
قانون مكافحة الإرهاب المصري
– تأثير قانون الطوارئ على الحياة المصرية
– حقيقة قانون مكافحة الإرهاب المقترح
علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم الوقوف على ما وراء إعلان رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف عزم حكومته طرح قانون لمكافحة الإرهاب تمهيدا لإلغاء قانون الطوارئ المطبق منذ ربع قرن ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هو قانون الطوارئ وكيف أثر في الأوضاع السياسية والحقوقية في مصر؟ وهل يكون التشريع المنتظر بديلا مقبولا يغير الواقع كما تطالب المعارضة؟ قانون الطوارئ إحدى جبهات الصراع المفتوحة بين الحكومة والمعارضة التي ترى فيه سيف مسلط على رقاب المصريين، ردود المعارضة الأولية على اعتزام الحكومة استبدال قانون الطوارئ بقانون للإرهاب لا توحي بأن هذه الجبهة ستغلق فبينما ذهب البعض إلى وصف الخطوة الجديدة بأنها فخ ليس إلا اعتبر آخرون أن التشريع الجديد سيكون بمثابة حكم بتأبيد حالة الطوارئ الراهنة.
تأثير قانون الطوارئ على الحياة المصرية
[تقرير مسجل]
نبيل الريحاني: لم يقض حادث المنصة الشهير سنة 1981 على حكم الرئيس السادات فقط وإنما أنهى كذلك برهة قصيرة من الزمن تخلص فيها الشعب المصري من عبء قانون الطوارئ المثير للجدل، القانون الاستثنائي الذي يلتجأ عليه عادة زمن الحروب أو عند وقوع الكوارث الطبيعية عاد ليتصدر الحياة السياسية منذ أن تولى الرئيس حسني مبارك سدة الحكم متمتع بصلاحية دستورية أولها إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تمدد إلا بموافقة مجلس الشعب، هذا المجلس الذي لم يخرج يوما عن سيطرة الحزب الوطني الحاكم تنص لوائحه الداخلية على وجوب تقديم الرئيس لما يبرر العمل بالقانون وتمديده، يخبرنا التاريخ أن قانون الطوارئ إرث ناصري حيث عوضت ثورة يونيو العمل بالأحكام العرفية باستصدار قانون الطوارئ سنة 1958 ليستمر العمل به إلى سنة 1980، ولد قانون الطوارئ بعد حادثة المنشية التي قيل إنها استهدفت حياة عبد الناصر ثم أوقف العمل به تحت تأثير وعود كامب ديفد ثم عاد وسط مطالب متزايدة لإلغائه من قبل جهات عدة تتهمه بضرب الحريات العامة والفردية وبالتشريع لاعتقالات غير قانونية ولانتهاكات واسعة لحقوق المعتقلين مع توفير غطاء يمكن القائمين بالتجاوزات من الإفلات من العقاب، مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء في القاهرة قدم سنة 2004 تقرير يحصي نتائج تطبيق القانون يقول إن عدد المعتقلين قارب عشرين ألفا وأن مئات المفرج عنهم مؤخرا قضوا سنوات طويلة وراء القضبان دون تهمة محددة من بينهم خمسة وستون محاميا، حملة المعارضة لإسقاط قانون الطوارئ زاد زخمها مع إعلان الرئيس مبارك في برنامجه الرئاسية الأخير نيته إلغاء العمل به لكن تصريح رئيس الوزراء أحمد نظيف بأن ذلك سيأتي بعد إصدار قانون لمكافحة الإرهاب أثار الخشية من أن يقتصر التغيير على التسمية بينما يكون المضمون أشد قسوة من سابقه.
علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة لمناقشة الموضوع جورج إسحاق منسق الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية ونجاد البرعي عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وكذلك الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني، مرحبا بكم جميعا نبدأ بالتساؤل حول تأثير هذا القانون، قانون الطوارئ على الحياة المصرية طوال الفترة الماضية، أبدأ مع الأستاذ نجاد البرعي.. كيف أثر هذا القانون وما هي البنود التي أثرت بشكل كبير؟
نجاد البرعي- المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: فعليا أولا لابد أن نسلم بأنه الرئيس حسني مبارك هو الرئيس المصري الوحيد الذي يحكم طول فترة حكمه بقانون الطوارئ، قانون الطوارئ هو قانون استثنائي الغرض منهم المحافظة على سلامة وأمن البلاد لفترة استثنائية وهذا واضح من اسمه.. طوارئ، عندما تنشأ حالة طارئة يتعين تطبيق ظروف قانونية طارئة أيضا، هناك أربعة أشياء أساسية المسألة الأولى أن قانون الطوارئ يبيح للسلطات اعتقال أي فرد وأن يبقي هذا الفرد 45 يوم دون أن يتصل بمحامي أو يمكن له أن يتظلم ثم بعد ذلك خمسة عشر يوما يتظلم فيها ثم يعطي وزير الداخلية خمسة عشر يوما إضافية للاعتراض على الإفراج عنه إذا قرر له الإفراج عنه فمعنى ذلك أنه يبقى معتقل ستين يوم تقريبا رهن اعتقال عشوائي، إذا أخذنا أن الحكومة المصرية لا تطبق قانون الطوارئ فعلا ولكن تقوم بعملية حيل قانونية تفرج بمقتضاها على المعتقلين على الورق ثم تعيد اعتقالهم في اليوم التالي من جديد لتبدأ هذه الدائرة الجهنمية لتأكد لنا إنه هناك معتقلين قضوا أكثر من خمسة وعشرين سنة أو عشرين سنة داخل الاعتقال، الجزء الثاني أنه يمنع المواطنين من التنقل من حق وزير الداخلية أو الحاكم العسكري في الحقيقة أن يمنع المواطنين من التنقل والانتقال من منطقة إلى منطقة، يعطي رقابة شديدة جدا على المطبوعات والبريد وده اللي قاله وزير الداخلية المصري له قولة شهيرة قال أيوة بنتجسس على التليفونات واللي خايف ما يتكلمش، جاب منين الجرأة دي؟ من قانون الطوارئ هذا اعتراف صريح بأنه وزير الداخلية يتجسس على التليفونات والناس ما تتكلمش فيها هذا من قانون الطوارئ أيضا، كل الصلاحيات الاستثنائية وغيرها في الحقيقة تؤدي فعليا إلى عملية ما يمكن أن تكون تكبيل للحركة السياسية، لا يمكن للناس العمل في الشارع، هناك خشية من الاعتقالات العشوائية هناك رقابة على الندوات..
علي الظفيري: طيب دعنا نتوقف هنا..
نجاد البرعي: وطبعا رقابة على البريد..
علي الظفيري: أستاذ نجاد إذا سمحت لي أستاذي..
نجاد البرعي: في سياق مثل هذا لا يمكن أن نتكلم عن تطور سياسي..
علي الظفيري: أتحول إلى الأستاذ جورج إسحاق، إذا ما أردنا قراءة تأثير قانون الطوارئ وهو حالة استثنائية استمرت يعني منذ بدأ حكم الرئيس مبارك وحتى اليوم تأثيره على المشهد السياسي إذا كان البعض يعني يصف الحياة على أنها مصابة بالجمود فما تأثير هذا القانون على المشهد السياسي؟
جورج إسحاق- منسق حركة كفاية: ما فيش حد ضد وجود قانون الطوارئ بس قانون الطوارئ ده له معايير يعني يطبق متى ولمدة قد إيه؟ مش ممكن أبدا إطلاقا إن قانون الطوارئ يقعد حوالي 24 سنة.. هذا غير مقبول وغير يعني.. مؤثر تأثير بالغ على يعني الحياة السياسية ولذلك أنت بوجود قانون الطوارئ تحس إنك أنت في زمام دولة قابضة، إنك أنت في زمام سلطة قضائية محددة في نظام ما يرسمه النظام، في ظل نظام أجهزة الإعلام السمعية والمرئية صادرة من الدولة بموجب رقابة على كل شيء وكل حركة تصدر في مصر وهناك سلطات لرئيس الجمهورية مطلقة في المادة 102 و91 و115، يعني في قيود كثيرة جدا إلى جانب قانون الطوارئ ولكن إحنا بهدف إلغاء حالة الطوارئ، إلغاء حالة الطوارئ تعمل انفراجة سياسية، إحنا طول الوقت بنتكلم على أن المناخ العام في مصر فاسد بسبب قانون الطوارئ بحالة الطوارئ لأن حالة الطوارئ زي ما قال الأستاذ نجاد مسموح لأي حد إن يقبض عليه ويقعد 45 يوم من دون ما حد ما يعرف هو فين وفي حالات من عندنا حصلت كثيرة جدا إنك أنت تروح تسأل على أحد المقبوض عليهم يقولوا لك مش موجود هنا ما تقدرش تتكلم ما تقدرش تقول هو فين أو تطلب..
علي الظفيري: نسأل.. تحول أستاذ جورج..
جورج إسحاق: الإفراج عنه لأنه بموجب حالة الطوارئ من حق رئيس القسم إنه.. تفضل..
علي الظفيري: طيب نتحول إلى الدكتور جهاد عودة، دكتور جهاد مما يعني ذكر حتى الآن كل مصائب كوارث مصر مرتبطة بقانون الطوارئ وهو قانون يفترض به أو حالة الطوارئ حالة استثنائية لماذا تدوم كل هذه المدة وتحكم مصر وتؤسس ثقافة من الرعب ربما في مصر؟
جهاد عودة- لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم: في الحقيقة أنا بس عايز أقول إيه سبب كان الرئيس السادات ألغى قانون الطوارئ؟ كان الرئيس عبد الناصر هو اللي عمل قانون الطوارئ والدولة عاشت في الحكم الناصري في حكم طوارئ وبالتالي الرئيس السادات هو اللي ألغى حكم الطوارئ، اللي حصل إنه هو قَتل رئيس الجمهورية دفع النظام إلى معناه إنه دفع النظام إلى إعادة قانون الطوارئ وبدأنا.. دخلنا في مسلسل من العنف تجاه الجماعات الراديكالية، ما حدش ينكر إن كان في جماعات راديكالية شديدة وعنف شديد في الثمانينات في نصف الثمانينات ولغاية التسعينات آخر التسعينات كان عندنا عنف وعنف شديد ما حدش يقدر ينكر هذا ولا الأستاذ نجاد ولا الأستاذ جورج إسحاق..
علي الظفيري: طيب وانتهت الحالة دكتور جهاد لكن لم ينتهي قانون الطوارئ..
جهاد عودة: دقيقة واحدة يا دكتور.. دقيقة واحدة.. يا دكتور دقيقة واحدة..
علي الظفيري: أنا لست دكتور، تفضل.
جهاد عودة: اللي حصل كالتالي ثم بعد كده جاء وعد رئيس الجمهورية إن قانون الطوارئ لازم نفهم إنه في جانبين، في جانب جنائي شق جنائي وفي جاب سياسي طبعا أنا مع إن الشق السياسي يتم إلغاؤه أو يتم نوع من أنواع التقليص له ويتم نوع من أنواع الضبط له بشدة لأنه هو ليه تأثير مش لطيف على الحياة السياسية ده بلا شك هذا متوافق والحزب الوطني واضح في هذا الموقف إن هو ندعو بصراحة لإلغاء هذا القانون وإبداله بقوانين أخرى، لكن أيضا إحنا عندنا إشكالية الجزء الآخر من الشق الجنائي، لسه لغاية دلوقتي بيتشاف طيب نعمل إيه في الشق الجنائي من قانون الطوارئ؟ بمعنى آخر أن هو بعد تعديل المادة 76 في حالة من حالات ثاني حالة من حالات إيقاف قانون الطوارئ العملي يعني طبعا هو موجود.. كان موجودا لكن في تسامح شديد من الناحية السياسية ما حدش يقدر ينكر أيضا ولا الأستاذ نجاد ولا الأستاذ جورج إسحاق يقدروا ينكروا إلا إن الحياة السياسية أصابها نوع من أنواع الفورة التي كان ما كان يمكن أن تحدث لو كان في تطبيق جاد لقانون الطوارئ فبالتالي في نوع من أنواع الموائمة ونوع من أنواع دلوقتي التوافق حول نقطتين النقطة الأولى إن هو لا بد من إلغاء قانون الطوارئ النقطة الثانية إن هو لابد من إحلالها بقوانين أخرى لكي نرى ماذا سوف يحدث لجانب الشق الجنائي في هذا القانون..
علي الظفيري: طيب هذا واضح دكتور، إلى الأستاذ جهاد أو نجاد عفوا نجاد البرعي، أستاذ نجاد وضح لك الدكتور ربما المبررات الكثيرة التي أوجدت مثل هذه الحالة حالة الطوارئ، هل من أرقام تدفعنا ربما إلى الاستياء بشكل كبير من حالة الطوارئ وهي مبررة كما ذكر الدكتور جهاد؟
| " دراسة ميدانية نجريها على رؤية المحامين للتعذيب اتفق 75% من العينة على أن سبب زيادة التعذيب في مصر هو وجود حالة الطوارئ باعتبار أنها تعطي سلطات لا محدودة للضباط " نجاد البرعي |
نجاد البرعي: يعني أنا عايز أقول أولا أنه مصر الرقم غير الرسمي باعتبار مصر ترفض رسميا وأنا بشدد على إن مصر ترفض رسميا إعلان عدد المعتقلين في سجونها، الرقم غير رسمي وصل إلى ما يدور حول 20 ألف معتقل إذا اعتبرنا إنه 20 ألف معتقل هذا لمرة بعضهم قضى في المعتقلات من سنة 1981 ويجدد اعتقاله دوريا ليس رقما مفزعا يبقى ده أمر مدهش، عندما يتكلم مسؤول كبير في صحيفة على إنه تليفونات المصريين مراقبة وإنه الذي يخشى على نفسه لا يتكلم في التليفون وينشر هذا ويستند في ذلك لأننا نعيش في ظل حالة طوارئ يبقى الرقم مفزع وكبير، في الولايات المتحدة الأميركية عندما نشرت حالات تصنت قام الكونغرس وما قعدش، في مصر نشر هذا الأمر ومر مرور الكرام، لم يتكلم عنه أحد بما يستحقه، عندما نتكلم على إن مصر بدلا من أن تقوم بتحسين أوضاع سجون موجودة قامت ببناء أكثر من 15 سجن جديد لتستوعب المعتقلين.. أعداد المعتقلين المتزايدة، في دراسة ميدانية نجريها على رؤية المحامين للتعذيب اتفق 75% من العينة على إنه سبب زيادة التعذيب في مصر هو وجود حالة الطوارئ باعتبار أنها تعطي سلطات لا محدودة للضباط، عندما نصل إلى أن تعتبر الأمم المتحدة التعذيب في مصر ظاهرة ويتم بشكل ممهنج في أقسام الشرطة فذلك راجع إلى إطلاق يد رجال الشرطة وفقا لقانون الطوارئ، عايز أقول آثر سلبي لقانون الطوارئ بس ده آخر مداخلة..
علي الظفيري: بإيجاز..
نجاد البرعي: لأنه على تأثير الشرطة نفسها حالة الطوارئ تؤدى إلى خفض الأداء الشرطي في الحقيقة لأنه الضابط الذي اعتاد أن يعمل في ظل سلطة مطلقة وفقا لحالة الطوارئ لا يستطيع أن يعمل بكفاءة وفقا لقانون الحالي.
علي الظفيري: هذا واضح أستاذي بعد الفاصل أيضا سنتحدث ونشير إلى قانون مكافحة الإرهاب المزمع إيجاده بديلا لقانون الطوارئ إذا وقفة قصيرة فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
حقيقة قانون مكافحة الإرهاب المقترح
علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم تتناول إعلان الحكومة المصرية نيتها طرحها قانون لمكافحة الإرهاب بديلا لقانون الطوارئ، أستاذ جورج إسحاق كما صرح السيد أحمد نظيف رئيس الحكومة المصرية بأن هناك تشريع جديد لمكافحة الإرهاب سيكون بديل لقانون الطوارئ ما هو موقفكم من هذا البديل ومن أيضا إيقاف العمل بالطوارئ.
جورج إسحاق: أنا بس عايز أقول للدكتور جهاد إنه الخلط ما بين الشق السياسي والشق الجنائي ما حدش يقدر يفرق بين ده، أنا عندي حالة الأسبوع اللي فات في أحد مدن الوجه القبلي انتهاك فظيع لأحد الناشطات بحركة كفاية في أحد مدن الصعيد بموجب قانون الطوارئ، الحاجة الثانية إنه قانون حالة الطوارئ اللي مفروضة لم تمنع حالات إرهاب كثيرة حصلت في مصر، الحاجة الثانية إنه مش ممكن أبدا حد مسؤول في مصر يصرح التصريح اللي قالوا الراجل المسؤول المفروض المسؤول عن أمن المواطنين يقول هذا الكلام ده كلام خطير جدا نحن نريد في مصر أن الناس..
علي الظفيري: أستاذ جورج تجاوزنا هذه النقطة، سألتك عن موقفكم.. أستاذ جورج إذا سمحت لي أستاذ جورج موقفكم من قانون مكافحة الإرهاب.
جورج إسحاق: حاضر سأرد..
علي الظفيري: الآن لو سمحت الوقت ضيق.
جورج إسحاق: يا سيدي نحن لا نريد أن يكون هناك قانون بديل لقانون، قانون الطوارئ ده حالة طارئة أما إذا استبدل بقانون إرهاب هتبقى حالة دائمة وهيخش منه ثغرات كثيرة جدا، إحنا نريد أن يحاكم المواطن المصري أمام قاضيه الطبيعي وقانون الجنايات المصري في من العقوبات ما يعاقب كل من يخرج على القانون، هو ده رأينا في مسألة قانون الإرهاب الجديد.
علي الظفيري: طيب إلى الدكتور جهاد سيد أحمد نظيف قال في مقابلة مع رويترز قال لا يمكننا المخاطرة أبدا بألا تكون لدينا بيئة تشريعية تسمح لنا بمحاربة الإرهاب ومقاومته بفاعلية، هذا طبعا تبرير لإيجاد قانون مكافحة الإرهاب بديلا لقانون الطوارئ، أليس في القوانين المصرية الأساسية بعيدا عن قوانين الطوارئ وقوانين مكافحة الإرهاب ما يسمح بمحاربة أي إشكال يواجه الدولة المصرية بدون الحاجة إلى إيجاد قانون جديد.
جهاد عودة: اسمح لي يا أستاذي دلوقتي طبعا أنا قرأت التصريح اللي رئيس الوزراء أحمد نظيف هو في الحقيقة بيقول إن إحنا عايزين بيئة تشريعية تسمح بمكافحة الإرهاب وما فيش حد ينكر أهمية مكافحة الإرهاب، لكن هو السؤال إني إحنا مش قصدنا بالبيئة التشريعية بأن ده يبقى قانون استثنائي أو تبقى بيئة استثنائية، هو ديه لازم زي ما حدث في الدول الأخرى حدث في الولايات المتحدة الأميركية وحدث في إنجلترا وحدث حتى في إيطاليا وحدث في كل الدول الأوروبية حتى في الهند وحتى في باكستان ما فيش شك بأن هناك نوع من أنواع التهديد.. تهديد لي الأمن القومي والأمن العام في الدول الشرق الأوسط وفي مصر ما فيش شك والقانون هنا ما يجبش هنا يبقى قانون طوارئ بالمعني السياسي اللي هو بيتم الاعتراض عليه اللي هو وده تم الاعتراض عليه والحزب الوطني ليه موقف واضح بإنه هو ضرورة إلغاء قانون الطوارئ ورئيس الجمهورية في ترشيحه للانتخابات المباشرة قال لابد من إلغاء قانون الطوارئ وبالتالي في تقدير بأن هذا ربما قد يكون له تأثير سلبي على الحياة السياسية، لكن أنت بص على القضية الأساسية اللي هو لابد من مكافحة الإرهاب لابد من خلق بيئة، أنا اعتقد إنه لابد من الأستاذ نجاد والأستاذ جورج إسحاق إن إحنا نتشارك مع بعض في التفكير كيف يمكن خلق قانون إرهاب ملائم للحياة السياسية المصرية وبنفس الوقت لا يكون يعني يأخذ في الاعتبار ما يقوله جورج إسحاق بأن ده ممكن يكون عائق أو مكبل للحياة السياسية، كيف يمكن أن يكون هناك قانون الإرهاب ولكن في نفس الوقت لا يكون مكافح..
علي الظفيري: هذا واضح دكتور إلى الأستاذ نجاد هل فعلا أو ما مدى دقة الاتهام الذي يقول بأن قانون مكافحة الإرهاب وجد كحكم مؤبد أو وجد كنوع من ديمومة لقانون أو قوانين الطوارئ؟
نجاد البرعي: أنا عايز أقول لحضرتك حاجة أنه في سنة 1986 وفي سنة 1990 وفي سنة 1992 أجرت الحكومة المصرية تعديلات جذرية على مواد قانون العقوبات ومواد قانون الإجراءات وأسميت في ذلك الوقت تعديلات مكافحة الإرهاب، إذاً ما يقوله رئيس الوزراء من أن مصر ليس فيها بنية تشريعية مقاومة للإرهاب هذا كلام موجه لمن لا يفهم أو لمن لا يعرف أو فيه استخفاف بالحقائق، إحنا عملنا أكثر من عشر تعديلات على مواد قانون العقوبات رفعنا العقوبات وغلظناها وجرمنا حيازة المنشورات وجرمنا حتى الكتابات الصحفية التي تحض على الإرهاب أو الاحتفاظ بها وعدلنا في قانون الإجراءات الجنائية وسمحنا للشرطة بأن تستبقي المشتبه فيه سبعة أيام دون أن تعرضه على النيابة وفي التعديل الأصلي كان يوم واحد فقط فعندنا لدينا بنية، اثنين في الحقيقة أن أنا الحاجات اللي قالها الدكتور جهاد الولايات المتحدة وبريطانيا نحن لازلنا نرى أنه حتى في الولايات المتحدة مع كل الحريات اللي هناك مع الرقابة الشديدة من الكونغرس على الحكومة نعتبر أن القوانين المسنونة في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية معادية لحقوق الإنسان ومعادية للحريات العامة، إذا كان ده الموقف في أميركا وفي بريطانيا هنعمل إيه إحنا مصر هنا اللي العسكري بيمسك الواحد يضربه على قفاه، ده كلام يعني جائز التقييم..
علي الظفيري: ولكن أستاذ نجاد لماذا كل هذا.. أستاذ نجاد إذا سمحت لي..
نجاد البرعي: نحن في الحقيقة إذا كانت الحكومة تريد أن تقايض.. أيوة بس..
علي الظفيري: لماذا كل هذا الانزعاج من قانون مكافحة الإرهاب المزمع إيجاده بديلا للطوارئ وهو يعني لحد الآن لم تتضح هويته أو لم يتضح ماذا سيحمل للحياة المصرية؟
جورج إسحاق: بالخبرة.
نجاد البرعي: لأنه لدينا خبرات سابقة مع الحكومة المصرية كلها سلبية، طالبنا بتعديل الدستور فجاءت المادة 76 على النحو الذي هي عليه، طالبنا بقانون جديد للجمعيات فجاء أسوأ، يعني في الحقيقة تحضرني مقولة عادل حمودة استمتعوا بالسيئ فالأسوأ قادم.
علي الظفيري: طيب دعني أسأل جورج إسحاق إذا سمحت لي اسمح لي أستاذ نجاد، أيضا أستاذ جورج إسحاق ترفضونه بالخبرة يعني مقدما، بالخبرة ترفضونه؟
جورج إسحاق: أه طبعا لأن طبعا لأنه كل زي ما قال نجاد كل التعديلات اللي إحنا.. مين كان في مصر كان ضد تعديل المادة 76 شوف أتعملت إزاي؟ هو الخوف من الخبرة السابقة أنه ما فيش ثقة في التعديلات القادمة الخوف من أن تبقى فيه قيود شغالة، إحنا بنتكلم على أميركا وإنجلترا ما فيش مجال للمقارنة، أرجو أنا أتمنى وأطلب من أي حد ومن كل المراكز الحقوقية ومن منظمات المجتمع المدني والأحزاب أن تطالب أن يحاكم الإنسان المصري أمام قاضيه الطبيعي بموجب قانون العقوبات الموجود الذي غلظ بالنسبة.. ما فيش حد فينا مع الإرهاب إحنا كلنا ضد الإرهاب لكن هذا يبقى أمام القاضي الطبيعي.
علي الظفيري: إلى الدكتور جهاد يعني الآن هو التساؤل وعود الرئيس مبارك الإصلاحية الناس ربما كانت تتفاعل كثيرا أو تتوقع ربما شيء من التغيير، من الطوارئ إلى قوانين مكافحة الإرهاب رغم ما ذكر لك الأستاذ نجاد أنه أصلا كان هناك تعديلات في قانون الطوارئ تسمح ربما بمحاربة الإرهاب فبالتالي هذه الوعود الإصلاحية تتبخر اليوم؟
جهاد عودة: لا أنا شايف أن التعديلات دي مش صحيح اللي بيقوله الأستاذ نجاد بس الأستاذ نجاد بيتكلم كثير لكن مش صحيح اللي بيقوله ومعلوماتيا هو فيه فعلا تعديلات حصلت في قانون الجنايات في تعديلات في قانون الجنايات، ما حدش بينكر أن فيه تعديلات زي كده لكن هو في الحقيقة..
جورج إسحاق: العقوبات.. العقوبات.
جهاد عودة: الوضع قانون العقوبات لكن اللي بيحصل دلوقتي هي حالة جديدة في الحياة السياسية المصرية حالة سياسية حالة بحيث أن إحنا نسمح بالتفعيل السياسي في مصر، هو النقطة اللي أنا الصراحة بأبقى قلقان منها للفواعل السياسية أو الفاعلين السياسيين أن هما مش عايزين يشاركوا في صياغة القانون أو في صياغة الحالة العامة، يعني أنا عايز أقول أن صياغة الحالة العامة هي ده فن لازم الحياة السياسية المصرية والفواعل السياسية المصرية يتعلموه بمعنى أن هم يضغطوا على مقاليد الحياة العامة وأن هم يعملوا ويعملوا نقاشات عامة حول هذا القانون ويعملوا اقتراحات أمام اللجنة العامة في مجلس الشعب، يعني إحنا لغاية دلوقتي بتشوف صراخ رغم أنهم عندهم حق لكن هما ما بيفعلوهاش سياسيا، يعني الذي يفعل سياسيا هو الحزب الوطني.
علي الظفيري: أستاذ نجاد يعني شاهدناك تبتسم كثيرا ربما هل لك تعليق على ما جاء بكلام الدكتور جهاد؟
نجاد البرعي: نعم.. نعم.
علي الظفيري: بنصف دقيقة، هي ما تبقى من الوقت.
نجاد البرعي: يعني أنا بأشتغل محامي، الدكتور جهاد مش محامي فأنا أعرف إذا كان فيه في قانون العقوبات تعديلات ولا لا، قانون العقوبات عُدل فعلا لمكافحة الإرهاب اثنين أن القضية مش قضية صراخ القضية قضية أن الحكومة المصرية لا تسمح للقوى السياسية بأية مشاركة جادة في أي شيء، كل المطلوب في الحقيقة أنه القوى السياسية تبصم وأنا عايز أفكر الدكتور جهاد بحاجتين الكلام اللي هو نفسه كان بيقوله حوال عدم الالتصاق الجنائي في النظام السياسي المصري واللي يؤدي إلى هذه النتائج السلبية دائما والجزء الثاني أنه نتائج الحوار الوطني، في الحقيقة الحكومة المصرية حاورت الأحزاب السياسية ثم انتهى بها الحال إلى ما نحن عليه.
علي الظفيري: انتهى الوقت تماما نشكر الدكتور جهاد عودة عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني وكذلك السيد جورج إسحاق منسق الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية ونجاد البرعي عضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان كلهم كانوا معنا في هذه الحلقة من القاهرة، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، دائما بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.