
ما وراء الخبر
تداعيات اللقاء الإسرائيلي السعودي المزعوم
– حقيقة اللقاء السعودي الإسرائيلي
– التأكيد الإسرائيلي والنفي السعودي
محمد كريشان: السلام عليكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الإلحاح المتواصل للصحافة الإسرائيلية عن لقاء عُقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤول سعودي رفيع في القصر الملكي بالعاصمة الأردنية عمَّان ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما هو حجم المعلومات المتداولة في وسائل الإعلام الإسرائيلية حول لقاء أولمرت بالمسؤول السعودي؟ وما هي الأجواء والسياقات التي تحف بالتسريبات الصحفية بشأن عقد هذا اللقاء؟ رغم أن العاصمة السعودية الرياض نفت بصورة قاطعة اجتماع أيٍّ من مسؤوليها برئيس الوزراء الإسرائيلية إيهود أولمرت إلا أن الصحافة الإسرائيلية التي كانت أول من أورد تسريبات بهذا المعنى بدت مُصرَّة على أن اللقاء جرى فعلا في الزمان والمكان اللذين حدتهما بل إن تفاصيل الظروف التي تم فيها اللقاء والنتائج التي تمخضت عنه تحولت إلى مادة يومية للصحافة الإسرائيلية.
حقيقة اللقاء السعودي الإسرائيلي
[تقرير مسجل]
وليد العمري: اللقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قد يكون اهتم بالانطباعات حول ما وُصف باللقاء السري الذي تم في العاصمة الأردنية قبل بضعة أسابيع بين أولمرت ومسؤول كبير في القيادة السعودية، الأميركيون حسب الأنباء المتواترة في إسرائيل كانوا على علم بسرية الاتصالات التي جرت لفتح قناة حوار بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، صحيفة يديعوت أحرونوت الأوسع انتشارا في إسرائيل عادت وللمرة الثالثة ونشرت معلومات حول ما وصفته باللقاء الذي جرى ليلا في قصر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، التفاصيل كما نقلتها الصحيفة الإسرائيلية ولم تؤكدها أي عاصمة ذات صلة تحدثت عن أن أولمرت برفقة رئيس جهاز الموساد ميئيل داغان ورئيس ديوانه هيورام تربوفيتش بالإضافة للسكرتير العسكري وصلوا العاصمة الأردنية بمروحية عسكرية نقلتهم قبل بضعة أسابيع، اللقاء مع المسؤول السعودي الكبير تم في قصر العاهل الأردني وكان عشاء عمل متأخر وامتد عدة ساعات، الحوار تركز حول التهديدات والمخاطر الناجمة عن المشروع النووي الإيراني وما وصفته الصحيفة الإسرائيلية بالإرهاب الشيعي الذي تسعى طهران لنشره في المنطقة، الخلاصة كانت بتفاهم على استمرار التعاون المخابراتي السري لمواجهة هذه المخاطر، فضلا عن ذلك قدَّم أولمرت تحليله للوضع الراهن في السلطة الفلسطينية مشيرا إلى أنه ما دامت حكومة حماس تدير الأمور فلن يكون هناك تقدم أو انفراج في العملية السياسية وهو موقف حظِي بقبول من الحاضرين حسب ما انفردت به يديعوت أحرونوت رغم أن أولمرت أوضح بأنه لن يقدم أي بادرات حُسن نية للرئيس الفلسطينية ما دامت حكومة حماس تمسك بزمام الأمور وما لم يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة، صدق أو لا تصدق لكن السيوف والخناجر المرصعة بالذهب والزمرد والتي يتباهى بها ميئيل داغان رئيس الموساد الإسرائيلي أمام ضيوفه ويقول إنها هدايا من حكام عرب كما تقول الصحيفة الإسرائيلية التي تصفه بأنه عرَّاب هذه اللقاءات إنما تترك الانطباع بأن الواقع يفوق الخيال في الشرق الأوسط القديم، وليد العمري، الجزيرة، القدس الغربية.
محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة الصحفي الإسرائيلي بجريدة هاآرتس يؤاف شتيرن ومن لندن مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي الدكتور عزام التميمي وعلى الهاتف من الرياض رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية الدكتور عيد بن مسعود الجهني، أهلا بضيوفنا الثلاثة نبدأ بيؤاف شتيرن في الناصرة، لماذا هذا الإلحاح والإصرار الإسرائيلي على أن هذا اللقاء عُقد فعلا؟
يؤاف شتيرن – صحفي بجريدة هاآرتس – إسرائيل: بطبيعة الحال ليس فقط إلحاح من قبل الصحافة رئيس الوزراء إيهود أولمرت حكى أمام الكاميرا وصرح بأنه تم بالفعل قبل بضعة أسابيع لقاء مع مسعود سعودي، هو بالطبع لم يحدد الشخصية السعودية الذي التقى فيها ولكن هو لم ينفِ إنه تم بالفعل اجتماع من هذا النوع بدون أي تفاصيل إضافية، السؤال طبعا ليش.. شو هدف تسريب هذه المعلومات إلى الصحافة؟ وعلى ما أعتقد إنه تسريب المعلومات يعطى لأسباب داخلية، هناك طبعا احتجاج ضد الحكومة وهناك تفكير بأنه إدارتها للحرب كانت سيئة واليوم فيه محاولة من قِبل الحكومة بدهم يفرجوا الناس إنه فيه تحريك بعملية السلام أو فيه اتصالات مع جهات عربية لكسب المزيد من الدعم في الشارع الإسرائيلي.
محمد كريشان: على ذِكر استعمالك لكلمة تسريب، اليوم صحيفة معاريف في مقال لشلومو جازيت وهو جنرال في الاحتياط ورئيس سابق للاستخبارات العسكرية يقول إذا كان هذا التسريب مقصودا فذلك يعني أن إسرائيل لا تريد من هذا اللقاء أية نتائج، تريد أن تربك المسالة كلها وإذا لم يكن مقصودا فإن هذا يعني أن هناك إشكال لابد من دراسته، كيف يُنظر عموما في الرأي العام الإسرائيلي لذلك؟
|
" |
يؤاف شتيرن: طبعا لازم أن نفرق بين المعلومات نفسها وبين الهدف وراء تسريب المعلومات، بالفعل هناك مشكلة بالنسبة للتأييد في هذه الحكومة، هذا قد يؤدي إلى المزيد من التصرفات وتسريب معلومات للصحافة عشان.. للتأثير على الرأي العام الإسرائيلي، بطبيعة الحال الاتصالات مع جهات سعودية كانت على مدار سنين طويلة هي كانت سرية، هناك حديث بأنه رئيس الوزراء السابق شارون كان يلتقي بمسؤولين سعوديين في التسعينيات وبشكل عام نقدر نقول إنه هذا كان شيئا طبيعيا لأنه كان هناك اتصالات مع العديد من الدول العربية بما فيها دول عديدة في الخليج حتى اليوم فيه هناك ممثلين في قطر مثلا على مستوى منخفض، هناك اتصالات سرية مستمرة بالفعل إذا لك مصلحة معينة مشتركة مع السعودية مثلا وهناك اتصالات سرية هي من الأحسن أن تبقى سرية عشان يعني إحنا شوفنا النفي القاطع من وكالة الأنباء السعودية بتقول إنه قطر وإسرائيل تستعمل.. تُروج الشائعات من أجل مصالحها وليس هناك أي سياسة سرية أخرى للسعودية تجاه القضية الفلسطينية، إحنا نعرف إذا فعلا أنت بدك أن تحافظ على مصالحك مع السعودية مع دول عربية أخرى من الأحسن إنه يظل أو يبقى الموضوع سرا وليس مكشوفا أمام الجميع..
محمد كريشان: هو هذا فعلا اللي الذي يثير الانتباه في هذا الموضوع وهنا نسأل الدكتور عيد بن مسعود الجهني عن كيف يُنظر عموما لهذه المسألة للسعودية لأن السعودية بالطبع نفت نفيا كاملا لهذا الموضوع وقالت نحن ليست لدينا سياسة في العلن وسياسة في السر وهذا الموضوع كله مختلق من الأساس، طالما أن الصحافة الإسرائيلية تصر عليه كيف يُنظر عموما لهذا الإصرار؟
عيد بن مسعود الجهني – رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية – الرياض: كما قلت المملكة العربية السعودية سياستها معلَنة ولا تتخذ سياسات في السر وعند تحليل موقف أي دولة ننظر إلى هذا الموقف من الناحية السياسية والناحية التاريخية، بادئ ذي بدء الأخبار نوعين نوع قد يُصدَّق ونوع محتمل تصديقه ونوع قد يكون عارٍ من الصحة، هذا الخبر الذي نناقشه الآن هو عارٍ من الصحة لما يأتي، المملكة موقفها من عام 1945 عندما اجتمع الملك عبد العزيز رحمه الله بالرئيس روزفلت في قناة السويس هو موقف لم يتغير مرورا بعام 1947 عام التقسيم و1948 تأسيس الدولة العبرية وأيضا حرب 1956 و1967 و1973 وحتى حرب 1982 ضد لبنان والحرب الأخيرة، لماذا؟ لأن المملكة العربية السعودية تتبنى موقفا واضحا وهو الأرض مقابل السلام ومن هنا جاءت مبادرة السلام العربية وواضحة في نصوصها.
محمد كريشان: دكتور، الصحافة الإسرائيلية عندما تشير إلى هذا الموضوع لا تشير إلى أن السعودية غيرت من مواقفها المبدئية فيما يتعلق بدعم المبادرة العربية أو غيرها ولكن تشير إلى أن في هذا الظرف بالذات أصبح هناك التقاء في المضمون الاستراتيجي للتوجهات بين إسرائيل والسعودية أساسا فيما يتعلق بالخطر الإيراني كما يوصف وبالخطر الشيعي أيضا كما يوصف.
عيد بن مسعود الجهني: طيب، إسرائيل تدَّعي كما تقول عندما نستمع إلى طرف هذا ما تدعيه إسرائيل ولكن الطرف الآخر المملكة العربية السعودية وعلى رأسها الملك عبد الله بن عبد العزيز نفت هذا نفيا قاطعا وهذه هي السياسة التي أنا ذكرتها، فيما.. ولم تتبدل أبدا ولن تتغير حتى تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وتصبح القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، هذا هو الموقف السعودي، فيما يتعلق بالموضوع الإيراني إذا تسألني، الموضوع الإيراني واضح ولا يحتاج رأي المملكة والدول العربية جمعها وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين واضح، أن منطقة الشرق الأوسط يجب أن تكون خالية من أسلحة الدمار الشامل وينطبق هذا على إسرائيل التي تمتلك أكثر من مائتين رأس نووي وحددت 37 هدفا في الدول العربية هي المدن الكبرى، فيما يتعلق بإيران ما ينطبق على إسرائيل ينطبق على إيران ولكن هل هذا الموقف الذي تتخذه الدول العربية سيجعل إيران تعود عن برنامجها النووي عن توقيف التخصيب؟ أنا أعتقد أن التخصيب في إيران سارٍ ولن تتوقف أيضا..
محمد كريشان: يعني هذا هو السؤال الحقيقة الذي يشغل بال الكثيرين، أسأل الدكتور عزام التميمي في لندن، الآن نحن أمام لقاء مزعوم الصحافة الإسرائيلية تؤكده وتدخل في تفاصيله والسعودية تنفيه وتتبرأ منه تماماً وتعتبره مختلَقا، هل يمكن النظر للموضع على أن ربما الظروف والسياق الدولي والمحلي جعل هذا الالتقاء صعب التصديق ولكن مع ذلك ممكن؟
عزام التميمي – مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي – لندن: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا لا أستبعد ولا أستغرب أن يكون اللقاء قد حصل وإن كان ما هو متوفر لدينا هو مصدر إسرائيلي فحسب مع أن نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم 25 سبتمبر ذكرت نقلاً عن الإعلام السعودي وأظن أن نيويورك تايمز ما كانت لتنقل لولا أنها متأكدة أن الخبر له مصداقية بأنه قبل عشر أيام حصل لقاء بين أولمرت ومسؤول سعودي كبير، هذا بالإضافة إلى ما سُرِّب في الإعلام وخاصة في صحيفة الخبر اللبناني عن اللقاء المزعوم في العَقَبة وذلك أنني انظر إلى الموضوع من ناحية برجماتية يعني النظام السعودي هو نظام سياسي ككل الأنظمة وأنا أظن أن في التعامل السياسي الأخلاق والمبادئ توضع على الرف وينظر النظام إلى مصلحه ويذكِّرني بذلك ما صدر في 29 سبتمبر في موقع على الإنترنت في الولايات المتحدة الأميركية اسمه جي ويش ويكلي وهو موقع لصحيفة يهودية على الصحيفة الأسبوعية يقول، ما هو المشترك بين السعودية وإيران؟ ويصل إلى أن المشترك هو أن هذان الكيانان الآن يشتركان في الأصدقاء وفي الأعداء إيران هي عدو مشترك والأصولية الإسلامية حسب زعم الموقف الموقع هي عدوٌ مشترك والولايات المتحدة الأميركية هي صديق مشترك طبعاً هذه..
محمد كريشان [مقاطعاً]: تأكيداً لكلامك دكتور بعض المعلقين الإسرائيليين قال هو ليس حباً لإسرائيل ولكن بغضاً في إيران، هل يمكن أن تكون المعادلة بهذا الشكل؟
عزام التميمي [متابعاً]: أنا أظن أنه مصلحة للنظام، النظام يبحث عن مصلحته، طبعاً الكلام عن إنه فيه نظام في الدنيا بيفضل مواقفه زي ما هي هذا كلام غير واقعي لأنه منذ قمة فأس التي طرح فيها الأمير فهد في حينه مبادرته اتضح واضحاً أن.. يعني كان واضحاً أن النظام السعودي كان على الاستعداد بالاعتراف بإسرائيل وأي نظام يقول بأنه على الاستعداد للاعتراف بإسرائيل مقابل شروط معينة بيعني أنه دخل في اتصالات من وراء الكواليس فلا ينبغي أن يكون هذا مستهجناً ولا مستغرباً، أنا أظن أن النظام السعودي يشعر بأن القواسم المشتركة بينه وبين الكيان الصهيوني الآن هي أكبر من أي وقت مضى، نقطة واحدة إذا سمحت لي أنا أظن أن الإسرائيليين يصرون على نشر هذه الأخبار لأن من مصلحتهم أن يخرج هذا إلى العالم لأنهم دبلوماسياً لا يحققون نتائج إذا ظل الأمر سراً، هم يريدون العالم أن يعرف أن هذه الأمور تجري من وراء الكواليس.
التأكيد الإسرائيلي والنفي السعودي
محمد كريشان: على كلٍ الخبر الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت حول اللقاء الذي تم والذي ما زالت تُلح عليه حتى اليوم إنما جاء ويشهد على بقايا توتر بين إسرائيل ولبنان مما نقل النقاش حول هذا الحدث من مدى مصداقيته إلى ما حفَّ به في الحقيقة من تصريحات وأحداث قد تقوي أو تضعف الوثوق به.
[تقرير مسجل]
نبيل الريحاني: تقول الرواية الصحافية الإسرائيلية إن الاتصالات السرية بين إسرائيل والسعودية نشطت بصورة خاصة منذ الحرب الأخيرة على لبنان، تلك الحرب التي بدا فيها التناغم الموضوعي واضحاً بين وقف الجانبين من عملية أسْر الجنديين الإسرائيليين من قِبل مقاتلي حزب الله، يومها قالت الرياض إن الحزب أقدم على مغامرة لا صلة لها بالمقاومة، موقفٌ تطابق مع ردود بعض الدول العربية التي وصفتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بالمعتدلة وراهنت عليها في جولتها الأخيرة لإعادة الحياة إلى مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أربك حساباته صمود حزب الله ووصول حركة حماس إلى الحكم وبحسب الصحافة الإسرائيلية أيضاً فقد استغل بعض القادة العرب تلك الجولة وبثوا مبعوثة البيت الأبيض شكواهم من انبهار شعوبهم من النموذج الشيعي الذي جسده التعلق الشديد بكل من السيد حسن نصر الله والإعجاب بالمواقف الصلبة للرئيس الإيراني أحمدي نجاد من الملف النووي لبلاده وسواءٌ صحَّت هذه التسريبات أو كذبتها الأيام فقد لفت الخبر الانتباه مجدداً إلى خطاب رسمي توخته تل أبيب مؤخرا في تنسيق لا يخفى مع واشنطن يقوم على مغازلة ما بات يُعرف بمحور الاعتدال السني، محور ترغب إسرائيلي في بنائه ليواجه ما سبق للملك الأردني عبد الله الثاني أو وصفه بالهلال الشيعي، قوسٌ يمتد من طهران والعراق ماراً بدمشق ووصولاً إلى بيروت وفلسطين المحتلة هدفهم ربما لم يحِن الوقت لإعلانه على الملأ في واضحة النهار مما قد يجعله حتى إشعار آخر أمراً يُدبَّر بليل.
محمد كريشان: يؤاف شتيرن في الناصرة، ما مدى قوة ومتانة هذا التلاقي الظرفي حسب بعض المحللين بالطبع بين السعودية وإسرائيل في تقدير الموقف الحالي في المنطقة؟
يؤاف شتيرن: هناك بالفعل مصلحة مشتركة ليس فقط بالنسبة لإيران، التهديد أو الخطر الإيراني هو ليس فقط على إسرائيل وهذا مفهوم بالرغم من النفي في بعض الدول العربية، الخطر موجود وليس هناك أي مصلحة عربية كانت أو دولية في أوروبا أن فعلاً يستمر البرنامج النووي الإيراني حسب ما هو بدون إزعاج، غير ذلك.. إضافة لذلك هناك طبعاً مصلحة عامة للتقدم في العملية السلمية، خلال الحرب على لبنان كانت هناك مصلحة سعودية مصرية أردنية مشتركة لتهدئة الأمور في لبنان، هلاَّ هناك طرفين، هناك طرف عربي وهناك طرف إسرائيلي إذا أنت بدك تحكي مع الطرف الإسرائيلي تعرض عليه أو تقدم للعالم مبادرة سلام عربية بدون المخاطبة للرأي العام الإسرائيلي ليس هناك أي إمكانية للمضي قدماً في هذه العملية مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي تبدأ ربما وراء الكواليس مع رئيس الوزراء، بعدين إذا فعلاً بدك تقنع الجمهور الإسرائيلي.. الشارع بأنه هناك إيجابيات في المبادة العربية مثلاً لأنه نعرف إنه السياسة الرسمية حتى اليوم كانت التجاهل من هذه المبادرة، إذا بدك تغير الواقع وتحاول أن تواصل أو تغير المنطقة إلى ما هو الأفضل لازم أن تخاطب الطرف الثاني، وزير الخارجية السوري وليد المعلم حكى في نيويورك قبل أسبوع إن السلام يحقَّق مع العدو مش مع الأصدقاء، هناك مصلحة مشتركة لدى جهتين بتقدم..
محمد كريشان: هو هذه المصلحة..
يؤاف شتيرن: تقدم ربما ضد إيران أو مع السلام..
محمد كريشان: هذه المصلحة المشتركة ربما يكون الأميركيون يسعون إلى رعايتها وهنا أسأل ضيفي في السعودية دكتور عيد بن مسعود إذا ما صدقنا ما قالته اليوم يديعوت أحرونوت من أن الأميركيون كانوا شركاء في سر تسخين قناة المحادثات السرية بين إسرائيل والسعودية، على افتراض صحة ذلك هل الولايات المتحدة ربما من مصلحتها الدفع في هذا الاتجاه حتى يكتمل ما أصبح يُعرف الآن بنوع من التحالف أو المحور المُعادي لإيران بغض النظر عن نفي الدول العربية والدول الخليجية عموما ومصر والأردن لهذا، هل يمكن أن نفهمه في هذا السياق؟
|
" |
عيد بن مسعود الجهني: أولا أخي الكريم المؤسف إن أي خبر عن المملكة العربية السعودية حتى ولو كان مدسوسا يأخذ أكثر من حجمه وحتى عندما نقول الآن مصدر نيويورك تايمز طيب، نيويورك تايمز هل هي خلاص المصدر النهائي اللي استخلصنا منه أن المملكة العربية السعودية عقدت اللقاء ومسؤول من المملكة العربية السعودية..
محمد كريشان: في هذه الحالة.. يعني عفوا، فقط للتوضيح هي ليست من نيويورك تايمز هي أول من أظهر هذا الخبر هي يديعوت أحرونوت وما زال تصر عليه إلى غاية اليوم.
عيد بن مسعود الجهني: لكن نقلت عنها نيويورك تايمز واستشهد بها صديقنا من لندن..
محمد كريشان: وأخذته حتى الصحف.
عيد بن مسعود الجهني: لكن ما أريد أن أقوله أن ليس لنا الحقيقة مصلحة مشتركة مع الدولة العبرية، مصلحتنا المشتركة إذا الدولة العبرية قبلت بمبدأ السلام فهنا واضح من المبادرة العربية التي أشار إليها أيضا المتحدث، هنا يتم التطبيع، إسرائيل لا تريد هذا أبدا، الولايات المتحدة الأميركية من الناحية الأخرى ليست بصدد أن تُسخن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، نحن واضحين وقدمنا مبادرة واضحة للعالم جميعا..
محمد كريشان: وحتى هذه المبادرة دكتور يعني فقط..
عيد بن مسعود الجهني: لا تعترف بها إسرائيل..
محمد كريشان: للتوضيح فقط يعني المندوب السابق الإسرائيلي دوري جولد في الأمم المتحدة قال ليس من مصلحتنا أن نشرع في محادثات مع السعودية لأن أصلا هذه المبادرة غير مقبولة، أريد أن أسألك باختصار شديد، يعني هل تعتقدون بأن هناك محاولة إسرائيلية، إذا تابعنا المنطق الذي تتحدث به يعني مصلحة إسرائيلية في توريط السعودية عندما.. خاصة عندما يتحدث أولمرت بإعجاب عن السياسية السعودية وعن توجهاتها؟
عيد بن مسعود الجهني: يتحدث كما يشاء، يتحدث أولمرت كما يشاء، هو يتحدث عن نفسه وأنا قلت في بداية حديثي أن الطرف يتحدث لكن الطرف الآخر يقول له لا هذا لم يحدث وبالتالي أيضا تسخين العلاقات بواسطة الولايات المتحدة الأميركية مع المملكة العربية السعودية لتصل إلى نقطة مع إسرائيل هذا غير وارد لأن السياسة واضحة وأيضا بالنسبة لإيران نحن لسنا أعداء للإيرانيين هم أشقاء لنا وأيضا إخواننا الشيعة نحترمهم ونقدرهم والهدف واحد، نحن نعمل لتكون هذه المنطقة أيضا منطقة سلام عادل في العالم وألا يكون هناك سلاح دمار شامل وإسرائيل هي التي..
محمد كريشان: وهذا ما تؤكد عليه الحقيقة أغلب الدول العربية، هنا أسأل..
عيد بن مسعود الجهني: أما موضوع..
محمد كريشان: يعني آسف فقط أسأل الدكتور عزام التميمي في نهاية هذه الحلقة يعني حول يعني ما بات يُعرف في تعريف بعض بالمحور يعني دول الخليج زائد مصر والأردن، هل الآن نحن بصدد دخول إسرائيل في هذا المحور ولو أن البعض يتحفظ على هذا التعبير وينكرها؟
عزام التميمي: إذا صح ما نُشر عن اجتماع العَقَبة قبل سفر محمود عباس إلى نيويورك لحضور جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة فهذا يؤكد أن إسرائيل جزء من هذا المحور لأن الذي حضر هو رئيس مخابرات الشين بيت ورئيس المخابرات الإماراتي والملك عبد الله ومدير مخابراته ومدير المخابرات المصرية ومحمود عباس ومدير مخابراته والأمير بندر آل سعود.. يؤكد أن هذا المحور فعلا تبلور.
محمد كريشان: نعم، لكن يعني جرت في العادة محاولة إبعاد إسرائيل عن هكذا محاور مفترضة لأنها تربك.. وجودها يربك التوجه ويشوه هذا التوجه، لماذا هذه المرة لا يستنكفون من ذلك؟
|
" |
عزام التميمي: لا، أظن أن منذ أحداث لبنان تغيرت الأمور تماما يعني في المعركة.. في الغزو الإسرائيلي للبنان المملكة العربية السعودية ومصر والأردن كانت في خانة إسرائيل بشكل واضح يعني لا غبار عليه ومَن ينكر ذلك هو يكابر، أنا أظن أن هذه الأنظمة تخاف على نفسها تخاف من نجاح حركات إسلامية مثل حماس.. حماس حقيقة أربكت هذه الأنظمة وبعض هذه الأنظمة كان متعاطفا معها لأنها نجحت في عملية ديمقراطية وبدأت تقدم بديلا ولذلك انعكس كل الأمر يعني حتى حماس الآن أصبحت في خانة الخصوم.
محمد كريشان: شكرا لك دكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من الناصرة يؤاف شتيرن من صحيفة هاآرتس وشكرا أيضا لضيفنا رئيس مركز دراسات الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية دكتور عيد بن مسعود الجهني، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.