صورة عامة - ما وراء الخبر - تسريبات لوثائق مثيرة للجدل نشرة موقع على الأنترنت - 26/7/2010
ما وراء الخبر

التسريبات بالمؤسسات الأمنية الأميركية

تتناول الحلقة الضجة التي أثارها موقع WikiLeaks بتسريبه لعدد ضخم من الوثائق السرية الأميركية تؤكد اشتباه مسؤولين أميركيين في تعاون وثيق بين استخبارات إسلام أباد وحركة طالبان.

– آليات التسرب ودوافع التسريب ودلالاته
– انعكاسات الظاهرة على المستويين السياسي والعسكري

ليلى الشيخلي
ليلى الشيخلي
مارك بيري
مارك بيري
علي يونس
علي يونس

ليلى الشيخلي: دانت الإدارة الأميركية بشدة نشر موقع WikiLeaks المتخصص في التسريبات لعدد ضخم من الوثائق السرية الأميركية تؤكد اشتباه مسؤولين أميركيين في تعاون وثيق بين استخبارات إسلام آباد وحركة طالبان، وصف البيت الأبيض التسريبات بالخطيرة على الأميركيين وأمنهم القومي دون أن يوضح كيف لتلك الظاهرة أن تتكرر مثيرة بملابساتها الغامضة وتداعياتها المختلفة نقاط استفهام عدة. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، من يقف وراء تسريبات بمثل تلك الأهمية وكيف لها أن تقع داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الأميركية؟ ما الذي تعكسه هذه الظاهرة من أبعاد على المستويين العسكري والسياسي في الولايات المتحدة؟… ضجة كبيرة بطلها مرة أخرى موقع WikiLeaks، إذ وفر القائمون عليه لثلاث صحف عالمية 91 ألف وثيقة مصنفة سرية جدا في وزارة الدفاع الأميركية تتعلق بالحرب في أفغانستان تتحدث وثائق منها عن فساد يعرقل الحرب وفرق إعدام أميركية، أما الأكثر إثارة فهو أن قراءات في الوثائق فهم منها تورط جهاز الـ SIS الإستخباراتي الباكستاني في دعم طالبان أفغانستان.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: تسريبات لوثائق سرية للغاية ومعها بقعة كبيرة من التساؤلات عن الأهداف والدوافع. نحو 91 ألف وثيقة من وزارة الدفاع الأميركية من 2004 إلى 2009 نشرها موقعها WikiLeaks، WikiLeaks هو نفسه الموقع الذي سرب صور فيديو لقصف جوي أميركي في بغداد قتل فيه وأصيب عدة مدنيين منهم صحفي ومصور في 2007، وفي الوثائق المسربة الآن أمور مفاجئة بمقاييس التفكير غير السياسي، مبررة لدى البعض بمنطق مصالح الدول أو الفئات. توقفت الوثائق طويلا عند دور باكستاني إستخباري مفترض في دعم مقاتلي طالبان، وكالمتوقع نفى سفير باكستان في الولايات المتحدة ذلك ووصف الجنرال الباكستاني المتقاعد طلعت مسعود التسريبات بأنها تهدد تحسين العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة. وإذا صح التحليل فمن المستفيد من وقف ذلك التحسن المرغوب؟ وكان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مارس 2009 تحدث عن اتصالات بين عناصر إستخبارية باكستانية وجماعات متطرفة، في الوثائق المسربة كذلك معلومات عن وجود فرق اغتيال أميركية وفساد كبير تعرقل الحرب في أفغانستان للسنة التاسعة وبعد إنفاق ثلاثمئة مليار دولار. وجاءت بعض ردود الأفعال مضفية مصداقية على الوثائق المسربة فهذا السيناتور الديمقراطي جون كيري يعتبرها إشارة إلى وجوب مراجعة وتصحيح السياسات الأميركية إن لزم الأمر. في تاريخ الإعلام الجماهيري تسريبات أسقطت سياسيين أو أحرجت حكومات، فضيحة ووترغيت أسقطت الرئيس الأميركي نيكسون بفضل تسريبات حصل عليها الصحفي بوب ودوورد وأحيانا ما يكون التسريب بحثا عن انتقام ولفتا للأنظار إلى ما يعتبر أمرا غير مقبول مثلما فعل الإسرائيلي فعنونو الذي كشف للصحيفة الصنداي تايمز امتلاك إسرائيل سلاحا نوويا فجلب ذلك عليه السجن والمطاردة، كما قد يكون التسريب محاولة لمنع طرف ما عن اتخاذ إجراء غير مقبول أو لإضعاف جناح معين داخل السلطة. وفي حالة الوثائق السرية المسربة الآن تتجدد الأسئلة عن مصلحة ودوافع الطرف الذي وفر للموقع الإلكتروني عشرات الآلاف من الوثائق السرية ومدى قدرة واشنطن على ضبط المتحالفين معها.

[نهاية التقرير المسجل]

آليات التسرب ودوافع التسريب ودلالاته


ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن مارك بيري محلل الشؤون الخارجية والعسكرية، من واشنطن أيضا معنا علي يونس الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية. أبدأ معك مارك بيري وربما نريد أن نتحدث عن آلية التسريب قبل أن نتحدث عن التداعيات، كيف لوثائق بهذا الحجم وبهذه القيمة أن تتسرب لموقع إلكتروني مثل WikiLeaks؟


مارك بيري: اعتقادي يتمثل في أن الجيش من نفسه وضباط من الجيش ربما يكونون وراء تسريب هذه الوثائق لفترة معينة من الزمن لموقع WikiLeaks، حسب وجهة نظري فإن الأشخاص الذين يديرون هذا الموقع كانوا حذرين فيما ينشرونه فقد أنا شخصيا انتبهت إلى هذه الوثائق المهمة وهي وثائق كانت مهمة ولا أعتقد أن هناك أي أمر مفاجئ في هذه الوثائق لكن قد يكون صادما بالنسبة لي إذا حصلت ويكي ليكس على هذه الوثائق من خلال القرصنة أو من خلال النفاذ إلى مواقع الحكومة أو المواقع العسكرية هذا مثال واضح لما يقوم به الضباط المحليون الذين يقومون بتسريب هذه المواد إلى الموقع.


ليلى الشيخلي: بالضبط يعني هذا ما يدفعنا للسؤال -علي يونس- يعني هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسريب معلومات مهمة وقيمة لموقع WikiLeaks وأيضا لمواقع أخرى، ألا يفترض أن الملفات الأمنية المتعلقة بأفغانستان تحديدا بمستوى عال جدا جدا من السرية ويفترض أن يتوفر لها أكبر قدر من الحماية، كيف برأيك تفسر ما حدث؟


علي يونس: طبعا أنا أتفق أنه من المفترض في المؤسسة العسكرية الأميركية وفي أي مؤسسة عسكرية أخرى أن أفرادها يحرصون على حماية الأوراق السرية لهذه المؤسسة العسكرية وخصوصا أنها كانت في حالة حرب لكن الذي حدث الآن أن الضباط الميدانيين في أفغانستان وهي وثائق سرية وليست عالية السرية وفائقة السرية عبارة عن تقارير لجنود ورجال إستخبارات عندما يقومون بزيارات ميدانية أو بغارات مدنية أو بهجمات ضد الطالبان أو عناصر القاعدة يرسلون تقريرهم إلى قائد السرية أو قائد الكتبية أو قائد اللواء الذي يتبعون له، هذه نوعية الوثائق هذه، لكن لا أرى أن هناك معلومات خطيرة جدا تعلمناها من هذه الوثائق فهذه المعلومات التي نشرت هي موجودة في الإعلام ومنذ زمن طويل. أيضا أريد أن أضيف أن تاريخيا المؤسسة العسكرية الأميركية والمؤسسة السياسية الأميركية ومؤسسة البيت الأبيض هناك دائما تسريبات من أشخاص كما تفضلت في التقرير قد يكون لهم دوافع انتقام قد يكون لهم دوافع سياسية، أحد مستشاري جورج بوش الاقتصاديين ألف كتابا عن السياسة الاقتصادية الفاشلة للرئيس جورج بوش بعدما خرج، في العام 1968 عندما كان روبرت مكنمارا وزير الدفاع في عهد جونسون أصدر دراسة عن البنتاغون وسربت في 1971 من قبل أحد الذين ألفوا هذه الدراسة إلى نيويورك تايمز، إذاً هذه التسريبات تاريخيا تحصل في أميركا بجميع الأوقات والدوافع تختلف من جهة إلى أخرى لكن المهم أن نرى في هذه التسريبات أنها تعطينا صورة ميدانية عن الحرب الدائرة في أفغانستان، في تصوري هذه الحرب هي حرب هادئة أو حرب استفزاز هادئة..


ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن قبل أن نتحدث عن هذا الموضوع اسمح لي أستاذ نريد فقط أن نركز الآن على آلية التسريب لأن هذا هو الجزء الذي ربما يثير الجدل هنا وعن الشركة تحديدا أو الموقع الإلكتروني الذي تم تسريب المعلومات له، سيد مارك بيري كما ذكرنا هذه ليست المرة الأولى التي يحدث أمر بهذه الأهمية ويتم تسريب معلومات بهذه الأهمية لموقع إلكتروني، ألا يفترض أن هذه المؤسسات تقوم بنوع من الآلية كي تحفظ هذه المعلومات من إمكانية تكرار هذا السيناريو أم أن الموضوع خارج إرادتها، دخلنا عصر التكنولوجيا الرقمية الأمر أصبح خارج إطار أي مؤسسة؟


مارك بيري: أنت محقة في ذلك الأمر لكن أعتقد علينا أن ننظر إلى هذه الخاصة من منظار خاص، إنه مخالف للقانون ما حدث ومن الواضح أن أي شخص يقوم بعملية قرصنة في موقع أو يحصل على معلومات من خلال الدخول غير القانوني لموقع آخر يكون يتعرض للمقاضاة، الوضع الحالي مختلف، شعوري أن هذه الوثائق تم تقديمها لويكي ليكس وأن هناك الكثير من الوثائق في هذا الموقع الإلكتروني المدعو WikiLeaks، و WikiLeaks لم تتلق هذه الأمور من خلال الإنترنت وأعتقد أن WikiLeaks كانت مسؤولة تماما من خلال نشر هذه الوثائق لأن هذه الوثائق لا تظهر فقط على موقع WikiLeaks وإنما مختصرات لها ظهرت هذا الصباح في نيويورك تايمز وفي صحيفة الغارديان البريطانية وكذلك في ديرشبيغل الألمانية، إذاً كان هناك الكثير من هذا النشر قائما، هذه المعلومات لم تظهر أمس وتم الإعلان عنها اليوم وإنما كانت هناك أسابيع من دراسة هذه الوثائق وتقييمها وبعض من هذه الوثائق لم توجد على WikiLeaks والتي تلقاها لا تظهر على الموقع نفسه وأعتقد أن ذلك يظهر أنهم كانوا فعلا حذرين بخصوص المعلومات التي تلقوها.


ليلى الشيخلي: تحديدا يعني هي ثلاث صحف كبيرة سيد علي يونس، ثلاث صحف ليس في كل المواقع الإلكترونية، تم الاتفاق معها على أن تنشر هذه المعلومات بعد أن ينشرها الموقع، هذه الصحف لم تختر هكذا هي ثلاث أطراف أساسية بالنسبة للقوات العاملة في أفغانستان، ما الحكمة من وجهة نظرك في اختيار هذه الصحف الثلاث؟


علي يونس: أولا بالنسبة لـ WikiLeaks أنا في اعتقادي هم يريدون أن يكونوا حذرين جدا في كيفية نشر معلوماتهم حتى يمنعوا المصادر الإستخبارات الأميركية أو أية استخبارات أخرى أو جهات تصفها منظمة WikiLeaks بأنها معادية لهم في الحد من أنشطتهم فتوزيع المعلومات يقلل من خطر على سبيل المثال من قرصنة معاكسة لهم لإنزال الموقع ولإنزال المعلومات التي ينشرونها، بالإضافة أيضا إلى الثلاث صحف وهي من أكبر ثلاث صحف كبرى في العالم أنا فقط الغارديان هي معروفة أولا لها ارتباطات استخباراتية بالاستخبارات البريطانية وليس كل ما تنشره صحيحا ومن هنا أتساءل لماذا الغارديان على سبيل المثال؟ أما ديرشبيغل هي من أكبر الصحف الأميركية ونيويورك تايمز بسبب.. أنا أعتقد أن نيويورك تايمز لها وزن تاريخي في نشر معلومات ضد المؤسسة العسكرية..


ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ربما السؤال لا يتعلق بأسماء هذه الصحف بقدر ما يتعلق بالدول التي تنتمي لها هذه الصحف والتي تمثلها يعني هي كلها أطراف لها دور في أفغانستان وبينها توتر وجدل في الفترة الحالية، هل يجب أن نتوقف عند هذه الجزئية؟


علي يونس: أعتقد المعلومات التي قرأتها عن المعلومات التي نشرت على الوثائق التي نشرت لم يتعلق بها أية مواضيع أو أية تقارير تتعلق في الآيسا في قوات حلف الناتو الموجودة في أفغانستان أو أية قوات أوروبية، هي تقارير مصدرها كان جنديا أميركيا وليست لها علاقة بالقوات الأوروبية، أنا لا أعرف إذا كانوا يريدون طبعا أن يثيروا نوعا من القلق في الدول الأوروبية المشاركة في التحالف في أفغانستان أم لا ولكن حتى نشرها في أميركا إنما يؤثر أيضا على قرارات الدول الأوروبية فهناك في ارتباط عضوي ما بين المؤسسة الأوروبية الناتو والجيوش الأوروبية في أفغانستان وكذلك الجيش الأميركي في أفغانستان، أيضا WikiLeaks تنشر في هناك مواقع سرية تنشر فيها WikiLeaks حتى تمنع إنزال معلوماتها أو القرصنة على معلوماتها من أية جهة معادية قد تراها معادية يعني هناك على سبيل المثال ليس أقل من عشرين موقعا تنشر WikiLeaks بعضها سري وبعضها بأسماء سرية أيضا لحماية WikiLeaks حتى إذا قررت على سبيل المثال الـ CIA أو أية منظمة سرية تريد إنزالها فيجب عليها أن تفكك شبكة الإنترنت كليا لإنزال مواقع WikiLeaks فهذه أحد الحرص من WikiLeaks على نشر معلوماتها بغض النظر..


ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني ربما لهذا السبب يعني WikiLeaks نفسه كموقع مستهدف من الـ CIA وهذا ليس وفق WikiLeaks وإنما وفق تقرير للـ CIA وكالة الاستخبارات الأميركية نشر في عام 2008. ولكن بالنسبة ليعني أريد أيضا أن أركز بعض الشيء على الموقع، قيل سيد بيري إن المعلومات التي نشرها الموقع في الواقع لا تمثل إلا جزءا بسيطا من المعلومات التي تتوفر لديه يعني بمعنى أن ما خفي كان أعظم، من يقرر وكيف مدى المعلومة التي تنشر يعني التوقيت المادة نفسها خصوصا يعني هذا يثير علامة استفهام كبيرة بشأن تمويل هذا الموقع ومن يقف وراءه.


مارك بيري: لا أعتقد بأن هناك شيئا خاصا يتعلق بأن هذه الوثائق تم نشرها بشكل عرضي، أعتقد أن WikiLeaks كانت مستعدة لنشر هذه الوثائق وتم نشرها ولا أعتقد أن هناك أجندة سياسية خفية وراء ما قامت به WikiLeaks ، يمكننا أن نعتقد ونفترض أن هذه الوثائق تم نشرها وأن WikiLeaks وهذه الصحف التي نشرت هذه الوثائق ليس لها علاقة بالحرب في أفغانستان وإنما نشروها لأنها أخبار مهمة وتهم الرأي العام وأعتقد أنه سيكون مبالغة بشكل كبير من طرف البيت الأبيض، مثلا سيد غيتس في البيت الأبيض مبالغة كبيرة منه أن يقول بأن هذه الوثائق تهدد الأمن الأميركي، لقد اطلعت على هذه الوثائق ولا أعتقد أن ما قاله صائب وهو يمثل مبالغة، أميركا لا تود فكرة نشر معلومات سرية لكن من ناحية أخرى ليس هناك مصادر أو منهجيات ذكرت في هذه الوثائق تؤدي إلى إلحاق المخاطر بالجيش الأميركي، أعتقد أنه علينا أن نكون حذرين لا نبالغ في تأثير هذه الوثائق أو ما قد يعنيه نشرها.


ليلى الشيخلي: طيب على العموم ربما فقط معلومة فقط على الهامش، من المهم أيضا أن نعرف حجم الميزانية المفترض لهذا الموقع هو ستمئة ألف دولار وما حصل عليه الموقع حتى الآن هو 407 آلاف دولار منها 150 حصل عليها من متبرعين، على العموم في كل مرة يماط فيها اللثام عن وثائق سرية أميركية أمنية كانت أم عسكرية يطرح السؤال نفسه، من المستفيد؟ وأي تأثير لذلك على الداخل الأميركي؟ الإجابة بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الظاهرة على المستويين السياسي والعسكري


ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول ملابسات وأبعاد ظاهرة التسريبات في المؤسسات الأمنية والعسكرية الأميركية. علي يونس من المستفيد من نشر هذه المعلومات المتعلقة بالعلاقة بين الاستخبارات الباكستانية وطالبان؟


علي يونس: طبعا هي ليست سرا العلاقة بين الاستخبارات الباكستانية ودولة باكستان وطالبان فنظام طالبان كان تنظيما صديقا ونظاما حليفا لباكستان حيث أن الإستراتيجية السياسية والعسكرية لباكستان تعتبر أفغانستان هي الحديقة الخلفية وهي منطقة عازلة ما بينها وبين الهند، الذي نراه الآن أن الهند لها استثمارات بمليارات الدولارات في أفغانستان ونظام الرئيس حامد كرزاي هو نظام صديق، لا أريد أن أقول حليف إستراتيجي لكن نظام صديق ومتعاون مع الهند وهذا ما يشكل خطرا إستراتيجيا كبيرا لباكستان، وجود الهند بالإضافة للحدود الهندية الباكستانية الهند أصبحت على الحدود الأفغانية الباكستانية، من هذه الزاوية ترى باكستان أنها بالرغم من التزاماتها مع الولايات المتحدة العسكرية والاستخباراتية في مقاتلة الطالبان طالبان باكستان، ولكنها لا تستطيع في نفس الوقت أن تتجاهل إستراتيجيتها العسكرية والسياسية أنها لا تريد أن تكون جارة للهند وتطوقها الهند، وبالتالي ليس سرا أن الاستخبارات الباكستانية دعمت طالبان أفغانستان في تزويدها بالمعلومات..


ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن لنبق في الداخل الأميركي سيد علي يونس، يعني من المهم، إذا سمحت لي آسفة لأن الموضوع هذا كما ذكرت لسنوات ونحن نسمع بهذا التشكيك بل ربما وصل في مرحلة من المراحل إلى تهديد بأن هناك سببا لتخفيف أو تقليص المساعدات المقدمة من باكستان بهذا السبب، ولكن يعني ما يحدث الآن لا بد أن يكون له تأثير على الداخل الأميركي في فترة حرجة جدا خصوصا عندما يقول جون كيري إن هذه التسريبات –وسأقتبس- تثير شكوكا حول واقعية إستراتيجية أوباما وما ورد فيها يبرز الحاجة لتقويمها وتصحيحها إن لزم الأمر، مارك بيري، إذا كان السيناتور الأميركي كيري الديمقراطي يسلم بأهمية الوثائق فما بالنا بالجمهوريين وما يحدث هذا من بلبلة داخل الكونغرس؟


مارك بيري: أعتقد أنه من الممكن تماما أن الجمهوريين قد يستخدمون هذا التسريب وذلك لأغراضهم السياسية، لكن من المهم أن نرى كيف يقومون بذلك، لقد كان هناك شك بشأن الحرب منذ البداية ولا أعتقد أن ما قاله السيناتور كيري أمر جديد على وجه الخصوص فقد كان هناك أسئلة بشأن تحالفنا مع باكستان والتزام تلك الدولة بشن هذه الحرب لمدة طويلة، ما الذي سيقوم به الجمهوريون الآن؟ هل سيعارضون هذه الحرب وهي حرب قد بدؤوها بإرادتهم من خلال الإدارة السابقة وبدعم من غالبية الشعب الأميركي؟ هناك شك متنام داخل أميركا ضد الحرب لكن لا أعتقد أن هذا الشك بالضرورة سيزداد لأننا رأينا هذه الوثائق، ما تظهره هذه الوثائق هو ما تظهره أي وثائق في أي حرب وهي بأن العدو قوي وصلب وأننا لا نفوز الآن بالحرب وأنه علينا أن ننسق جهودنا بشكل أفضل وأنه لدينا حلفاء ليسوا مضمونين، هذه العوامل لا أعتقد أنها صادمة على وجه الخصوص، وإذا كانت صادمة للسيناتور كيري فإنه لم يكن يعير اهتماما مهما لهذه القضية على خلاف الشعب الأميركي.


ليلى الشيخلي: طيب علي يونس، عندما يتحدث عن تقويم وتصحيح الإستراتيجية -إستراتيجية أوباما- إن لزم الأمر هل يتحدث عن المساعدات المقدمة؟ هل يتحدث عن التواجد الأميركي من وجهة نظرك؟ لأنه في النهاية لا بد أن سيناتور بحجم ودور كيري لا بد أن يكون له من يستمع إليه.


علي يونس: هو طبعا كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وليس عضوا بالإدارة الأميركية الحاكمة، ولكن هذه الإدارة الحالية وأميركا بشكل عام هي تقع ما بين حجري الرحى بالنسبة لباكستان فهي بحاجة إلى باكستان حيث الإمدادات التي تخرج تذهب إلى أفغانستان عن طريق بحر العرب كراتشي تذهب بالبر إلى أفغانستان سوف تمر من الأراضي الباكستانية، أيضا باكستان هي دولة نووية وأميركا بحاجة إليها لحفظ السلام وحفظ الأسلحة النووية من الوقوع بين أيدي ما تسميها الولايات المتحدة الأميركية بأطراف إرهابية، إذاً هذا المأزق السياسي الأميركي من جهة تريد أن تساعد باكستان وتريد حفظ أمن باكستان لأنه جزء  من الأمن القومي الأميركي بالاستقرار والسلام، أيضا في الفترة الأخيرة ترى الولايات المتحدة الأميركية أن هناك منظمات إرهابية تخرج من باكستان، هناك مصنع للإرهابيين كما تراه الولايات المتحدة الأميركية يصدر الإرهاب إلى أفغانستان وإلى الولايات المتحدة الأميركية عن طريق التطرف كما تسميه الولايات المتحدة الأميركية في باكستان، لكن الوثائق هذه وضعت كل هذه العوامل إلى العلن، فالسياسيون الأميركيون سواء في الإدارة الأميركية السابقة والحالية وأعضاء الكونغرس يعرفون مدى التدخل الباكستاني في طالبان أفغانستان ولكن عرضها على العلن أمام الرأي العام العالمي والرأي العام الأميركي قد يشكل عامل ضغط على السياسة الأميركية للحد والضغط على باكستان والحكومة الباكستانية للحد من مساعدتها لطالبان أفغانستان..


ليلى الشيخلي (مقاطعة): وربما -إذا سمحت لي علي يونس- عنصر ضغط أساسي على أوباما نفسه،كيف يمكن أن تثقل وتساهم في إثقال كاهل أوباما أصلا المنهك والمتعب داخليا لعدة عوامل سيد بيري؟


مارك بيري: أعتقد أن هذه الوثائق تم تسريبها من طرف ضباط عسكريين وهذه الحقيقة تظهر أن هناك شكا متناميا داخل الجيش الأميركي بشأن الإستراتيجية التي يتبعونها وأنها لا تنجح ولا يمكن أن تنجح. لو كنت رئيس الولايات المتحدة لكنت قلقا تماما حيال هذه القضية ليس بشأن ما يذكر في الكونغرس ولكن بشأن تقييم العسكر نفسه، هل هو يدرك القصة تامة؟ هل يخبرونه بالحقيقة كاملة؟ وكيف سيحدد طبيعة تلك الحقيقة؟ هل بمقدرونا أن نتصور كم من الوقت سيستغرق ذلك الانتصار؟ ما هو العدو؟ ما هي قناعات الجيش؟ إذا كانت هذه الوثائق تم تسريبها من طرف ضباط رفيعين في الجيش الأميركي فهذا يظهر أن هناك انشقاقا داخل الجيش بشأن طبيعة هذه الحرب وهذه حسب قناعتي أعتقد أن ذلك يمثل قلقا كبيرا بالنسبة للرئيس، يجب أن يكون هناك رؤية يتفاهم بها بين القيادتين العسكرية والمدنية في هذا البلد لنتمكن من أن نخوض حملة عسكرية ناجعة في أفغانستان، أعتقد أن هذا التسريب يفيد بأن هذا ليس هو واقع الأمور.


ليلى الشيخلي: وسط هذا القلق بلا شك سيستمر أيضا الجدل حول wikiLeaks هذا الموقع الذي فاز عام 2009 بجائزة منظمة العفو الدولية عن أحسن تجارب الـ new media. أشكرك جزيل الشكر مارك بيري محلل الشؤون الخارجية والعسكرية من واشنطن وأشكرك جزيل الشكر أيضا على يونس الكاتب المتخصص في الشؤون الأميركية من واشنطن أيضا. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

المصدر: الجزيرة