
لماذا تخشى دول الحصار الجزيرة؟
أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحية لهيئة تحريرها بأن إسكات شبكة الجزيرة الإعلامية كان على رأس أولويات دول الحصار على قطر. وذكرت الصحيفة أنه بمهاجمة الجزيرة فإن تلك الدول تحاول إقصاء صوت قد يدفع المواطنين إلى مساءلة حكامهم.
حلقة (2017/6/22) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت الحريات الإعلامية في العالم العربي على ضوء قول صحيفة نيويورك تايمز إن إسكات شبكة الجزيرة كان على رأس أولويات دول الحصار على قطر.
وفي هذا الصدد، اتفق الإعلامي والمحلل السياسي التونسي كمال الشارني مع ما قالته صحيفة نيويورك تايمز من إن إسكات شبكة الجزيرة كان على رأس أولويات دول الحصار على قطر، مشيرا إلى أن الجزيرة عانت منذ ظهورها من رفض رسمي، وكانت على رأس قائمة أهداف كثير من الحكومات العربية التي أغلقت مكاتبها وأوقفت مراسليها عن العمل.
وأضاف أن الجزيرة كانت شكلا من أشكال الثورة على المنظومة القديمة للإعلام العربي الرسمي وما سماه "إعلام البرافدا". وتابع أن الجزيرة جاءت لإظهار مفهوم الحرفية والموضوعية في الإعلام العربي وليس بالضرورة الحياد "ومثلت في وقت من الأوقات ناظم الثورة الفكرية والتي هي أصعب من الثورة الاجتماعية والربيع العربي ولذلك نظرت إليها معظم الحكومات العربية بريبة وحاربها البعض علنا كما رأينا في مصر، وفي تونس أيام زين العابدين بن علي".
وأوضح أن هؤلاء يعودون الآن لاستهداف الجزيرة ليس كوسيلة إعلام فقط وإنما كطريقة تفكير وكفضاء موضوعي للتفكير ومجال حر في العمل الصحفي، لأن العالم العربي ما زال يعيش أزمة حكم وأزمة حريات، وكل من يمسك بزمام الحكم لا يغادره إلا ميتا.
وعزا الشارني استمرار تعلق المشاهدين بالجزيرة إلى الحرفية العالية والموضوعية المهنية التي تستجيب لحاجة المشاهد إلى معرفة الحقيقة وسماع الرأي والرأي الآخر.
واعتبر أن منع الجزيرة من العمل هو عمل ضد التاريخ ومساره، وأن أي مؤسسة إعلامية تلتزم الموضوعية لا يمكن مقاومتها بالمنع والإغلاق والشيطنة، مشيرا إلى أن من يحاول ذلك هم الحكام المستبدون.
قلق بالغ
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة المعهد الدولي للصحافة في نيويورك جون ييروود إنه لم ير من قبل اجتماع دول لإغلاق قناة تلفزيونية، في إشارة إلى مساعي السعودية والإمارات لإسكات شبكة الجزيرة.
وأضاف أن ذلك يشكل مبعث قلق بالغ للمعهد الدولي للصحافة الذي يترأسه. واعتبر أن ما تقوم به السعودية والإمارات ضد قطر ليس هجمة ضد الجزيرة فحسب وإنما ضد حرية الإعلام والمعلومة. وطالب السعودية والإمارات وشركاءهما بإنهاء الحصار على قطر والجزيرة.
وقال إن ما نراه اليوم هو هجوم ليس على بلد فقط وإنما على شعوب المنطقة التي تشاهد شاشة الجزيرة، معتبرا أنه لا أحد من مصادر الإعلام الأخرى لها قدرة مثل قدرة الجزيرة في الوصول إلى الجماهير "فالعالم كله يشاهد الجزيرة التي لها تأثير عظيم في العالم".
وأضاف أنه ليس هناك ما يضاهي قوة الجزيرة في أي من بلدان المنطقة "ولذلك فإن بعض قادة المنطقة يحاولون منذ إنشائها قبل نحو عقدين إسكات صوتها، ويرون ما يحدث الآن من حصار لقطر فرصة أخيرة لهم للقضاء عليها".
وقال إن الجزيرة تثير قلق ومخاوف كثير من زعماء المنطقة لأنها عندما تصل بلدانهم لا يستطيعون مضاهاتها لا في تقاريرها ولا في تغطياتها، ويخشون بالتالي مساءلة شعوبهم ولذلك فهم يريدون إطفاء نورها. ودعا دول الحصار إلى الكف عما يقومون به والسماح للجزيرة بالبث من بلدانهم.