ما وراء الخبر

حتى متى يحتمل اليمن تدهور أوضاعه؟

طرح تفجير احتفال نظّمه الحوثيون بمدينة إب اليمنية سؤال الحلقة عن المدى الذي يمكن أن تحتمله البلاد مع تفاقم الأوضاع، وهل ما زالت إمكانية الحوار متوافرة بين الفرقاء؟

أوقع تفجير انتحاري ضرب احتفالا في مدينة إب اليمنية (180 كيلومترا جنوب صنعاء) نظمه الحوثيون بذكرى المولد النبوي الشريف، عشرات القتلى والجرحى.

وطرح التفجير -الذي نفذّه شخص بحزام ناسف- سؤال حلقة (31/12/2014) من برنامج "ما وراء الخبر" عن المدى الذي يمكن أن يحتمله اليمن مع تفاقم متسارع للأوضاع، وهل إمكانية الحوار ما زالت متوافرة بين الفرقاء؟

جرت العملية الدامية مترافقة مع فشل سياسي كان آخر فصوله إخفاق الحوار بين الحوثيين وحزب الإصلاح، بينما يرى العديد من المراقبين أن ثمة تغولا حوثيا مقابل ما يسمونه غياب بل انبطاح الدولة أمام هذا التغول.

عن الجهة المحتمل وقوفها خلف عملية التفجير وتوقيتها، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الزرقة إن العملية تحمل بصمات تنظيم القاعدة في جزيرة العربوهي ليست المرة الأولى التي تجري فيها هذه العمليات، وخصوصا ضد الحوثيين.

وأشار إلى أن العنف يجلب العنف بين جماعتين تتنافسان على نفس المربع، مبينا أن التماهي بين الحوثيين والدولة لا يعجب القاعدة، التي ترى في هذين الطرفين أهدافا مشروعة لها.

 شلل سياسي
وأوضح الزرقة أن الحوثيين يتحملون جزءا كبيرا من الشلل الذي أصاب العملية السياسية، وأنهم حركة دينية تستقوي بالسلاح وتفرض أمرا واقعا، وتفرض الإتاوات، وتستفيد من ضعف الدولة، معتبرا أنه بعدم وجود معارضة قوية -غير تلك المعارضة التي تعقد اتفاقيات سرية من تحت الطاولة مع الحوثيين- فلن يكون هناك شيء يجبر الحوثي على الحوار، على حد قوله.

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله (الحوثيين) محمد البخيتي لدى سؤاله عن الخيارات التي يراها بعد هذا الحادث، إن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني هو الخيار، وإن "أنصار الله لا يضعفون الدولة"، بل يضعفها الفساد، حيث كانت هناك فرصة أما الرئيس عبد ربه منصور هادي لاختيار وزراء غير فاسدين لكنه لم يفعل، حسب قوله.

وأضاف أن حادثة التفجير "لن تؤثر على إرادة الشعب"، وأن اللجان الشعبية "تمكنت من هزيمة القاعدة"، نافيا أن يكون في اليمن صراع مذهبي، وحتى حزب الإصلاح لا يقول إن الصراع مذهبي.

وحول ما يقال في اليمن إنه سؤال المليون دولار: ماذا يريد الحوثيون؟ قال البخيتي" نريد رفع الظلم وعودة الحقوق المغتصبة وتوفير الأمن للبلد".

بدوره، قال الصحفي في الرئاسة اليمنية مختار الرحبي إن اليمن عرف طوال عقود صراعا سياسيا، لكن هناك الآن أطرافا تريد تحول الصراع من سياسي إلى مذهبي.

وحول دور الرئاسة اليمنية في تدارك الحال الهشة التي تعيشها البلاد، قال إنه كلما جرى توقيع اتفاقية بين الفرقاء -وآخرها اتفاقية السلم والشراكة- لا يتم تنفيذها، بل إن الحوثيين غزوا العاصمة وبعدها باقي المحافظات عقب هذه التوقيعات، مشيرا إلى أن طرفا سياسيا بعينه -مع أجزاء من النظام السابق- يسعى إلى تحويل الدولة إلى هشة لتسهل السيطرة عليها.

وأضاف الرحبي أن اليمنيين يريدون دولة خالية من الفساد، ولكن على أن يكون ذلك تحت مؤسسات شرعية، ولكن الحال أن المليشيات ترفع لافتة محاربة الفساد وتغض الطرف عن فاسدين لمجرد أنهم متحالفون معها.

المصدر: الجزيرة