
العنف الطائفي في العراق والمستفيد منه
– مدى تطور العنف الطائفي في العراق
– مسؤولية العنف الطائفي وآفاق الحل

محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند موجة العنف الطائفي التي تضرب العراق منذ عدة أشهر والتي وصلت مع تفجيرات مدينة الصدر وما تلاها حدّاً حذّر معه البعض من أنها تتجه إلى نقطة اللاعودة ونطرح في حلقتنا هذه تساؤلين اثنين؛ ما هو المدى لذي بلغه حجم عمليات القتل والتهجير على أساس اختلاف المذهبي في بلاد الرافدين؟ وإلى من تشير القرائن في تحديد المسؤولية عن أحداث العنف الطائفي التي تُمزّق العراق الآن؟
مدى تطور العنف الطائفي في العراق
محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة والتي نتناول فيها المدى الذي وصلت إليه أعمال العنف والتقتيل على أساس طائفي في العراق والتي بلغت درجة كبرى خاصة مع ما حصل في مدينة الصدر وما أعقبها فيما بعد في أحيان متفرّقة من العاصمة العراقية بغداد بشكل خاص، معنا في هذه الحلقة من العاصمة الأردنية عمّان الناشط العراقي الدكتور حسن سلمان ومن لندن مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية الدكتور غسان العطية وسينضم إلينا في هذه الحلقة من الدوحة أيضاً الباحث الأكاديمي الدكتور لقاء مكي، أهلاً بضيوفنا الثلاثة، نبدأ بالدكتور غسان العطية في لندن، دكتور هل وصلنا إلى نقطة اللاعودة فيما يجري الآن في العراق.
غسان العطية – مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية: من المؤسف نعم يبدو إن الأطراف الماسكة في السلاح إن كانت في الحكم وإن كانت في المعارضة حالة الاستقطاب العنيفة في الوضع، غياب مساحة القوى المعتدلة تجعل من السلاح هو الملجأ الأخير وما أعتقد إن هناك إمكانية للعراقيين أنفسهم أن يمنعوا هذا المصير المشؤوم وفي هذه الحالة كما بدا في المقدمة الحديث عن توزيع المسؤولية على هذا أو ذاك أعتقد هذا غير وارد، كل الأطراف تتحمل المسؤولية ويد واحدة لا تصفق فالخطاء عند هذا الطرف يقابله خطأ عند الطرف الآخر والمؤلم أن الأطراف في قتالها هذا لا تطرح أي مشروع عراقي ولا تنطلق من صورة عراقية متكاملة وإنما بواعثها طائفية فتجد الشيعي يقول اللي يبدأ المعركة والمشاكل السُنة والسني يقول..
محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يعني بعد إذنك فقط دكتور غسان العطية بعد إذنك فقط يعني نترك موضوع تحديد المسؤوليات لما بعد الفاصل، نريد فقط أن نعرف الآن الحجم اللي وصلت إليه وهنا أسأل الدكتور حسن سلمان في عمّان، الكثيرون اعتقدوا بأن العملية السياسية تهدف على الأقل إلى حد كبير في محاولة خلق واقع جديد في العراق، الآن مع تتالي الحكومات وحكومة السيد المالكي حددت هدف واضح وهو إنهاء الاقتتال الداخلي كيف ترى الوضع الآن؟
حسن سلمان – ناشط سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، بداية فقط أحب أن أعلّق على ما تفضل فيه السيد عطية من لندن بهذه الرؤية المتشائمة ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن لا نكون قد وصولنا إلى هذه النقطة، أنا أعتقد مازال هنالك فرص جيدة أمامنا وأمام الحكومة العراقية لكي تعود ببرنامج جديد يحاول أن يتلافى الأخطاء التي حصلت والتي أدت إلى ما أدت عليه، هل هنالك عنف طائفي في العراق؟ الجواب نعم، هل هنالك عنف سياسي في العراق؟ الجواب نعم، هل هنالك عنف تقوم به مقاومة مشوهّة كسيحة تخلط بين الإرهاب والمقاومة؟ الجواب نعم، هل هنالك عنف تقوم فيه جهات أجنبية من خلال شركات أمنية؟ الجواب نعم، هل هنالك ميليشيات فالتة من عقالها؟ الجواب نعم، لكن كيف نستطيع أن نعالج هذه المسالة؟ أنا أعتقد أن أمام الحكومة الحالية حلّين لا ثالث لهما إما أن دولة الرئيس المالكي والذي الآن كثير من السياسيين يحملوه المسؤولية وينسون أنهم هم مشاركين في الحكم معه وهنالك كثير من الأحزاب مشاركة معه وتحاول أن تحد من صلاحياته ومن قدراته على الحل، أقول أمامه أحد خيارين إما أن يحل هذه الحكومة ويشكّل حكومة إنقاذ وطني من خلال مؤتمر مصالحة شاملة وإما أن يطلب صلاحيات استثنائية بهذه الحكومة ولفترة زمنية لا تقل عن السنة وأن ينفِذ برنامج خاص به من أجل إنقاذ العراق، هذه أنا أعتقد الرؤية العملية التي يمكن أن تكون فيها الحكومة.
محمد كريشان: ولكن طالما أن الجميع مشارك في هذا العنف وهنا أسأل الدكتور لقاء مكي هل يعني أصبحنا فعلاً.. مرة أخرى أكرر ما قاله للدكتور غسان العطية هل وصلنا إلى نقطة اللاعودة في هذا العنف في العراق؟
لقاء مكي – باحث أكاديمي عراقي: يعني الأمور تشير إلى ذلك ولكن أيضاً أقول إذا أردت أن تتوقف عن الغوص في الحفرة فعليك أولاً أن تتوقف عن الحفر، العملية السياسية في العراق هي أساس المشكلة برمتها، نحن إذا قضية مستمرة ومولدة للمشكلات، المشكلات هذه لم تنتهي منذ أن يقر مجلس الحكم على أساس عرقي وطائفي واستمرت الحكومات المتعاقبة الثلاث على نفس الأساس تحت مسمى التوافق ومسمى الوحدة الوطنية وهي من ذلك براء، حقيقة هذا النوع من المحاصصة أدى أو أودى بتحويل الطائفية السياسية إلى طائفية اجتماعية وجعل الأمور تتحول حتى إلى داخل العائلة الواحدة، أنا أتهم المسؤولين العراقيين.. الساسة العراقيون الذين الحقيقة وافقوا على مثل هذا الطرح الأميركي هذا التقسيم الأميركي للمجتمع العراقي وللنخب السياسية العراقية، أتهمهم بإشاعة الطائفية في العراق سواء شاؤوا بإرادتهم أو كانت الأمر عرضا بدون إرادتهم، هذا الذي حصل للأسف الشديد هم أشاعوا الطائفية والآن المشكلة أنه ربما يكون ما زال هناك متسع من الوقت.. أنا أعتقد إن الحرب الأهلية تبدأ فعليا حينما لا نجد سياسيين يجلسون على مائدة واحدة حينذاك نقول انتهت الأمور حُرقت كل السفن لكن ما زالت هناك سفن لم تُحرق بعد، هناك فرصة وهذه الفرصة إن كان هناك الحقيقة رغبة حقيقية ومُخلصة من قبل السياسيين ربما السيد حسن سلمان لديه رؤية فيما يتعلق بحكومة الإنقاذ ولكن المشكلة أن نفس الأشخاص ونفس الوجوه ونفس الرؤية التي يمكن أن تشكل هذه الحكومة النقاد أو الحكومة البديلة أو الحكومة ذات الصلاحيات هي التي ستحكم البلاد وسنعود إلى نفس المشكلة مشكلة الارتهان لنفس العملية السياسية.
محمد كريشان: دكتور غسان العطية في لندن إذا كانت المسألة متضمنة في بذور.. أصلاً بذور المشكلة متضمنة في التوليفة التي حصلت في الحكم بعد الاحتلال هل تعتقد بأن من الصعب أن نفتّك من هذا العنف الطائفي طالما أن هذه الصيغة السياسية ما زالت قائمة في هذه الحالة؟
غسان العطية: يا سيدي..
محمد كريشان: تفضل.
| " الانقسام الطائفي تجزّر وتعمق إلى حد لا يمكننا نحن كعراقيين أن نتجاوزه، القوى المعتدلة العراقية غير الطائفية مهمّشة خيارها الوحيد إما أن تكون أسيرة بيوتها أو تلجأ إلى شمال العراق أو تلجأ إلى الخارج " غسان العطية |
غسان العطية: يا سيدي الانقسام الطائفي تجزّر إلى حد وتعمق إلى حد لا يمكننا إحنا كعراقيين أن نتجاوزه، القوى المعتدلة العراقية القوى غير الطائفية قوى مهمّشة الآن خيارها الوحيد إما أن تكون أسيرة بيوتهم أو يلجؤوا إلى شمال العراقي أو يلجؤوا إلى الخارج، القوى الحاكمة قوى تعتقد إنها انتصرت ووصلت الحكم بانتخابات وغير مستعدة أن تساوم أو أن تقدم التنازلات المطلوبة وبالمقابل القوى اللي حملت السلاح لا تملك مشروع عراقي كامل وإنما تملك مشروع جهوي أو طائفي معين، بهذه الحالة الحلول الوسط ما بين هذه الأطراف غير ممكنة، الولايات المتحدة اللي كان ممكن أن تلعب دور فشلت في ذلك فتارة انحازت لطرف والآن تنحاز إلى طرف آخر وإذا بها تضيِّع الطرفين وغير قادرة على حلها، بدون تمنيات السيد المالكي مع احترامي له لا قادر على أن ينفذ أي شيء من اللي وعد فيه، هو قال إنهاء الميليشيات ويكررها صباحاً مساءً وهو عاجز عن تحقيق ذلك وهو يدري ذلك وهو اليوم الحكومة اللي يتكلم عنها مكونة من أطراف لا يجمعهم اتفاق على الإطلاق، الآن خروج هذا الحل أعتقد خرج من أيدينا كعراقيين ومن هنا أقول الحاجة إلى موقف دولي يبدأ بمقاربة إقليمية لأن العراق تحوّل وإحنا العراقيين البعض منّا عندنا تحولوا إلى مخالب بعضنا البعض لمصلحة جار من الجيران أو مصلحة دولة خارجية هكذا هذه الصورة نعم تبدو..
محمد كريشان: للأسف ذهبت الصورة وطالما أننا نتحدث وضيوفنا كلهم ذهبوا في تحديد مَن المسؤول سواء سياسياً أو جنائياً على ما يجري، هذه هي النقطة التي سنتوقف عندها بشكل خاص بعد هذا الفاصل فنرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
مسؤولية العنف الطائفي وآفاق الحل
محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تناقش المدى الذي بلغه العنف الطائفي في العراق ومَن المستفيد من وراء كل الذي يجري في العراق، دكتور حسن سلمان قبل قليل أشرت إلى ما تراه مسؤول عن هذا العنف وعددت مجموعة من الأطراف ولكن المشكلة أننا لم نعد ندري على الأقل كمراقبين مَن هو الذي يقف وراء ذلك لأن أحيانا الجريمة عندما يشار إلى أكثر من طرف يقف ورائها تعوَّم في النهائية ولا ندري مَن الفاعل في نهاية المطاف؟
حسن سلمان: سيدي العزيز أستاذ محمد هنالك بعض الأمور واضحة وجلية من خلال الدور الأميركي السياسي والأمني والتخبط وانتفاء السيادة والتدخل في شؤون الحكومة هذا دور، هنالك دور إقليمي واضح في تمويل كثير من عمليات الإرهاب بالمال والسلاح لكن أنا في الحقيقة استوقفني هذا كثيراً بمقدار ما يستوقفني الخطاب السياسي المتلوِن والتكاذب السياسي الموجود لدى بعض الأحزاب بحيث نرى بعض القيادات السياسية العراقية إن كانت داخل السلطة أو خارج السلطة تحاول أن تدور في هذا البلد العربي أو ذاك وتحاول أن تستجدي عطف الحكَّام ويحاولوا مع الأسف الشديد أقول أن يبيعوا دم السُنة بثمن بخس بعدة ملايين من الدولارات يأخذوها من هذه الدولة أو تلك، أقول في الحقيقة إن هنالك غياب لخطة أمنية أو لنقل إن هنالك غياب أو عدم اكتمال لخطة أمنية هذا تتحمله الحكومة، هنالك خطاب سياسي متشنج يحاول أن يثير النعرات الطائفية هنا وهناك، هنالك غياب أيضا لمشروع سياسي واضح ومكتمل تتوافق عليه الجهات السياسية وهذا ما دعا إليه رئيس الحكومة عندما دعا إلى المصالحة الوطنية الشاملة لكن لم يعطوه الفرصة ولم تحاول أن تساعده حتى الأحزاب المشاركة في الحكم من أجل الوصول إلى الحل المنشود، العراق الآن يحترق طريق جهنم مفتوح للجميع لا أحد يخرج رابح من هذه الحرب القذرة التي أشعلتها قوى.. إحنا نستطيع أن نقول إن إسرائيل لها يد وأن الدول الغربية لها يد لكن الذي نعتب عليه والذي نحزن عليه أن، هنالك من دول الإقليم من يشارك ويغذي هذا الأمر هنالك من الجهات السياسية إما بجهل وإما تعمد أن تحاول أن تحقق مكاسب سياسية من خلال إثارة هذه النعرات الطائفية وبالتالي فأنا أعتقد أن الحكومة العراقية الآن مدعوة من أكثر من أي وقت مضى لكي تطرح مشروع المصالحة الوطنية برؤية سياسية جديدة.
محمد كريشان: ولكن المشكلة دكتور حسن أسمح لي فقط لأنه قد نرى ما الذي تقوم به أو ما هو المطروح على الحكومة علينا أن نعرف على الأقل مَن يفعل كل هذه وهنا أسمح لي أن أنتقل للدكتور لقاء مكي، أشار الدكتور سلمان لموضوع الدور الأميركي وهناك حديث أحيانا بمبالغة أو بدون مبالغة عن أن ربما الوجود الأميركي هناك يعمل على إزكاء هذا الموضوع إلى أي مدى هذا الحديث قد يكون دقيق في حال العراق؟
| " الولايات المتحدة ليست جديدة فيما يتعلق باستخدام الإرهاب من خلال فرق سُمّيت في العراق بفرق الموت وسَُمّيت بأميركا اللاتينية وفي فيتنام بنفس التسمية " لقاء مكي |
لقاء مكي: يعني هناك بالشارع العراقي أحاديث كثيرة وبعضها يقول إنها مؤكدة عن تدخل أميركي مباشر في قتل الناس فيما يتعلق وجثث مجهولة الهوية مثلا وتغطية عمليات الميليشيات التي تجري بمناطق معينة في بغداد وحتى تغطية عمليات الاختطاف مثل ما جرى وزارة التعليم العالي لأن المختطفين مروا في ثلاث نقط تفتيش أميركية حتى وصولوا إلى المدينة كما أشيع وكما سرب في بعض وسائل الإعلام، بغض النظر عن صدقية هذا الموضوع ولكن الولايات المتحدة ليست جديدة في هذا الموضوع هي في الحقيقة مارست مثل هذا النوع من الإرهاب ضد المدنيين في حالات مختلفة، مارستها في فيتنام ومارستها في أميركا اللاتينية في الثمانينيات ولذلك هناك سجل الحقيقة غير مشرف بالنسبة للولايات المتحدة فيما يتعلق باستخدام الإرهاب من خلال فرق سميَّت في بغداد في العراق بفرق الموت وسميَّت بأميركا اللاتينية وفي فيتنام بنفس التسمية في أميركا اللاتينية مورسَّت في بداية الثمانينات من خلال السفير الأميركي آنذاك جون نيغروبونتي الذي جاء إلى العراق في عام 2004 في أواسط 2004 كسفير ومعه جاءت فرق الموت، هل هي صدفة أن يكون فرق الموت ولدت في نفس فترة وجود هذا السفير أم أن هناك أمر ما مرتبط بوجودها أو بالخطة التي أُعِدت لذلك؟ على أية حال من هو المسؤول عن إطلاق القنبلة هذه مسألة لا أعتقد أنها تشكل أهمية حاسمة لأن من أطلق القنبلة قد يكون مجرد شخص مُغرر به.
محمد كريشان: هل تعتقد إنه وجود نيغروبونتي يعني يلعب دور في أنه تبنى نفس الأسلوب الذي اعتمده في السلفادور مثلا؟
لقاء مكي: لا استبعد أن تكون الولايات المتحدة قد استخدمت هذا الأسلوب لمواجهة المقاومة العراقية، المقاومة بالنسبة لأميركا وبكل إمكانيتها الضخمة تمثل عدو شبحي فكان يجب ضرب البيئة الحاضنة لهذه المقاومة فتمت عمليات اعتقال واغتيال ومطاردة واعتقالات ومن ثم قتل للبيئة الحاضنة من المدن التي تحتضن المقاومة العراقية.
محمد كريشان: دكتور العطية في لندن لا نريد أن ننغمس في أي فكر يعني تآمري مثلما يقال ولكن عندما يكرر الجميع بأنه إذا ما خرجت القوات الأميركية فعلى العراق السلام سيذبح العراقي أخاه العراقي بلا رحمة، عندما يحصل هذا وفي ظل الوجود الأميركي ألا يغذي ربما نظرية أنه ضرورة إبقاء القوات الأميركية هناك يعني.. هل هناك أطراف أميركية أو حتى عراقية من مصلحتها أن يتكرس هذا الانطباع؟ دكتور غسان.
غسان العطية: يا سيدي.
محمد كريشان: تفضل.
غسان العطية: يا سيدي لنقل الواقع العيب فينا كفاية نعلق عيوبنا وغسيلنا الوسخ مرة مجدب إسرائيل ومرة على مجدب أميركا ومرة على مجدب إيران ومرة على العرب، العيب عيبنا والمشكلة مشكلتنا إحنا العراقيين، بالحديث اللي تسمعه إن الواحد يريد يذكر دول جوار ما يريد يسميها والآخر يتكلم إن أميركا مسؤولة، مَن يقول يريد يحرر العراق بالأميركان عليه بالوحدة الوطنية بدون تعاون أبناء العراق جميعاً لا يخرج الأميركان، مَن يريد أن يمنع إيران عن التدخل بالعراق عليه بالوحدة الوطنية، مَن يريد إنهاء التكفيريين والقاعدة وما أشبه عليه بالوحدة الوطنية، كل هذا الكلام واضح وبديهي ولكن ما الذي يحصل؟ يحصل إنه نردد شعارات ونمارس العكس، الممارسة الحقيقية.. اليوم المواطن العادي كفر بالزعامات السياسية المتشدقة إن كانوا جاؤوا من الخارج ليتقاسموا الغنيمة أو هبّوا من الداخل وهم على كثير من الجهل وقصر النظر ودخلوا بمشاريع طائفية وغيرها، الصوت العاقل اللي يؤكد الوحدة الوطنية العراقية ويعيد إلى الرقم العراقي من جديد لا يُسمع الآن حتى في المجاملات التي تقال، الآن لما أحد الإخوان يشير إن أحد العراقيين يمروا على دول عربية يستجدوا العطف وهذا بحد ذاته تحريض هذا غير وارد أنت تضرب من جهة وهو بدون شك سيستعين بالعرب ومن جهة أخرى لما تضرب ناصرة الجنوب وآخرين سيلجؤوا إلى إيران، إن أردت أن تبعدهم عن إيران احتضنهم بالوحدة الوطنية هذه مشاكلنا كعراقيين، مشكلة العنف القائمة في العراق يحرم الصوت المعتدل من الكلام، لماذا ثلاث أصوات تتحدث معهم أنت اليوم هم خارج العراق؟ كلنا كنا في بعداد لكنه اضطرينا أن نخرج من بغداد لأن لم يعد للعراقي أن يتحدث بالصوت لأن صوت المدفع والقنبلة هو الأساس في بغداد، من هذا أقول بحاجة نحن دون ما نوزِّع اللوم على هذا وذاك كلنا متساوين بالأخطاء السؤال كيف نخرج؟ الخروج مع الأسف نحتاج إلى موقف إقليمي مشترك مدعوم بموقف دولي كي نخرج من الموضوع، أما عن إيران التي تريد تحارب أميركا بآخر عراقي أو بعض العرب يريد يحارب إيران بآخر عراقي أو أميركا تحقق انتصارات وهمية بآخر عراقي فهذه كلها مرفوضة، لكن أين الصوت أين القوى السياسية العراقية اللي نتيجتها إنها تلم الشمل لا حزب فقط شيعي ولا حزب فقط سُني ولا حزب فقط كردي ولا حزب آخر تركماني، أين العراقي؟ الاتهام يوجه للقادة والنخب السياسية هذه المدانة.
محمد كريشان: يعني طالما أن العيب في العراقيين مثلما تقول دكتور غسان نسأل الدكتور حسن سلمان إذا كانت المسألة ضاربة بجذورها في المجتمع العراقي وبهذا ربما يعني المسألة طفت بهذا الشكل الدامي، كثيرون يقولون بأن هذا التصنيف الطائفي وهذه الحساسية الطائفية لم تكن قائمة في عهد الرئيس السابق صدام حسين، لم يكن الأخ يعرف.. الجار يعرف جاره إن كان سُني أم شيعي حتى تركيبة النظام والمؤسسة الأمنية والعسكرية وحتى السياسية في عهد الرئيس السابق لم تكن طائفية، هل أصبحت الطائفية سلاح الآن سلاح المرحلة بمعنى سواء كانوا من الشيعة أو من السُنة ونحن نأسف لهذا التصنيف أصبحوا يعتبروا الطائفية سلاح لفرض مواقع جديدة في الساحة العراقية؟
حسن سلمان: أنا أستاذ محمد لا آسف إلى هذا التصنيف، في العراق طائفة سُنية كريمة وفي العراق طائفة شيعية كريمة، في العراق أكراد، في العراق عرب أقحاح هذا واقع.. هناك أقليات آشورية وكردية وتركمانية، هذا واقع الشعب العراقي ونحن نقول دائما أن الطوائف في العراق رحمة والطائفية هي النقمة لكن أنا أختلف معك أخي العزيز في أن الطائفية في عهد النظام السابق هو الذي أشعل جذور هذه الطائفية، هنالك تهميش حقيقي حصل في تاريخ العراق الحديث في تاريخ الدولة العراقية الحديثة والآن يحصل العكس أيضاً مع الأسف الشديد وعلى هذا الأساس فأنا أقول أن مَن يريد أن يلعب بهذه العقلية الطائفية ويحاول أن يتمترس وراء طائفته هو هذا النقمة، إحنا يجب علينا أن يخرج الصوت العراقي الذي تفضل فيه السيد العطية وأنا لي تعليق طويل عليه ولكن راح أثبت له أنني سأكون هادئ ولن أهاجمه في شيء لكن كثير ما تفضل فيه هو كلام صحيح ومنطقي لكننا الآن نحن أحوج ما يكون إلى تهدئة الأمور وإلى تهدئة الخواطر وإلى الابتعاد عن الخطاب السياسي المتشنج وإلى الدعوة إلى كل القواسم المشتركة، أخي العزيز أنا زوجة أخي سُنية وصديقي زوجته شيعية والمجتمع العراقي لا يعرف في واقعه الاجتماعي هذا الشيء لكن في واقعه السياسي نعم موجود هذا الشيء وتوجد كثير من القوى السياسية التي تحاول أن تختزل طائفتها بحزبها أو تختزل مصالحها السياسية لطائفتها من خلال شخوصها وهذا يظهر في الخطابات.
محمد كريشان: ولكن دكتور يعني..
حسن سلمان: نعم؟
محمد كريشان: عفواً طالما الكل يطالب بالصوت العاقل لنسأل دكتور لقاء مكي في نهاية هذه الحلقة في الدقيقة الأخيرة عملياً عن مَن يمكن أن يكون هذا الصوت العاقل في ظل الأوضاع العراقية الحالية؟
لقاء مكي: الصوت العاقل هو أولا أن تعوَّم كل الطبقة السياسية الراهنة، العملية السياسية هذه يجب أن تنتهي كحل نهائي وأخير وهذا الحل الأخير لا أعتقد أنه بعده سيكون حل، يعقد مؤتمر تأسيسي عراقي جديد لكل القوى العراقية سواء كانت في الداخل أو الخارج بدون وجود أميركي بعد جدولة الانسحاب الأميركي وإعلانها رسميا وأن يشمل هذا المؤتمر قوى المقاومة العراقية والقوى الرافضة للاحتلال زائد القوى الأخرى التي يمكن أن تكون موجودة لأن القوى التي أيدت الاحتلال لن تبقى أصلا في العراق، ستهرب بما حملت وبما سرقت وبما جنت يداها، ستهرب من حيث جاءت حقيقة وستبقى القوى الأصيلة العراقية حينذاك يمكن أن نستنبط من هذا المؤتمر قيادة عراقية جديدة رؤية عراقية جديدة للحل، الآن أنا لا أعتقد طبعا أن القوى السياسية الراهنة ستقبل لأنها متشدقة بالسلطة ولأنها تعرف أن بعد هذه السلطة سيكون موتها ومحاكمتها وحسابها أياً كانت شيعية كانت أو سُنية أو كردية.
محمد كريشان: شكراً لضيوفنا الثلاثة الدكتور لقاء مكي هنا في الأستوديو لدكتور غسان العطية في لندن والدكتور حسن سلمان من عمّان، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات التي لديكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.