
إجراءات باريس لمكافحة مايسمى بالإرهاب
– مبررات الإجراءات الفرنسية
– الفرق في التعامل بين فرنسا وبريطانيا تجاه الإرهاب
– أثر القوانين الفرنسية على مسلمي فرنسا

محمد كريشان: أهلاً بكم, في هذه الحلقة نحاول التعرف على ما وراء تهديد وزير الداخلية الفرنسي بإسقاط الجنسية عن أي إمامٍ فرنسي تتسم خطبه بالعنف والأصولية وطرد من لا يحترم القيم الفرنسية من غير الفرنسيين ونطرح فيها سؤالين اثنين لماذا تصعّد باريس إجراءاتها لمكافحة ما يسمى الإرهاب بعد تفجيرات لندن؟ وهل هناك اختلاف بين منهجي فرنسا وبريطانيا في هذه المكافحة؟ السلام عليكم, قال وزير الداخلية الفرنسي نيكولا سركوزي أنه سيفعّل آليات إسقاط الجنسية عن الأئمة الفرنسيين الذين يلقون خطباً دينية يعتبرها عنيفةً وأصولية وأكد سركوزي أن كل من لا يحترم القيم الفرنسية وليس فرنسياً سيكون مصيره الطرد الفوري وأضاف سركوزي في حديث لصحيفة ليبراسيون الفرنسية نشر اليوم أن الرقابة ستتشدد في أماكن العبادة التي ترسخت فيها ما سماها عاداتٍ متطرفة وكان الفرنسي.. تعهد وزير الداخلية الفرنسي الجمعة الماضي إثر محادثات في مدريد مع رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو بأن يطالب بالطرد الفوري من فرنسا لكل الأئمة الذين يدعون للاغتيال وقبل ذلك بيومين دعا سركوزي في اجتماع استثنائي لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل إثر هجمات لندن, دعا إلى تطبيق عاجل للتشريع الأوروبي حول الاحتفاظ بمعلومات كاملة عن الاتصالات عبر الهاتف والإنترنت, على هامش اجتماع بروكسل أعلن سركوزي أن فرنسا قررت تفعيل فقرة تتعلق بالأمن في اتفاق شنغل للحدود المفتوحة تمكّنها من إعادة فرض الرقابة على حدودها مع دول الاتحاد الأخرى. معنا في هذه الحلقة من بروكسل براين براي الخبير في سياسة الهجرة الأوروبية ومن لندن محمد صوالحة نائب رئيس رابطة مسلمي بريطانيا ومن باريس عبد المجيد النجار عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.أهلاً بكم جميعاً, نبدأ من باريس مع السيد عبد المجيد النجار هل لهذه الإجراءات الفرنسية المزمعة ما يبررها؟
عبد المجيد النجار- عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: والله يعني هذه الإجراءات أو هذه التصريحات حري أن تقابل من قبل المسلمين الموجودين هنا بمزيج الحقيقة من التفهم من جهة ومن التخوف من جهة أخرى, أما من حيث التفهم فإن هذه التصريحات فهي من تداعيات التفجيرات التي وقعت في لندن وهي تُعرب عن تخوّف وهو تخوّف حقيقي ومبرر في الحقيقة ولكن يُخشى أن تؤول هذه التصريحات إلى نوع من التطرفات في التطبيق التي تضر بالمسلمين في هذه البلاد وإذاً فإنها مزيج فإن نحن كموجودين هنا في فرنسا نشعر بمزيج من التفهم من جهة والتخوّف من جهة أخرى إزاء هذه التصريحات أو هذه الإجراءات.
محمد كريشان: ولكن فيما يتعلق بالتفهم عندما يتحدث سركوزي عن نزع الجنسية عن أئمة, هؤلاء الأئمة إما من أصل مغربي أو تونسي أو جزائري أو سنغالي يعني لو كان الإمام اسمه جون بول هل يمكن أن يهدد سركوزي بنزع الجنسية عن فرنسي أصيل وأصلي؟
عبد المجيد النجار: ما هذا هو الذي عبرت عنه بالتخوّف, إذا كان من المفروض أن يطبّق القانون ونحن كمسلمين نساند وننادى بأن يطبّق القانون في هذه البلاد بشيء من الصرامة دفعاً لكل احتمال مما عسى أن يقع مما يشبه ما وقع في لندن إلا أن هذا التطبيق قد يؤول إلى شيء من التجاوز الذي أشرت إليه منذ حين وهذا في الحقيقة مبعث تخوف لنا كمقيمين في هذه البلاد من المسلمين.
محمد كريشان: السيد براين براي في بروكسل هل ترون في تهديدات سركوزي وجاهة على المستوى الأوروبي؟
براين براي- خبير في سياسة الهجرة الأوروبية: أعتقد بأن كافة الأئمة بأن الذين يأتون من الخارج الأئمة وقد أشار رئيس الوزراء بأن هؤلاء هم توابع لهذه الأئمة فذلك لا يعني أنك لا يمكن أو هذا يعني بأنك لا يمكن أن تطرد من هم مواطنين داخل أوروبا، هذا ضد القوانين الأوروبية، فهذا ليس هم المشتبه بهم الذين يمكن أن ندعوهم بالانتحاريين.
محمد كريشان: هو يهدد بإسقاط الجنسية عن الذي يحمل الجنسية الفرنسية وبطرد من لا يحمل الجنسية الفرنسية، هل هذا مناسب؟
براين براي: أعتقد بأن ذلك ليس حكيماً وربما من الناحية التشريعية ستكون لديه مشاكل كبرى في طرد أية مواطنين فرنسيين مثلاً وأنه يريد أن يحصل على اهتمام بوسائل الإعلام وقد تورط في بروكسل الأسبوع الماضي عندما ترك الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية وقد.. ويبدو أنه يقوم بالكثير من الضجة في وسائل الإعلام ولكن سوف سنرى إذا كان ذلك سيترجم إلى سياسات على أرض الواقع.
محمد كريشان: السيد محمد صوالحة في لندن بالطبع التفهم الذي أشار إليه السيد النجار معقول إلى حد ما على افتراض أن فعلاً هناك أئمة يدعون إلى الاغتيال ويدعون إلى الكراهية والحقد, برأيك لماذا لا يقع اللجوء إلى المحاكم في دولة قانون وليس التهديد بالطرد أو إسقاط الجنسية؟
|
" |
محمد صوالحة- نائب رئيس رابطة مسلمي بريطانيا: أعتقد أن هذه التصريحات فيها رائحة عنصرية تريد أن تنزلق ببعض الدول الأوروبية لكي تشكّل دولاً أمنية على غرار دول العالم الثالث, هي بالإضافة إلى أنها مخالفة للقوانين تظهر أن هناك فريقين أو جنسيتين أو يعني نوعين من البشر في فرنسا الأوروبيون الأصليون والمتجنسون وأعتقد أن هذا أيضاً مخالف لكل الشرائع والقوانين. يفترض أن يكون هناك نوع من المساواة كما تفضلت قبل قليل وسألت لو كان الذي تجاوز القانون مثلاً لو كان أوروبياً لو كان أبيض هل يمكن أن يعني يواجه بنفس الأساليب بالطرد أو إسقاط الجنسية أو غيره، أعتقد أن يعني هذا أسلوب غير حكيم ولا يمكن التعاون مع أقليات مسلمة أعدادها تزيد في فرنسا على سبيل.. على سبعة ملايين مسلم، لا يمكن التعامل معهم بهذه الطريقة، هناك شريحة كبيرة من المجتمع الفرنسي مسلمة، على الساسة الفرنسيين وكذلك على الأوروبيين في مختلف دول أوروبا أن يدركوا أن هذه الشريحة أساسية من المجتمع الفرنسي، لا يمكن أن يتم التعامل على أساس بوليسي.
محمد كريشان: نعم سيد عبد المجيد النجار المعروف عن سركوزي بأنه رجل سياسة طموح جداً ويطمع في لعب أن يكون مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة, هل تراه يسعى لكسب ود اليمين حتى أن صحيفة ليبراسيون سألته إن كانت هناك لبننة وليس بمعنى لبنان وإنما نسبة إلى لوبان يعني هل تراه يزحف نحو اليمين المتطرف في فرنسا عبر هذه التهديدات أو هذه المشاريع؟
عبد المجيد النجار: قد يكون الأمر كذلك ولكن لا ننسى أستاذ محمد أن الصوت الانتخابي الإسلامي أصبح في فرنسا صوتاً له حجم لا بأس به، لا يمكن أن يقع التغافل عنه في مثل هذه المواقف ويمكن أن أقول أيضاً أن هذه التصريحات التي صدرت على وزير الداخلية والتي يبدو أنها ستذهب بالقانون إلى أقصى درجات الصرامة, هذه وإن كنا كما قلت منذ حين يعني تطبيق القانون قانون الجمهورية نحن كمسلمين هنا نؤيده ونسعى في إنجاحه وتطبيقه لأننا نراه لا يكفي بل لابد أن يقع مسار آخر لا يقل أهمية عن المسار القانوني وهو المسار الحواري والإرشادي والتوجيهي، فالمسلمين في فرنسا وفي أوروبا بصفة عامة أصبح لهم تمثيل لا بأس به سواء من الناحية الإدارية من مجالس ومن منظمات ومن اتحادات أو من الناحية الثقافية والعلمية والمرجعية من مجامع علمية ومن معاهد وكليات وهذه كلها يمكن أن تقوم بدور مهم جداً في حوار هؤلاء الذين يتحدث عنهم السيد سركوزي وفي توجيههم وفي قطع الطريق عن ما يتخوف منه وزير الداخلية الفرنسي فحرياً إذاً بفرنسا أن تسلك هذا المسلك الحواري استعانة بهذه المرجعية في فرنسا خصوصاً وفي أوروبا بصفة عامة.
محمد كريشان: نسأل سيد براين براي في بروكسل هذه التضييقات التي أشرت إليها قبل قليل كانت يمكن أن تكون مفهومة في فرنسا مثلاً بعد سنة 1994 عندما كانت هناك تفجيرات لمترو الأنفاق وغيرها, هل إقدام فرنسا على خطوات كهذه وهي لم تتعرض لهجوم إرهابي تراه خطوة استباقية معقولة مع ذلك؟
براين براي: أولاً إنه يجب أن نقول بأن أي بلد فيها الاتحاد الأوروبي ممكن أن تدخل مراقبة أكبر في حال وجود طارئ على الصعيد الوطني، فهذا عائد إلى كل دولة أن تتخذ القرار بشأنه، فإذاً فرنسا يمكنها أن تفعل ذلك ما إذا كان ذلك منطقياً أم لا هذا أمرُ آخر ولكن فيما يتعلق بما يقوله سركوزي بطرد الأئمة فإن القانون في الاتحاد الأوروبي لا يوجد فيه قانون موحد وإنه مجال جديد جدا في أوروبا والناس بدؤوا للتو التحدث عن ذلك وهناك حلول مختلفة قد تم عرضها ولكن ما أعتقده أنا هو أن طرد هؤلاء الأشخاص لا يساعد في الوضع، فيجب التحدث مع المجتمع وتقنعهم بالتغيير وأن ينهوا عوامل التطرف وبأن طردهم لن يكون هو حل المشكلة.
محمد كريشان: السيد براي والسيد صوالحة والسيد نجار نرجو أن تبقوا معنا طالما أن القرارات الفرنسية أو هذه التهديدات ربما كما يصفها البعض مرتبطة بتفجيرات لندن فهناك تساؤل إن كان هناك اختلاف بين منهجين فرنسي وبريطاني في مكافحة ما يسمى الإرهاب, نتابع هذه النقطة بعد فاصل نرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
الفرق في التعامل بين فرنسا وبريطانيا تجاه الإرهاب
محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد, الإجراءات الفرنسية الجديدة المقترحة تعكس منهجاً خاصاً في التعاطي مع ما يسمى الإرهاب منهجاً قد لا تتفق معه بالكامل بعض الدول الأوروبية وخاصة منها بريطانيا.
[تقرير مسجل]
آمال وناس الزين: انسجام أمني أوروبي ظاهري لم يتعد حدود هذه الصورة الجامعية لوزراء الداخلية الأوروبيين، فقد اختزل اجتماعهم يومها اختلاف الرؤى الأوروبية في مجال مكافحة ما يسمى بالإرهاب، اختلاف كان جلياً بين لندن وباريس، التصعيد كان بطله وزير الداخلية الفرنسي نيكولا سركوزي تسلح بإجراءات أمنية وقائية جديدة لا تزال تثير الكثير من الجدل ولم يتردد في الإشارة إلى تهاون لندن مع المسائل الأمنية حين أعلن أن عدد من المشتبه بتورطهم في تفجيرات لندن اعتقلوا في ربيع العام الماضي وأطلق سراحهم ورغم النفي الشديد لوزير الداخلية البريطاني ريتشارد كلارك تختزل تصريحات سركوزي موقف عدد من الدول الأوروبية بشأن ما وصف بتخاذل لندن مع المسألة الأمنية بعد الحادي عشر من سبتمبر وعدم إدخالها لتعديلات جذرية في قوانين الهجرة واللجوء السياسي, قوانين توصف بالأكثر مرونة أوروبياً ويعيب هؤلاء على بريطانيا تشجيعها خاصة لما يسمى بالإسلام السياسي واحتضانها لرموزه واستقبالها لكل المطاردين باسمه على غرار أبو قتادة أو أبو حمزة المصري ورغم البعد الاستراتيجي الواضح الذي تتبعه بريطانيا من خلال تمسكها بهذا النهج في التعامل مع الآخر فإن الاستمرار فيه بات يقلق مضجع الأوروبيين وخاصة الفرنسيين. باسم مكافحة الإرهاب أدخلت باريس منذ الحادي عشر من سبتمبر عدة تعديلات على قوانينها وخلقت أخرى على غرار قانون منع الرموز الدينية في الأماكن العامة الذي سمي باسم الطابع العلماني للدولة الفرنسية, إلا أن مسلمي فرنسا يعتبرون أنفسهم أول المستهدفين منه.
محمد كريشان: سيد صوالحة هل هناك مقاربة فعلاً بريطانيا تختلف عن المقاربة الفرنسية في هذا الشأن؟
|
" |
محمد صوالحة: أنا يمكن أن أشير بداية إلى أن النموذج الفرنسي في الأصل في التعامل مع الأجانب يركز على الاندماج والفرنسة, بمعنى إذابة كافة الأقليات في النظام والثقافة الفرنسية بينما النموذج البريطاني يركز على أن بريطانيا هي بلد متعدد الثقافات والأعراق وبالتالي لا يجبر أحد على يعني ما يمكن تسميته دمجهم في الثقافة البريطانية, بداية التطرف موجود في كل الأمم وفي كل الشعوب الخوف أن يتسرب هذا التطرف إلى السياسيين والأمنيين بحيث يذكرون تصرف السياسيين والأمنيين نابع من هذا الجانب، أنا أعتقد أن في بريطانيا ما يزال إلى الآن يعني هذا الجانب المتطرف ما يزال محصور ومهمّش, أعتقد أن النموذج البريطاني في احترام الأقليات وذوي الأصول الأجنبية نموذج يعني جدير بالاحترام ولذلك أعتقد أنه هو الطريق الأمثل في التعامل مع الآخرين، يعني أذكر هنا مثلاً بعد الانفجارات التي حصلت هنا في لندن لم تعتقل السلطات البريطانية عدد كبير من الناس بينما اعتقلت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول أعداد كبيرة من المقيمين على أراضيها تحسباً أو تخوفاً, إذاً في تصوري ما يزال النموذج البريطاني هو نموذج يحظى بالاحترام لأنه يحترم الإنسان كإنسان وأن كنت أتخوف أيضا من إمكانية أن تتغير هذه الظروف بعد قليل.
محمد كريشان: نعم سيد النجار انسجاماً مع هذا الرأي عندما يتحدث ساركوزي عن طرد أو إسقاط الجنسية أو غيرها ويشير إلى من لا يشاركون قيمنا, ألا يقضي هذا على التعددية الثقافية والعرقية في بلد.. بلد الحريات والنور كما توصف فرنسا عادة؟
عبد المجيد النجار: نعم قد يكون هذا وارد ولكن يعني القضاء هذا أمر وارد ولكنه في الواقع غير ممكن لأن هؤلاء الأعداد الكبيرة من المسلمين وغيرهم من الذين يحملون تراثهم وقيمهم لا يمكن أن ينسلخوا عنها أبداً بل هم يسعون منذ بعض الزمن إلى أن يكونوا مسهمين بهذه القيم التي يحملونها إسهاماً إيجابياً في المسيرة الحضارية لهذا المجتمع وأن تكون قيمهم هذه إضافة جديدة من شأنها أن تُثري هذه المسيرة الحضارية, إذاً قضية الإذابة أمر غير واقعي وإذا أردت أن أقارن بين المقاربة الفرنسية والمقاربة البريطانية كما سألت أستاذ محمد منذ حين فإنني أرى أن هناك فرق بينهما حسب ما سمعنا من تصريحات إلى حد الآن، فالمقاربة البريطانية إلى جانب اعتمادها على تطبيق القانون تولي أو يبدو أنها تولي أهمية بالغة لمسألة الحوار ومسألة مدافعة أو المدافعة الفكرية والأيديولوجية وهذا ما صرح به رئيس الوزراء البريطاني صراحة إذ قال إننا سندافع هؤلاء وسنقابلهم بمناقشة وبمحاورتهم فيما يتعلق فيما يحملون من أيديولوجيا، هذا قاله صراحة واليوم أظن أنه اجتمع مع ممثلي المسلمين في بريطانيا وهذا يندرج ضمن هذه المقاربة, أما المعالجة الفرنسية فهي يبدو أنها إلى حد الآن كما نفهمه من تصريحات وزير الداخلية إلى جانب اعتمادها على القانون بشيء من الصرامة فإنها كأنما لا تبدي أهمية كبيرة لمسألة الحوار والمدافعة الفكرية والثقافية ونحن نتمنى كمسلمين في هذه البلاد أن تحظى هذه المدافعة وهذا الحوار الثقافي والفكري بأهمية كبيرة في هذه المعالجة.
محمد كريشان: لهذا لو سمحت لي أنتقل للسيد براي في بروكسل, سيد براي يفترض بعد تفجيرات لندن أن تكون التضييقات في بريطانيا أكثر منها من أي بلد أوروبي وكان هذا يمكن أن يكون مفهوماً ومبرراً لماذا لم تفعل بريطانيا ذلك بينما شرعت فيه فرنسا وربما دول أخرى كإيطاليا وغيرها كيف يمكن أن نفهم هذا؟
براين براي: أعتقد أنه يجب أن تتذكروا بأن الإرهاب كان موجود منذ ثلاثين عاماً في بريطانيا قبل القاعدة في مشاكل أيرلندا الشمالية وهذا تضمن تفجيرات في البارات والحانات ولذلك بعد أن تحدثت مع أشخاص في لندن بأن لم يفاجؤوا بحدوث ذلك بل كانوا يتوقعونه منذ زمن بعيد رغم أنه كان صدمة إلا أنه لم يكن مفاجئة وكذلك أنظر إلى طريقة البريطانيين وأنهم يحاولون الإبقاء على هدوئهم في مثل هذه الحالات مثلما فعلوا في الحرب العالمية الثانية، فلنقل بأن موقفهم هو التصرف على حسب ما تعودنا عليه وهذه أفضل طريقة لمواجهة التطرف بالقيام بحياتنا كما نقوم بها كل يوم وهذه هي طريقة التفكير.
محمد كريشان: السيد صوالحة إلى متى يمكن أن تحافظ بريطانيا على هذا الهدوء الذي أشار إليه السيد براي؟
محمد صوالحة: أنا أعتقد أن هناك معادلة ينبغي أن تفهمها الجهات البريطانية وكذلك الجالية المسلمة, نحن هنا في بريطانيا على سبيل المثال ثلاثة ملايين في فرنسا ما يقارب سبع ملايين في الدول الأوروبية كذلك هناك أعداد كبيرة, هذه المجموعات أو هذه الأقليات المسلمة ينبغي على الأوروبيين أن يدركوا أنه لا يمكن أن يأتي يوم فتتبخر فيه هذه الجاليات وتنتهي, هذه الجاليات هي مكوّن أساسي من مكونات المجتمعات الأوروبية ولذلك كل الحديث عن طرق التعامل البوليسية أو الأمنية معهم محكومة بالفشل في تصوري والتركيز الدائم على أن يعني على طرد الأئمة هو سير في الاتجاه الخاطئ، القضية الأخرى التي ينبغي أن الجهات المسلمة أن تدركها هي أنها تعيش في بلاد ليست مسلمة بمعنى الغالبية فيها ليست مسلمة وبالتالي ينبغي عليها أن تراعي هذه القضية.. القضية التي نريد أن نؤكد عليها هي أن يحصل المسلمون في هذه البلدان على حريتهم الكاملة، حريتهم في العبادة، حريتهم في التفكير، حريتهم في إبداء الرأي ولكن في نفس الوقت يدركوا أن هناك نظام عاماً هناك أكثرية هي الأكثرية غير المسلمة, الأمر الضروري جداً في تصوري هو المشاركة السياسية الواسعة التي ينبغي على المسلمين في هذه البلاد أن يعني يقوموا بها هذه في تصوري هي عبارة هي حماية للجاليات المسلمة دون أن يذوبوا في هذه المجتمعات بمعنى المحافظة على عقيدتهم والمحافظة على دينهم وعلى قيمهم ولكن دون أن يكون هناك نوع من الصدام مع المجتمعات التي يعيشون فيها مرة أخرى التركيز على الجانب..
أثر القوانين الفرنسية على مسلمي فرنسا
عبد المجيد النجار: الحقيقة يعني المسلمون في فرنسا وفي أوروبا يتوجهون الآن بقوة إلى أن يكونوا فاعلين سياسياً وإلى أن يكونوا إيجابيين في هذه المشاركة السياسية, لأن هذه القوانين إذا ما طبقت بشيء من التأويل أو حتى أو بشيء من التعسف فإنها ستكون نكسة أو ستكون حجر عثرة في التفاعل الإيجابي الذي يسعى إليه المسلمون والذي هم متوجهون إليه بقوة، بل إنها إذا ما طُبّقت بشيء من الصرامة التي قد تكون فيها شيء من التعسف قد تؤول إلى عكس المطلوب وستكون عاملاً من عوامل المزيد من التطرف وإذاً فإن أحسن الطرق هو أن تفسح.. أن يُفسَح المجال للمسلمين أنفسهم ولمرجعيتهم ولممثليهم وهم الآن في فرنسا على نطاق واسع يسمح لهؤلاء بإدارة حوار واسع يؤدي الغرض الذي يسعى إليه السيد ساركوزي بطريقة حوارية.
محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد المجيد النجار من باريس، شكرا أيضا للسيد محمد صوالحة من لندن وللسيد براين براي من بروكسل, بهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، بإمكانكم المساهمة باقتراحاتكم من خلال إرسال ما ترونه على عنواننا الإلكتروني الذي يظهر على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة مع جمانة، في أمان الله.