ما وراء الخبر

انتخابات مبكرة بإسرائيل.. لماذا وافق نتنياهو عليها بعد أن رفضها؟

ناقشت هذه الحلقة أبعاد قرار رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم بإسرائيل حلّ الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة في أبريل/نيسان. وتساءلت: لماذا وافق نتنياهو على إجراء انتخابات مبكرة رغم أنه اعتبرها قبلُ خطأً؟

قرر رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة في أبريل/نيسان المقبل. وجاء هذا بعد خلاف بين أحزاب الائتلاف حول تمرير مشروع قانون يتيح تجنيد اليهود المتدينين (الحريديم). وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الائتلاف الحالي سيشكل نواة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

حلقة (2018/12/24) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، متسائلة: لماذا وافق رئيس الحكومة الإسرائيلية على إجراء انتخابات مبكرة رغم أنه اعتبرها من قبلُ خطأً؟ وعلامَ يستند نتنياهو في ثقته بأنه سيشكل مع الائتلاف الحالي نواة للحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

لماذا انتخابات مبكرة؟
في جوابه على سؤال بشأن الجدل المثار في قضية "الحريديم"؛ قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بار إيلان البروفيسور مناحم كلاين إن في إسرائيل طوائف مختلفة من اليهود الأرثوذوكس والحكومة تواجه أشدهم تطرفا، ولذلك قدمت هذا القانون الذي جعلته ذريعة لقرار حل الكنسيت، لكن السبب الحقيقي لحله هو التحقيقات التي يجريها المدعي العام في ملفات الفساد المتهم بها نتنياهو.

وأضاف كلاين أن بقية الأحزاب من شركاء نتنياهو ليس لديهم خيار آخر أو زعيم بديل عنه، وبالتالي فلا بد أن ينسجموا معه في قرار تقديم الانتخابات، مؤكدا أن هذا التقديم إنما يخدم مصالح نتنياهو الخاصة التي هي العامل الأقوى في اتخاذه للقرارات السياسية.

وبدوره؛ يرى رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة حيفا البروفيسور محمود يزبك أن السبب الرئيسي في قرار تقديم الانتخابات هو قضايا الاتهام بالفساد الموجهة لنتنياهو، ولذلك فإنه يريد الهرب إلى الأمام لأن تقديم الانتخابات سيصعّب على المدعي العام تقديم إثبات دعوى ضده، ويتوقع المحللون القانونيون والسياسيون أنه لن يقوم بذلك إلا بعد الانتخابات.

وأوضح يزبك أن طرح قانون "الحريديم" يتناسب مع توقيت نتنياهو الذي يخدم مصلحته الشخصية وهو تنظيم الانتخابات في أبريل/نيسان القادم لقطع الطريق على الادعاء ضده، إذ كان يُتوقع أن يتقدم المدعي العام باتهامه قبل ذلك لو لم يوضع قانون التجنيد الآن، وبما أن القوى السياسية لا تمانع كلها في تقديم الانتخابات فهو اختار التوقيت لمصلحته الخاصة.

آثار قرار الحل
وبشأن العوامل التي جعلت نتنياهو واثقا من أنه سيشكل مع الائتلاف الحالي الحكومة القادمة؛ قال كلاين إن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى ميل الناخبين إلى الأحزاب اليمينية، واليمين لا يمتلك بديلا عن نتنياهو إلا إذا أدين قضائيا فإنه سيُقصى عن السلطة -حتى ولو أعيد انتخابه- ليمثل أمام المحكمة.

وعن الأثر الذي سيتركه حلّ الكنيست على إعلان خطة دونالد ترامب لعملية السلام الذي كان منتظرا في فبراير/شباط القادم؛ أفاد كلاين بأن إسرائيل هي التي دفعت ترامب للإعلان عن الصفقة، ولكن عباس نجح في بناء تحالف رأي عام عربي وإسلامي أدى لتجميد هذا المشروع.

وأوضح يزبك أنه لا يُستغرب إقدام نتنياهو على أي شيء يحقق مصلحته الانتخابية حتى ولو كان عدوانا جديدا على قطاع غزة، خاصة إذا أدت حساباته إلى أنه سيظهر بمظهر المنتصر. وبما أن الأحزاب اليمنية تتفق على قيادة نتنياهو لها فسنشاهد برلمانا مشابها لما نراه الآن، والجديد فيها هو تأجيل اتهام نتنياهو بالرشى والفساد.

وأكد أن إعلان تقديم الانتخابات سيؤجل ما يسمى صفقة القرن التي يتبناها ترامب للسلام شهورا أخرى، أي حتى يتم تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة في مايو/أيار أو ربما يوليو/تموز، وبالتالي لا يمكن حتى ذلك الوقت أن تقوم الإدارة الأميركية بأي تحرك بشأن الصفقة.

المصدر: الجزيرة