
تحذير دولي من تآكل نفوذ الحكومة الشرعية باليمن.. لماذا يقوض التحالف سلطتها؟
أكد التقرير السنوي لفريق خبراء لجنة العقوبات الدولية على اليمن استمرار تآكل سلطة الحكومة الشرعية وفقدانها السيطرة على المليشيات المدعومة من الإمارات والسعودية، وأشار التقرير -الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه- إلى أن وحدات أمنية مدعومة إماراتيا تدعم التوجهات الانفصالية في جنوب اليمن.
حلقة (2019/1/16) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: لماذا يقوض التحالف السعودي الإماراتي سلطة الحكومة اليمنية الشرعية على أراضيها رغم أن عملياته بدأت بطلب منها؟ وكيف تؤثر معطيات الواقع السياسي والأمني الراهن التي رصدها التقرير الأممي على صياغة أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن؟
فشل الحكومة الشرعية
يرى الناشط الحقوقي والسياسي اليمني توفيق الحميدي أن مضمون التقرير السنوي الجديد هو تأكيد لتقارير اللجنة السابقة على مدى عامين، والتي تثبت أن التحالف جاء بنية السيطرة على البلاد، حيث تسعى الإمارات لإحكام سيطرتها على المنطقة الممتدة من حضرموت وحتى الحديدة مرورا بعدن والمخا، بينما تحاول السعودية بسط نفوذها على المهرة ومناطق أخرى.
وأضاف أن الإمارات أنشأت لهذا الغرض كيانات مسلحة موازية للحكومة الشرعية مثل الحزام الأمني والمجلس الجنوبي، لتكون أداة في يدها لإسكات كل الأصوات المناهضة بالاعتقال والإخفاء والتعذيب بكل صنوفه، وأيضا لتمرير مشاريع نفوذها بوصفها قوى قليلة الخبرة، ولمنع الحكومة الشرعية ذات الخبرة من أن تمارس سلطتها.
ويؤكد الحميدي أنه بدون إعادة هندسة الحكومة الشرعية وفق متطلبات المرحلة فإنها ستكون وبالا على مستقبل اليمن، خاصة أن رئيس وزرائها قال إنها ليس مسيطرة على الملف الأمني بالمناطق الواقعة تحت نفوذها. وشدد على أن هناك تواطؤاً من هذه الحكومة مع التحالف ضد مصالح البلاد، وثمة مظاهر فساد كبير في صفوف مسؤوليها، ولا بد من إعادة النظر فيها حتى لا يكسب الحوثي مما يجري.
أما الباحث والمحلل السياسي اليمني البراء شيبان فقد قال إن الكلام عن فقدان الحكومة الشرعية للسيطرة يوحي بأنه كان هناك شيء عندها وفقدته وهذا غير صحيح، لأن السيطرة منذ البداية كانت للكيانات التي أنشأتها الإمارات وهذه ليست تحت سيطرة الحكومة التي أعلنت ذلك مرارا، وهذه الكيانات هي المعضلة التي يدور حولها التقرير الدولي للسنة الثانية على التوالي، وهي سبب الخلاف -إلى حد الاقتتال- بين الحكومة الشرعية والامارات.
وأوضح أن هناك تغيرات حصلت بعد عام 2017 مثل عودة الحكومة الشرعية بشكل كامل إلى عدن، وانتظام المرتبات للموظفين بنسبة 50%، ورجوع البنك المركزي بشكل كامل رغم أزمة الريال اليمني التي تمت معالجتها. ولكن بقي التحدي الأكبر –الذي يشير له التقرير الحالي- وهو ألا تبقى هناك كيانات تفرض سلطة مخالفة للدولة، وتحديدا الحزام الأمني الذي يدير الكثير من المعتقلات بشكل غير رسمي.
تواطؤ المجتمع الدولي
وشدد شيبان على أن الإشكال الذي يواجهه الجميع هو أنه بدون حكومة يمنية سينهار كل شيء ومن ذلك اتفاق الحديدة الذي يبدو أنه سيذهب أدراج الرياح، ولذلك يجب تعزيز ما هو موجود من إيجابيات لدى الحكومة الشرعية الحالية؛ فالمواطن يريد منها أن تتحمل مسؤولياتها كاملة وإعادة هيبة الدولة. أما الكلام عن إلغاء هذه الحكومة فهو غير رشيد ولا يخدم سوى جماعة الحوثي.
وبشأن سؤاله عن: لماذا يصمت المجتمع الدولي عن محاولة التحالف وغيره ابتلاع الحكومة الشرعية؟ أكد نبيل خوري -النائب السابق لرئيس البعثة السياسية الأميركية في اليمن- أنه لا يوجد مجتمع دولي محايد، فالأمم المتحدة تحاول أن تكون محايدة لكن الدول المكونة لمجلس الأمن الدولي غير محايدة وخاصة أميركا التي تتحالف مع السعودية والإمارات، حيث سلمت اليمن إلى الرياض منذ أيام الرئيس السابق باراك أوباما.
وقال إن هناك مصالح أنانية للدولتين في اليمن؛ فالإمارات معروف أن لها مطامع اقتصادية فيه وهي تشكل قوات لذلك، وأما الرياض فإن مساعداتها قديما لليمن كانت تذهب لشخص رئيسها الراحل علي عبد الله صالح ورؤساء القبائل لضمان ولائهم، وليس لمساعدة اليمن كبلد أو شعب. ورأى أن ما ينقص الآن هو وعي الحكومة اليمنية -خاصة الرئيس عبد ربه منصور هادي– بهذه الأخطار لمواجهتها، وعلى الشعب اليمني أن يساعدها في ذلك.
ووصف خوري الحكومة اليمنية الشرعية بأنها فاشلة ولا أمل كبيرا في أن تأخذ الدور الواجب عليها في هذه الأزمة، فهي لا تمثل جميع أطراف اليمن. ولكن الشعب اليمني غني بالشخصيات الكبيرة، ولذلك على اليمنيين غير الممثلين في الحكومة أن يأخذوا زمام المبادرة فيتصلوا بكل الفرقاء للعب الدور الدبلوماسي الذي فشلت فيه الأمم المتحدة، خاصة أن ثمة أملا معقودا الآن على الكونغرس الجديد.