ما وراء الخبر

تداعيات رفع دعم الوقود بمصر على فقرائها

ناقشت الحلقة أبعاد رفع الدعم عن أسعار الوقود بمصر، والتداعيات المحتملة اجتماعيا واقتصاديا على الفقراء، ومدى قدرة الطبقة المتوسطة والبسيطة على تحمل ذلك.

لا يزال قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود يثير جدلا واسعا في مصر ومخاوف من تداعيات سلبية غير محتملة على شريحة واسعة تشكل نحو 50% من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

حلقة الاثنين (7/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد رفع الدعم عن أسعار الوقود والكهرباء، والتي وصفها الرئيس عبد الفتاح السيسي بالضرورية لخفض عجز الموازنة وإنعاش الاقتصاد، وما التداعيات المحتملة اجتماعيا واقتصاديا على الفقراء، ومدى قدرة الطبقة المتوسطة والبسيطة على تحمل ذلك.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

يرى رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام أن عجز الموازنة في مصر أمر لا بد من علاجه، ولكن التوقيت الذي اتخذت فيه الحكومة القرارات الأخيرة كان "في منتهى الغباء"، فضلا عن أن التطبيق كان على الفقراء وليس الأغنياء.

ولفت عبد السلام إلى استخدام الحكومة لأسلوب الصدمة، بعدة قرارات صعبة، كرفع الضرائب وزيادة أسعار الوقود ورفع الدعم عن السلع التموينية، مشيرا إلى أن الأليات التي اتخذت كانت سيئة وصادمة.

وفند ما تروج له بعض المصادر المؤيدة لقرارات الحكومة بأن رفع أسعار الطاقة على المصانع كثيفة الاستهلاك سيزيد من الأسعار، مؤكدا أن تكلفة الطاقة في هذه المصانع ليست بالضخامة التي يتصورها البعض.

واستغرب عبد السلام من هذه الخطوات التي تسعى لخفض العجز في الميزانية بنسبة 52 مليار جنيه، وهو أمر -حسب قوله- لم يحدث من قبل، وسيؤثر كثيرا على الفقراء خاصة وسيزيد من معاناتهم، وكان الأفضل إيجاد بدائل أخرى أقل تأثيرا على الفقراء.

وعن التداعيات المحتملة على الفقراء أكد أن الأسواق ستشهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار لن تكون بسيطة، وهو ما بدأت بوادره بالفعل في شتى المجالات بما فيها الاتصالات، في سلسلة من الغلاء لن يستطيع المصريون تحملها في ظل دخل محدود لا زيادات فيه.

جزء من الأموال التي ستوفرها زيادة الأسعار سيتوجه للصحة والتعليم وغيرهما، وعلى الحكومة اتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة الانكماش، وضبط الأسواق ومصارحة الرأي العام

دواء مر
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم أن عجز الموازنة في مصر مشكلة مزمنة ولم يعد بإمكان الاقتصاد المصري أن يتحملها أكثر من ذلك، مشيرا إلى أن أسعار الطاقة بمصر أرخص كثيرا من دول مجاورة، والحكومة تعلم أن رفع الأسعار دواء مر ولكن لا بد منه.

ووصف عبد الحليم رفع الأسعار بأنه أحد الحلول المهمة لاستمرارية الوضع الاقتصادي بمصر، وقال إن التغيير في سعر الطاقة يشمل المستهلك والمصانع كثيفة الطاقة.

كما دافع عن القرارات بأن جزءا من الأموال التي ستوفرها سيتوجه للصحة والتعليم وغيرهما، لكنه دعا الحكومة لاتخاذ إجراءات لمواجهة مشكلة الانكماش، وضبط الأسواق ومصارحة الرأي العام.

ورغم إقراره بتأثير القرارات على الفقراء قال عبد الحليم إنها محاولة لإنقاذ الاقتصاد المصري وعلاج للمشاكل المزمنة التي قال إنه أفضل على المدى الطويل، لكن على الحكومة معالجة الأثر السيئ للفئات الأفقر.

من جهته، يرى المستشار الاقتصادي وائل النحاس أن رفع الدعم كان أسهل الطرق لخفض عجز الموازنة، ولكن ما يتجرعه فقراء مصر اليوم هو ارتفاع غير مبرر لجميع أسعار السلع والخدمات.

وأضاف أنه كان على الحكومة تخفيض تكاليف إنتاج الطاقة وإعادة تدوير المبالغ لإنتاج طاقة بتكلفة أقل، محذرا من أن هناك زيادة جديدة في أسعار الطاقة في الأشهر الستة المقبلة.

كما حذر النحاس من تأثيرات سلبية خطيرة قد تنعكس على الاستثمارات الأجنبية، حيث سيؤدي التضخم إلى انخفاض القدرة الشرائية للمواطن المصري، وبالتالي خسائر للعديد من الشركات والمصانع وما سيترتب على ذلك من خسارة لخزينة الدولة.

وبشأن تداعيات القرارات قال النحاس إنها قد تفتح بابا كبيرا جدا للفساد قد لا تكون الحكومة مستعدة لمواجهته.

المصدر: الجزيرة