
خلفيات ودوافع هجوم تونس
أكثر من عشرين قتيلا أغلبهم سياح وحوالي خمسين جريحا سقطوا في عملية نفذها مسلحون في متحف باردو الوطني قرب مبنى البرلمان في العاصمة التونسية، وهي العملية التي قال رئيس الحكومة الحبيب الصيد إنها تستهدف ضرب الاقتصاد والسياحة في البلاد.
وقال الصيد -في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة بحي القصبة بالعاصمة- إن المسلحين كانا بلباس عسكري وتسللا من سياج خلف مبنى البرلمان ثم بادرا بإطلاق النار عشوائيا على مجموعتين من السياح، ولدى فرار السياح نحو المتحف لاحقهم المسلحون وواصلوا إطلاق النار عليهم.
حلقة (18/3/2015) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت مع ضيفيها، الكاتب والمحلل السياسي صلاح الدين الجورشي والخبير الأمني فيصل الشريف عن الجهة التي تقف وراء الهجوم ودوافعها، وكذلك تداعيات العملية على الاستقرار السياسي والأمني في تونس.
بدوره اتهم الجورشي ما أسماها "تنظيمات إرهابية" و"جسما متعدد الرؤوس" تتبنى العنف ضد الدولة التونسية بالقيام بالهجوم على متحف باردو، وقال إن العملية تدخل ضمن المواجهة بين هذه الجماعات وأجهزة الأمن المستمرة منذ ثلاث سنوات متتالية.
وحسب المتحدث، فإن هذه التنظيمات التي قال إنها تستمد قوتها من عناصر تأتي من ليبيا والجزائر، تتبنى تكتيكا يقضي بالمرور بحالة سكون ثم تليها عمليات خطيرة، ووصف الهجوم الذي وقع الأربعاء بأنه "خطير وغير مسبوق لأنه استهدف موقعا إستراتيجيا ومنطقة حيوية".
واتفق الخبير الأمني فيصل الشريف مع الجورشي على أن هجوم الأربعاء يحمل مؤشرا خطيرا جدا، باعتبار أن المواجهة كانت تتم في السابق بين الدولة التونسية ممثلة في الجيش والشرطة والحرس الوطني وبين ما أسماها المجموعات الإرهابية التي قال إنها تقوم بعميات "الذئب المنفرد"، أي أنها لا تملك قيادة تعطيها الأوامر.
أما ما حصل هذا الأربعاء- يضيف الشريف- فهو تحول في عمليات هذه الجماعات، لأنها استهدفت مناطق وسط البلاد، واستهدفت لأول مرة المدنيين الأبرياء.
ورجح الشريف أن تكون هذه الجماعات تسعى بالأساس إلى استهداف البرلمان الذي كان على بعد أمتار من متحف باردو.
أهداف وتداعيات
وبشأن أهداف الجماعات التي تقوم بأعمال إرهابية، قال الجورشي إن استهدافها للسياح يعني أنها تريد ضرب الموسم السياحي في تونس، إضافة إلى محاولة استنزاف الدولة التونسية وتغيير الدولة والمجتمع التونسي.
من جهته، أكد الشريف أن استهداف المتحف هو ضربة موجعة للاقتصاد وللسياحة التونسية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعانيها البلد، وأشار إلى أن الهدف أيضا من وراء هذه العمليات الإرهابية هو ضرب المسار الديمقراطي لتونس.
وعن تداعيات الهجوم على الوضع السياسي والأمني في تونس، اتفق ضيفا البرنامج على أن الاقتصاد التونسي سيتأثر، ودعا الجورشي إلى ضرورة تجاوز الطبقة السياسية لصراعاتها الداخلية والوعي بأن معركة الإرهاب تحتاج إلى تكاتف الجهود. وناشد الحكومة في المقابل بأن تكون أكثر وضوحا بشأن كيفية معالجتها لظاهرة الإرهاب التي قال إن المعركة معها -أي الظاهرة- هي سياسية وثقافية واجتماعية ودينية وليست أمنية.
بدوره، رأى الخبير الأمني أن الأحزاب السياسية أمامها مسؤولية بشأن محاربة ظاهرة الإرهاب في تونس، وكذلك الدولة مسؤولة عن حماية المؤسسات وكل ما يمس بالأمن القومي.
وجاء الهجوم بعد عمليات -وصفتها السلطات بالنوعية- في حملتها ضد المسلحين، كان آخرها الكشف عن مخابئ كبيرة للأسلحة في جنوب البلاد على الحدود مع ليبيا، وإلقاء القبض على مجموعات وصفتها "بالتكفيرية والجهادية".