ما وراء الخبر

الهدنة الإنسانية في اليمن بين الخرق وضبط النفس

تساءلت حلقة “ما وراء الخبر” عن أهداف سياسية قد تقف وراء انتهاك الهدنة الإنسانية في اليمن، وإذا ما تواصلت الخروقات فما الحد الذي سيبلغه تحالف إعادة الأمل في ضبط النفس؟

على الرغم من سريان الهدنة منذ مساء الثلاثاء، فإن مصادر رسمية سعودية تحدثت عن قصف مدينتي نجران وجازان المحاذيتين للحدود اليمنية، بينما قالت مصادر يمنية محلية إن جماعة الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح خرقوا الهدنة في عدة مناطق كعدن وتعز والضالع.

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (13/5/2015) تساءل عن أهداف سياسية قد تقف وراء انتهاك الهدنة الإنسانية، وإذا ما تواصلت الخروقات فما الحد الذي سيبلغه تحالف إعادة الأمل في ضبط النفس؟

لم تقف الأمور عند حدود الواقع الميداني، فقد جاء كشف إيران عن سفينة مساعدات من المقرر أن ترسو في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، مما يشكل نقطة توتر جديدة بعد رفض التحالف السماح لها بالرسو من دون تفتيشها، وتهديد إيران بالتصعيد إذا جرت محاولة التفتيش.

وهنا تساءل الباحث السياسي اليمني جمال المليكي: لماذا تصر إيران على دخول السفينة مياه اليمن من دون تفتيش؟ متهما طهران باستثمار الهدنة الإنسانية لمآرب سياسية، متبعا ذلك بسؤال آخر: هل كانت الطائرات الإيرانية قبل عاصفة الحزم عندما تهبط في مطار صنعاء تنقل معونات إنسانية؟ علما بأن أوضاع الناس كانت سيئة.

ويبقى المشهد الداخلي في اليمن حجر الأساس في الهدنة التي تحمل الطابع الإنساني لإيصال الأغذية والأدوية، ولكن مع هذا يبدو صمود الهدنة مطلوبا لفتح المجال لإطلاق حوار سياسي بحسب المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

"عدم موضوعية"
بدوره، رأى الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب الشرفي أن "التوجه نحو الهدنة لم يكن موضوعيا" في الأساس، موضحا أنه ما لم يتم التنسيق بين المتقاتلين على الأرض منذ البداية، ويكون هناك طرف محايد يحدد من الذي يخرق الهدنة؛ فإن الخروقات ستحدث.

وطالب الشرفي الطرفين -التحالف والحوثيين- بالتعامل مع الانتهاكات التي قد تحدث بسبب "عدم التنسيق" بشكل رشيد لا الذهاب إلى التصعيد.

من ناحيته، اتهم الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية السعودي إبراهيم آل مرعي جماعة الحوثي وأنصار صالح بخرق الهدنة، مفرقا بين هذا الطرف والطرف المقابل الذي تمثله دول التحالف التي "تحترم القانون الدولي وتحافظ على حياة الشعب اليمني".

ورأى أن الحوثيين يستهدفون من خرق الهدنة إعادة تمركز قواتهم، واختيار أماكن تكتيكية استعدادا لإعادة تنظيم صفوفهم، وكذلك توفير الإمدادات لعناصرهم الموزعة في المحافظات اليمنية.

 أوضح آل مرعي كذلك أن الوضع في نجران -حيث كان يتحدث للبرنامج- آمن، والحركة طبيعية، وأن ما يطلقه الحوثيون هنا وهناك هي "قطع حديدية" لا تقدم أو تؤخر، كما أشار.

وتحدث جمال المليكي عن مصداقية الحوثيين في الالتزام بالهدنة، واصفا إياهم بالجماعة ذات الكثافة الأيديولوجية التي لا تستطيع التفكير سياسيا، لافتا إلى أن الثوار رحبوا بها عام 2011 ضمن صفوفهم، فذهبت لفتح جبهة في الجوف، وحين أعطاها الحوار الوطني مقاعد تساوي مقاعد أحزاب عريقة فتحت جبهة دماج، مما عدّه إشارات على عدم الثقة في هذه الجماعة.

المصدر: الجزيرة