) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما دلالة تجاهل القادة العرب المشاركةَ في قمة لبنان وما طبيعة العراقيل التي فشلت بيروت في تجاوزها لإقناعهم بالحضور؟ وما هو مستقبل العمل العربي المشترك على ضوء توالي ظاهرة إحجام القادة عن حضور أنشطة المؤسسات العربية الرسمية؟

من فرض الحصار؟
أكد الكاتب الصحفي أسعد بشارة أن اللبنانيين يشعرون بأن بلدهم محاصر كما قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، لكنه لا يوافقه بشأن تحديد هوية المحاصِر، مضيفا أن من يضرب الحصار على لبنان هو الحكومة اللبنية نفسها بمواقفها من بعض الدول العربية مما جعلها تقاطع القمة، وبذلك فإن لبنان هو من أطلق النار على قدميه.

وأوضح أن التوازنات في لبنان معروفة والسلطة إذا لم تتحمل مسؤوليتها بحماية الوفود واحترام بلدانهم فهي التي تتسبب في المقاطعة، واتهم رئيسَ البرلمان اللبناني نبيه بري بأنه هو من سمح لحركته السياسية "أمل" بحرق العلم الليبي، فما حصل أمر كبير برمزيته ولا يمكن أن يحصل إلا بقرار من مستوى كبير، كما أن إيران تعتبر أن بيروت تحت وصايتها ومن يدخلها فلربما عليه طلب الإذن منها قبل ذلك.

ووصف بشارة الإنتاجية العربية الرسمية بأنها في أدنى مستوياتها منذ 2009 تاريخ انعقاد أولى القمم الاقتصادية العربية، إذ لم يشعر أي عربي بصياغة مشروع إنمائي لإصلاح الأوضاع؛ ولذلك فإن مؤسسات العمل العربي المشترك أصبحت تكلف أعباء مالية دون أي قيمة مضافة. وقارن الأمر بقادة الاتحاد الأوروبي الذين عندهم مسؤولية تجعلهم ينجزون لشعوبهم، أما عند العرب فالخلافات هي الأولى وعدم المسؤولية هو المسيطر ولا اهتمام بمصالح الشعوب.

أما الكاتب الصحفي والباحث السياسي وسيم بزي فقال إن حديث وزير الخارجية اللبناني عن حصار بيروت يتجاوز عدم مشاركة ليبيا، لأن مشاركتها في قمة بيروت 2002 كانت بممثلها في الجامعة العربية. ورأى أن السبب الحقيقي للحصار هو أن هناك قوى -على رأسها أميركا– لا تريد لبيروت أن تشكل نقطة تجمع للعرب بل تريد للفرقة بينهم أن تسود، ومع ذلك فإن أمير قطر جاء ليفك الحصار عن بيروت رغم أن بلده محاصر.

هل من خيار؟
وأضاف أن هناك أزمة في المؤسسة العربية الرسمية (الجامعة العربية) إزاء إرادة صهيونية أميركية تاريخية للنيل من العرب، ورغم ذلك فإن مفهوم تطوير العمل العربي المشترك يمكن أن يشكل أساسا -ولو بتكرار هذا النوع من القمم- للحظة سياسية أكثر نضجا، يدرك فيها الحكام أن المصالح الاقتصادية يمكن أن يُبنى عليها مستقبل أكثر اتحادا للعرب. وأكد أن الحرية والديمقراطية مهمة للشعوب لكن إزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية مهمة أيضا لتلاقيهم أولا.

ومن جهته؛ يرى الأستاذ في جامعة حمد بن خليفة الدكتور محمد المختار الشنقيطي أن أهم دلالات ما حصل في قمة بيروت أنه كشف الفجوة الهائلة بين الأنظمة العربية وشعوبها، إذ كان على الحكام أن يضعوا الخلافات السياسية جانبا لإنجاز شيء لشعوبهم خاصة أن القمة اقتصادية، ولكن لا مفاجأة في هذه القمة ما دام التنافر هو الذي يحكم العلاقة بين الأنظمة والشعوب.

وقارن الوضع بالقادة الأوروبيين الذين لا يمكنهم تجاوز مصالح شعوبهم لأنهم يخافون المعاقبة في الانتخابات، مؤكدا أن الخلافات السياسية بين الأنظمة العربية لا تسوّغ عدم التلاقي على الحد الأدنى من المشتركات، مثل دعم القدس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي أو تقديم يد العون لملايين العرب المهجّرين قسرا عن بلدانها.

وأكد أن هذه القمم أصبحت عبئا على العرب ومع ذلك لا بد من التمسك بالأمل في أن يكون الحكام تحت المحاسبة الشعبية مستقبلا، مقترحا التقليل من عقد هذه القمم وتوفير أموالها لبناء مشاريع تفيد الشعوب العربية، التي تحتاج إلى الحرية قبل الاقتصاد ووقف الهدم قبل إعادة الإعمار التي يتحدث عنها بعض القادة العرب، مضيفا أن هناك انفصالا عن الواقع لدى الحكام العرب لأن الدولة عندهم ما زالت ضد الأمة.

المصدر: الجزيرة