
المستفيدون والمتضررون من حرب العراق
– نتائج الحرب على العراق والمستفيدون والمتضررون منها
– الدور الإيراني في العراق
– مستقبل العراق
جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم تحديد المستفيدين والمتضررين من حرب العراق بعد ثلاث سنوات من انطلاقها في مثل هذا اليوم ونطرح تساؤلين اثنين؛ ماذا حققت حرب العراق بعد ثلاث سنوات من بدئها؟ وأي مستقبل تحمله للمنطقة في العام الرابع؟ حركت الذكرى الثالثة لغزو العراق موجات احتجاج في كثير من العواصم ومراجعة لحصاد منجز خلال سنوات ثلاث على أكثر من منبر فما الذي حملته الحرب للعراق وجيرانه وما الذي جنته الولايات المتحدة؟
نتائج الحرب على العراق والمستفيدون والمتضررون منها
[تقرير مسجل]
مكي هلال: في غمرة مظاهرات التنديد العالمي والاستنكار الواسع لتواصل معاناة الشعب العراقي تحل الذكرى السنوية الثالثة لاحتلال العراق مثقلة بأسئلة عدة ورغبات صريحة في مراجعة ما تحقق بحسابات الربح والخسارة، جرد الحساب يخبرنا بأن العراق هو الخاسر الأكبر بسقوط ضحايا جدد كل يوم وتعثر واضح للعملية السياسية والعجز عن تشكيل حكومة قادرة على تحسين الوضع الأمني وتوفير الخدمات الأساسية المعطلة، كابوس الحرب الأهلية يمثل هو الآخر عنوان المرحلة الأبرز والعراق يمد الخطوة نحو سنة احتلال رابعة، إذ تراجعت موجة التفاؤل التي رافقت أواخر السنة الماضية لإجراء الاستفتاء على الدستور العراقي وانتخابات البرلمان والمشروع الديمقراطي الواعد، بعض الأطراف السياسية التي كانت محرومة من العمل السياسي ثم وجدت لنفسها مجالاً للعمل والوصول إلى السلطة يصنفها المراقبون على أنها المستفيد الأبرز، كما يُعتبر الأكراد بما حققوه من مكاسب الحكم الذاتي والهدوء الأمني النسبي في إقليمهم ضمن دائرة المستفيدين، إيران العدو السابق لنظام صدام حسين التي عجزت عن هزيمته خلال حرب السنوات الثماني وجدت لنفسها متسعاً للمناورة والنفوذ داخل العراق من خلال قوى سياسية قريبة منها وشريكة في الحكم، بل ضمنت ورقة ترفعها في وجه الولايات المتحدة كلما اشتدت عليها الضغوط الدولية بسبب ملفها النووي. إقليمياً تغيّر المشهد فموازين القوى قد لا تخدم مصلحة دول الخليج على المدى البعيد حيث يظل النفوذ الإيراني وتمدده هو هاجساً يفسد شعورها بالارتياح بالتخلص من صدام حسين ومخاطر الغزو المحتمل الذي كان يمثله، الولايات المتحدة الطرف الرئيسي الآخر وإن ضمنت لنفسها القرب من منابع نفط بديل فهي دفعت ثمناً قد لا يسمح لها بتدخل عسكري جديد في منطقة متوترة، إذ بات العراق مستنقعاً يبدو الخروج منه أصعب كثير من عملية اجتياحه السهلة، أما خطر فشل المشروع السياسي الذي بشّرت به أميركا في العراق فقد يكون المثال الأسوأ لتدخل الدول ويُحمّل الولايات المتحدة مسؤولية السيناريوهات الأسوأ التي قد يتجه العراق نحوها.
جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريموند تانسر العضو السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط ومن باريس عبد الأمير الركابي الأمين العام للتيار الوطني العراقي ومن عمّان الكاتب والمحلل السياسي محمود الريماوي، أهلاً بكم، سيد ريموند قبل بداية هذه الحلقة بقليل استمعنا من الرئيس الأميركي جورج بوش تصميماً أميركياً على الخط نفسه فيما يتعلق بالملف العراقي، برأيك هل هذا يُحسب على أن الإدارة الأميركية تقرأ ما حصل في السنوات الماضية كنصر لها؟
ريموند تانسر- عضو سابق في مجلس الأمن القومي: نعم أعتقد أن الرئيس بوش يعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تظهر من هذه الصورة وهي تحقق انتصاراً في العراق وكان هناك تغيّر هائل في الخارطة الاستراتيجية للشرق الأوسط نتيجة للإطاحة بحكم طالبان في أفغانستان وكنتيجة لتغيير النظام في بغداد، أيضاً سوريا انسحبت من لبنان، ليبيا سلمت ما لديها من أسلحة.. من خطط لأسلحة دمار شامل وأيضاً توصلت إلى إبرام صفقة مع عائلات ضحايا الراحلة 803 التي كانت ضحية عملية إرهابية برعايا من ليبيا، إيران من جهة تحاول التفاوض مع المجتمع الدولي وفي الوقت نفسه تحاول الاستمرار في الخداع فيما يخص التزاماتها وفقاً لاتفاقية منع الانتشار النووي، لكن الخط الفاصل يبقى أنه كان هناك تغيّراً هائلاً في الخارطة الاستراتيجية نتيجة للحرب الأميركية في أفغانستان وفي العراق.
جمانة نمور: سيد عبد الأمير الركابي ماذا عن العراق نفسه.. كم ربح وكم خسر منذ ثلاث سنوات وحتى الآن؟
عبد الأمير الركابي- أمين عام التيار الوطني العراقي: لا هو.. يعني أنا أعتقد أنه هنالك في كل الأطراف.. أطراف هذا النزاع اللي هو نزاع كوني في الحقيقة.. هنالك مَن خسر وأيضاً في نفس الوقت ربح بشكل ما، ما يقوله السيد في الحقيقة ليس دقيقاً وأعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية تغيرت صورتها وتغيرت صورة هجومها على العالم من خلال وضعها في العراق الآن وأعتقد أنها الآن وصلت إلى طريق مسدود، مشروعها السياسي وصل إلى طريق مسدود وأعتقد أنها في الأشهر القادمة ستكون أمام اضطرار لتغيير الكثير من معطيات سياستها داخل العراق، أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية على المدى القريب لن تكون رابحة وستضطر إلى الكثير من التغيرات في استراتيجيتها، الإمبراطورية التي جاءت من أجلها وأعتقد أن المنطقة العربية خصوصاً وفي الشرق الأوسط تتهيأ للرد على الهجوم الأميركي وأنها سوف تستطيع أن تضع لهذا الهجوم الأميركي حدوداً وبهذا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ما تزال في بداية المعركة في المنطقة ومن الصعب في الوقت الحاضر تحديد الأمور ولكن ليس هنالك منتصر وليس هنالك مهزوم لحد الآن، أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية دخلت في معركة وما تزال هذه المعركة مستمرة، هنالك على جبهة العراق أرباح وخسائر وهنالك على الجبهة الأميركية أرباح وخسائر، هنالك على المستوى الإقليمي أيضاً نفس الشيء مَن ربح ومَن خسر ولكن الجميع الآن يلملم أوراقه، الجميع الآن يعيد ترتيب رؤيته الاستراتيجية ويعيد ترتيب قواه على الأرض وأعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية في بداية المعركة وليست في نهاية هذه المعركة وأعتقد أنها في العراق سوف تضطر إلى التراجع كثيراً عن كل سياساتها وهذا أمر واضح حتى عند مفكريها الأساسيين مثل فوكوياما وغيرهم وقبل خمسة أيام في الكونغرس الأميركي شكّلوا لجنة سموها لجنة حكماء من أكثر من عشرين شخصية وأربعة مراكز دراسات منهم مركز دراسات الرئاسة الأميركية لإعادة النظر في وضعهم في العراق، أعتقد أن هذه هي الصورة وأن الصورة معقدة كثيراً أكثر مما تبدو.
جمانة نمور: على كل سيد محمود الريماوي.. يعني استمعنا إلى السيد عبد الأمير يقول بأن الولايات المتحدة ستضطر لتغيير استراتيجيتها في العراق، الرئيس بوش بالفعل تحدث عن تغيير هذه الاستراتيجية لكنه حدد اللجوء إلى تطهير المدن والبقاء فيها وتدريب القوات العراقية لحمايتها مؤكداً أنه كلما تقدمت العملية الديمقراطية كلما تحسن الأمن في العراق ما رأيك؟
| " أعتقد أن الولايات المتحدة بوجهة نظر المحافظين المتشددين كسبت لأنها عسكرت السياسة الخارجية وأسقطت نظام صدام ووصلت إلى منابع النفط العراقي " محمود الريماوي |
محمود الريماوي- كاتب ومحلل سياسي: يعني أعتقد أنه لا توجد حرب كهذه الحرب تختلط فيها حسابات الربح والخسارة مثل الحرب الأميركية على العراق، كما لا توجد حرب كهذه الحرب التي تبدأ في.. يعني باعتبار البعض تبدأ خاسرة ثم تتحول إلى رابحة في مقاييسهم أو بالعكس تبدأ رابحة ثم خاسرة أو خاسرة ثم رابحة، هذه الحرب تختلط فيها الحسابات والمعايير ذلك لأنها حرب ممتدة وطويلة وهي من أطول حروب التدخل، أعتقد أن الولايات المتحدة بوجهة نظر المحافظين المتشددين كسبت لأن مجرد عسكرة السياسة الخارجية ومجرد إسقاط النظام العراقي السابق ووصولهم إلى أرض العراق قريباً من منابع النفط يعتبرون ذلك نصراً كبيراً، لكن في معايير أخرى هذه الحرب.. يعني أطاحت وشوهت بصورة الولايات المتحدة، ألحقت بها خسائر مادية وبالأرواح جسيمة في القوى العظمى ولأول مرة، هذه الحرب فتحت المجال أمام الخصوم الرئيسيين وهم القاعدة، هذه الحرب أتاحت الفرصة لإيران أن تعزز موقعها الاستراتيجي في المنطقة والآن نلاحظ أن الولايات المتحدة تسعى لإجراء اتصالات ومفاوضات مع إيران بشأن العراق وبالتالي.. يعني كما نفهم عقلية المحافظين الجدد فلا أعتقد بأنهم سوف يتراجعون عن احتكامهم إلى القوة لكن الضغط الداخلي وما نلحظه من هبوط شعبية الرئيس الأميركي بوش سوف يؤدي في النهاية إلى تراجع السياسة الأميركية وقد سمعنا في الأيام الأخيرة أكثر من تصريح يشدد على أن أميركا لا تريد إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق، هذا أمر جيد وأعتقد في النهاية أن تطور العملية السلمية وتجنب مخاطر الحرب الأهلية سوف يرغم الأميركيين على الانسحاب وقبل ذلك سوف يضمن للعراقيين استعادة سيادتهم واستقرارهم ثم سلامهم الاجتماعي.
جمانة نمور: سيد ريموند كان من الملفت اليوم ما كتبته النيويورك تايمز.. قالت في الذكرى الثالثة لحرب كانوا اعتقدوا أنها ستكون منتهية اليوم، بوش وإدارته اعتبروا أن استراتيجيتهم كانت ناجحة رغم إعلان إياد علاوي بأن الحرب قد بدأت فعلاً.. كيف تنظر إلى هذا التناقض؟
ريموند تانسر: من جهة العمليات العسكرية الرئيسية قد انتهت فعلاً عندما وقف الرئيس على ظهر حاملة الطائرات وأعلن انتصاره لكن من جهة أخرى التمرد بدأ في نحو نفس الفترة تقريباً، أعتقد أن هناك ترابطاً هنا، هناك سباق في الزمن بين ساعتين، ساعة التمرد الذين يحاولون إضعاف الروح المعنوية لقوات التحالف في البلدان التي تُشَن فيها الحروب لفرض انسحاب في غير أوانه كما يحدث في العراق، لكنني أعتقد أن الرئيس بوش لن ينسحب بشكل مفاجئ من العراق ليخلق فراغاً سياسياً يسمح للمتمردين بتحقيق نجاحهم، الساعة الأخرى التي نتحدث عنها هي ساعة اسميها ساعة العملية السياسية على الأرض، طالما أن العملية السياسية على الأرض في العراق تتوقف فإن الإرهابيين سيجدون ساعتهم تتسارع، إذاً على العراقيين أن يبدو تنازلات، السُنّة يجب أن يشاركوا بشكل أكبر في المفاوضات البرلمانية، الشيعة عليهم أن يسمحوا.. الشيعة والأكراد عليهم أن يسمحوا للسُنّة بامتلاك المزيد من المقاعد في البرلمان ربّما أكثر مما هو لديهم الآن وما حصلوا عليه في الانتخابات، لكنني متفائل لأن الانتخابات الأكثر حرية.. انتخابات حصلت مرتين كانت نتيجة بشكل جزئي لشن أميركا الحرب ضد طالبان في أفغانستان وضد حكم صدام في العراق.. بل ثلاث انتخابات، فلسطين كان فيها انتخابات حرة، أفغانستان كانت فيها انتخابات حرة، العراق كان فيه انتخابات حرة، رغم أن أفغانستان بلد مسلم وليس بلد عربي لكن أعتقد أن هذه الانتخابات الثلاثة الديمقراطية فيها.. العملية الديمقراطية فيها بدأت بالظهور والانتشار.
جمانة نمور: لكن كثر يرون بأن ربّما هذا العام.. العام الرابع هو الذي سيحدد الوجهة التي سيسير إليها العراق.. ما الذي يحمله إذاً هذا العام للعراق وللمنطقة أيضاً؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.
[فاصل إعلاني]
جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول حصاد ثلاث سنوات مرت على اجتياح العراق، ثلاث سنوات كان مدى النفوذ الإيراني في العراق واحد من الملفات المهمة فيها، التدخل الإيراني في العراق، أمر تنفيه طهران لكن الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق إبراهيم الشمري يؤكده في حديث للجزيرة يبث ضمن برنامج لقاء اليوم الخميس المقبل.
[شريط مسجل]
إبراهيم الشمري- الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق: الوجود الإيراني في العراق واضح سواء من خلال الأحزاب الشيعية أو من خلال الأجهزة المخابراتية، البصرة تتعامل.. إن كنت لا تعرف ذلك، كما تعرف في السياسة ليس هناك علاقة دائمة.. هناك مصالح دائمة، الإنسان يبحث.. الدول الكبرى تبحث عن مصالحها أو كل الدول تبحث عن مصالحها، فربّما اختلف الاميركان مع الإيرانيين حول مصلحة ما وهذا شأنهم ليس شأننا.
جمانة نمور: سيد عبد الأمير البعض وصل إلى حد وصف إيران بالرابح الأكبر هل أنت مع هذا الرأي؟
عبد الأمير الركابي: لا أبداً، أنا لا أعتقد أن إيران رابحة، هنالك تضخيم لهذه المسألة وبلا شك أمر واقع، هنالك أولاً بلد محاذيا للعراق، هنالك ألف ومائتين كيلو متر، هنالك تداخلات تاريخية ما بين هذين البلدين، هنالك حرب لمدة ثمان سنوات سابقة، هنالك نظام موجود في إيران لديه مشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية ويريد أن يلعب بكل الأوراق المتاحة أمامه، أنا أعتقد أن.. يعني عراقياً إيران غير قادرة على اختراق المجتمع العراقي..
جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً عفواً ولو قاطعتك.. كيف تفسر طلب المفاوضات والحوار معها؟
عبد الأمير الركابي [متابعاً]: طلب المفاوضات أمر بديهي، هذه قد تكون.. يعني إيران الآن تعتقد أن هذا طريق أو سبيل لحل مشكلتها الرئيسية مع الولايات المتحدة الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية من جهتها أيضاً تريد مواصلة العملية السياسية التي تديرها إلى نقطة الموت وهي تعتقد أن إيران من الممكن أن تساهم في إحيائها من جديد، هذا هو نقطة الالتقاء، هذه مسألة لا تخص الشعب العراقي ولا قواه الحية، أنا أعتقد أن الإيرانيين عليهم أن يبتعدوا عن هذه المسألة وأن يتركوا الأمر للشعب العراقي، الشعب العراقي هو الذي يتفاوض مع الأميركيين أو لا يتفاوض أو يقاتل الأميركيين، إذا أرادوا أن يتخذوا موقفاً مناسباً وصحيحاً عليهم أن يعلنوا منذ الآن أنهم ليسوا الجهة الصالحة للحوار مع الولايات المتحدة الأميركية لأن هذا الأمر إذا ساروا عليه سوف تكون عليه مترتبات اليوم وعلى مستوى المستقبل والعراقيين لن يقبلوا هذا الاتجاه ولن يقبلوا مثل هذه المفاوضات على الإطلاق وهي في غير محلها ولن تؤدي إلى نتيجة ولن يلتزم بنتائجها أحد في العراق على الإطلاق.
جمانة نمور: سيد محمود على الرغم من تحذير إياد علاوي من حرب أهلية أو إعلانه لها بين قوسين الرئيس العراقي يقول بأن العراق بعد ثلاث سنوات يسير باتجاه أن يكون نموذجاً ديمقراطياً تحتذي به المنطقة، هل فعلاً يسير العراق بهذا الاتجاه برأيك؟
محمود الريماوي: في البداية أولاً أنا أستغرب أن تصدر من سياسيين عراقيين محترمين.. يعني آراء وأفكار لا تستبعد الحرب وتعتبرها أمراً واقعاً أو أمراً دائماً قد يحدث في أي لحظة، الأصل أن يتم العمل على منع وقوع هذه الحرب وليس مجرد حديث مراقبين عن أن الحرب الأهلية قد تقع لا سمح الله ويتحدث فيها مسؤولون عراقيون كبار..
جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن أليس ملفتاً.. عفواً.. يعني أليس ملفتاً كثرة الحديث عنها ولو بالتحذير منها حتى قبل وقوعها إذا كانت لم تقع؟
محمود الريماوي [متابعاً]: طبعا ملفت نعم.. يعني هو لا شك في أن هناك بعض مظاهر الحرب الأهلية موجودة.. يعني هناك نزاعات أهلية وطائفية ومناطقية وعرقية موجودة، المطلوب هو.. يعني محاصرة هذه النزاعات والعمل بكل السبل السياسية، أنا أعني بذلك لمنعها لأن هذا أكبر خطر يهدد العراق سواء في مع وجود الاحتلال أو مع حصول العراق على سيادته واستقلاله وأعتقد بأن مسؤولية كل العراقيين الآن أن يعملوا على منع وقوع هذه الحرب بأي ثمن وهذا هو الامتحان أو التحدي الذي يقع على عاتق كل القوى السياسية والوطنية والدينية والاجتماعية لأن الحرب الأهلية ليست خياراً بدل خيارات.. يعني ليست وجهة نظر أو فكرة ممكن أن يتبناها البعض ويرفضها البعض الآخر، لا هذه شكل من أشكال الانتحار وهي أسوأ من الاحتلال وبالتالي أعتقد بأن مهمة كل العراقيين أن يتجندوا لمنع هذه الحرب وأن لا يجرى استغلال وجود الاحتلال لتمرير هذه الحرب بأي شكل من الأشكال، هناك لا شك مخاوف كثيرة يبدو أن بعض السياسيين.. يعني بدؤوا يخشون على مواقعهم من.. يعني ارتدادات هذا النزاع الأهلي، المطلوب أن يتجند الجميع وخاصة بحكم مَن هم في موقع المسؤولية، المجلس التشريعي.. الجمعية الوطنية العراقية يجب أن تفعل الكثير من أجل منع هذه الحرب وكذلك رجال الدين وكذلك الحكومة المقبلة يجب عدم التعامل مع هذا الأمر باستهانة واعتباره.. يعني كقدر لا راد له، لا بالعكس هذه ليست إذا وقعت لا سمح الله ليست كارثة طبيعية هذه هي من صنع البشر إذا حدثت، المطلوب أن لا تحدث بأي شكل من الأشكال.
جمانة نمور: بما أننا دخلنا في موضوع المستقبل سيد ريموند برأيك أي مستقبل سيحمله هذا العام الرابع للعراق وللمنطقة بشكل عام؟
| " مستقبل الشرق الأوسط بشكل عام مشرق، وثلاثة انتخابات حرة في فلسطين وأفغانستان والعراق تحركنا نحو المزيد من الديمقراطية في السعودية ومصر والأردن " ريموند تانسر |
ريموند تانسر: إن مستقبل الشرق الأوسط بشكل عام مستقبل مشرق، كما قلت ثلاثة انتخابات حرة في فلسطين وفي أفغانستان وفي العراق تحركنا نحو المزيد من الديمقراطية في السعودية وفي مصر وفي الأردن، الآن ما يخص العراق هناك ثلاث نقاط سريعة؛ أولها تخص إيران، إيران قبلت العرض الأميركي قبل عدة أشهر لإجراء محادثات حول العراق لأن إيران هي جزء من المشكلة في العراق، العراق لا يوجد في فراغ، هناك سوريا إلى الغرب، هناك إيران إلى الشرق، كلا البلدين لديهم حدود قابلة للاختراق بسهولة، المقاتلون الأجانب يتدفقون من خلالها، إيران ترسل تكنولوجيا متقدمة متطورة لصنع الحشوات الناسفة المرتجلة والتي ألحقت ضرراً مبالغاً وقتلت أكثر من نصف عدد القتلى الأميركيين في العراق، العراق قبِل هذا العرض.. عفواً إيران قبلت هذا العرض لتتحدث حول العراق من أجل صرف الأنظار عن انتهاكها لاتفاقية أو معاهدة حظر الانتشار النووي والذي هو موضوع المفاوضات في نيويورك، أعتقد أن هذه الخدعة لن تنجح والنقطة الثانية إيران تود أن تقدم أو تطلب من الولايات المتحدة أن الولايات المتحدة تقدم لها ما يفوق الثلاثة آلاف من أعضاء مجاهدي خلق الموجودة في مدينة أو قاعدة أشرف في محافظة ديالي، الولايات المتحدة نيابة عن الصليب الأحمر الدولي تراقب وضع هؤلاء المحتجزين ولا تريد إعادتهم إلى طهران حيث سيتم شنقهم، واشنطن لن تقبل عرضاً من طهران على أساس مقايضة هؤلاء المجاهدين.. مجاهدي خلق مقابل عدد قليل من أعضاء القاعدة المحتجزين في إيران، أخيراً أود أن أقول أن التأثير الإيراني والنفوذ الإيراني في العراق سيتضاءل عندما تزيد واشنطن من صعوبة موقفها ضد طهران، هذا لا يعني أن الفرقة الرابعة ستدخل من الشمال لتدخل إلى طهران مع الفرقة الثالثة من الاتجاه الآخر، بل ما يعني ذلك أن واشنطن ستحاول فرض عقوبات صارمة وأيضاً لرفع منظمة مجاهدي خلق من المنظمات الراعية للإرهاب من أجل إحداث ساعة لتغيير نظام الحكم في العراق من أجل فرض الاستقرار في العراق.
جمانة نمور: شكراً لك السيد ريموند تانسر، شكراً للسيد عبد الأمير الركابي وشكرا للسيد محمود الريماوي وشكراً لكم على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.