
مفاجآت المقاومة الفلسطينية.. هل تشكل تغيرا بميزان القوة؟
تطورات جديدة ومفاجئة في التقنيات العسكرية والهندسية للمقاومة الفلسطينية بالإعلان عن إطلاقها طائرات بدون طيار، وقصف تل أبيب بصواريخ من طراز "إم 75″، وكذلك اختراق البث التلفزيوني الإسرائيلي.
حلقة الاثنين (14/7/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التطورات، وتساءلت عن مدى ما وصلت إليه التقنية العسكرية الهندسية عند المقاومة الفلسطينية؟ وما تأثير هذه الأسلحة في ميزان القوة بين الجانبين؟
في البداية، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن كتائب عز الدين القسام توعدت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة بتقديم مفاجآت كل يوم، وبرهنت على ذلك منذ اليوم الأول، وأكد أن الجناح العسكري للحركة يمتلك المزيد من هذه المفاجآت للعدو، ولن يمر يوم دون مفاجآت حتى يتوقف العدوان.
| بارئيل: إسرائيل ليست مصدومة ولا نعرف إذا كانت صناعة هذه الطائرات محلية أم تم تهريبها عبر الأنفاق، والأفضل أن نسأل أين إنجازات حماس لخدمة السكان في قطاع غزة الذي تقصفه إسرائيل |
وحول أبعاد هذه المفاجأة، قال أبو زهري إن لها بعدا أمنيا واستخباريا يتمثل في التقاط صور عسكرية وأمنية مهمة للعدو الإسرائيلي، إضافة إلى البعد الرمزي الذي يتمثل في أن المقاومة تمكنت للمرة الأولى من إطلاق طائرة بدون طيار تطير في سماء الاحتلال.
وأضاف أن الاحتلال في حالة تخبط شديد ولا يعرف ماذا يفعل، ولم يكن مقدرا قدرات المقاومة، كما أن المجتمع الإسرائيلي في حالة ارتباك ومعظم الإسرائيليين في الملاجئ تحت الأرض.
ليست إنجازات
لكن للمحرر في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تسيفي بارئيل رأيا آخر، حيث قلل من أهمية مفاجأة المقاومة، مستغربا من وصف ما حدث بالإنجاز، وأكد أنه لا يعني شيئا من ناحية موازين القوة في المنطقة.
وقال بارئيل إن إسرائيل ليست مصدومة "ولا نعرف إذا كانت صناعة هذه الطائرات محلية أم تم تهريبها عبر الأنفاق"، متسائلا "أين إنجازات حماس لخدمة السكان في قطاع غزة الذي تقصفه إسرائيل؟"
في المقابل، يرى أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأبطش أن صواريخ المقاومة ومفاجآتها التي تفجرها كل يوم ترعب إسرائيل التي ظنت أن حماس والمقاومة الفلسطينية بعد هذه الأعوام من الحصار الخانق سوف تستسلم، لكنها فوجئت بأشياء لم تكن تتوقعها يوما.
ويضيف الأبطش أن الطائرات بدون طيار التي اخترقت سماء الأراضي المحتلة كانت تحديا حقيقيا من حماس، فهذه الطائرات تحتاج لمدرج لكي تستطيع التحليق، وهنا التساؤل "كيف استطاع رجال المقاومة فعل ذلك في هذه المساحة الضيقة المكتظة بالسكان والتي تتعرض للقصف المستمر؟"
وتساءل الأبطش "ماذا تملك المقاومة بعد ذلك؟" وأجاب أن هذه أسرار لا تملكها إلا كتائب عز الدين القسام، لكن يبدو أن ضحايا هذه الحرب لن تكون من نصيب غزة وحدها ما دامت إسرائيل تصر على عدوانها واستمرار احتلال الأراضي الفلسطينية.
واعتبر أن الحراك الدبلوماسي الذي بدأ اليوم جاء لأن إسرائيل باتت في مأزق، فهي لم ولن تسطيع أن تفي بما وعدت به، ولم تستطع حتى اليوم أن تستهدف قاعدة صاروخية واحدة للمقاومة، وظهرت عاجزة وضعيفة أمام مقاومة مكبلة لمدة سبع سنوات.
التقنية والتحدي
من الناحية التقنية، تحفظ بلال صبابحة أستاذ هندسة الكهرباء والكمبيوتر في جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا على وصف ما حدث بالإنجاز من الناحية العلمية والتقنية، بالنظر إلى أن العالم أصبح أكثر انفتاحا، ومن خلال شبكة الإنترنت يمكن الحصول على تكنولوجيا هذه الطائرات، كما يمكن شراء هيكلها من الأسواق.
واعتبر صبابحة -وهو متخصص في مجال الريبوتات الأرضية والطائرات بدون طيار- أن التحدي الحقيقي في إطلاق مثل هذه الطائرات هو الطيار الآلي والاتصال مع النقاط الأرضية، وهي أمور تحتاج لإمكانيات كبيرة، من بينها الاتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية.
أما عن اختراق القنوات التلفزيونية وإمكانيات القبة الحديدية لإسرائيل، فيقول صبابحة إن أغلب قنوات البث التلفزيوني اليوم مرتبطة بأجهزة حواسيب، واختراقها يتطلب قدرات يمكن للكثيرين الحصول عليها، كل ما يحتاجه الأمر هو إنترنت وجهاز مرتبط بالشبكة.
وبشأن القبة الحديدية، قال إنها مصممة لمقاومة صواريخ تسير بسرعات وأحجام معينة، وأجهزة المقاومة إذا كانت تستخدم برامج أكثر ذكاء يمكنها تضليل القبة الحديدية.