ما وراء الخبر

واشنطن وأنقرة تنفيان.. لماذا أعلن جيش النظام السوري دخول منبج؟

ناقشت هذه الحلقة مغزى ودلالات إعلان جيش النظام السوري دخول مدينة منبج رغم توالي التصريحات المفندة لهذا الزعم، وتساءلت: ما هي المسارات المحتملة للأوضاع في المنطقة على ضوء التطورات الراهنة؟

أعلن الجيش الوطني التابع للمعارضة السورية المسلحة جاهزيته -بالاشتراك مع الجيش التركي- لشن عملية عسكرية في مدينة منبج. وكان جيش النظام السوري قد أعلن دخوله إلى المدينة، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأميركية والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، إضافة إلى أنقرة ومصادر من المعارضة السورية.

حلقة (2018/12/28) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت: ما دلالة إقدام قوات النظام السوري على إعلان دخولها مدينة منبج وتوالي التصريحات المفندة لهذا الزعم بعد ذلك؟ وما هي التطورات المحتملة في المدينة خلال الفترة المقبلة بعد تأكيد المعارضة المسلحة تأهبها هي وأنقرة للسيطرة عليها؟

نصف الحقيقة
وبشأن سؤاله عن لماذا أعلن النظام السوري دخول منبج مع أن أميركا وتركيا نفتا ذلك ولم تؤكده روسيا؟ قال الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية العميد الركن المتقاعد هشام جابر إن منبج مدينة كبيرة وهناك قوات كثيرة تحيط بها، والمعلومات التي وردته من مصادر متعددة تؤكد أن طلائع رمزية من جيش النظام دخلت بعض أحيائها، ورفعت العلم السوري ولا يزال مرفوعا هناك.

وأضاف جابر أنه -من جهة أخرى- يعتبر النفي الأميركي والتركي صادقا لأن هذه القوات لم تدخل إلى وسط المدينة، وأن كل ما جرى كان بترتيب من موسكو؛ مذكرا بأن القوات التركية لما وصلت منبج -خلال عملية درع الفرات– منعها الأميركيون والروس من دخولها، وحينها طلب الأكراد تسليم المدينة إلى الجيش السوري ووافقت روسيا على ذلك لكن أميركا منعته.

وأوضح أن الدوريات المشتركة بين القوات الأميركية والتركية تقع على مشارف منبج وليس وسطها، والقوات الأميركية لا تزال موجودة داخل المدينة، ولذلك فإن الجيش السوري لا يمكن أن يدخل هذه المناطق خشية من وقوع صدام مسلح بين الطرفين، وروسيا هي من يمنع الصدام بين الجميع. ومن المبكر الحديث عن دخول الجيش السوري، لكن ربما تقنع روسيا أنقرة بدخول الجيش السوري لهذه المناطق.

ومن جهته؛ أشار الإعلامي والكاتب الصحفي التركي رسول سردار أتاش إلى تصريح الرئيس التركي أردوغان بأن البيان السوري "حرب نفسية" من النظام السوري. وقال إن مصادره التركية أكدت له أن قوات النظام لا تسيطر على مركز منبج، لكنها موجودة في أطرافها.

الدور الروسي
ويرى أتاش أن دخول قوات النظام إلى وسط المدينة لن يتم دون ضوء أخضر روسي يسمح لهم بذلك، لأن دخولهم سيؤدي إلى تعقيدات بين روسيا وتركيا، موضحا أن النظام السوري لا يستطيع اتخاذ قرار بنفسه تجاه أي مدينة تغادرها القوات الكردية. وأفاد بأن الجانبين التركي والروسي سيجتمعان قريبا بموسكو لوضع خريطة طريق تنظم ترتيبات الأوضاع في المنطقة وخاصة منبج.

وبخصوص ما إن كانت القوات التركية ستصطدم بالقوات الكردية؛ أكد أتاش أن القوات الكردية إذا بقيت ككيان مستقل في أي مكان بالمنطقة فإن العمليات العسكرية التركية لا مفر منها لكون هذه مسألة أمن قومي تركي، لأن أنقرة تعتبرها فرعا من حزب العمال الكردستاني "الإرهابي" والذي تقاتله أنقرة منذ أربعة عقود. لكن إن قبـِل الأكراد الاندماج في الجيش السوري فإن تركيا لن تقاتلهم.

أما مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما والمتخصص في الشؤون السورية البروفيسور جوشوا لانديس فأكد أن هناك مفاوضات جارية بين كافة الأطراف المعنية بموضوع منبج (أميركا وتركيا وروسيا)؛ مشيرا إلى أن الأكراد يريدون حكما ذاتيا والنظام السوري يريد السيطرة على المدينة، والجميع موجود عسكريا إما داخل منبج أو حولها.

وأشار لانديس إلى أن أميركا تشعر بالارتباك؛ فهناك بعض المحيطين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يريدون سيطرة تركية على منبج لحساسيتهم تجاه مصالح الأكراد الذين ساعدوا أميركا كثيرا، ويطالبون بالتمسك بهم وحمايتهم؛ وهناك سياسيون أميركيون يخشون من ترسخ النفوذ الإيراني. ويرى أنه بما أن الأكراد يفضلون تسليم منبج للقوات السورية وليس التركية فإن واشنطن ستستجيب لرغبتهم.

المصدر: الجزيرة