صورة عامة - ماوراء الخبر
ما وراء الخبر

انتخابات جنوب أفريقيا والتغييرات المرتقبة

تناقش الحلقة رابع انتخابات ديمقراطية في جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري، وهي الانتخابات التي يرجح أن تؤدي إلى فوز جاكوب زوما زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

– التحديات الداخلية وإمكانيات التغيير المرتقب

– السياسة الخارجية والموقف من القضايا العربية

undefined
صلاح الزين
صلاح الزين
محمد دانغور
محمد دانغور

لونه الشبل:  أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند رابع انتخابات ديمقراطية في جنوب أفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري وهي الانتخابات التي يرجح أن تؤدي إلى فوز جاكوب زوما زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. وفي حلقتنا محوران، ما هو التغيير المرتقب في جنوب أفريقيا بعد مرحلة مانديلا ومبيكي؟ وهل يوجه الرئيس المنتخب اهتمامه بشكل أكبر إلى الداخل أم إلى الخارج؟… أدلى سكان جنوب أفريقيا بأصواتهم في انتخابات عامة هي الرابعة من نوعها منذ انتهاء عهد الفصل العنصري، ويتنافس في هذه الانتخابات 26 حزبا سياسيا، ويعتبر المؤتمر الوطني الأفريقي الذي يحظى بغالبية كاسحة منذ عام 1994 يعتبر الأوفر حظا للفوز ما سيوصل زعيمه جاكوب زوما إلى سدة الرئاسة وسيختار نواب البرلمان الجديد في السادس من مايو/أيار المقبل رئيس البلاد الذي يتوقع أن يكون زوما نفسه. وقد تعهد بمعالجة مشكلات البطالة والفقر والجريمة، لكن مهمته ستكون صعبة بسبب تباطؤ الاقتصاد خاصة أن التوقعات تشير إلى أن جنوب أفريقيا ستخسر حوالي ثلاثمائة ألف وظيفة خلال العام الجاري، هذا ويثير تاريخ جاكوب زوما كثيرا من الجدل حول شخصيبته فرغم تهم الفساد التي لاحقته لا يزال زوما شخصية كاريزمية يعتبره الناخبون في جنوب أفريقيا الأجدر بالحفاظ على الإرث النضالي للبلاد الذي طالما عانى قسوة التمييز العنصري.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل هذه الكاريزما الممزوجة بطبيعته الشعبوية هي ما جعلت منه الوجه السياسي الأنسب من وجهة نظر الملايين لقيادة دولة هي الأكثر ثقلا في القارة الأفريقية، جاكوب زوما هو اليوم أول رئيس لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، ينحدر من الزولو أشهر قبائل جنوب أفريقيا. وهنا لا غرابة في تركيز خطابه السياسي والاجتماعي على السود وقضاياهم دون البيض الشريك الثاني في الدولة فالرئيس الجديد يفتخر بانتمائه العرقي، ولعل هذا الاهتمام بالسود في بلاده هو ما عزز فرصته في الفوز بمنصب الرئيس مثلما دعمه في ذلك تحالف مع الحزب الشيوعي إضافة إلى أكبر نقابة عمالية في جنوب أفريقيا، غير أن هذا التحالف يثير مخاوف في الداخل عززتها توجهات زوما اليسارية من أن يأخذ السياسة الاقتصادية للبلاد إلى تحول جذري من الرأسمالية إلى الاشتراكية، علما بأن محاربة الفقر تتصدر أجندة الرئيس الجديد. جاكوب زوما وإن حظي بدعم شعبي واسع فهو لا يزال شخصية مثيرة للجدل تختلف حولها آراء أولئك الذين يتذكرون الاتهامات التي وجهت له عام 2005 بالفساد المالي والأخلاقي، وتكال له اتهامات في الوقت ذاته لكونه أبا لأبناء غير شرعيين ولجمعه بين عدد من الزوجات في مجتمع يدين غالبيته بالمسيحية.

[نهاية التقرير المسجل]

التحديات الداخلية وإمكانيات التغيير المرتقب

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق عبر الهاتف محمد دانغور سفير جنوب أفريقيا في سوريا، وسينضم إلينا بعد قليل من جوهانسبرغ صلاح الزين الأستاذ في جامعة الوايتس. وبالطبع سأبدأ معك السيد السفير من دمشق، طموحات كبيرة وأحلام كبيرة تحدث عنها جاكوب زوما في حال فوزه بالرئاسة -ونحن نتوقع ذلك لا نجزم به- ولكنها وصفت بأنها يعني حالمة أو صعبة التحقق، إلى أي مدى فعلا سيستطيع زوما أن يلبي أو يفي بهذه الوعود؟

محمد دانغور: أود أن أصحح أمرا وهو أن التهم التي وجهت ضد جاكوب زوما تم إسقاطها من قبل النظام القانوني في جنوب أفريقيا. وإحدى القضايا التي تثار دائما هي أن الدستور في جنوب أفريقيا سوف يتغير في هذه العملية، في الانتخابات السابقة الأمر نفسه قيل ومن قبل المجتمع الدولي بأن الحزب الحاكم سيغير الدستور ولكن هذا لم يحدث، والاحترام من قبل التنفيذيين بأن الفصل بين السلطات أمر مهم، القضاء مستقل وبذا فإن الاحترام للدستور في جنوب أفريقيا كان قويا وثبتت صحته في الأشهر القليلة الماضية. جاكوب زوما طُلب منه..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكن السيد السفير عذرا، لم نفهم ما الذي تريد تصحيحه، يعني نحن لم نذكر بأن هذه التهم يعني لم تسقط، هذا معروف.

محمد دانغور: هذا يثبت أن المحاكم في جنوب أفريقيا مستقلة وهذه المخاوف لا ينبغي أن تكون قائمة بالنسبة لقضية تلبية الأهداف، زوما كزعيم لحزب المؤتمر الوطني الديمقراطي كان يتحدث عن أجندة للنهوض بالمهمشين ورفع مكانتهم وللتوصل إلى هذه الأهداف سوف يضطر لمعالجة قضية الجريمة، وأعتقد أن البرلمان بذا وهو الحكومة والمعارضة اعترفوا بأنه كان هناك تحسن في قضايا الإسكان والصحة والتعليم وقضايا معقدة كالإصلاح في قطاع الأرض. وبالنسبة للشؤون الخارجية فإن جنوب أفريقيا لعبت دورا مهما..

لونه الشبل (مقاطعة): سعادة السفير، سنتحدث في قضايا الشؤون الخارجية لكن دعني فقط أنتقل إلى ضيفنا من جوهانسبرغ صلاح الزين الذي انضم إلينا الآن الأستاذ في جامعة الوايتس، سيد صلاح يعني أمامي أرقاما ليست بالهينة 45% أي حوالي 44 مليون نسمة يعيشون على أقل من دولارين في جنوب أفريقيا، وهذا التقرير للبنك الدولي نتحدث عن حوالي خمسة ملايين طفل يتيم بسبب موت الوالدين من الإيدز بحلول عام 2015، نتحدث عن نسبة حوالي 40% بطالة في جنوب أفريقيا، كل هذه الأرقام كيف له أن يواجهها جاكوب زوما؟

صلاح الزين: شكرا جزيلا على الاستضافة. الواقع أن القضايا الاجتماعية في جنوب أفريقيا كما ذكرت في التقرير هي تشكل عمق التحدي الذي سيواجه حكومة الرئيس القادم زوما وهو كان السبب الرئيسي في الخلاف السياسي الذي وقع بينه وبين غريمه السابق الرئيس السابق تابو مبيكي، فالقضايا المتعلقة بالفقر ومعالجة قضايا الإيدز والجريمة كل هذه ستكون التحديات الرئيسية للحكومة القادمة، طبعا هنالك تكهنات كبيرة أن الحكومة القادمة والإدارة القادمة ستركز على الجوانب الداخلية أكثر من تركيزها على القضايا الخارجية التي كانت محط اهتمام الرئيس السابق وأن هذا سيشكل تحولا ربما في السياسة الكلية لحكومة جنوب أفريقيا فيما بعد هذه الانتخابات.

لونه الشبل: نعم، ولكن انحدار هذا الرجل من قبيلة الزولو وهي أشهر قبائل جنوب أفريقيا هل يساعده على تخطي هذه الصعاب؟

صلاح الزين: بالطبع يعني أولا يجب أن ندرك أن السيد جاكوب زوما تميز في الفترة الماضية بشخصية قيادية أظهرت نوعا من التقرب من قواعد الحزب ومن قواعد الجمهور بشكل عام، بالإضافة إلى ذلك أنه يحاط بمجموعة كبيرة من المثقفين والمفكرين من قيادات حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ولا شك أن هذا ربما يساعده كثيرا في أن يضع سياسات وبرامج ربما تعينه على ردم هذه الهوة ليس لأنه ينتمي إلى قبيلة عرفت بتاريخها النضالي والحربي فقط ولكن لأن المعطيات حوله بداخل الحزب وفي مؤسسات الحزب الموجودة الآن ربما تفتح له الطريق إلى أن يعالج هذه القضايا بشيء من الجدية. طبعا هنالك نقد كان يوجه للرئيس السابق أنه ركز على الجوانب الفنية والإدارية وأهمل القضايا السياسية وأنه لم يلتصق بقواعد حزبه ولم يلتصق أيضا بقواعد الجماهير وأنه ربما أيضا يوسم بأنه يتحرك كثيرا خارج البلاد ولا يعير القضايا الداخلية اهتمامه الكبير، مثلا قضية الصحة ومشكلة الإيدز كان له مواقف غريبة لم يتقبلها الكثيرون في الرأي العام المحلي، كان موقفه من هذه القضايا سببا في مشاكله الداخلية داخل الحزب، ولذلك السيد جاكوب زوما ربما أمامه فرصة كبيرة وتاريخية لأن يحدث اختراقا كبيرا في مثل هذه القضايا الاجتماعية التي تحدثت عنها.

لونه الشبل: بأي طريقة؟ وأتوجه بالسؤال لسعادة السفير.

محمد دانغور: أعتقد أنه من الصحيح القول إن جاكوب زوما لن يكون فردا يعمل لوحده وعندما يكون هناك قيادة جماعية تقوم بتنفيذ البرامج التي أُسست فهذا يخدم الحزب، وقد تم هذا في عهد مانديلا وفي وقت الرئيس السابق مبيكي بأن الريادة والقيادة الشعبية تسير بالبرامج التي أُسس لها بشكل جماعي، من الصواب القول أيضا إن التركيز في الإعلام الدولي كان على القضايا السياسية ولكن سياسة جنوب أفريقيا الخارجية تعكس السياسة الداخلية سياسة القيم وهذه القيم والمثل العليا بعدم التمييز وبخلق مجتمع حر بعيد عن الفقر يعكس أولا ما يحدث في جنوب أفريقيا ويركز على قضية التنمية وأيضا النظر إلى الخارج فيما يتعلق على سبيل المثال بفلسطين والشعب الفلسطيني، التضامن الذي ظهر من جنوب أفريقيا سوف يتجسد أكثر ولكن هذا سوف ينعكس على أفريقيا ذاتها ولم ننس..

لونه الشبل (مقاطعة): سعادة السفير عذرا للمقاطعة لكن أنت في كل مرة تنقلنا إلى الخارج وهو محورنا الثاني أنا لا أريد أن أتحدث به الآن، لكن أعود إلى مجرد فكرة أن يستلم زوما يعني رئاسة جنوب أفريقيا، ما الذي سنشهده من تغيير في مرحلة ما بعد مانديلا ومبيكي؟ ما الجديد الذي سيقدمه؟ وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار انحدارا بكثير من الأرقام آخرها منظمة اليونيسف والتي تقول إن جنوب أفريقيا تواجه خطر خسارة معركتها ضد الإيدز والأمراض، وأنت تتحدث عن تحسن في قضايا الصحة.

محمد دانغور: إلى الآن ثلاثمائة ألف شخص قدمت لهم اللقاحات ضد هذا المرض وهذا يعالج قضية دعم المصابين بالإيدز، وأيضا رسالة الوقاية مهمة وذكرت هذه القضية كانت رسالة قدمها المؤتمر الوطني الأفريقي.

لونه الشبل: طيب سعادة السفير سأبقى معك عند هذه النقطة، سعادة السفير أنت تقول ثلاثمائة ألف شخص يتلقون عقاقير مضادة للإيدز، اليونيسف تقول 380 ألف شخص يتلقون العقاقير، لكن بقي 1,2 مليون من المصابين لا يتلقون علاجا في نفس البلد مثلا.

محمد دانغور: نعم، ولكن هذا البرنامج يوجه للجميع وله فترته الخاصة، علينا أن نفهم أيضا أن هذه أشكال العلاج هي تهدف لمساعدة الناس وعلاجهم وأيضا هناك قضية أخلاقية تكمن في كيفية حماية الناس والوقاية من مرض الإيدز.

لونه الشبل: بكل الأحوال يعني نحن نتحدث عن انتخابات برلمانية ستفرز بالنهاية رئيسا من المتوقع أن يكون جاكوب زوما ولكن ما هي الوجهة التي ستتخذها جنوب أفريقيا في عهده، هل سيلتفت إلى الداخل أكثر أم إلى الخارج؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السياسة الخارجية والموقف من القضايا العربية

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها الانتخابات في جنوب أفريقيا وما يمكن أن تحمله من تغيير على الصعيدين الداخلي والخارجي، هذه الانتخابات المتوقع أن يفوز فيها المؤتمر الوطني الأفريقي بأغلبية تؤدي إلى ترشيح جاكوب زوما كرئيس لهذه البلاد. بكل الأحوال المؤتمر الوطني الأفريقي يحرص كونه الحزب الحاكم لأحد أهم البلدان الأفريقية يحرص على أن يكون له دور فاعل في محيطه الإقليمي مع تقييم الاحتفاظ بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع بلدان الشرق الأوسط.

[معلومات مكتوبة]

انتخابات جنوب أفريقيا

حزب المؤتمر الوطني الأفريقي:

– حزب المؤتمر الوطني هو أقدم حزب في القارة الأفريقية تأسس عام 1912، قاد النضال ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ومنذ سقوط نظام الفصل العنصري أصبح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحزب الحاكم في الدولة منذ عام 1994.

– يتميز الحزب بمواقفه الداعمة للقضايا العربية فلا يمكن إغفال دور جنوب أفريقيا في تسوية أزمة لوكربي بين ليبيا والغرب، ودورها بشأن إيجاد حل للصراع في جنوب السودان.

– وقبل حرب العراق حاول الرئيس تابو مبيكي حث الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية الداعمة لغزو العراق على الالتزام بالتعهدات الدولية واتخاذ موقف مغاير.

– خليجيا تتخذ العلاقات مع جنوب أفريقيا بعدا اقتصاديا إذ يعد الخليج المورد الرئيس للنفط القادم إلى جنوب أفريقيا، كما تعد جنوب أفريقيا في الخليج العربي حليفا اقتصاديا يُعتمد عليه ومصدرا من مصادر التسليح.

– كما تؤمن جنوب أفريقيا تحت حكم المؤتمر الوطني الأفريقي بحق إيران في تطوير قدرتها النووية من خلال برنامج نووي سلمي وفق اتفاقية عدم الانتشار النووي، ويدعو الحزب إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

لونه الشبل: طبعا أعود إليك السيد صلاح الزين في جوهانسبرغ ولكن فقط أرحب بالسفير محمد دانغور سفير جنوب أفريقيا في سوريا، كنا نتواصل معك عبر الصوت والآن عبر الصوت والصورة أهلا بك. إذاً سيد صلاح، الناخب في جنوب أفريقيا صوت للحزب وصوت لزوما بالنهاية على أساس أن زوما سيلتفت للداخل أكثر أم للخارج؟

صلاح الزين: أعتقد أن أساس التصويت هو أن زوما سيلتفت إلى الداخل أكثر باعتبار أن هذه القضية ظلت هي محور النقد الذي وجه للرئيس السابق تابو مبيكي أنه أهمل الداخل، أهمل قضايا الفقر، أهمل الفجوة الضخمة بين الأثرياء والفقراء،  أهمل قضية الإيدز، أهمل قضية الجريمة في جنوب أفريقيا. فهذه كانت كلها نقاط النقد التي وجهت للسيد الرئيس السابق وبالتالي فإن زوما وفريقه سيتجهون تقريبا بدرجة كبيرة نحو الداخل لمعالجة هذه القضايا ومحاولة ردم الفجوة، خصوصا وأنه يتميز بشخصية محبوبة ومقربة من الشارع العام والشارع ينتظر منه الكثير في هذه المرحلة.

لونه الشبل: ولكنه بالنهاية، وأعود إليك السيد السفير، اهتم بقضايا أيضا عربية، تسوية أزمة لوكربي، فيما يتعلق بدرافور، فيما يتعلق بالعراق، حتى وصولا إلى إيران وبالتالي يعني هل سيخسر المحيط العربي هذا الاهتمام من قبل جنوب أفريقيا؟ السيد السفير.

محمد دانغور: جنوب أفريقيا فيما يتعلق بسياستها الخارجية هي تعكس السياسة الداخلية التي تعتمد على القيم الداعمة للعدل والإنصاف في العالم، المؤتمر الوطني الأفريقي تميز بموقف وهو أن الناشطين للتغيير داخل أفريقيا والتغيير في العالم هذه هي الشخصيات التي عملت مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي وقياداته. قضية الفقراء سيتم معالجتها وقضية من يحتاجون السكن قضية ستعالج وأيضا قضية الصحة والتعليم مهمة على الصعيد الداخلي، ولكن خارجيا الدعم للفلسطينيين سوف يتحدد من خلال الدعم للحركات الفلسطينية كما قامت بذلك جنوب أفريقيا في الماضي. بالنسبة لحقوق الإنسان والقيم سوف تظل أمرا قائما، وقضية حق إيران بالتوصل إلى طاقة نووية هذا أمر مهم ليس فقط لإيران ولكن لجنوب أفريقيا، جنوب أفريقيا هي الدولة الوحيدة التي فككت ترسانتها النووية في الماضي لأنها تؤمن بعالم خال من السلاح النووي وخال من أسلحة الدمار الشامل ولكنها أيضا تؤمن بأن الطاقة النووية لأغراض سلمية مهمة لكل الدول، وفي هذه الحالة فإنها دعمت قضايا كقضية الإشراف من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على كل الدول لكي لا يتم إنتاج الأسلحة النووية، ولكن نزع السلاح ونزع السلاح النووي ليس جديدا لجنوب أفريقيا، وأنا مسرور بأن الرئيس أوباما خرج وأيد عالما خاليا من الأسلحة النووية، بالطبع هذه السياسات التي سوف تظهر من الإدارة الجديدة كما أتوقع.

لونه الشبل: لكن يعني دعني أستفد منك السيد السفير وأنت سفير لجنوب أفريقيا في دولة عربية، إلى أي مدى فعلا هذه العلاقات وهذا الدعم قد أفاد الجانبين الدول العربية وجنوب أفريقيا؟ وإلى أي مدى فعلا يتطلع إليه زوما؟

محمد دانغور: دعوني أعيد صياغة المسألة، هناك مرشحان للرئاسة لوكالة الطاقة الذرية، الأول كان مرشحا من جنوب أفريقيا وقد تم دعمه من قبل الدول النامية ودول الجنوب بما فيها الدول العربية كلها والمرشح الآخر تم دعمه من قبل الغرب وتم دعمه من قبل دول اتخذت موقفا صارما متشددا بالنسبة للدول الأخرى لأن تطور التقنية النووية، التضامن والتعاضد بين جنوب أفريقيا والدول العربية هو قديم لأن المؤتمر الوطني الأفريقي كانت له علاقات مع كل الدول ومع الدول العربية ولم يكن له علاقات مع دول دعمت نظام التمييز العنصري، إذاً هذا يحدد أهداف السياسة الخارجية التي ستسير فيها الحكومة المستقبلية أيضا.

لونه الشبل: السيد صلاح الزين، طالما يعني وُصفت جنوب أفريقيا بأنها الأخ الأكبر أو الدولة الأكثر ثقلا في القارة الأفريقية، هل سنشهد تغيرا ما فيما يتعلق بالجوار الأفريقي وهو مضطرب بجوار جنوب أفريقيا وهي التي يعني نوعا ما تعتبر مستقرة وأصلب عودا؟

صلاح الزين: لا أعتقد أنه سيكون هنالك نوع من التغير تجاه دول الجوار الأفريقي في منطقة الجنوب الأفريقي لأن حزب المؤتمر الوطني في مؤتمره الأخير الذي نصب زوما رئيسا شدد على ضرورة التركيز كأولوية في السياسة الخارجية على منطقة الجنوب الأفريقي، ولحسن الحظ السيد زوما أنه يأتي إلى الحكم وقضية زمبابوي يبدو أنها بدأت في الطريق للحل لأنها هذه أكثر قضية كانت شائكة في فترة رئاسة الرئيس السابق مبيكي، طبعا هنالك التزامات كبيرة لجنوب أفريقيا تجاه دول القارة، جنوب الصحراء، مثلا هنالك التزامات تجاه قضايا السلام في الكونغو الديمقراطية، في بروندي والتزامات أيضا في دول القارة الأخرى منها السودان في قضية دارفور.

لونه الشبل: السيد صلاح الزين الأستاذ في جامعة الوايتس شكرا لك كنت ضيفنا من جوهانسبرغ، وبالطبع أشكر من دمشق محمد دانغور سفير جنوب أفريقيا في سوريا. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

المصدر: الجزيرة